الشاعرة دارين طاطور: يريدونني بلا مشاعر وأحاسيس

الشاعرة دارين طاطور: يريدونني بلا مشاعر وأحاسيس
الشاعرة دارين طاطور: الكلمة تخيفهم

تقبع ابنة قرية الرينة، الشاعرة دارين طاطور، في الحبس المنزليّ وبظروف قاسية، في منطقة تل أبيب بعد أن قضت ثلاثة شهور في السجن في أعقاب اعتقالها بتاريخ 11 تشرين أوّل/ أكتوبر من العام الماضي 2015، بحجّة نشرها بوستات عبر الفيسبوك والتّحريض على العنف والإرهاب وكتابة شعر تحريضيّ.

في الساعة الرابعة فجرًا من يوم 11.10.2015 وبينما كانت دارين طاطور تغط في نوم عميق، فجأة صرخت أمّها منادية 'أجوا يوخذوكِ أجوا يوخذوكِ'، فقامت وهدّأت من روع أمّها بقولها 'متخافيش يمّة إياني راجعة'، في تلك اللحظة لم تكن على استيعابٍ بما يجري بل ومتفاجئة لأنها لم تكن مشاركة في المظاهرات والنشاطات الميدانية في تلك الفترة.

تسترسل طاطور بعرضِ تجربتها، لـ'عرب 48'، 'اقتادوني إلى مركز الشرطة في الناصرة، وبعد ثلاث ساعات جاء المحقق الأوّل ودخلت إلى التحقيق، وكان عدد من رجال الشرطة يقولون لي (أنتِ مخرّبة وأنتِ الإرهابيّة القادمة)، فكنتُ أقول لهم ألا يتهمونني تهمًا باطلة وإنني لا أعرف سبب بعد اعتقالي، وهكذا بدأ التحقيق الأوّل دون استعمال العنف الجسدي بل النفسي'.

وقالت: 'انتظرتُ جلسة المحكمة الأولى، والتي كانت متأخرة حتى الساعة الرابعة عصرًا وقرروا إيقافي لعدّة أيام، هذه كانت أوّلى التحقيقات وبعدها تم استجوابي لأربع مرّات على يد محققين جميعهم عرب للأسف، اتهموني بالتحريض على العنف على خلفية قصيدة كتبتها وقمت بنشرها على موقع التواصل الاجتماعي، علمًا أنّ هذه ليست المرّة الأولى، فأنا أكتب منذ عدة سنوات'.

وتعبّر عن أنّ التجربة كانت مؤثرة وغيّرت عدّة أمور في حياتها وجعلتها تكتب أكثر عن تجارب الأسيرات وعن التجربة التي خاضتها، وذلك بالرغم من صعوبة حرمانها من الحرية دون سبب، وفي هذا قالت: 'لقد أثّرت هذه التجربة بي بأنّها قوّت منّي وجعلتني عنيدة على الكتابة والتعبير، فكل ما جرى كان الهدف منه تخويفنا لأجل ألا نتكلم وألّا نكتب، وبالعكس فإنّ هذه التجربة لن تردعني عن الكتابة، وخاصةً كتابة الشعر وقد كانت التهمة موجهة خصيصًا على كتابة القصائد بادّعاء أنّها محرضة، وهذا لن يردعني عن الكتابة مجددًا'.

'التجربة شكّلت تغييرًا جذريًا في حياتي، فأنا عشت مع الأسيرات الفلسطينيّات في ذات الزنزانة لفترة 3 أشهر وتعلّمت منهنّ الكثير، كنت أكتب عن الأسرى والأسيرات وأسمع عنهم، لكن ام أتخيل أن أكون مع أسيرات في نفس السجن لنتقاسم تفاصيل الحياة كالطعام والشراب، وحتى الهواء كنا نتقاسمه'، هذا ما عبّرت عنه دارين طاطور.

واستطردت أنه 'من أكثر المواقف المؤثرة كانت التقائي بالأسيرة لينا الجربوني عندما دخولي سجن الشارون، فمن أنا لأقف أمام أسيرات قديرات أمضين عمرًا في السجن والأسر كالجربوني، فبالنسبة لي شعرتُ أنّ تعرّفي إلى لينا تملّكه رهبة في اللقاء، حديثي مع لينا لأوّل مرة كان بعد انتهاء فترة التحقيقات في الجلمة، تخلله سؤال: 'كيف استطعتِ العيش في الأسر لمدة 17 عامًا؟'، مضيفةً أنّ الشعور كان جميلاً، ولكن آخذت بعين الاعتبار المكان والحيّز الذي أصبحت فيه أسيرة فلسطينيّة وهو أمر غير سهل، فكوني أصبحت أسيرة فلسطينيّة يلقي عليّ مسؤولية خاصة'.

وعن فترة التحقيقات في سجن الجلمة، الذي أمضت به شهرًا كاملاً، أكدت أنّ 'ظروف الاعتقال كانت صعبة كثيرًا، الغرف صغيرة جدًا وكنا نتواجد بها تقريبًا 12 أسيرة، دون وجود نوافذ والمدخنات مع غير المدخنات، وهنا عانيت من انعدام مجرى هواء ينقي الغرفة، ناهيك عن انعدام النظافة ووجود بقع الدماء على الجدران، ووجود حشرات 'البق' في الغرفة والفراش، وهي إحدى أساليب التعذيب النفسي الذي تعيشه الأسيرات، مما يعبر عن الاستهتار بحياة الإنسان وأقل حقوقه بالعيش بكرامة بغرفة نظيفة، وبهذا أقلّ كلمة تقال عن المكان أنّه مقرف'.

اعتُقلت طاطور مع سبع أسيرات، وكانت الصدمة، كما عبّرت عنها أنّها اعتقلت على خلفية التعبير عن الرأي، وتفيد بهذا الشأن: 'لم أكن أتوقع يومًا أنّ الكلمة أصبحت مخيفة إلى هذا الحدّ، دولة احتلال تحتوي على عتاد متطور وأسلحة كلمة تزعزعها، لم أكن قادرة على استيعاب ماذا يريدون؟ فماذا يتبقى من الإنسان إن لم يتكلم؟'.

'الهدف بالنسبة لي كان واضحًا، هم يريدون زرع الخوف فينا، وبهذا أتمنى أن لا يتوقف النضال في الداخل الفلسطينيّ، فنصيحتي أن لا يتنازل أي إنسان عن حرية الرأي والتعبير والذي هو حق أساسي وديمقراطي رغم أنّ الدولة تدّعي أنّها دولة ديمقراطية، وهي ديمقراطية لفئة معيّنة فقط، خاصةً وأنّ هناك الكثير من المتطرفين اليهود يقومون بما هو أكثر من ذلك بكثير، ولكن ما من أحد يحاسبهم'.

اقرأ/ي أيضًا | ماذا قررت المحكمة بخصوص الشاعرة دارين طاطور؟

وتسدي طاطور النصيحة بأنّه 'إذا أردنا البقاء كشعب على هذه الأرض فأقلّ ما يمكن أن نفعله هو أن نكتب، فإن لم نكتب ونتكلم ونعبّر عن آرائنا فسنخسر كل شيء'.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018