زعبي: إسرائيل تعتبر كل نشاطاتنا تهديدا إستراتيجيا

زعبي: إسرائيل تعتبر كل نشاطاتنا تهديدا إستراتيجيا
حنين زعبي (صورة من الأرشيف)

*التهم ليست مالية عندما يتعلق الأمر بنشاطات وطنية

*ليست تهم فساد عندما يعترفون هم أنفسهم أننا غير متهمين بإدخال أموال لحساباتنا الخاصة أو بالانتفاع الشخصي بأي شكل من الأشكال

*على شعبنا أن يفهم نحن متهمون كحزب سياسي


اعتبرت عضو المكتب السياسي في التجمع الوطني الديمقراطي والنائبة السابقة، حنين زعبي، أن إعلان النيابة الإسرائيلية بالتوصية لتقديم لائحة اتهام ضدها وأعضاء آخرين بالحزب، تدخلا في شؤون إدارية عادة تعالج عند مراقب الدولة.

وأكدت أن هذا التدخل الغريب من قبل الشرطة والنيابة، ليس بريئا ولا مفهوم ضمنا، وأنه جاء فقط لأن الأمر يتعلق بالتجمع الوطني الديمقراطي وبنشاطاته وبحركته السياسية، وأن إسرائيل لا تقف مكتوفة الأيدي أمام ما تعرفه "كتهديد استراتيجي"، بدءا بـ"دولة المواطنين" وانتهاء بمخيمات الشباب مرورا بجمع التبرعات، بالتالي قررت إسرائيل أن تفعل شيئا علها تنجح فيما لم تنجح به طيلة العشرين سنة السابقة.

"عرب 48": كلنا نذكر الحملة الواسعة من الاعتقالات التي نفذتها الشرطة عام 2016، واليوم تقدم توصية لتقديم لائحة اتهام ضدك، لماذا الآن؟

زعبي: لائحة الاتهام ضدي وضد الحزب وضد 35 ناشطا آخر تسألنا في مصادر تمويل لتبرعات للحزب. تحقيقات مع أكثر من 800 ناشط وناشطة يسألون كل واحد منهم عن تفاصيل وتواريخ دفعات بمقدار بضعة مئات من الشواقل. والله لو فعلوا ذلك مع جميع الأحزاب بمثل هذا التفصيل وهذه الدقة لوجدوا خروقات إدارية لدى جميعها. القضية ليست التفاصيل، وليست مصدر التبرعات، التي يقولون هم أنفسهم إنها ذهبت لتمويل نشاطات حزبية وسياسية، انتبه، هم لا يتهمون أحدا منا بالاختلاس أو بتلاعبات شخصية، هم يقرون أن الأموال ذهبت لأنشطة وطنية: معسكرات شباب وغيرها، وهذا ما تفتخر به أحزابنا، بل نحن نعمل جاهدين لتعزيز تلك الأنشطة ونبحث بـ”الزيت والفتيلة” كما يقولون عن تمويل لها، والتجمع أعلن عن حملات تبرعات أكثر من مرة في تاريخه، والناس دعمتنا بتبرعات هم الآن يلاحقونها. لو صرفنا هذه التبرعات على دعم لجيش الاحتلال والقتل هل كان أحد سيسألنا؟ لو صرفنا تبرعاتنا على دعم الاستيطان هل كان أحد سيسألنا؟ هل يعتقد طفل منا أن مراقب الدولة لم يغض الطرف عن تبرعات تبلغ عشرة وعشرين ضعف من تبرعات التجمع؟ 

"عرب 48": لماذا الآن بالذات؟

زعبي: الآن تحديدا بسبب الانتخابات، محاصرة التمثيل العربي وضربه يكون بأفضل حالاته ويأتي بأفضل النتائج عندما تضرب إسرائيل التجمع. لكن الملاحقة لا تتوقف على الآن، الهدف واضح وأمام العين، منذ عشرات السنين، برأيهم التجمع الوطني الديمقراطي خطابه جنائي ومواقفه جنائية وتحويل الدولة من استعمارية لديمقراطية هو فعل جنائي، ومواجهة جيش ضد حصار إجرامي هو فعل جنائي بالنسبة لهم، وعدم الاعتراف بشرعية الصهيونية هو جنائي بأعينهم، القوانين الدولية وحقوق الإنسان والديمقراطية والتي تشرع كل ما يفعله ويقوله ويسعى له التجمع هي فعل جنائي لدى  إسرائيل، لكن الدولة لم تنجح معنا في التحريض "السياسي"، فقالت دعونا نجرب ذلك باتهامات يسهل إعطاؤها عنوانا "ماليا" وعناوين "فساد مالي". "إرهابيون" و"متطرفون" هذه صفات عززت الحزب وفولذته، والفجوة التي كانت تتسع بيننا وبين الدولة، كان واضحا أن مصدرها هو انزياح الدولة نحو الفاشية بينما نحن ثابتون في مكاننا. والآن هم يجربون نوعا آخر من التهم "تهم مالية"، هي ليست مالية عندما يتعلق الأمر بنشاطات وطنية، وهي ليست تهم فساد عندما يعترفون هم أنفسهم أننا غير متهمين بإدخال أموال لحساباتنا الخاصة أو بالانتفاع الشخصي بأي شكل من الأشكال، على شعبنا أن يفهم نحن متهمون كحزب سياسي وما "التغطية المالية"، إلا محاولات أخرى تصب في نفس الدافع والهدف والمخططات.

 "عرب 48": هل تعتقدين أن السلطات لم تنس لك المشاركة في "أسطول الحرية" إلى قطاع غزة المحاصر، قبل 9 أعوام؟

زعبي: لا أريدهم أن ينسوا، ولا أريد لأحد أن ينسى، ليس فقط مشاركتي في "أسطول الحرية"، فنحن لم نشارك لكي يتذكر العالم "أسطول الحرية". نحن شاركنا لكي يتذكر العالم حصار غزة وهذا الحصار مستمر، وعلى كل واحد منا ألا ينساه، وهو يحتاج لأساطيل أخرى، بحرا وبرا.

"عرب 48": ذُكر في بيان النيابة أن هناك محادثات هاتفية تم التنصت عليها، أين حيز حرية النشاط السياسي إذا كانت الشرطة تتنصت على مكالمات هاتفية لناشطي الأحزاب في إطار تحقيق حول حملة تبرعات لحزب، هل تعتقدين أن النهج المذكور للتنصت يمكن أن يردع ناشطي الحزب ومؤيديه؟

زعبي: ليتنصتوا، لا شيء لدينا نخفيه، لكن ليتنصتوا فعلا لما نقوله، وليس فقط في الهواتف بل في العلن أيضا، فما نقوله في السر نقوله في العلن، المشكلة ليست أنهم يتنصتون المشكلة أنهم لا ينصتون.

"عرب 48": قد يقول قائل لماذا دخل الحزب في هذه "الفوضى المالية" التي منحت الشرطة كرباجا لجلد التجمع، لماذا وقع الحزب في إشكاليات إدارية حول مصادر التمويل؟

زعبي: لكل حزب فوضاه وإدارياته، وعمل مراقب الدولة لمراقبة الأحزاب هو لأنهم يعرفون الأخطاء الإدارية التي قد تكون، وهم منذ الانتخابات الأولى يعطون ملاحظات ونقوم بتصحيحها وهذا أمر روتيني وإجرائي ومتداول وعادي. والغريب أن مراقب الدولة أعطانا ملاحظاته الإجرائية على انتخابات 2013، وفعلا قمنا بتصحيحها، بل قمنا بدفع غرامة عليها، وعاد وأعطانا "نقدا إيجابيا" بعد ذلك على أننا "حسّنا أداءنا الإداري"! طيب، ماذا حصل بعد ذلك؟ لماذا تدخل الشرطة على الخط في موضوع جار وله قنواته المعتادة وهي مراقب الدولة؟ دخول الشرطة ليس بريئا ولا مفهومًا ضمنا، دخول الشرطة في هذا الموضوع غير اعتيادي، ولم تكن الشرطة لتتدخل وفي أموال أكبر من ذلك بكثير لو لم يكن اسم الطرف الآخر على الخط "التجمع الوطني الديمقراطي".

"عرب 48": الفساد المالي والإداري يستشري في مؤسسات الدولة، رئيس حكومة يحقق معه منذ سنوات، وزراء وغيرهم في شبهات رشاوى وخيانة الأمانة وغيرها من الشبهات، ولم تسارع النيابة إلى مثل هذه البيانات، بينما ضد التجمع اعتقالات ثم توصية مفاجئة قبل الانتخابات بتقديم لوائح اتهام؟

زعبي: بالضبط، هذا ما يؤكد ما قلناه، اسم اللعبة ليس "خروقات جنائية"، اسم اللعبة "التجمع الوطني الديمقراطي".

"عرب 48": محاولات ضرب التجمع واضحة ومعلنة من قبل حزب الليكود. هل التجمع في خطر، هل يمكن أن نشهد تصعيدا شبيها لما حدث مع الحركة الإسلامية (الشمالية)؟

زعبي: أنا لا أستهين بما يحدث، ولا أستهين بمحاولات خنق التجمع المستمرة والمتصاعدة منذ أن قررت إسرائيل أن تفعل شيئا بما عرفته "التهديد الإستراتيجي"، ألا وهو "دولة المواطنين". إسرائيل لا تقف مكتوفة الأيدي أمام ما تعرفه "تهديدا إستراتيجيا"، ونحن علينا ألا نقف مكتوفي الأيدي أمام محاولات إسرائيل التي لا تكل لضربنا، ونحن لن نسمح بتكرار تجربة الإسلامية (الشمالية). كوادر وشباب وقيادات التجمع لن تسمح بذلك، بالعكس نحن سنقوي التجمع كما كان يقوى بعد الكثير من الضربات. ومن ينعى التجمع سواء من يمينه أو من يساره مخطئ، وليست لي نصيحة للأول، لكن أنصح الثاني بأن يدرك القيمة السياسية للتجمع، على الأقل كما تدركها إسرائيل نفسها، وأن يعرف أن ضعف التجمع يعني ضرب صميم الحركة والحراك الوطني الفلسطيني في الداخل، وهذا يعني تحول المركز السياسي في الخارطة من معتدلي اليوم إلى حزب "ميرتس"، لكن أبشر كل من يعتبر ذلك بشرى، أن لحم التجمع قاس، وأن ما لم تنجح إسرائيل به سابقا لن تنجح به الآن حتى لو الظروف السياسية أكثر رداءة والتجمع مشغول بتلقي الضربات وصدها. الضربات كانت دائما تقوي التجمع وتفولذه، وتعيد التفاف كوادره حوله وتعيد إيقاظ أصدقائه ومؤيديه النائمين، أو البعيدين. هذه الملاحقة التي لا نعرف متى ستنتهي وحتى متى تستمر، هي إعادة تأكيد لوزن التجمع السياسي وما يشكله في الساحة السياسية، وهي فرصة لترجمة هذا الوزن السياسي لقوة على الأرض جماهيريا وشعبيا ودوليا، وهذا ما سنفعله.