حوار مع عالية زعبي | "التمثيل القانوني للمرأة في سياق الصدمة الاستعمارية"

حوار مع عالية زعبي | "التمثيل القانوني للمرأة في سياق الصدمة الاستعمارية"
(Gettyimages)

مسألة تمثيل المرأة القانوني في سياق الصدمة والاستعمار هو موضوع بحث الدكتوراه الذي تجريه عالية زعبي، في جامعة إكستر البريطانية، تحت عنوان "دراسة نموذج تمثيل قانوني نسوي ومناهض للاستعمار في إسرائيل بناء على تجارب المرأة الفلسطينية"، وهو موضوع المداخلة التي قدمتها زعبي في مؤتمر مدى الكرمل لطلبة الدكتوراة الذي انعقد اليوم في فندق "غولدن كراون" بالناصرة.

البحث يحاول استكشاف دور التمثيل القانوني في استدامة أو تفعيل أو تشكيل واقع المرأة الفلسطينية من خلال المقارنة بين نماذج قانونية مختلفة في إسرائيل، ويحاجج في التركيز على سبب اعتبار تمثيل الآخر معقدًا وإشكاليًا، منطلقا من كون التحدث باسم "الآخر" أمرًا مشكوكًا فيه، وكم بالحري عن التحدث باسم "الآخرين" الذين يعانون من الصدمة، أو الصدمة الاستعمارية، وهو يتوخى معالجة مسألة التعقيد المتأصل في حالة التمثيل والتحدث باسم الآخرين واستكشاف الطرق التي من المفترض أن نفهم بها فعل التمثيل.

الباحثة عالية زعبي

لإلقاء المزيد من الضوء حول هذا الموضوع أجرينا هذا الحوار مع الباحثة عالية زعبي.

"عرب 48": ماذا تقصدين بـ"تمثيل قانوني نسوي ومناهض للاستعمار"؟

زعبي: في البداية أود الإشارة إلى أن البحث ما زال في المراحل الأولية وأنا بصدد كتابة القسم النظري منه، لكن بالمجمل فإن الموضوع يحكي عن نموذج تمثيل قانوني نسوي مناهض للاستعمار بالاستناد إلى تجارب نساء فلسطينيات.

ومن الواضح أننا عندما نتحدث عن تمثيل من هذا النوع نحكي عن تمثيل نساء يعشن في ظروف تمثيل قمعي استعماري بشكل يومي، بمعنى صدمة (تراومة) مستدامة، التي هي بعكس الصدمة العادية عبارة عن حدث يقع في نقطة زمنية معينة وينتهي لكن يتواصل تأثيره، فإن الصدمة المستدامة هي حدث متواصل وله مفعول لا متناه، كما هو في حالتنا وحالة المرأة الفلسطينية ذات العلاقة بالبحث، تحت الاستعمار المستمر.

وأنا ما زلت بصدد تطوير حجتي النظرية بما يتعلق بالتمثيل لأنه عندما يمثل شخص ما شخصا آخر يعني أنه يتحدث باسمه، وهو موضوع فيه تعقيد وإشكالية معينة لأنني لا أستطيع أن أتحدث باسمك دون أن أُدخِل معتقداتي ومبادئي في عملية التمثيل، فكم بالحري عندما أتحدث باسم شخص متعرض للصدمة الاستعمارية، خاصة إذا كانت امرأة التي تعاني في هذه الحالة من صدمة مزدوجة، وأنا سأحاول في البحث فحص التعقيد المتأصل في حالة التمثيل تلك والتحدث باسم الآخرين أمام المحاكم الإسرائيلية.

"عرب 48": في كل الأحوال نحن "آخرين" أمام المحاكم الإسرائيلية بغض النظر إذا تحدثنا مباشرة أو عن طريق وكلاء؟

زعبي: هنا بالضبط تكمن الإشكالية نحن ننسحب كجهة ونتموضع كـ"آخرين" أمام المحاكم الإسرائيلية خاصة في التمثيل القانوني، فعندما تضطر امرأة فلسطينية للوقوف أمام المحكمة بسبب هدم البيوت في حين أن المحكمة نفسها هي التي أمرت بهدم تلك البيوت، هذه إشكالية وهذا هو التعقيد، السعي للحصول على العدل في محكمة جلادك هي القضية التي سيعالجها البحث، وبما أن تحصيل العدل للمرأة الفلسطينية من خلال المنظومة القضائية الإسرائيلية هو أمر شبه مستحيل، فكيف يمكن للمحامي أو المحامية الذي لديه فهما أساسيا للصدمة الاستعمارية أن يناور ضمن هذه الظروف ويجد طرقا تمكنه من النجاح في العملية القانونية.

"عرب 48": ماذا تقصدين بشخص يعاني الصدمة "تراوما"؟

زعبي: عندما نتحدث عن امرأة لديها "تراوما" أو شخص لديه "تراوما" يفترض أنه شخص غير قادر على التحدث عن نفسه أو شرح وضعه القانوني، ولكن أنا أتحدى هذا التعريف لأقول أن المرأة الفلسطينية هنا هي ليست عنصرا غير فاعل يعاني من الصدمة بل هي عنصر مقاوم والدليل أننا بالرغم من الاستعمار وبالرغم من عواقبه ما زلنا نعيش هنا على أرضنا، نعمل ونتعلم ونقاوم.

بالمقابل أنا أفحص هل المحامي المستقل أو محامي "الدفاع الجماهيري" الذي يمثل المرأة في إجراء طلاق مثلا، يأخذ تجربة المرأة ويوظفها كمادة في عملية التمثيل القانوني؟ هو يقول لها سنقوم بكذا ونفعل كذا وكذا لكنه لا يمثل واقعها المعاش وشعورها وأحاسيسها.

أنا سأحاول من خلال بحثي تطوير نموذج قضائي نسوي مناهض للاستعمار، نموذج يأخذ بعين الاعتبار الصدمة الاستعمارية المستمرة التي تعيشها المرأة الفلسطينية بشكل يومي، نموذج يرى بتجارب وذاكرة النساء مادة قانونية أساسية، نموذج يقترح طرقا يمكن أن ينجح المحامي من خلالها في مناورة النظام العنصري في دولة إسرائيل.

"عرب 48": أنت تجرين البحث في إطار دراستك للقانون الدولي في جامعة إكستر البريطانية؟

زعبي: أنا تابعة لكليتين، كلية القانون والتي لها 80% من الإرشاد وكلية الدراسات الفلسطينية والتي يرأسها إيلان بابيه ولها 20% من الإرشاد، ولذلك فإن البحث يدمج بشكل أكاديمي بين القانون وبين السياسة والجندر ويفحص أداء القانون بما يخص المرأة ضمن الواقع الاستعماري ويقترح في النهاية نموذج يلائم هذا الواقع، ربما.

"عرب 48": من أين جاءت فكرة البحث؟

زعبي: أنا أنهيت اللقب الثاني في جامعة حيفا بموضوع الدراسات النسوية واشتغلت في مجال حقوق النساء والإنسان، حيث عملت مركزة المرافعة القانونية في مركز "مساواة" وفي إطار عملي كان يفترض بي أن أعمل على إقامة "لوبيات" تضم أعضاء كنيست من مختلف الأحزاب حول قضايا معينة مثل قضية "المواطنة" وغيرها.

من خلال عملي ذاك بدأت أدرك ماذا تعني قضية التمثيل، فنحن نذهب لنشكو أمرنا للكنيست في حين أنها هي من يشرع القوانين العنصرية ونفس الشيء بالنسبة للمحاكم وهنا تظهر الإشكالية وتبرز أكثر وضوحا في قضايا المرأة.

"عرب 48": يبدو أن هناك مشكلتين أو إشكاليتين، الأولى هي أن الخصم هو الحكم في نفس الوقت، والثانية في من يمثل المرأة الفلسطينية أمام القضاء وهل هو يعرض تجربتها الإنسانية ومعاناتها أم يمثل نفسه وأفكاره؟

زعبي: صحيح، رغم أن هناك تفاوت في الموضوع الثاني بين نماذج قانونية مختلفة قائمة، مثل "الدفاع الجماهيري" و"عدالة" على سبيل المثال، التي هي نموذج يدرك مفهوم الاستعمار، وهنا أريد أن أفحص، بما أنهم يدركوا مفهوم الاستعمار هل يتعاملوا مع المرأة على هذا الأساس أم بطرق الإملاء أيضا.

البحث سيقارن بين عدة نماذج قانونية ونظام قضائي مثلا في الجزائر ما بعد الاستعمار، كيف يتعاملوا مع الجزائريين.

"عرب 48": هل تستندين إلى نماذج نسائية معروفة أو إلى تجارب عامة؟

زعبي: استند إلى تجارب عامة، وهناك مئات الحالات فعندما تمر المرأة بتجربة طلاق تتوجه إلى المساعدة القانونية التابعة لوزارة القضاء، وهناك تشهد "أفلاما" في كيفية التعامل مع النساء، بمعنى أن المرأة ممكن أن تخسر ابنها لأنها لا تعرف ما يدور، وإنها كان يجب أن تتواجد في ذاك اليوم في هذا المكان ولم تفعل.

أنا على تواصل مع جمعيات تعمل مع نساء ما بعد الخروج من الملجأ، وسأجري مقابلات مع نساء مررن بتجارب من هذا النوع ولن يقتصر البحث على موضوع الحضانة والطلاق، بل سأتوجه لنساء يعانين من هدم بيوت ونساء يعانين من منع لم الشمل وقانون المواطنة لأكوّن صورة شاملة عن معاناة المرأة الفلسطينية في قضية التمثيل القانوني ودراسة وبلورة نموذج مناهض للاستعمار استنادا إلى هذه التجارب.


عالية زعبي: حقوقية وناشطة سياسية ونسوية وطالبة دكتوراه في القانون الدولي والدراسات الفلسطينية - جامعة إكستر في إنجلترا.

بودكاست عرب 48