اليوم الثالث بحثًا عن أيمن صفية: رياحٌ قويّة ومخالفات للمتطوعين

اليوم الثالث بحثًا عن أيمن صفية: رياحٌ قويّة ومخالفات للمتطوعين
عمليات البحث تصل عتليت (عرب ٤٨)

لليوم الثالث على التوالي، تستمرّ جهود البحث عن الفنان والراقص أيمن صفية، ابن قرية كفر ياسيف، الذي فُقدت آثاره يوم الأحد الماضي صباحًا، خلال رحلة تخييم له مع أصدقائه في شاطئ قرية عتليت المهجّرة قضاء حيفا، ويستمرّ، كذلك، توافد العشرات من مختلف البلدات العربيّة لتقديم يد العون.

وبحسب ما روى متواجدون في المكان لـ"عرب ٤٨"، فإن صفية كان يسبح في المياه هو وصديقته، وأتت موجة قويّة عاليّة وسحبته وفُقدت آثاره فورًا. وحاول "عرب ٤٨" التواصل مع أصدقائه لتأكيد هذه الرواية أو نفيها.

ومذّاك، تتواصل عمليّات البحث من قبل عائلة وأصدقاء صفية ومن قبل الشرطة التي يتّهمها الموجودون وناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي بالتقصير، ما دفعها إلى تعزيز وجودها بقوات إضافيّة... لحماية نفسها، لا المساهمة في عمليات البحث!

فمن ضمن التعزيزات التي أحضرتها الشرطة فرقة خيّالة، بعد مشاحنات حصلت بين المتواجدين وأفراد من الشرطة.

أيمن صفية (فيسبوك)
أيمن صفية (فيسبوك)

مخالفات للصيادين العرب

وتلبيةً لنداءات الاستغاثة العديدة التي أُطلقت للمساهمة في البحث عن صفية، توجّه صيّادون عرب، صباح الثلاثاء، من مدينة عكا وقريتي جسر الزرقاء والفرديس، إلى شاطئ عتليت للمساعدة، إلا أنهم تفاجأوا بتلقيهم لمخالفات من قبل السلطات المحليّة بسبب "إيقاف سياراتهم بمكان غير مناسب" وصلت قيمتها إلى 500 شيكل. مع العلم أن الشرطة أطلقت نداءً عامًا للجمهور للمساعدة في عمليّات البحث الجارية.

وأبلغ الصيّاد أحمد حصادية من الفرديس "عرب ٤٨" أنه وزملاؤه سمعوا يوم الإثنين عن قصّة غرق أيمن صفية فقدموا للمساعدة، وليكتشفوا لاحقًا وجود المخالفات على سياراتهم التي ركنوها عند شاطئ الطنطورة. وقال أحمد إن المسؤول عن الشاطئ "شخص عنصري يلاحق الصيادين العرب دائمًا، ويستهدفهم مع العلم أنهم لاحظوا وجود سيارات تابعة ليهود في نفس المكان لم تتمّ مخالفتهم. وقال حصادية "أبلغونا عندما سألناهم لماذا لم نضع لافتات تقول أننا ذاهبون للبحث عن غريق؟ وهل يوجد وقت لكتابة لافتة ونحن في عجلة من أمرنا في مثل هذا الظرف الطارئ؟".

وعلم "عرب ٤٨" أنّ مركز "عدالة" الحقوقيّ يقوم بمتابعة المقضية بالإضافة إلى عدد من المحامين العرب.

رياح قويّة تمنع النزول للماء والتحليق في السماء

وفي حديث لـ"عرب ٤٨" مع السّباحة والمنقذة حمامة جميل من قرية جسر الزرقاء، التي تطوعت للغوص والبحث تحت الماء عن أيمن، تقول إنه "بعد عدد من الساعات في البحث وبين المغر، لم نعثر على أي أثر". حمامة، التي بدأت بحثها منذ الساعة الخامسة والنصف فجرًا، قالت إنّ الغواصين من الشرطة أتوا عند الساعة الثانية عشر ظهرًا ولمدة ساعة ونصف فقط، وهم أربعة أشخاص كانوا يتبدلون.

وأكدت جميل إلى أن الرياح الثلاثاء منعتها من الاستمرار في البحث بسبب قوّة المياه حيث يكون الغوص شبه مستحيل، بالإضافة لتعكّر المياه بالرمل وعدم إمكانيّة الرؤية، وأنها سوف تأتي الأربعاء للاستمرار في البحث.

وتتواصل الدعوات للبحث عن أيمن بكافة الوسائل الممكنة، إذ أطلقت حركة "شباب حيفا" دعوة لأصحاب الطائرات المسيّرة (drones) للتواجد على طول الشاطئ في عتليت، بهدف تسيير الطائرات والمساهمة في البحث. وخلال تواجدنا عند شاطئ اليوم، لوحظت الرياح الشديدة التي منعت من بعض المتطوعين الذين قدموا بطائراتهم المسيّرة من تسييرها بسبب الرياح، كما لوحظ وقوع إحدى الطائرات بعد انحرافها عن مسارها. ويُتوقع أن تكون الرياح والمياه الأربعاء أهدأ ما يُمكّن تسيير الطائرات.

البحث سيتواصل لليوم الرابع

وفي حديث لـ"عرب ٤٨" مع صديقة صفية، الفنانة سماء واكيم، والتي تنشط في عمليات البحث، قالت "في هذه الظروف الصعبة لا يوجد خبير يعلم ماذا يجب أن نفعل أو لا نفعل، نحن نقوم بكل جهد ممكن لإيجاد أيمن. لا يوجد شك لدينا أن أيمن، لو كان يهوديًا، لاختلف الأمر في البحث عنه، كما أن الشرطة تتعامل مع الموضوع من منطلقاتها التي تتعلق بأنه لو كان هناك إمكانية أن يكون الغريق على قيد الحياة لساهموا بشكل أكبر في البحث عنه. هناك تقصير من قبل الشرطة كونها لا تخرج ببيانات يوميّة عما تقوم به لتكاشف الجمهور، خصوصًا أن الموضوع تحوّل لرأي عام كون أيمن شخصيّة معروفة ويأتي كل يوم العشرات للبحث عنه، قسم منهم أراد أن يدخل الماء بنفسه للبحث".

وأضافت واكيم أنّ "الغواصين الشُرطيّين الذين أتوا الثلاثاء، جاءوا متأخرين. لماذا؟ خصوصًا أن البحر في الصباح كان أهدأ من الظهيرة. هم يقولون إنه حتى لو كانت المياه من أعلى أهدأ فإنها في الأسفل تختلف وتوجد تيارات مائيّة تمنع الرؤية والسباحة بشكل جيد. وادّعوا أنه حتى نزول الغواصين اليوم احتاج لموافقة لجان خاصّة الأمر الذي يأخذ منهم وقتًا".

وأكدت واكيم أن البحث سوف يستمر الأربعاء لليوم الرابع على التوالي، ويُتوقع إلى جانب قدوم أصدقاء ومعارف ومتطوعين، قدوم فرقة كوماندوز غوّاصة. وتساءلت واكيم "لا نعرف هل استعملوا كل أنواع التكنولوجيا الممكنة التي لديهم للكشف تحت الماء أم لا، هل يتقاعسون أم هذا أكثر ما يمكن أن يفعلوه؟ في الحقيقة أنا لست خبيرة ولا أعلم. هناك حساسيّة دائمة مع الشرطة بسبب واقعنا ولربما لأن دوائر أيمن ومعارفه ناشطة سياسيًا وليست بعلاقة جيدة مع الشرطة الأمر الذي يزيد من الحساسية".

وأشارت واكيم إلى أن عمليات الضغط على الشرطة متواصلة من خلال التواصل المباشر معهم من قبل أفراد في العائلة، أو حملات في مواقع التواصل كالحملة الضغط على وزير الأمن الداخلي أمير أوحانا من خلال إرسال رسائل على بريده الإلكتروني والاتصال على مساعديه.

وعلم موقع "عرب ٤٨" أن أصدقاء أيمن الذين تواجدوا معه في رحلة التخييم، توجهوا اليوم إلى زيارة عائلته في كفرياسيف والتقوا بوالديه ورووا لهما ما حصل. وحاول موقع "عرب ٤٨" التواصل معهم لأخذ شهادتهم على الحادثة، وسوف يقوم بنشرها في حال تمكّن ذلك.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"