ألقتها سناء سلامة في يوم الأسير: كلمة أسرى الداخل في السجون الإسرائيلية

ألقتها سناء سلامة في يوم الأسير: كلمة أسرى الداخل في السجون الإسرائيلية

فيما يلي النص الكامل لكلمة أسرى الداخل في السجون الإسرائيلية ألقتها سناء سلامة، قيادية في التجمع الوطني الديمقراطي وناشطة ومتابعة لقضايا الأسرى وزوجة الأسير وليد دقة من مدينة باقة الغربية:، في مهرجان يوم الأسير في مدينة الناصرة الخميس 19/04/2012:
 
 
 
الأخوة والأخوات... الحضور الكرام،
السيد محمد زيدان رئيس لجنة المتابعة العليا.. السادة النواب العرب ومندوبي الأحزاب والحركات واللجان العاملة والمهتمة بشؤون الأسرى وقضايا حقوق الإنسان، أهالي وعائلات الأسرى..
 
 نشكركم جميعاً على حضوركم وتلبيتكم الدعوة لإحياء ذكرى يوم الأسير الفلسطيني، آملين منكم المزيد من الدعم والنشاط خدمة ونصرة لقضية أسرى الحرية.. واسمحوا لنا نحن أسرى الداخل أن نقدم باسمنا وباسم الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية أسمى آيات التقدير والإحترام لأمهات وزوجات الأسرى على ما يقدمنه من تضحيات جسام قل مثيلها في تاريخ نضال الشعوب وحركات التحرر.
 
لقد شكلت ظاهرة أمهات وزوجات الأسرى الفلسطينيين وما زالت لوحة نضالية عظيمة لم يكن بمقدورنا نحن الأسرى أن نصمد كل هذه السنين الطويلة لولا الدعم المادي والمعنوي المنقطع النظير لأمهاتنا وزوجاتنا، فتحية لهن.. تحية إجلال وإكبار لهذه التضحيات.
 
كما واسمحوا لنا أن نهنئ، باسم الحركة الوطنية الأسيرة، أمهات وعائلات الأسرى الذين تحرروا في الصفقة الأخيرة، ونخص بالذكر أسرى الداخل آملين لهم أن ينعموا بالحرية بين ذويهم وشعبهم.
 
أيها الأخوة، أيتها الأخوات،   
ليس ملف الأسرى الفلسطينيين ملفاً حديثاً، فعمره من عمر النضال الوطني الفلسطيني وقد كان أسرى الداخل تاريخياً جزءا من هذا الملف مثلما كانوا وما زالوا جزءاً من النضال الوطني الفلسطيني التحرري، لكن هذا القضية، قضية أسرى الداخل للأسف أصبحت ملفاً منفرداً ومنفصلاً عن ملف الأسرى الفلسطينيين بفعل قرار قيادة م. ت. ف منذ اتفاقيات أوسلو، وانسجمت مع هذا القرار جميع فصائل المنظمة بما فيها الفصائل التي عارضت اتفاقيات أوسلو.
 
لقد وقعنا كأسرى كما وقعت قضايا الجماهير العربية في الداخل خارج أفق دولة رام الله، وتُركنا وحيدين في المعركة نواجه وأهلنا مصيرنا منفردين بعد أن تخلت عنا قيادة المنظمة وفصائلها.
وإذا كان من حق قيادة منظمة التحرير اتخاذ القرارات والسير بالتحولات السياسية التي تراها مناسبة فإنه ليس من حقها وطنياً وأخلاقياً التخلي عنا والتنكر لنضالنا. والقيادة التي تترك جنودها في المعركة لا تستحق موقع القيادة..
 
وإذا كان لا بد من طي مرحلة في تاريخ النضال التحرري الفلسطيني، الأمر الذي يشكل موضوعاً خلافياً بيننا كأسرى، فإننا نجمع متفقين على أن طي هذه المرحلة له استحقاقات تعتبر من أبجديات العمل الوطني. وأولى هذه الأبجدية هو تحرير الأسرى بما فيهم أسرى الداخل الذين كانوا جزءاً أساسياً في صنع التاريخ الوطني والكفاحي الفلسطيني وجزءاً أصيلاً في قيادة وصياغة التجربة الوطنية الاعتقالية داخل قلاع الأسر. وما استمرار احتجازنا الى هذه اللحظة ولسنوات أخرى قادمة إلا تأكيداً على أننا جزء لا يتجزأ من هذا النسيج الوطني الفلسطيني.. ففلسطينيتنا لا يلغيها إتفاق ولا معاهدة مع الاحتلال، ولا يمحوها التجاهل المتعمد والتنازل الصارخ عنا كبشر أولاً ومناضلين في صفوف حركة الشعب التحررية ثانياً.
إن من لا يحترم هذا التاريخ عليه ألا يتوقع الاحترام من أعدائه.
 
نحن لا نستجدي حريتنا من أحد فهذا حقنا.. وأملنا بشعبنا أكبر من أي إهمال أو استثناء لنا. وصمودنا نستمده من الدعم الشعبي لقضيتنا، فشعبنا لن ينسى أسراه أبداً ولا بد أن يقول كلمته، فهو صوتنا وصرختنا وصخرة صمودنا.
 
إننا ندعو لجنة المتابعة العليا ومن خلالها كل الأطر والمؤسسات والفعاليات المعنية، التحرك رسمياً وشعبياً وفقاً لما جاء عليه بياننا في ذكرى يوم الأرض، لا سيما التحرك باتجاه القيادة الفلسطينية لوضعها أمام مسؤولياتها إزاء هذا الملف الذي أهملته ولم تطرحه خلال كل مراحل التفاوض لا كملف منفصل ولا كجزء من ملف الأسرى الفلسطينيين العام.
 
لقد حان الوقت لتصحيح الغبن التاريخي الذي وقع على أسرى الداخل مؤكدين بأن قضيتنا، لا سيما الأسرى الذين اعتقلوا قبل اتفاقيات أوسلو، هم مسألة ومسؤولية فلسطينية وعربية بامتياز. ونطالب القيادة الفلسطينية بموقف معلن وصريح لا يقبل التأويل.
 
ختاماً.. ندعو كافة النشطاء واللجان والمؤسسات الفاعلة في مجال الأسرى للتعاون معنا لإعداد وتنظيم إجتماع لأهالي الأسرى ومساعدتنا على انتخاب لجنة أهالي أسرى الداخل كممثل لنا وناطق باسمنا والمعبر عن آرائنا ومواقفنا أمام الهيئات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية.
شكراً لكم شكراً لحضوركم..
الحرية لأسرى الحرية.. والمجد والخلود لشهداء شعبنا..
 
أسرى الداخل – 48 في السجون الإسرائيلية