إعدام الشهيد مصطفى يونس: إغلاق ملف التحقيق مع القتلة

إعدام الشهيد مصطفى يونس: إغلاق ملف التحقيق مع القتلة
تظاهرة قبالة مستشفى "تل هشومير" احتجاجا على إعدام الشاب مصطفى يونس (أرشيفية)

أغلقت النيابة العامة الإسرائيلية، ملف التحقيق مع ثلاثة عناصر أمن في مستشفى "تل هشومير"، متورطين في الإعدام الميداني الذي نفذ بحق الشاب مصطفى يونس (26 عاما) من عارة في 13 أيار/ مايو 2020.

جاء ذلك بحسب ما أخطرت النيابة العامة الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، طاقم المحامين الموكل من قبل العائلة بمتابعة ملف إعدام الشهيد يونس؛ وذلك في أعقاب انعقاد جلسة للتداول في الملف مع النيابة العامة الإسرائيلية في تل أبيب، حضرها والد الشهيد مصطفى، محمود يونس، وعم الشهيد، عبد السلام يونس، إلى جانب طاقم المحامين.

وتذرعت النيابة العامة الإسرائيلية أن إغلاق ملف التحقيق جاء في أعقاب أخذها بتقارير مختصين تبين أن "حراس الأمن تصرفوا وفقًا للتعليمات الموجودة من قِبل الشرطة ولم يتجاوزها وعليه تم إغلاق الملف، وذلك خلافا للتقارير التي صدرة غداة إعدام يونس والتي أكدت أن عناصر الأمن تصرفوا خلافا لتعليمات "أوامر إطلاق النار" التي تنص عليها اللوائح الأمنية في المستشفيات الإسرائيلية.

وكانت محكمة الصلح في تل أبيب، قد أبلغت عائلة الشهيد يونس، عبر إخطار لمحامي العائلة، المحامي عمر خمايسي من مؤسسة "ميزان" لحقوق الإنسان، أن النيابة العامة قررت التحقيق مع القتلة الثلاثة للاشتباه بـ"التسبب بموت مصطفى يونس".

وكانت الشرطة الإسرائيلية قد استدعت القتلة الثلاثة للاستماع لإفاداتهم في أعقاب الجريمة، في ظل المماطلة في إخضاعهم لتحقيق الأجهزة الأمنية المعنية، علما بأن أشرطة الفيديو وثقت الجريمة وأظهرت كيف سارعوا إلى إطلاق 6 رصاصات وتساهلوا بالضغط على الزناد من مسافة قريبة جدا، ما أدى إلى استشهاد يونس.

وفي أعقاب قرار النبابة بإغلاق ملفات التحقيق مع القتلة، قال خمايسي إن "النيابة العامة في تل أبيب التي حققت في ظروف جريمة قتل الشهيد يونس، أبلغتنا، اليوم (الأربعاء)، بإغلاق ملف التحقيق مع 3 حراس أمن في مستشفى “تل هشومير” بذريعة أنها (النيابة) أخذت بتقارير مختصين التي تُبين أن حراس الأمن تصرفوا وفقًا للتعليمات الموجودة من قِبل الشرطة ولم يتجاوزها وعليه تم إغلاق الملف".

وأكد طاقم المحامين الذي يمثل عائلة الشهيد يونس أنهم عازمون على تقديم استئناف للجنة الاستئنافات، وذلك بعد "طلب مواد التحقيق في هذا الملف لتصويره والاطلاع عليه"، مشددين على أنه "سنستمر في هذه الطريق لسنوات طويلة حتى النهاية".

واستشهد الشاب يونس (26 عامًا) برصاص عناصر الأمن في مستشفى "تل هشومير" في تل أبيب، بينما كان برفقة والدته في طريقه إلى الخروج من المستشفى في سيارة خاصة، حيث أخرجه رجال الأمن من المركبة وأطلقوا عليه النار من جميع الاتجاهات ولم يتركوا له فرصة للحياة.

وفي أعقاب استشهاد يونس، توجّهت مؤسسة "ميزان" باسم عائلة يونس إلى محكمة الصلح في تل أبيب، بطلب تعيين قاض للتحقيق في ظروف مقتله في حال لم تقم النيابة بمباشرة التحقيق في الملف وفق الإجراءات القانونية المتبعة.

وفي 22 أيار/ مايو 2020، استجابت محكمة الصلح في تل أبيب لطاقم المحامين الذي يمثل عائلة الشهيد مصطفى يونس من عارة، بالرقابة على مجريات التحقيق في مقتل الشهيد وأمهلت المحكمة جهات التحقيق (الشرطة والنيابة العامة)، في الملف، للرد في غضون أسبوعين على مسألة التحقيق مع قتلة الشهيد يونس بحكم المشتبه بهم في القتل.

وفي العاشر من حزيران/ يونيو 2020، صرّحت النيابة العامة الإسرائيلية، لمحكمة الصلح في تل أبيب، أنها ستقوم بالتحقيق مع 3 حراس أمن في مستشفى "تل هشومير" بشبهة قتل الشهيد يونس.

تقرير يكشف مخالفة القتلة لتعليمات إطلاق النار

وتظهر تعليمات "أوامر إطلاق النار" الصادرة عن مسؤول الأمن في وزارة الصحة، والتي تحدد عمل حراس الأمن في جميع المستشفيات الإسرائيلية، أن القتلة المتورطين في إعدام يونس عملوا خلافا للتعليمات، وذلك عكس ما ادعت إدارة المستشفى عقب الجريمة وتدعيه النيابة العامة الإسرائيلية.

وتنص تعليمات "أوامر إطلاق النار" على أن "إطلاق النار يجب أن يستهدف المهاجم فقط، في عيار ناري واحد وموجه"، وتظهر أشرطة الفيديو التي وثقت الجريمة أن أحد عناصر الأمن أطلق ثلاث رصاصات على مصطفى، فيما استهدفه آخر بطلقتين.

كما تنص التعليمات على أن "يمنع إطلاق النارإلا كملاذ أخير، بعد التفكير في طرق أخرى لوقف الهجوم، بما في ذلك الإنذار المبكر"؛ وتظهر الأشرطة المصورة أن اثنين من عناصر الأمن سارعوا بإطلاق النار على مصطفى بمجرد أن أخرج السكين المزعوم أنه كان بحوزته، فيما هاجم الثالث مصطفى برذاذ الفلفل، ولم ينتظر لمراقبة رد فعل مصطفى، حيث عاجله بطلقة أخرى.

كما تشمل التعليمات، كيفية التصرف في حالة يتعين على حراس الأمن إطلاق النار. وجاء فيها "إذا كان بالإمكان إحباط الهجوم بإطلاق النار على أرجل المهاجم، فينبغي تفضيل ذلك. يجب إيقاف إطلاق النار بمجرد توقف الهجوم ولم يعد هناك خطر يهدد الحياة"، ويظهر جليا من أشرطة الفيديو أن إعدام الشهيد يونس كان أول ما فكّر فيه حراس الأمن.

بودكاست عرب 48