الحملة الأكاديمية الدولية لعزل إسرائيل وفضحها كنظام أبرتهايد

الحملة الأكاديمية الدولية لعزل إسرائيل وفضحها كنظام أبرتهايد
(أرشيفية - أ ف ب)

د. رمزي عودة:

  • "الحملة الأكاديمية الدولية" هي حركة مقاطعة تتقاطع مع محاولات عزل إسرائيل كدولة أبرتهايد
  • الحملة تضم الكل الفلسطيني بما فيه الضفة وقطاع غزة ومناطق 48 والشتات
  • الشعوب العربية في الخليج تناهض التطبيع مع إسرائيل أسوة بباقي الشعوب العربية
  • التطبيع يعزز الضم والاحتلال ويجهض حل الدولتين

في ظل موجة التطبيع، نظمت الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال الإسرائيلي والضم، بالشراكة مع المنتدى الاجتماعي الفلسطيني والمنتدي الاجتماعي مشرق المغرب ومنتدى بدائل الدولي، سيمنار رقمي شارك فيه باحثون من فلسطين والأردن ولبنان والمغرب والبحرين، وذلك لتعزيز مساهمة الحركات السياسية والاجتماعية الأكاديمية العربية في مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي ومقاومة موجة التطبيع، وجرى خلاله استعراض النماذج الناجحة والقابلة للتعلم من التجارب الأكاديمية العربية في مناهضة الاحتلال والتطبيع.

د. رمزي عودة

وأكد مُنسق الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال ومخطط الضم، د. رمزي عودة، في كلمة الافتتاح على حق الشعوب العربية والإنسانية جمعاء، مقاومة الاحتلال والتطبيع، باعتبار أن الاحتلال يخالف فطرة الإنسان وطبيعته المفضية للتحرر والانعتاق، فيما دعت ممثلة اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة، د. ماجدة المصري، إلى أهمية تشكيل ائتلافات عربية وعالمية تضم مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب العربية والقوى الاجتماعية والنسوية المناهضة للاحتلال والتطبيع، بهدف عزل اسرائيل ومقاطعتها، بينما أشار نائب مُنسق الحملة، د. علاء حمودة، إلى الدور المهم الذي يلعبه الأكاديميون في مقارعة الاحتلال بالقلم والعقل والبحث، على حد تعبيره

وكانت الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال الإسرائيلي ومخطط الضم قد أصدرت إيذانا بانطلاقها في مطلع تموز/ يوليو الماضي، بيانا وقعته مئات الشخصيات الأكاديمية من نحو 30 دولة عربية وأجنبية، استعرضت فيه الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تواصل إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، اتباع سياساتها الاستعمارية الاستيطانية بالاستيلاء على الأرض والتهجير القسري والفصل العنصري.

نتنياهو ووزيرا خاجية الإمارات والبحرين بعد توقيع الاتفاقيات، أيلول الماضي (أ.ب.)

وطالب البيان أسرة المجتمع الدولي بضرورة ممارسة الضغط اللازم واتخاذ كافة الإجراءات لمنع إسرائيل، بصفتها سلطة احتلال، من القيام بضم الأراضي الفلسطينية، ودعا الموقعون دول العالم والمناصرين للقضية الفلسطينية إلى دعم الموقف والجهود الفلسطينية القائمة في مواجهة مخططات الضم، ودعم حملة مقاطعة إسرائيل الاقتصادية والأكاديمية والثقافية من أجل نصرة الشعب الفلسطيني في معركته ضد الاحتلال وتحقيق العدالة الدولية.

الحملة التي تشكلت لمقاومة دعوات الضم الاسرائيلية التي انطلقت غداة الإعلان عن "صفقة القرن" الأميركية، سرعان ما لاءمت نفسها للمتغيرات بواسطة شعار "التطبيع يعزز الضم" الذي رفعته في مواجهة موجة التطبيع أيضا، وعبر التعاون مع الجهات العربية المناهضة للتطبيع.

حول نشاط الحملة وأهدافها وتكاملها مع حركات المقاطعة الأخرى، كان هذا الحوار مع د. رمزي عودة:

"عرب 48": ما هي الحملة الأكاديمية الدولية ومن يقف ورائها؟

عودة: الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والضم انطلقت العام الفائت بعد تهديدات الحكومة الإسرائيلية بضم منطقة الأغوار وفرض "صفقة القرن"، وهي عبارة عن ائتلاف أكاديميين فلسطينيين وعرب ودوليين، قام لمناهضة هذه الفكرة من خلال البحث العلمي والندوات وورشات العمل والترجمات والنشاط الإعلامي، وبهدف إثارة الرأي العام المحلي والعربي والدولي ضد هذه القضية، التي من شأنها أن تضع حدا لحل الدولتين.

"عرب 48": ولكن بدا مؤخرا وكأن موضوع التطبيع أخذ يحتل الأولوية بعد موجة تطبيع العلاقات التي أقدمت عليها بعض الدول العربية؟

عودة: كما تعرف فإن الضم الزاحف جار على الأرض، حتى لو تم تجميد الضم الرسمي، ومن جهتنا اعتبرنا التطبيع لا يقل خطورة على قضيتنا من الضم، وبالتالي وجهنا نشاطنا لمناهضة التطبيع، بالتعاون مع حركات عربية لمقاومة التطبيع وقريبا سيصدر كتاب عن "دار الشروق" عن الضم وتداعياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الشعب الفلسطيني، يضم لقاءات ومداخلات لباحثين حول خطورة الاحتلال والسيناريوهات المحتملة وآليات المواجهة.

وتهدف الحملة إلى زيادة الوعي الدولي في موضوع الاحتلال والضم واستعراض نماذج مقاومة الاحتلال والتطبيع، من خلال المشاركة وتنظيم سيمنارات ومؤتمرات دولية، ونحن نتعاون في هذا السياق مع جميع حركات المقاطعة سواء الـBDS أو الأكاديميين المناهضين للاحتلال، كذلك نسجنا علاقات مع الجامعات العربية والأوروبية. وفي هذه الأثناء ننظم حملة ضد الطلبة مزدوجي الجنسية الذين يخدمون في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي المستوطنات.

"عرب 48": بمعنى أن نشاطكم يتقاطع مع نشاط BDS؟

عودة: في النهاية، نحن نصنف كحركة مقاطعة، وموضوع الحملة ضد الطلبة مزدوجي الجنسية إنما هو تأكيد عدم شرعية الاحتلال وعدم شرعية الاستيطان، ومحاولة القول للأوروبيين إنكم تحاولون تكريس عدم شرعية الاستيطان في قوانينكم ولوائحكم ولكنكم تنتهكونها عندما تقبلون طلبة خدموا في مناطق الاحتلال ومستوطناته في الضفة الغربية، أو عندما تقبلون محاضرا في إطار برنامج زمالة من جامعة "أريئيل" الاستيطانية الواقعة في الضفة المحتلة.

كذلك قمنا برفع مذكرات للجمعية العامة للأمم المتحدة تدين الاحتلال، ونظمنا حملة لحماية التعليم من الهجوم بالتعاون مع اليونسكو. أوضحنا خلالها مع شركائنا المحليين والدوليين مدى الانتهاكات التي يتعرض لها التعليم الفلسطيني ومؤسساته من قبل الاحتلال.

"عرب 48": ماذا بخصوص قطاع غزة؟

عودة: الحملة تضم الكل الفلسطيني بما فيه قطاع غزة ومناطق 48 والشتات. الأكاديميون في قطاع غزة مشارك أساسي في الحملة وكذلك الأمر بالنسبة لمنطقة 48 الذين نراعي ظروفهم ولكنهم شركاء كاملين وعلى قدم المساواة معنا في حمل هذه القضية والقضايا الوطنية عامة.

"عرب 48": باستثناء الندوات هنا وهناك ما هي محاور نشاطكم؟

عودة: هذه السنة كانت سنة مأسسة الحملة، حيث أعددنا النظام الداخلي وهيكليات تشمل المناطق المختلفة في العالم، وفي هذا الإطار قمنا بإعداد 12 برنامجا بينها حملات مناهضة الاحتلال، حملات التوعية والتثقيف، حملات لتعزيز المواطنة، حملات لتعزيز المقاطعة الدولية ضد إسرائيل وبرامج للتبادل العلمي والبحثي المتعلق بمناهضة الاحتلال مع الجامعات والأكاديميين العرب والدوليين وغيرها.

"عرب 48": ما مدى نشاطكم داخل الدول الأوروبية وفي أميركا؟

عودة: الجاليات الفلسطينية والمناصرين للقضية الفسطينية يشاركون معنا في النشاطات الدولية، فقد أحيينا اليوم العالمي لنصرة الشعب الفلسطيني من خلال 12 منصة عالمية بمشاركة باحثين وأكاديميين وخبراء تحدثوا للعالم كله.

ونحن، كما أسلفت، نتواصل ونتعاون مع كل حركات المقاطعة بما فيها BDS في فضح انتهاكات إسرائيل كسلطة احتلال ونظام أبرتهايد.

"عرب 48": وما هو دوركم في مجال مقاومة التطبيع؟

عودة: في الأسبوع الماضي نظمنا ندوة بمشاركة ستة أقطار عربية تحدث فيها كل طرف عربي عن طرق مأسسة ومواجهة التطبيع في بلده، وسبل بناء ائتلاف عربي من الأحزاب وقوى المجتمع المدني في الوطن العربي لأجل توحيد كلمة ورسالة مقاومة التطبيع، كذلك عقدنا ائتلاف مع الجبهة العربية ومع الائتلاف العربي ومع حركة BDS.

"عرب 48": وهل هناك نشاطات داخل الدول العربية نفسها؟

عودة: طبعا، مؤخرا انبثق عنا الائتلاف الأكاديمي لنصرة الحق الفلسطيني في لبنان، الذين كانوا أعضاء في الحملة وأقاموا ائتلافا خاصا بهم واستطاعوا أن يستصدروا قرارا من وزارة التعليم في لبنان بأن يشمل المنهاج التعليمي مادة عن الاحتلال الإسرائيلي والضم والتطبيع.

في البحرين، أقاموا "الائتلاف الخليجي ضد التطبيع" ويقوموا بأنشطة شبه أسبوعية، ولا بد من التنويه بالنسبة للخليجيين في هذا السياق، أنه بعكس الانطباع السائد، هناك شعوب مناضلة وهناك مقاومين، فأخوتنا في البحرين ناضلوا في فتح وحاربوا في لبنان وفي الكويت هناك حركة مقاومة قوية جدا ضد التطبيع، وقد وقعوا في الانتخابات الأخيرة تعهدا من المرشحين بمنع إقرار أي قانون يجيز التطبيع، هناك إشكالية في الإمارات ولكنها أيضا تتعلق بالنظام وليس بالشعب.

"عرب 48": وهل تضم الحملة أكاديميين من كل التيارات السياسية الفلسطينية؟

عودة: الحملة مستقلة وجهتنا ضد الاحتلال والضم ومع خط منظمة التحرير الفلسطينية وتشمل كل التيارات السياسية والمناطق الفلسطينية.

"عرب 48": أليس لكم مواقف سياسية، مثل موقف من الانتخابات القريبة؟

عودة: رحبنا بالانتخابات باعتبارها خطوة ستنهي الانقسام وتعزز الجبهة الداخلية في مواجهة الاحتلال.

"عرب 48": في النهاية فإن نشاطكم يصب في مجهود عزل إسرائيل عالميا باعتبارها دولة ابرتهايد؟

عودة: نريد أن نصل إلى مرحلة عزل إسرائيل عالميا، أكاديميا نحاول أن نوضح لكل العالم ولكل النخب العلمية أن إسرائيل دولة احتلال ودولة تمييز عنصري وأستطيع القول إننا كشعب فلسطيني اقتربنا كثيرا من هذه المرحلة، فالعالم أصبح يدرك أن إسرائيل ليست تلك الدولة المدنية المتحضرة بل هي أقرب إلى دولة أبرتهايد.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص