أسرى من الداخل والقدس يواجهون سلب المخصصات بـ"الأمعاء الخاوية"

أسرى من الداخل والقدس يواجهون سلب المخصصات بـ"الأمعاء الخاوية"
(أرشيفية -رويترز)

امتنع أسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي عن تناول وجبات الطعام، منذ مطلع الأسبوع الجاري، وهددوا بخوض إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجا على ممارسات مصلحة السجون الإسرائيلية بحق الأسرى، حسبما كشف الأسير فكري زهير منصور، في مكالمة لـ"عرب 48" من داخل المعتقل.

وصعدت مصلحة السجون من إجراءاتها التعسفية بحق أسرى من الداخل الفلسطيني والقدس المحتلة، عبر نقلهم لزنازين العزل الانفرادي في الأقسام الجنائية ومصادرة مخصصات "الكنتينا" والإخلال بمواعيد الزيارة.

ويعاني الأسير منصور (40 عاما) من قرية جت في منطقة المثلث، من العزل الانفرادي بظروف غير إنسانية في قسم المعتقلين الجنائيين في سجن "أيالون"، وتحرمه مصلحة السجون الإسرائيلية من حقه في مخصصات "الكنتينا".

وعُزل منصور عن "الأقسام الأمنية"، حيث يقضي الأسرى مدة الأحكام الصادرة ضدهم، كما فُرض عليه التنقل المتواصل بين الأقسام الجنائية في السجون الإسرائيلية، أسوة بالعشرات من أسرى مناطق الـ48 والقدس المحتلة.

وتفرض مصلحة السجون الإسرائيلية عقوبات على شرائح واسعة من الأسرى، بما في ذلك منع الزيارات العائلية والإخلال بانتظامها ومصادرة مخصصات "الكنتينا" لعشرات الأسرى، من بينهم منصور.

واعتقل منصور في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2005، ويقضي عقوبة بالسجن لمدة 17 عاما، بعد إدانته بنقل وإيواء منفذ عملية تفجيرية نُفذت قبالة السوق في مدينة الخضيرة. ونسب إلى منصور نقل المنفذ من الضفة المحتلة واستضافته في جت، ونقله صباحا إلى موقع تنفيذ العملية.

وبزعم أنه "يشكل خطرا" ويمكن أن يساهم بتحريض المعتقلين الجنائيين، تجبر مصلحة السجون الإسرائيلية، الأسير منصور، على التنقل بين أقسام المعتقلين الجنائيين وتفرض عليه عقوبات بقضاء فترات طويلة في العزل الانفرادي.

كما قررت سلطة السجون الإسرائيلية مصادرة حساب "الكنتنيا" المخصص للأسير منصور، ومنع عائلته من تحويل المبالغ المالية له، على غرار عشرات الأسرى الذين تم توزيعهم على الأقسام الجنائية في السجون الإسرائيلية.

عقاب وانتقام

بين التصنيف الأمني والجنائي من وجهة النظر الإسرائيلية، تحول منصور كما العديد من الأسرى، إلى رهينة للمزاجية واعتبارات إدارة هذا السجن أو ذاك المعتقل، والتي تتراوح بين حرمانه من الزيارات العائلية والعطل التي تمنح لمدة 48 ساعة في الحالات الطارئة والإنسانية، ليعيش كغيره من الأسرى في ظل الخطوات الانتقامية والعقابية "الناعمة".

ويطلق الفلسطينيون مسمى "أسرى" على معتقليهم لدى الاحتلال الإسرائيلي، في حين تسميهم إسرائيل "سجناء أمنيين"، لكن حقوقيين يؤكدون عدم قانونية التوصيف الإسرائيلي، وأن توصيف "أسرى حرب" يمكن أن ينطبق على المعتقلين الفلسطينيين. وتستخدم إسرائيل مصطلح "سجناء أمنيين" كي تتحلل من التزاماتها تجاه الأسرى.

وتصادر مصلحة السجون الإسرائيلية، منذ مطلع كانون الثاني/ يناير الماضي، أموال الأسرى المخصصة لـ"الكنتينا"، وسط عزلهم في الأقسام الجنائية، في إجراءات عقابية انتقائية طاولت نحو 40 أسيرا من مناطق الـ48 والقدس.

وشرع العديد من الأسرى خلال الأسبوع الجاري، بخطوات نضالية تصاعدية، بدأت بإعادة وجبات الطعام، فيما لوّحوا بإشهار سلاح الإضراب المفتوح عن الطعام ومعركة الأمعاء الخاوية في الأسبوع المقبل، في حال لم يتم الاستجابة لمطالبهم بإعادة الأموال والسماح لهم باستعمال "الكنتينا".

بين الأمني والجنائي

يقبع الأسير فكري منصور في هذه الأيام في القسم الجنائي لسجن "أيالون"، حيث يسمح له بالخروج مكبلا بالأصفاد من عزله إلى ساحة السجن. استغل منصور وجود هاتفي عمومي في هذا القسم، واتصل بموقع "عرب 48"، ساعيًا إلى إيصال صوت الأسرى ومعانتهم للقيادات العربية والمؤسسات الحقوقية من أجل الضغط على السلطات الإسرائيلية لتحصيل حقوق الأسرى.

ويقول الأسير منصور "في ظل التضييق علينا وحرماننا أبسط الحقوق، شرع العشرات من الأسرى خلال الأسبوع الجاري، بإعادة وجبات الطعام كخطوة أولى قبل الشروع بالإضراب المفتوح عن الطعام في الأسبوع المقبل، لاستعادة مخصصات الكنتينا وانتظام الزيارات العائلية".

ومنذ العام 2015 يعيش الأسير منصور معاناة مضاعفة، مثله مثل العشرات من الأسرى، بعد تصنيفهم إسرائيليًا على أنهم معتقلون جنائيون وفصلهم عن "الأسرى الأمنيين" وعزلهم في الأقسام الجنائية.

ويقول منصور إن "هذه الإجراءات التعسفية والعنصرية تصاعدت خلال عام الانتخابات الأخير، لا لشيء سوى لمحاولة الوزراء المعنيين تسجيل النقاط على حساب حقوق الأسرى، عبر التضييق على الأسرى والانتقام منهم، وذلك من أجل الحصول على أصوات ناخبي اليمين".

سلب وحرمان

وأوضح منصور أنه لا يمكن للأسير المتنقل في زنازين العزل في الأقسام الجنائية أن يعيش دون الحصول على المبالغ المالية التي تصله من عائلته على حساب "الكنتينا"، لافتا إلى أن "الظاهرة قد تتسع لتطاول العديد من الأسرى، وعندها لا يمكن توفير أبسط المقومات والاحتياجات الأساسية للإنسان".

واعتاد منصور على أن يحصل على مبلغ مالي يتراوح بين 1000 و1500 شيكل من عائلته، وكان يستعمله لتدبر أموره المعيشية في السجن، مبينا بأن هذا المبلغ بالكاد يكفي لسد الاحتياجات بسبب غلاء المستلزمات العادية في السجون، مفندا مزاعم السلطات الإسرائيلية حصول عائلته على أي مخصصات من السلطة الفلسطينية.

منصور، الذي منع أيضا من الزيارات العائلية والخروج لزيارة أمه المريضة ووالده الذي أصيب بجلطة دماغية، وإن تواجد في قسم المعتقلين الجنائيين، يسمح له بالخروج من زنزانته مكبلا بالأصفاد بقدميه بذراع أمنية، يناشد النواب العرب بالتدخل لوقف هذه الإجراءات الانتقامية.

توجه وتحذير

ويقول الأسير منصور "منذ العام تواصلت أنا شخصيا هاتفيا مع النواب أحمد طيبي وأيمن عودة وعيساوي فريج، وشرحت لهم ما يعانيه الأسرى من ملاحقة، ونقلت لهم معاناتهم في العزل بالأقسام الجنائية، لكن دون أن تكون أي هناك متابعة منهم للموضوع، علما بأن نسبة عالية من المعتقلين السياسيين والجنائيين صوتوا للقائمة المشتركة".

وطالب منصور النواب العرب والمؤسسات والمراكز الحقوقية، بمن فيهم المركز الحقوقي "عدالة" الذي يعالج الملف في المسار القضائي، أن يتابعوا حيثيات العقوبات التي تفرض على الأسرى بشكل منفرد، محذرا من أن الانفراد بالأسرى والتنقل بين الأقسام الجنائية من شأنه إضعاف الحركة الأسيرة، لافتا إلى أنه لا يمكن للأسرى تحمل الوضع وتقاسم مخصصات "الكنتينا" لفترة طويلة.