حوار | قتل الفلسطيني سياسة إسرائيلية يسمونها "تحييدًا"

حوار | قتل الفلسطيني سياسة إسرائيلية يسمونها "تحييدًا"
مظاهرة في يافا، الأحد الماضي، احتجاجا على جرائم الأمن الإسرائيلي (أ ب)

المحامي محمد دحلة:

> الشرطي القاتل يعرف أن أسوأ ما ينتظره هو "قرش شدمي" ويتحول إلى بطل
> عناصر الأمن يمتلكون رخصة للقتل تتجدد مع كل وزير جديد
> المشكلة ليست في أوامر إطلاق النار بل في السياسة التي تهدر دم الفلسطيني
> بعد تجاوز "درب الآلام" ستحصل على حكم مضحك وسيحولون القاتل إلى بطل


مرة أخرى هزتنا طلقات الرصاص التي اخترقت جسد إياد الحلاق وهو في طريقه إلى مدرسته للتعليم الخاص في باب الأسباط في القدس، وذلك بعد أيام من اختراق طلقات غادرة مماثلة جسد مصطفى يونس على مدخل "مشفاه" الذي كان يتعالج به جنوبي تل أبيب.

المشترك بين الحلاق ويونس، عدا عن كونهما فلسطينيين أنهما قُتلا بهدف القتل ودون مُسوغ منطقي يبرر فعل القتل، وفق المفاهيم والأعراف الإسرائيلية التي تجيز لجنودها وأفراد أمنها قتل الفلسطيني لأتفه الأسباب، حتى في حالة طفلة حاولت تنفيذ "عملية طعن" بمقص، كما هي حالة الطفلة المقدسية هديل عواد التي آثر عنصر أمن إسرائيلي إفراغ رصاص بندقيته في جسدها الصغير عوضا عن محاولة إلقاء القبض عليها.

لقد راعنا في السابق إطلاق جنود الاحتلال النار وقتل الفلسطيني مبتور الساقين إبراهيم أبو ثريا خلال التظاهرات السلمية التي جرت على حدود قطاع غزة، وروعنا إطلاق هؤلاء الجنود النار وقتل المسعفة رزان النجار التي كانت تقوم بواجبها الإنساني في تقديم الإسعافات للجرحى وهي ترتدي لباس الهلال الأحمر الفلسطيني في مسيرة العودة.

"قتلة بالزي العسكري".. مظاهرة في يافا احتجاجا على سياسة الإعدامات الميدانية (أ ب)

في كل يوم يُقتل فلسطيني برصاص جنود دولة الاحتلال وعناصر أمنها الذين يمتلكون على ما يبدو رخصة مفتوحة للقتل، تتجدد مع حلول وزير عنصري جديد مكان وزير عنصري منصرف في هذه المواقع، كما هو حال وزير الأمن الداخلي الجديد أمير أوحانا، الذي حاول تأكيد "رجولته" بما يتعلق بالفلسطينيين.

وإضافة إلى تلك التصريحات التي تحرض على قتل الفلسطيني وإهدار دمه بغض النظر عن لون الهوية التي يحملها، والتي يرددها المسؤولون الإسرائيليون صبحة وعشية، ويتم تذويتها في الذهنية العسكرية الإسرائيلية، فإن "الجهاز" جاهز لحماية القتلة من عناصر الأمن، عبر إخفاء الأدلة والتلاعب بالبينات وتغييب الشهود وإيصال التحقيق إلى نهاية سعيدة للقتلة الذين يفلتون من لوائح الاتهام، كما حدث مع قتلة الشهيد يعقوب أبو القيعان، أو حتى الخروج بحكم "مضحك" وتحويل المجرم إلى بطل كما حدث في حالة الجندي القاتل إليئور أزاريا.

وفي أسوأ الحالات فإن الجندي القاتل يعرف أن ما ينتظره هو "قرش شدمي"، (نسبة إلى الضابط المجرم، يسخار شدمي، المسؤول عن قتل 49 شهيدا في مجزرة كفر قاسم، وتمت تبرأته وفرضت عليه غرامة قرش واحد)، الذي تحول إلى رمز لاستباحة دم العربي الفلسطيني، كما يقول محمد دحلة.

حول أوامر إطلاق النار والتعليمات والعقوبات التي تفضي إلى استباحة دم الفلسطيني، والإجراء القضائي الذي يحمي بمحصلته القاتل عوضا عن أن يحمي الضحية، كان هذا الحوار مع المحامي محمد دحلة.

المحامي محمد دحلة

"عرب 48": هل هي التعليمات أم العقوبات ما يعطي للجنود وعناصر الأمن الإسرائيلي الضوء الأخضر لإطلاق النار وقتل الفلسطيني؟

دحلة: القضية مركبة وتنطوي على جانب سياسي أكثر منه قضائي وإجرائي، ولكن في هذا الجانب الذي تتوخى مني الإفادة فيه بحكم اختصاصي، هناك مستويين، الأول يكمن في التعليمات ذاتها، وهي متساهلة بعض الشيء نسبة إلى دول أخرى، والمستوى الثاني يكمن في تذويت هذه التعليمات أو عدم تذويتها من قبل عناصر الجيش والأمن الإسرائيلي، خاصة عندما يتعلق الموضوع بالعرب الفلسطينيين في مختلف مواقعهم، ويبدو أننا لا نلمس فروقا في التعامل مع هذه المواقع.

صحيح أن هناك تعليمات رسمية جافة تتعلق بأوامر إطلاق النار، ولكن هناك أيضا شيء غير رسمي يتم تطبيقه بـ "غمزة عين" يرتبط بكيفية التعامل مع العرب الفلسطينيين، بعدها تأتي التحقيقات التي تجري عقب إطلاق النار المخالف للتعليمات وصعوبة الإثبات التي نواجهها كمحامي عائلات ضحايا إطلاق النار وما يجري من عملية "مرغ" وتنصل وتملص وتغطية على الجنود وعناصر الشرطة، وصولا إلى النيابة العسكرية في حالة الحديث عن الجيش، أو "ماحاش" ذاتها في حال الحديث عن الشرطة، بصفتها المخولة أيضا بتقديم لوائح اتهام، وانتهاءً بالمحطة الأخيرة التي تصل إليها القليل من هذه الشكاوى بعد أن تسقط غالبيتها في الطريق الطويلة التي تقطعها.

مظاهرة في حيفا نصرة للشهيدين الحلاق ويونس

"درب الآلام"، تلك التي يتوجب على عائلة الضحية الفلسطيني أن تقطعها، هدفها إغلاق الملفات وتضييع الحقيقة والتغطية على رجال الشرطة والجنود، كما أن أوامر إطلاق النار هي ليست "مستندًا منشورًا" يمكن أن تجده على شبكة الإنترنت، بل هي أوامر سرية تُعطى في إطار العمل أو النشاط المحدد، وفي كثير من الحالات كنا نستصعب بالحصول عليها حتى في نطاق المحاكم، بادعاء أنها مستند شرطي أو عسكري داخلي غير معد للتوزيع أو النشر.

"عرب 48": كأنك تريد أن تقول إن هناك تعليمات عامة تتعلق بإطلاق النار وهناك أوامر عينية تعطى في إطار النشاط العسكري أو الشرطي المحدد، وهي التي قد تكون مشوبة بالتجاوزات إلى جانب سلوك وربما ثقافة خاصة، هي ثقافة قتل اكتسبها الجنود ورجال الشرطة على مدى سنوات طويلة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالعرب الفلسطينيين؟

دحلة: صحيح، فأوامر إطلاق النار العامة فيها بعض المنطق، وهي تحاول الموازنة بين الخطر على قوات الأمن والمواطنين، وبين الحفاظ على حياة الشخص الذي هو موضع هدف لإطلاق الرصاص، علما بأن تلك الأوامر قد تختلف حسب الجغرافية في إسرائيل أو في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، أو داخل الجغرافية نفسها في تل أبيب وحيفا أو في البلدة القديمة في القدس التي ينسحب عليها القانون الإسرائيلي، وذلك بحكم كونها أكثر حساسية وأكثر خطورة.

وتنص أوامر إطلاق النار في إطارها العام، على أن الجندي أو الشرطي يستطيع إطلاق النار لتحييد التهديد، فقط بعد أن يشعر بخطر واضح وفوري على حياته أو حياة مواطن آخر، وفي حال التعرف على شخص مشبوه، فإن الإجراء يختلف، إذ يتوجب عليه أن يطالبه بالوقوف باللغة العربية ثلاث مرات وبعدها يطلب منه التعريف عن نفسه، وإذا لم يتلق جوابا يحذره بأنه سيطلق النار عليه، ثم يمشط سلاحه بشكل يظهر منه أنه يستعد لإطلاق النار، وبعدها يطلق رصاصتين بزاوية 60، وبعد ذلك كله يقوم بإطلاق النار على رجلي المشبوه، وفقط في حال لم يجدِ ذلك كله وكان المشبوه يشكل خطرا على حياة رجل الأمن أو حياة مواطنين آخرين، بإمكانه أن يصوب إلى مركز الجسم.

ولكن في التطبيق، وعندما يتعلق الموضوع بعرب فلسطينيين، لا نرى شيئا من هذا القبيل، والحالات الأخيرة هي خير دليل على ذلك، ونحن نعرف أنه منذ ما أسماها الاحتلال بـ"انتفاضة السكاكين"، وتمكن اليمين من السيطرة على مقاليد الحكم في إسرائيل، فإن تصريحات المستوى السياسي العدوانية تجاه الفلسطينيين والعرب تجد تربة صالحة في نفوس الجنود وعناصر الأمن، وتصل إلى الشرطي والمحقق والمدعي العام وضابط السلوك.

كل هذه التصريحات التي تمجد من يقتلون الفلسطيني بما يبدو أنه "حدث أمني"، أدت إلى اختصار الإجراءات وتنفيذ ما يمكن وصفه بإعدامات ميدانية، وكأنهم وصلوا إلى نتيجة بضرورة توفير عناء الاعتقال والمقاضاة والمحاكمة والسجن الذي قد ينتهي بالتحرير في صفقة تبادل أسرى.

"عرب 48": هم يدعون أن الهدف هو "الردع"..

دحلة: خلال ما وصفوه بـ"انتفاضة السكاكين"، تحدثوا بشكل صريح عن التصفية، والتصفية هنا هي ليست بهدف الردع بل بهدف الثأر وإشفاء غليل الشارع الإسرائيلي، لأنه إذا كان الحديث يدور فعلا عن شخص يحمل سكينا وذاهبا لمواجهة الجنود المدججين بالأسلحة فإنه ذاهب إلى موته ولن يردعه الموت.

وفي كل الأحوال، فإن الموت في هذه الحالة سيكون مشجعا وليس رادعا، وإطلاق النار والقتل في غالبية هذه الحالات هي مخالفة للقانون الدولي ولأوامر إطلاق النار الإسرائيلية، ولكن الصعوبة هي تكمن في إثبات ذلك. والمشكلة أنه في كل حلقات السلسلة من الجندي أو الشرطي مرورا بالمحقق فالمدعي العام وانتهاء بالمحكمة، السؤال هو هل لديهم فعلا الحافز لتطبيق العدالة ضد هذا الجندي أو الشرطي عندما يدور الحديث عن شاب من "خيرة أبنائنا"، كما يدعون.

"عرب 48": في قضية "ماحاش" كثيرا ما يقال إنه شيء من العبث أن تحقق الشرطة مع نفسها؟

دحلة: المفروض أن "ماحاش" هي جسم خارج الشرطة، أوجدت لكي تكون جسما مستقلا للتحقيق مع عناصر الشرطة، ولكنها على الرغم من ذلك أثبتت فشلها وحازت على انتقادات حتى من اليمين في قضايا ليست لها علاقة بالفلسطينيين، لأنها لا تحقق مع محققين ورجال شرطة يخرقون القانون في قضايا نتنياهو، فما بالك في قضايا العرب الفلسطينيين.

هي جسم مستقل، ولكن هناك ذهنية مصير مشترك، شعور بالشراكة يجعل قلب وعقل المحقق ليس مع الضحية الفلسطيني وإنما هدفه تَضْييع القضية والتغطية على الشرطي أو الجندي، إن كان ذلك في "ماحاش" أو شرطة التحقيق والنيابة العسكرية، لدرجة أن منظمة "بتسيلم" وهي منظمة حقوق إنسان عريقة، كان شغلها على مدى سنوات ملاحقة حالات القتل تلك والاقتصاص من عناصر الأمن بواسطة جلبهم أمام القضاء، استنتجت في عام 2016، وبعد تجربة عشرات السنين أن هذا الموضوع غير مجدٍ.

"بتسيلم" وصلت إلى قناعة بأن محاولة ملاحقة عناصر الأمن الإسرائيليين داخل الجهاز الإسرائيلي، لا رجاء منه بل هو يساهم في تبييض وجه هؤلاء ووجه إسرائيل أمام العالم، لأنه يظهر وكأن هناك إجراءات وتحقيق ومساءلة، وفي نهاية المطاف فإن من يصلون إلى المحكمة أقل من 1% من هذه الحالات.

"عرب 48": لقد رأينا محاولات التضليل والتزوير وإخفاء الأدلة في قضية قتل الشهيد يعقوب أبو القيعان، الذي أغلق ملف قتله رغم أن الحقيقة بائنة كالشمس؟

دحلة: يجدر التنويه إلى أن عائلة أو إنسان عادي لا يستطيع القيام بهذا الإجراء، لأن هناك عملية استنزاف دائم ومتواصل قد تستمر لسنين تهدف في النهاية إلى قطع الطريق أمام تطبيق العدالة.

كما أن هناك ظاهرة رأيناها في حالة أبو القيعان وفي حالة إياد حلاق، تتمثل باستصدار أمر من المحكمة الإسرائيلية لتفتيش بيوت الضحايا عسى أن يتم العثور على "أدلة"، على غرار صورة أو بيت شعر مكتوب على حائط المنزل أو حائط الفيسبوك، لإدانة الضحية بأثر رجعي.

لقد قالوا عن أبو القيعان إنه ينتمي لتنظيم "داعش" ليبرروا فعلتهم ولم يستطيعوا تلفيق ذلك لأن كل الدلائل والقرائن جاءت معاكسة، بعد أن تبين أنه مرب معروف وظهرت التسجيلات التي أثبتت بالمطلق أنه لم يحاول دهس الشرطي، بل إن إطلاق النار عليه هو ما تسبب بتدهور السيارة وقتل الشرطي الآخر.

الحلقة الأخيرة التي نجح فيها الفلسطيني بالوصول بالملف إلى تقديم لائحة اتهام ومحاكمة المجرم، كما حدث في حالة الجندي إليئور أزاريا، الذي وثقته الكاميرات وهو يطلق النار على الشهيد عبد الفتاح الشريف وهو ملقى على الأرض، في هذه الحالة يكون الحكم خجولا بل مضحكا ويتم تحويل المجرم إلى بطل.

"عرب 48": في مظاهرات غزة، العليا الإسرائيلية شرعنت إطلاق النار على المتظاهرين العزل الذي أسقط عشرات الفلسطينيين؟

دحلة: غزة يتعاملون معها كمنطقة أو كيان معاد لا ينطبق عليها القانون الدولي، وبالتالي يستطيعون القيام بما يشاؤون ضدها، ولكن حتى فيما يتعلق بإقامة قضايا حقوقية توجعهم بالمال وتلاحق الجنود وعناصر الشرطة وتطالبهم بدفع تعويضات، كما تفعل منظمة "شورات هدين" ضد منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية في إسرائيل وأميركا، فقد وضعوا على مر السنين عقبات قانونية وإجرائية تحول دون ذلك ابتداء من تعديل القانون وإعطاء حصانة للجنود وعناصر الأمن في أي نشاط يعتبر عملية حربية، كما تم توسيع تعريف العملية الحربية لتشمل أي نشاط فلسطيني حتى لو اقتصر على إلقاء حجارة.

والدة الشهيد مصطفى يونس

هذا إلى جانب مطالبة الفلسطيني الذي يريد أن يرفع دعوى من هذا القبيل بإيداع بدل أتعاب ومصاريف محامي الدولة، والتي تصل من 20 إلى 30 ألف شيكل سلفا في صندوق المحكمة، وهو ما يجعل عائلات الضحايا غير قادرة على استئناف القضية.

النتيجة النهائية، هو إعطاء حصانة على المستوى الجنائي وعلى المستوى المدني، من ناحية التعويضات لعناصر الأمن الإسرائيليين وهو ما يؤدي إلى استفحال هذه الظاهرة ووصولها إلى ذروة جديدة برزت في حالتي إياد الحلاق ومصطفى يونس بالذات، لأن الجريمتين انطويتا على معلومات واضحة تفند الرواية الأوتوماتيكية الرسمية حول تشكيل خطر مزعوم.

الشهيد إياد الحلاق بسبب وضعه الصحي والنفسي ووجود معلمته التي وقعت عملية إطلاق النار والقتل أمام عينيها، والشهيد مصطفى يونس بسبب وجود تصوير وثق عملية القتل، كما حدث مع جورج فلويد في أميركا، وبناء على هاتين الحالتين، بالإمكان القياس والاستئناس والوصول إلى الكثير من الحالات الشبيهة التي بقيت طي الكتمان لصعوبة تفنيد الرواية الإسرائيلية الرسمية، بسبب سيطرة أصحابها على الحقائق، ولكن من المؤسف أيضا أنه بعد أن تنجح بعبور "درب الآلام"، وصولا إلى تفنيد هذه الرواية، فإن الجندي أو الشرطي القاتل سيحصل على حكم مضحك ويتحول إلى بطل، وهو ما يشجع على المزيد من التوحش في العنف والقتل ضد الفلسطينيين في مختلف مواقعهم.


*المحامي محمد دحلة: حاصل على بكالوريوس في الحقوق من الجامعة العبرية وماجستير حقوق من جامعة واشنطن الأميركية. عضو نقابة المحامين في إسرائيل ونيويورك. عمل أستاذا مساعدًا في القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة العبرية ومحاضرًا في كلية الحقوق في رمات جان.
خاض دحلة عشرات القضايا الهامة أمام المحاكم الإسرائيلية وحصل على سابقة قانونية في المحكمة العليا ضد جدار الفصل العنصري أدت إلى إنقاذ عشرات آلاف الدونمات.

عمل دحلة مستشارًا للوفد الفلسطيني في محكمة العدل الدولية في لاهاي في قضية جدار الفصل العنصري. وأسس مكتب محاماة في مدينة القدس يقدم من خلاله الخدمات القانونية للمواطنين الفلسطينيين ولمجالس بلدية وقروية فلسطينية وكذلك لمؤسسات دولية.