سنة دراسية جديدة: ماذا على الطالب والمعلّم والأهل أن يفعلوه؟

سنة دراسية جديدة: ماذا على الطالب والمعلّم والأهل أن يفعلوه؟
توضيحية (pixabay)

مع عودة العام الدراسي، يمرُّ الطلاب بمشاعر مختلفة ومتضاربة، ولا سيّما المنتقلون من مرحلة دراسية إلى أخرى، الذين سيمرّون في تجربة جديدة، ترافقها مشاعر توتر وقلق وخوف من المجهول.

وفي الوقت ذاته، قد يسأل الطلاب أنفسهم، العديد من الأسئلة ذات العلاقة بالمرحلة المقبلة، وطبيعة أجوائها، ومتطلباتها، عدا عن الأسئلة التي قد تُثار حول طبيعة العلاقة مع الزملاء الجدد، لذا، حاور موقع "عرب 48" المستشارة التربوية، أحلام جمعة، التي قدمت نصائح وإرشادات هامة للطلاب قبيل افتتاح العام الدراسي.

المستشارة التربوية، أحلام جمعة

عرب 48: هل من الطبيعي أن يخاف الطالب قبل العام الدراسي الجديد؟
جمعة: نعم, هذه المشاعر والتساؤلات طبيعيه ومُتوقَّعة في هذه المرحلة، وجميع الطلاب يمرون بها، وإن تفاوتت درجاتها. من جهة ثانية على الطالب أن يعلم، أن بداية السنة تحمل معها فرصًا جيدة تمكّن الطالب من تعويض ما فاته والتخلص ربما من إهمال كان في السنة الماضية.

عرب 48: كيف على الطالب أن يتصرف؟
جمعة: على الطالب أن يعتبر المدرسة محطة من محطات الانتقال إلى الحياة العملية المستقلة في المستقبل، ودرجة من درجات السلم الذي سيوصله إلى الوظيفة التي يريدها، وعليه أن يفكر في أي مهنة يريد أن يعمل مستقبلا، وماذا يحتاج للوصول إليها، وماذا عليه أن يفعل ليحصل على المعدل الذي يتطلبه موضوع المهنة المختارة. 

عرب 48: وكيف للطالب أن يعرف المهنة التي تناسبه؟
جمعة: على الطالب أن يعرف قدراته ومهاراته التي يتقنها ويعرف نفسه وميوله جيدا عن طريق طرح أسئلة شخصية من قبيل: هل أملك ذاكرة لحفظ الأرقام أو الأماكن أو الأسماء؟ هل أحب تأمل أسرار الكون؟ هل أحب التعرف على مبنى وتشريح الكائنات الحية؟ هل أحب أن أفكك وأركب الأجهزة لمعرفة كيفية عملها؟ هل لدي قدرة على التحدث بطلاقه وإقناع؟ هل أحب الترتيب وتنظيم الأشياء؟ هل أحب أن أكون مسؤولا عن مجموعة؟ هل أحب العمل مع الناس؟ هل أجيد الإصغاء للآخرين وإسداء النصائح والحلول لمشاكلهم؟، وبناء على مجمل التساؤلات يبدأ الطالب بمعرفة ميوله، ويشق طريقه نحو المهنة التي تجيب عن هذه التساؤلات.

عرب 48: وماذا عن الأهداف والطموحات؟
جمعة: عليه أن يحدد أهدافه للسنه الجديدة، ويكتبها على ورقة ويعلقها في مكان بارز لمراجعتها يوميا، فإن عقله اللا واعي سيذوّتها ويدفعه لتحقيقها، وعليه أن يخطط ويرتب سلم الأولويات حسب احتياجاته في هذه السنة. قد يكون هدفه تحسين علاماته في مواضيع معينة، ورفع معدله العام، أو بناء علاقات مع زملاء جدد، أو تغيير سلوكيات غير مقبولة، أو غيرها.

عرب 48: وكيف على الطالب أن يتعامل مع الخوف من الفشل؟
جمعة: عليه أن لا يخف من الفشل، فالفشل أول خطوة من خطوات النجاح، كما يجب أن يتذكر إنجازاته التي قام بها قبل ذلك بمجالات أو بمواضيع أخرى، ولعله يحتاج مثلا إلى مساعدة في الرياضيات ولكنه قوي في مجال اللغات أو في غيرها. إذا لم يكن تحصيله الدراسي في العام السابق، كما يجب، عليه أن يفكر بما لم يفعله لرفع تحصيله؛ فهل قصّر بتأدية واجباته المدرسية، أم كَرِهَ المادة بسبب تجارب سابقة، أم لم يستطع التركيز خلال الحصة، أم لم يُلائِم أسلوب شرح المعلم لأسلوب استيعابه وإدراكه للمادة، فقد يكون أسلوب تدريس المعلم سمعيًا، في حين يستوعب الطالب الأسلوب البصريّ، وهذا ما يُفسّر سبب استيعاب مادة ما لدى معلم معين وعدم استيعابها لدى معلم آخر.

عرب 48: وماذا عن المرحلة الانتقالية من العطلة إلى المدرسة، والانتقال في مراحل الدراسة نفسها؟
جمعة: الانتقال من نمط الحياة خلال العطلة واعتياد الطالب على السهر والنوم لساعة متأخرة وقضاء جل وقته أمام الشاشات، يجعل الانتظام بالدوام المدرسي صعبا. يحتاج منه الأمر إلى إعادة تنظيم برنامجه اليومي بشكل متوازن ما بين توفير وقت كافٍ للنوم، ووقت للترفيه، ووقت للأصدقاء، ووقت للدراسة وللنشاط الرياضي، كما عليه أن يخصص مكانا محددا وثابتا للدراسة ولا يدرس على السرير أو أمام التلفاز أو في غرفة الجلوس، ومن المهم ألا يؤجل واجباته المدرسية لساعات المساء التي يكون فيها متعبا وفاقدا للتركيز. من المهم أيضا تنظيم غرفته وترتيب خزانته الخاصة، والتخلص من كل غرض لا يحتاجه، وأن يُخرج جميع وسائل الترفيه من غرفة الدراسة كأجهزة الألعاب الإلكترونية، والتلفاز وغيرها، حتى لا تفقده تركيزه وتستنزف وقته.  

عرب 48: وهل من نصائح لليوم الأول بالنسلة للطلّاب؟
جمعة: الاستيقاظ صباحا هو من مسؤولية الطالب دائما، ولكي يضمن لنفسه نوما مريحا وصحة جيدة، عليه أن يخرج الهاتف النقال من غرفته واستبداله بجهاز منبه بسيط يضبطه حسب الوقت الذي يلائمه لتجهيز نفسه دون ضغط، وعليه طلب المساعدة إذا ما شعر بالتوتر والقلق الزائد في المجال التعليمي، أو الاجتماعي، وإذا ما شعر بالضغط في وقت الامتحانات، فيمكنه التوجه للمستشارة التربوية.

عرب 48: هل من نصائح للوالدين؟
جمعة: على الأهالي أن لا يتحملوا مسؤولية دراسة ابنهم بدلا منه، ولا يصحّ أن يقارنوه بغيره، وأقول لهم: كونوا له داعمين وكونوا محفزا بإظهار محبتكم واحترامكم له. امتدحوا محاولاته ومجهوده الدراسي، حتى لو كان تحصيله لا يرضيكم، ولا تجعلوا مكافأةَ تزويدهِ بأحدث هاتف ذكي، يشغل ذهنه ويشتت تركيزه.

عرب 48: وبمَ تنصحين المعلم؟
جمعة: على المعلم أن يتعامل مع طلابه كما يريد أن يعامل المعلمون ابنه. أن يتوقع من طلابه الأفضل حتى لو تدنى تحصيلهم، ولا يحكم عليهم من خلال أخطائهم فقد كان طالبا مثلهم وكانت له أخطاؤه. عليه أن يتقبل طلابه، فاحترامه لهم يجعله قدوة يقتدون بها، ولعله يكون المحفز والملهم الوحيد لبعضهم فيستثمر طاقاتهم لإخراج أفضل ما بهم. 

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ