الأسير دقة يعاني العزل وحملة دولية لإطلاق سراحه

الأسير دقة يعاني العزل وحملة دولية لإطلاق سراحه

كانت آخر مرة التقت سناء سلامة بزوجها الأسير وليد دقة في التاسع والعشرين من كانون الثاني/ يناير الأخير. صحيح أن إدارة السجون سمحت لزوجته بلقائه، لكن التضييقات على الأسير دقة صعبة وقاسية وجدية، خاصةً بعد قضية اعتقال شقيقه أسعد، إذ تم وضعه في العزل، وبعد أن كان في سجن النقب تم نقله إلى سجن رامون وعوقب بالبداية بالمنع من الزيارات وزيادة حجم الضغط الكبير عليه.

ونقلت إدارة السجن الأسير دقة إلى العزل قبل 15 يومًا، دون أن تحدد مدة العزل أو تخبره بتفاصيله، وكذلك لا تقدم له العلاج الملائم لمشكلته الصحية ولا الأدوية اللازمة.  

تتحدث سناء لموقع 'عرب 48' قائلة 'قمنا بالاتصال بالسجن لمعرفة ما يجري في قضية الزيارات، ففوجئنا مؤخرًا بقولهم إن الزيارة مسموح بها وأنها منتظمة، لكن منع من مؤسسات معينة مثل أطباء لحقوق الإنسان، توجهنا إليهم لإدخال محامٍ وطبيب، كنا نود أن يدخل إخصائيون للاطلاع على أوضاع وليد والأسرى الآخرين الذين يتعرضون للتضييقات، وكان من المهم لنا كعائلة وداعمين أن يتم الاطلاع على أوضاعه الصحية، وأردنا أن يزوره محامٍ مختص، وليس محامٍ يمر على السجون مرور الكرام. كنا وما زلنا نطالب السماح للطبيب برؤيته والنظر في ظروف اعتقاله وصحته، كما طالبنا بزيارات لمؤسسات حقوقية وطبية والتي تطالب بإنهاء هذا الوضع الصعب الذي يمر به الأسير دقة'.

ظروف اعتقال الأسير وعزله الانفرادي

وتضيف سناء أن 'المشكلة أنه معزول في غرفة لوحده، فإذا أراد الصراخ أو توجيه نداء لن يكون بإمكان الأسرى سماعه، وفي السابق، كان يجد الأسرى طريقة للتواصل مع بعضهم البعض، حتى لو كان بعضهم معزولًا، وفي حال صرخ أحدهم يهب الآخرون للمساعدة، لكن مع عزل وليد لا يمكن أن يسمعه أحد'.

ووصف الأسير دقة لزوجته صعوبة التواصل مع الزملاء في السجون، ولو أراد إطلاق ندائه بصوتٍ عالٍ، فلن يسمعه أحد، ووضعه الصحي مقلق جدًا فهو يعاني من مشكلة كثرة كريات الدم الحمراء، وهو أمرٌ مقلق، ففي حال أصابته وعكة واحتاج للعلاج وهو نائم لن يدرك أحد ذلك.

والأمر الخطير الآخر، بحسب سلامة، أن الأسير في العزل يكون إما جالسًا أو نائمًا، وقلة الحركة تسبب ضررًا لصحة الإنسان السليم، فكم بالحري إذا كان الأسير يعاني من مرض كهذا، وهذا ما يزيد قلق العائلة.

 أهمية رفع قضية دقة وإبرازها

وأكدت سلامة أنه 'لا زلنا نطالب ونلح أن يخبرونا أولاً بمدة العزل، وحتى متى سيستمر؟ وما القرار النهائي بخصوص هذا الأمر؟ صحيح أن هناك ضغوطات كبيرة من قبل الأسرى في السجون، لكن للأسف الوضع في السجون في هذه الأيام مربك جدًا، على ضوء ما حدث في نفحة والنقب. وندرك تمامًا أن هذه القضية قد تأخذ وقتًا، حتى يتم حل موضوع وليد والأسرى الباقين في العزل، ونحاول كعائلة وداعمين تفعيل الضغط، بالإضافة إلى ضغط الأسرى داخل السجون'.

حملة إعلامية للأمم المتحدة

وتقول سناء أنها بدأت بتحضير حملة إعلامية توجهها للمؤسسات الدولية يساعدها فيها ناشطون وداعمون عديدون، تم التوجه من خلالها للأمم المتحدة ومررت رسائل مترجمة بالإنجليزية والعبرية والعربية، ليقوم من يتلقاها بمراسلة إدارة السجون، وفعلاً تم إرسال عشرات الرسائل لمديرية السجون لتحرير دقة من عزله، كما كتبت رسالة موجهة لمصلحة السجون، بالإضافة للتواصل مع القائمة المشتركة.

أكد النائب د. جمال زحالقة أن القائمة المشتركة بصدد التوقيع على رسالة لتحويلها إلى سلطة السجون، كما سيتم الاتصال المباشر مع القائم بأعمال مصلحة السجون على أمل أن تنجح المشتركة بتحقيق المبتغى.

وأكدت سلامة أنه في حال لم يتم التجاوب لمطالب المشتركة فسيتم تقديم استئناف ضد العزل الانفراد وتفعيل الإجراءات القضائية، على أمل أن تجتمع جميع الجهود وتحقق النتائج المرجوة قريبًا.

معنويات الأسير دقة

تقول سناء إن 'وليد معروف من كتاباته، إنسان يتحمل أصعب الظروف، منتِج وإيجابي، رغم الظروف الصعبة التي مر ويمر بها، خاصةً عندما نتحدث عن إنسان أمضى 31 عامًا في أسر، وليد يمضي وقته في القراءة بقدر المسموح له وبقدر ما لديه من كتب ومواد جديدة، ويحاول متابعة نشاطه الثقافي والذهني حتى لا يصيبه الجمود، يحاول الصمود رغم كل الظروف، متماسك ويملك كل أدوات الصمود، لكنها قد تأتي على حساب صحته، فهو لن يسمح لنفسه أن يضعف أمام سجانه، لكن هذا لا يلغي صعوبة ما يمر به من تجربة في هذه الأيام، وهو صعبٌ علينا أيضًا في ظل هذا الوضع'.

ما توقعاتكم حول المشاركة في الوقفة الاحتجاجية السبت القريب في حيفا؟

تقول زوجة الأسير إنها واثقة بأن 'أبناء مجتمعنا مدركون لرسالة أسرانا ولتضحياتهم الجمة وأنهم أمضوا سنين طويلة من عمرهم لأجل قضية شعبهن التي دفعوا من أجلها أغلى ما يملكون، واحترامنا لأسرانا مشتق من احترامنا لأنفسنا ولشعبنا، وإذا أهملنا هؤلاء، فمن سنحترم؟ لمن سنتجند ونناضل، لذلك أدعو لأوسع مشاركة'.

 وأشارت سناء إلى أنه تم التوجه للجنة المتابعة العليا والمطالبة بالتجنيد للوقفة والتحرك بشكلٍ كبير، خاصةً أن الحديث عن أسرى ضحوا من أجل شعبهم، فبالإضافة لوليد هناك عميد الأسرى، كريم يونس، وبقية الأسرى القدامى، ويجب أن توليهم لجنة المتابعة اهتمامًا، فأهميتهم لا تقل عن قيمة الأرض، بل يفوقها، فالإنسان هو من يحافظ على الأرض، وإذا لم ندرك أهمية العمل لأجل هؤلاء المناضلين فيكون نضالنا منقوصًا وغير مكتمل، نحن نتحدث عن بشر لا عن مواد جامدة تستطيع الانتظار'.

وناشدت سناء لجنة المتابعة والأحزاب والحراكات والمؤسسات الحقوقية وجميع أبناء الشعب المشاركة والتجنيد للوقفة التي ستقام في حيفا يوم السبت القريب.

دور الأم

وتحدثت سلامة عن دور والدة الأسير وليد دقة، قبل أن تصاب بمرض الزهايمر، قائلة 'هي اليوم في الثمانينيات من عمرها، وضعها الصحي متدهور بعد أن أصيبت بمرض الزهايمر، ولا تذكر ابنها للأسف، وهي الآن مقعدة وغير مدركة لما يدور من حولها، هي الأم المناضلة التي تبنت أسرى لبنانيين وعاملتهم كما عاملت ابنها وليد أثناء وجوده في سجن عسقلان، كانت توزع الزيارات بين الأسرى الذين تبنتهم وبين ابنها، بينما يفتقدها ابنها الذي كان يتحدث إليها في الماضي عبر الهاتف، لم يعد يسمع صوتها، ولم تعد تزوره أو تعرفه، وأنا أتساءل، أليست هذه مأساة؟'.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018