الجربوني... إرادة لم يكسرها السجان

الجربوني... إرادة لم يكسرها السجان
من تظاهرة تضامنية مع الجربوني، 2012 (أرشيفية)

تعتبر الأسيرة لينا الجربوني (41 عاما)، ابنة عرابة البطوف في الجليل، أسيرة فلسطينية استثنائية، أمضت عامها الخامس عشر في الأسر، لتصبح بذلك 'سيدة فلسطين الأولى' و'عميدة الأسيرات الفلسطينيات'، ومن المفترض أن يُفرج عنها في 17.4.2017.

يتكرر الحديث عن الجربوني مع كل حديث مع أسيرة محررة أو ذوي الأسيرات في السجون الإسرائيلية، وكل أسيرة سجنت منذ 15 عاما لديها ما تقوله بحق الجربوني، الأم والأخت والمربية والمعلمة لهن جميعا.

حوّلت الجربوني منذ اعتقالها في العام 2002 سجن 'الشارون' إلى مدرسة لتعليم وتثقيف وتوعية الأسيرات، خاصةً حديثات التجربة منهن، وهي اليوم تُتابع الإشكاليات التي تتعرّض لها الأسيرات في سجن 'الشارون' تحديدًا، فهو المحطة الأولى للأسيرات اللواتي يتم اقتيادهن إلى السجن.

ترى الأسرة بمن فيهم الوالد والوالدة والأخوة أّنّ لينا لا تفكِر باحتفالاتٍ بمناسبة الإفراج عنها، فالأهم بالنسبة إليها، كما قالوا، أن تعود لبيتها وتحضن والديها وأخوتها، وبطبيعة الحال سترحب بكل المهنئين، دون المبالغة في وقائع الاستقبال، فهي مثلها مثل سائر الأسيرات اللواتي يقبعن في السجون ينتظرن ساعة الفرج، ولن تكون أقل منهن احتياجًا لحضن العائلة بعد سنواتٍ طويلة من الأسر.

قسوة السجون

عن تجربة لينا في السجن، قال والدها أحمد الجربوني، لـ'عرب 48'، إنها 'أمضت غالبية فترة سجنها مع الأسيرات اللواتي كُنّ يدخلن السجن وهن في ظروف اعتقال قاسية، بعضهن لا يعرفن شيئًا عن طريقة العيش والتعامل مع السجانين، واختيرت لينا لتكون الموجِهة والداعمة والمُصلحة الاجتماعية في السجون، بفضل أسلوبها وسعة صدرها في التعامل مع الأسيرات في السجون، ويشار إلى أنّها أضربت عن الطعام أكثر من مرّة بسبب قسوة السجون'.

وأضاف أن 'ابنتي كغيرها من الأسيرات اللواتي كانت قد شملتهن صفقة وفاء الأحرار (صفقة شاليط) في العام 2011، كانت لينا قد جهزت حاجياتها وظنّت أنها ستجد من يخاطبها، جلست لينا في السجن تنتظر ساعة الإفراج عنها، بينما تقرّر الإفراج عن جميع الأسيرات الفلسطينيات باستثناء لينا التي لم تحظَ بالإفراج، بسبب عدم انتهاء محكوميتها، ولاحقًا جرى تخفيض سنتين من فترة اعتقالها، لتُسجن 15 عامًا'.

وقالت والدة لينا الجربوني، لـ'عرب 48'، إنّ 'ابنتي لينا تنتظر بفارغ الصبر لحظة عودتها إلى بيتها، لتكتمل فرحة الجميع بسلامتها'.

إلى ذلك، أضاف والدها أنّ 'اعتقال أحد أبنائنا، سواء كانت فتاة أو شابا، هو أمرٌ صعب بكل تأكيد، خاصةً عندما يذهب الأهل لزيارة الابن أو الابنة بالسجن، إذ لا يُسمح للأهل بالدخول مباشرة، بل تحاول سلطة السجون تعذيبهم من خلال إبقائهم في الخارج لينتظروا ساعتين وأكثر، لذلك لم أكن أستطيع أن أصل كل مرّة لزيارة ابنتي خاصةً أنني تجاوزتُ السابعة والسبعين من عمري، بينما يزورها أشقاؤها، وكنت أفضل أن يزوروها وأمها حيث الزيارات مقيدة ومحددة. وفي إحدى الزيارات قال لي ابني: 'كان أفضل أنك لم تسافر معنا لأنك لن تستطيع الانتظار أربع ساعات'، ولا شك أن أوضاع السجينات صعبة، لأنّ ظروفهن مختلفة ومتطلبات الحياة داخل السجن صعبة، ونحنُ كأهل نعيش أيضًا هذه الظروف الصعبة، بما فيها من مرارة وشوق لرؤية الابنة، لكنّ هذه المرارة ستبددها لحظة وصول لينا إلى حضن العائلة في السابع عشر من نيسان المقبل. لقد سجنتُ مرتين وأشقائي وأبناء عمي سجنوا أيضا، حتى عمي كان يقولون عنه أنه قائد المقاومة الشعبية في الجليل، سُجن بعد دخول إسرائيل، توفي أبي قبل النكبة بسنة، واضطر عمي للاختفاء ثم سلم نفسه لاحقًا واعتقل ستة أشهر، قالوا سيفرضون حكم الإعدام، وحين خرج أكمل حياته واهتم بأرضه وزيتونه'.

وتابع الوالد أنه 'حين اعتُقلت لينا كانت الأوضاع صعبة، والحكم كان قاسيا جدًا، ويبدو أن الأحداث في تلك الفترة التي قدمت فيها للمحكمة أثرت على القضاة ليصدروا ذلك الحكم القاسي'.

أصعب اللحظات في السجن

وقالت والدة لينا الجربوني، أم السعيد، إنّ 'أصعب اللحظات المريرة التي عشتُها واستفقدتُ فيها ابنتي، يوم علمتُ أنها مريضة، حيثُ أصيبت بآلام شديدة بالمرارة، وكنا نزورها عبر الزجاج، وفي فترة مرضها لم أتمكن من لقائها وجهًا لوجه أو تقبيلها، لكن بعد شفائها استعادت قوتها وشخصيتها التي استمدتها من حُبنا ودعمنا لها'.

عميدة الأسيرات

وعن شخصية لينا الجربوني، قالت والدتها إنه 'ليس صدفة أن يتم اختيار لينا عميدة للأسيرات، فهي تُعرف بالشخصية القوية منذ ولادتها، كما أنني معتادة وزوجي قبل سجن لينا على زيارة السجون، فشقيقي حسين سُجن 14 عامًا، وكنتُ أزوره في سجن 'الشارون'، ولينا لمن لا يعرفها تتمتع بشخصية قوية وقدرة على التدبر في جميع الأحوال، وأنا أتعب واشتاق لابنتي ليس بسبب المرض فقط، بل لأنني أحبها وأشتاق لها دومًا، وأبكي في غيابها، وحين أراها أحبس دمعتي، كي أكون قويّة في عيونها. ها هي الأيام تمضي لتقربنا أكثر من احتضان ابنتنا'.

وعن سبب إصرار الوالدة على الحرص لزيارة ابنتها دائما، قالت أنّ 'الأم هي أكثر من تشتاق لابنتها، في الكثير من الأحيان كنتُ أتعب في غيابها، وأشعر بالبعد عنها، كنتُ أبكي حين لقائها عبر الهاتف، وفي إحدى الزيارات قالوا إنك سترين ابنتك، لكن بسبب إحدى السجانات التي طلبت تفتيشي أو منعي من زيارة ابنتي شعرتُ بالمعاناة، ولكن سمحوا لي في النهاية بلقائها، وأذكر أنّني مرّة واحدة فقط خلال الخمسة عشر عامًا لم أزر لينا، لأنني كنتُ مُتعبة'.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018


الجربوني... إرادة لم يكسرها السجان

الجربوني... إرادة لم يكسرها السجان