مؤتمر المثلث الشمالي: المثلث قلعة عصيّة على الأحزاب الصهيونية

مؤتمر المثلث الشمالي: المثلث قلعة عصيّة على الأحزاب الصهيونية

أضيف النجاح البارز للمهرجان الافتتاحي لمنطقة المثلث الشمالي والذي عقد يوم الجمعة الماضي في قاعة الأنيس في أم الفحم ،الى سلسلة النجاحات التجمعيّة التي تتوالى من منطقة الى منطقة.

ورغم الأمطار الغزيرة والبرد القارس الذي حلّ ليلة المهرجان، الا أن المئات من أهالي المنطقة ، قد تحملوا عناء البرد والمطر، وآثروا الحضور لسماع الصوت التجمعيّ وهو يدوّي في أم الفحم ومصمص وزلفة وسالم وعين ابراهيم ومعاوية وغيرها من القرى والمدن التي حضرت لتجدد عهدها مع الحركة الوطنية مرة أخرى.
المحامي رياض أنيس، عضو المكتب السياسي للتجمع ، تولّى عرافة المهرجان وأداره بعد أن افتتح في كلمة سياسية مؤثرة فقال "انّ محاولات الترويج للأحزاب الصهيونية التي يقودها زلم حزب العمل تهدف الى النيل من حقوقنا والى اعادة شعبنا وحركاته الوطنية الى الوراء، بل وتهدف الى اختراق جدارنا الوطني الواقي لأهلنا من الانحلال السياسي والحامي لشبابنا من الانهيار الأخلاقي".

وأضاف قائلا:" شارون كديما هو نفسه شارون الليكود ، وهو ذاته شارون المجازر في صبرا وشاتيلا وما بدل تبديلا. ولا يمكن اعتبار محاولات تسويق شارون لوسطنا العربي كأنه جديد ومختلف، الا اختراقا ومخالفة لقانون العيب وتخطيّا لكل الحدود والخطوط الوطنية الأخلاقية الحمراء".

وتابع "لن تنطلي المسرحية على أهلنا هذه المرة، ولن يعيروا جوقة أنصاف المثقفين المجندة ضدّ شعبها والمنفلتة على التيار الوطني أي انتباه. الأحزاب الصهيونية هي ذاتها التي عملت وكدّت وبادرت الى ظلم الأقلية العربية في البلاد ، بل وحاولت عرقلة كلّ مشروع قانون كانت قد تقدّمت به الأحزاب العربية ومن شأنه أن يخدم السلطات المحلية أو القرى والمدن العربية. الأحزاب الصهيونية لا يستحقّ أصوتنا، وعلينا كنسها وأحزابها من وسطنا العربي الى غير رجعة. ولا عودة عن الوعي الوطني لشعبنا والمتمثل بالتجمع الوطني ومؤسساته الوطنية".


عامر قحاوش، ألقى بدوره باسم اتحاد الشباب الوطني الديمقراطي، كلمة شبابية الروح حماسية المعنى، وجدد من خلالها عهد الشباب مع شعبهم فقال:"هذا جيلنا .. جيل التجمّع جيل عملاق، لايعرف الخنوع ولا الرضوخ ولا الهوان، لأنه تربى وترعرع ورضع ثقافته الوطنية من مؤسسات هذا الحزب. الشباب الوطني باق على العهد ، يصون الحدّ ويرفع رايات الحضارة والاباء، ضدّ الطائفية والفئوية والجهوية".

وأضاف " لأننا وطنيون فاننا ننبذ ونرفض العنف بأشكاله، نجلس على السياج ونحمي الديار ونصون هويتنا القومية. وها نحن اليوم على قد أكملنا الاستعدادات لخوض المعركة الانتخابية المقبلة، لتحقيق النصر فيها كما فعلنا في جامعة حيفا بالأمس القريب".

كاملة اغبارية – اتحاد المرأة التقدمي، أقنعت الحاضرين بقولها:" إن قضايا المرأة ليست بمعزل ولم تكن معزولة مرة عن هموم مجتمعها وأهلها، الا أنها قررت هذه الأيام، أخذ زمام المبادرة وتفعيل الطاقات والقدرات النسوية الحرّة الأصيلة، لتصب وتشارك بشكل فعّال، في خدمة مجتمعنا العربي من خلال خوض غمار المعركة السياسة أيضا".

"قبلت المرأة العربية بالتحدّي المطروح أمامها، وستأخذ دورها في صفوف الحركة الوطنية في الانتخابات المقبلة، ولا يدلّ نجاحها ببناء وتأسيس عشرات الفروع لاتحاد المرأة التقدمي في غضون أسابيع، من شمال البلاد حتى جنوبها، الا على طاقاتها الجبّارة وقدراتها الهائلة وعزمها على الانتصار في المعركة الانتخابية المقبلة أيضا".محمود أبو الأديب – سكرتير المنطقة، قام بعرض سريع لنشاطات الحزب وفروع المنطقة، وذكر منها النشاطات الشبابية التي حوّلت فروع التجمّع ومقرّاته الى بيوت وطنيّة دافئة، تربي الشباب على الخير وحب الوطن والانتماء، وتحميهم من مخاطر الصهينة والأسرلة والاندثار.

كما ووضع أبو الأديب أمام الحضور، التصورات والخطط المستقبلية الهادفة الى زيادة العضوية والانتساب الى صفوف الحزب، كذلك رعاية الشباب وتعميق وعيهم الوطني والأخلاقي.

واختتم قائلا:" عملنا دائما الى إصلاح الأخطاء بعد التعلم من التجارب المبنيّة على النقد والنقد الذاتي البنّاء".

ولخّص أبو الأديب بقوله:" رغم الصعاب والعثرات، الا أننا ننجح في تقديم نموذج وطني اجتماعي ناجح مشتّق من قضايا الناس، بل وقد وصلت رسالتنا، أن لا بديل عن الطرح وعن طريق الحركة الوطنية. كعادتنا في الصمود والشموخ، ماضون نحو تحقيق النصر التجمعي القريب ونحو هزيمة الأحزاب الصهيونية هزيمة نكراء".النائب د.جمال زحالقه، قدّم سردا مؤثرا في النفوس، حول ظروف استشهاد المرحوم فهمي حسين كبها، في المعركة التي انتصرت فيها أم القطف الصغيرة، في تقليع العملاء من قلبه، ودعا كافة مدن وقرى الوسط العربي، الى التكاتف والتوحد من أجل كنس النفايات البشرية التي تجلب معها الفساد والجريمة والدعارة والدمار.

وأضاف زحالقه :" يفتخر التجمع الوطني الديموقراطي ويفاخر بدوره المبادر والرائد في قيادة المعارك لتنظيف القرى والمدن العربية من العملاء، اذ لا محلّ بيننا للذين خانوا شعبهم وطعنوه مرارا في ظهره".

وعن الأحزاب الصهيونية القديمة المقنّعة بأقنعة جديدة، قال " كلّ شيء على قدمه في حزب "قديما"، ولا جديد ولا فارق بينه وبين الليكود. وشارون "قديما" هو شارون القديم وهو ذاته شارون الليكود .. شارون المجازر ضدّ شعبنا \، وشارون مصادرة الأرض والتمييز والاضطهاد ضدّ مواطني الدولة من العرب" .

أمّا عن عمير بيرتس وحزبه فقال" علينا أن نصغي لما يقولون باللغة العبرية، فهناك تكمن حقيقتهم العارية، ومواقفهم اليمينية من القضايا الأساسية المتعلّقة بالقدس والمستوطنات واللاجئين. هناك حقيقتهم وجوهرهم الذي لا يختلف أبدا عن جوهر شارون والليكود اليميني. فانّ أوّل عمل قام به عمير بيرتس بعد توليه رئاسة حزبه، المصادقة لوزيرالاسكان هرتسوغ، على بناء مستوطنة "أي أحاد " التي تربط بين معاليه أدوميم والقدس، وتقطّع أوصال الضفة الغربية، وتمنع أي تواصل سكاني أو جغرافي في الضفّة الغربية. هذا "عمير" الاستيطان وهذا حزبه الذي يكذب على جماهيرنا باللغة العربية ويفتضح حقيقته بلغة أمّه العبرية. يدّلنا ما فعله شارون لدوافعه الشخصية ولحاق داليا ايتسيك ورامون وبيرس به، على رأي التجمّع القائل منذ زمن بعيد،أن لا يوجد فرق، جوهريا، يذكر بين الليكود وساساته والعمل وسياساته".

وتابع :" التصويت للأحزاب الصهيونية، يشبه في جوهره عبادة الشيطان، فالشيطان سبب لتضليلك وضررك وهلاكك .. فكيف تمنحه ثقتك وكيف تمنحه صوتك؟؟ !".


الشاعر الشاب، رأفت جمال اغبارية، قدّم فقرة شعرية، فألقى بأشعار مختارة من شعر محمود درويش، فغنى للوطن والأم والأرض والحياة، وأبدع عندما واصل الإلقاء بقصائد من تأليفه هو فأنشد لبيروت والصمود والوطن الحبيب.


النائب د.عزمي بشارة ، اختتم المهرجان بمحاضرة شاملة كشفت النقاب عن الكثير من الأمور الغامضة، وأجابت عمّا تبقى من أسئلة، فقال:"يلخصّ التجمّع الوطني الديمقراطي اليوم، عشر سنين عمره الأولى، فيصل الى الاستنتاج الايجابي حول ضرورة نشأته وقيامه، ونجاحه في تجميع واعادة بناء الحركة الوطنية، بعد الانهيارات والردّة والتراجع الذي لحق بها بعيد "أوسلو".

وواصل قائلا:"نحن حزب وطني يقوم على التجربة والتعلّم من الخطأ والنقد الذاتي، لكننا لا ولن نقبل النقد الصادر عن أشخاص يدّعون الثقافة ويجلسون في أبراج معزولة، بل بينهم وبين جمهورهم وحركاتهم الوطنية مسافات. فلا يمكن أن يكون الهجوم على الحركة الوطنية من منابر الاذاعة الاسرائيلية العبرية عملا بطوليا!!.. بل جبان يدلّ على الضعف والوهن الأكاديمي أيضا لصاحبه".

وتابع:" لقد أثبتت سنين عملنا وعمل الحركات الوطنية التي سبقتنا، أن لا بديل للحركة الوطنية ومشروعها السياسي في تنظيم الأقلية العربية قوميا، وإلا الشرذمة والحمائلية والطائفية والحاراتية، والتي تحلّ وتطغى أينما ومتى تراجعت الحركة الوطنية. والحزب السياسي هو المؤسسة الوحيدة الموجودة في المجتمع المدني والقادرة على تـأطير الناس قوميا والنضال من أجل حقوقها".

وعن التحالف، قال:"نحن أصحاب فكرة التحالف أصلا ومبدئيا، ليس لأنها تزيد أو لا تزيد من نسبة التمثيل العربي في البرلمان، فهذا قابل للفحص، بل لأننا نعتقد بأنها درجة أعلى من التنظيم السياسي لأقليتنا القومية في البلاد، لكننا لسنا متأكدّين من النوايا الحسنة لكلّ من يكرر ويردد ويطرح شعارات الوحدة فقط من خلال الاعلام. الوحدة تقوم بين تيارات وليس بين أفراد يبحثون عن أي وسيلة كانت لضمان عودتهم الى الكنيست!!".

وعن شارون "قديما" قال:"هو نفسه حامل لواء تهويد النقب والجليل، وصاحب مخططات مصادرة الأرض العربية لاتمام المشروع الصهيوني عليها .. فكل صوت له يعني الموافقة على مبادئه المعلنة هذه، بل وصوتا مشجّعا لجزّار صبرا وشاتيلا وقبية وجنين. فهل اعتذر وتراجع عنها حتى يحظى بصوت عربي واحد؟".

أما عن عمير بيرتس وحزبه فقال " من الكذب وصفه برجل العمّال والطبقات الضعيفة، لأنّه لا يمثل في الهستدروت الجديدة الا الشركات الكبيرة المسيطرة ولجانها الغنيّة التي ترفض وباصرار تشغيل العرب فيها، مثل شركة الكهرباء والصناعة الجوّية والعسكرية ومثيلاتها. فأين الفقراء من هؤلاء؟ هذا هو جمهور بيرتس وقليل من عكاكيزه المنتفعين بوظيفة أو نصف وظيفة في ما تبقّى من الهستدروت".

وعن الانتخابات المقبلة قال" تلك هي المعركة الوحيدة والتي نستطيع من خلالها هزيمة الصهيونية وسياساتها وأحزابها في عقر دارها، فعلينا تجميع طاقات وقوى الوطنيين الأشراف لخوض المعركة والانتصار بها، ليصبح انتصار الحركة الوطنية هنا في الداخل نموذجا يحتذى به في العالم العربي أيضا،حتى لمن استسلم لاسرائيل مبتغيا مرضاة أمريكا".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018