كفر قاسم: أوامر هدم محال تجارية وصناعية تهدد أرزاق 7 آلاف أسرة

كفر قاسم: أوامر هدم محال تجارية وصناعية تهدد أرزاق 7 آلاف أسرة
خيمة الاعتصام في كفر قاسم، هذا الأسبوع (عرب 48)

تمر كفر قاسم في أزمة صعبة تهدد مصدر رزق نحو 7 آلاف أسرة من المدينة والمنطقة، بعد لإصدار السلطات الإسرائيلية أوامر هدم للمنطقة الصناعية غربي المدينة تشمل 700 مصلحة وورشة تجارية وصناعية الواقعة على مساحة 2.200 دونم.

ويرى المواطنون وأصحاب المصالح التجارية والصناعية في كفر قاسم أن القضية سياسية من الدرجة الأولى، تهدف إلى ضرب الاقتصاد في المدينة، والحد من التطور الذي تشهده في الأعوام الأخيرة، ولا سيما في المجال الصناعي والتجاري.

وتطارد السلطات الإسرائيلية وعلى رأسها اللجان القطرية والمحلية للتنظيم والبناء، وكذلك القضاء الإسرائيلي أصحاب المحال التجارية والورش الصناعية في المدينة منذ نحو عام.

وتعود القضية إلى نهاية العام 2017 بعد أن أصدرت السلطات أوامر هدم فورية لعدد من المحال التجارية، فضلا عن فرض غرامات باهظة، وصلت ذروتها إلى مليون و200 ألف شيكل لمحل تجاري واحد.

وتقع المحلات التجارية المذكورة غربي المدينة، على مساحة تقدر بنحو 2200 دونم، تضم 700 مصلحة تجارية تعود بالفائدة على المواطنين في كفر قاسم والمنطقة، والتطور العام للمدينة من مدخول الضرائب للبلدية، وسيعود هدم المنطقة سيعود بأضرار وخسائر جسيمة، وفق ما وصفه أصحاب المصالح والمواطنون.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تلاحق فيها السلطات الإسرائيلية المواطنين في كفر قاسم في مساكنهم وتجاراتهم، فسبق أن هدمت السلطات في الأعوام الماضية مساكن ومنشآت ومصالح تجارية بذريعة البناء غير المرخص.

وفي هذا السياق، تشكلت في الأيام الأخيرة لجنة شعبية خاصة للدفاع عن المصالح التجارية في المدينة، بمشاركة أصحاب المصالح التجارية ومواطنين وناشطين سياسيين، كذلك نصبت أمام اللجنة المحلية للتخطيط والبناء خيمة اعتصام احتجاجا على سياسة اللجنة المحلية.

اعتصام ورفض لأوامر الهدم في كفر قاسم (عرب 48)

إمعان في الرفض والعناد

وقال المحامي عارف فريج، الموكل من قبل عدد من أصحاب الأراضي ومن اللجنة الشعبية في حديث لـ"عرب 48": "لم يعجب الحكومة الإسرائيلية التطور التي حققته كفر قاسم. السلطات تفرض الغرامات على أصحاب المصالح إضافة إلى أوامر هدم وذلك بعد سن قانون ‘كمينتس’. هذا هو دور اللجنة المحلية للتنظيم والبناء في كقر قاسم، أين كانت وماذا تفعل؟ هذه الصالح التجارية تلقت مخالفات في السابق من قبل اللجنة، ومن المفترض أن من يُخالف يبقى ملفه في اللجنة المحلية وهي تتكفل بأمره حتى التوصل إلى حلول".

وأكد أن "السلطات الإسرائيلية تصر على تنفيذ الهدم ولا تريد التوصل إلى حلول بالرغم من أننا قدمنا لهم الكثير من الحلول. يريدون هدم وتدمير 7 آلاف أسرة تسترزق من هذه المحلات، من خلال فرض غرامات كبيرة وأوامر هدم".

ورأى أن "الحل هو العمل في مسارين، المسار السياسي والمسار القضائي، لكن المسار السياسي هو الرئيسي لأن المسار القضائي مجرد إبرة تخدير ليس إلا، ويجب تحريك الشارع السياسي ونرى تحركا في هذا المسار في كفر قاسم".

وختم فريج بالقول إنه "لا يعقل أن يتم تهجير منطقة كاملة دون سابق إنذار. نحن على استعداد تام للتوصل إلى حل، وقلنا لهم إننا نريد أن ننظم هذه المنطقة وعلى استعداد لإيقاف البناء في المنطقة، كي ننقذ هذه المصالح، لكن يبدو أنهم يصرون على الهدم".

اليوم كفر قاسم وغدا الطيبة والطيرة وأم الفحم

وقال منذر بدير من اللجنة الشعبية وصاحب مصلحة تجارية لـ"عرب 48" إنه "يجب مواصلة العمل ومعالجته سياسيا وقضائيا، ولا يمكن الاستغناء عن أحدهما. كثير من الأسئلة يجب أن تطرح بما أن القضية سياسية، مثلا لماذا كفر قاسم، وما هي الإجراءات المترتبة علينا؟ لأنه اليوم كفر قاسم وغدا الطيبة والطيرة وأم الفحم".

وأضاف أنه "بدأنا في مرحلة علاج للقضية الحارقة، لأنها كمرض السرطان إذا لم تعالجه باكرا سوف يتفشى سريعا، لكن إذا تسلحنا بالإصرار والعزيمة يمكننا أن نحقق نتائج مرضية. نحن في المجتمع العربي بين المطرقة والسندان، من ناحية لا يوجد تخطيط وتنظيم وخرائط هيكلية، ومن الناحية الأخرى نواجه خطر الهدم بذريعة عدم الترخيص، وفي المجتمع اليهودي لا توجد هذه الإشكالية لأنهم يمتلكون المناطق الصناعية اللازمة".

وأوضح بدير أن "فرض قانون ‘كمينتس’ جاء ليحد من المسار القضائي ويقيده. 40 عاما من الإجراءات القضائية والتي استطاع المحامون بصورة أو أخرى الالتفاف على القضاء من خلال سوابق قضائية وثغرات في القانون جاء ‘كمينتس’ لينهيها ومنح نفسه صلاحية الهدم وإصدار المخالفات، وبذلك هو يتحكم بكافة أراضي المجتمع العربي".

وأشار إلى أن "هناك 3 مسارات نعمل عليها بعد دراسات مع مختصين في المجال، المسار الأول هو العمل الجماهيري الذي بدأنا به قبل يومين من خلال نصب خيمة اعتصام بداية، وهناك خطوات احتجاجية أخرى سنقوم بها حتى نصل إلى طريق مفتوح، والمسار الثاني هو القضائي، ونحن اليوم نفاوض العديد من مكاتب المحامين المختصين في هذا المجال من أجل دراسة تقديم التماس للمحكمة العليا، والمسار الثالث هو البلدية ولجان التخطيط والبناء. نريد بذلك تفنيد ادعاءاتهم بأن لا يوجد تخطيط في المنطقة، وفي هذا المسار سنقدم لهم الاقتراحات، ونأمل أن نقطف الثمار في أحد المسارات المذكورة".

رئيس بلدية كفر قاسم: ما يحدث امتداد للنكبة

وقال رئيس بلدية كفر قاسم، المحامي عادل بدير، لـ"عرب 48" إن "هذه القوانين التي تسنها الحكومة الإسرائيلية العنصرية هي امتداد للنكبة التي مر بها شعبنا في عام 1948 من خلال ‘قانون القومية’ وقانون ‘كمينتس’ وهو أخطر قانون عنصري سن قيام إسرائيل. ماذا يعني أن تفرض الغرامات الباهظة على أصحاب الأراضي وأنت لم توفر لهم الخرائط والفرص ولم توفر لهم الشقق السكنية والمناطق الصناعية؟ هذا القانون في نهاية المطاف ينفذ فقط في البلدات العربية".

وأكد أن "القضية سياسية لأنه ليس من مصلحة الحكومة أن تزدهر وتتطور بلداتنا. هذه المنطقة تأوي 7 آلاف عائلة في سوق العمل، وهدمها يعتبر نكبة جديدة. يتحدثون عن التعايش المشترك، أي تعايش مشترك هذا؟ هل التعايش في أكل الحمص فقط؟ ليست فقط كفر قاسم تستفيد من هذه المنطقة إنما المنطقة كلها".

وناشد رئيس بلدية كفر قاسم كل القوى السياسية العربية بدعم نضال أهالي المدينة ومنحهم الفرصة للتطور وعدم وضع العراقيل من أجل التطور على أراضي آبائهم وأجدادهم.

وأشار إلى أن "البلدية بصدد تقديم مخطط للمنطقة الصناعية إلى لجنة التنظيم والبناء، لكن قانون ‘كمينتس’ صعّب علينا كثيرا بفرض الغرامات الباهظة على صحاب الأراضي والمصالح، إضافة إلى فرض غرامة يومية بمبلغ 1400 شيكل إذا استمر المحل بالعمل، وهذا استنزاف للأهالي ولأصحاب الأراضي من أجل اقتلاعهم وتهجيرهم من هذه المنطقة".

وختم بدير بالقول إن "هذه المنطقة إذا أغلقت أو هدمت فسوف تعود كفر قاسم إلى الوراء 20 عاما على الأقل وسيُمنع تطورها. كفر قاسم عانت من مخططات السلطات الإسرائيلية ولا ننسى المجزرة التي اقترفتها ضد أهلنا قبل 62 عاما، في 29 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 1956، وراح ضحيتها 49 شهيدا، قتلوا بدم بارد".

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية