سياسة التمييز تؤدي إلى فوارق كبيرة في التحصيل العلمي بين الطلاب العرب واليهود..

سياسة التمييز تؤدي إلى فوارق كبيرة في التحصيل العلمي بين الطلاب العرب واليهود..

بينت معطيات امتحانات "الميتساف" (التي تعتبر معيارا لقياس النجاعة والتقدم المدرسي)، التي نشرتها وزارة المعارف بعد ظهر اليوم، الثلاثاء، فوارق كبيرة بين الطلاب العرب واليهود في معدل العلامات في أربع مواضيع أساسية؛ الرياضيات واللغة الإنجليزية ولغة الأم (العربية أو العبرية) والعلوم والتكنولوجيا. وكان الفرق الأكبر في موضوع الرياضيات، حيث حصل الطلاب العرب على معدل 45.9 نقطة، في حين حصل الطلاب اليهود على معدل61.3 نقطة.

وتبين أن معدل علامات طلاب الخوامس في الرياضيات وصل العام الماضي إلى 56.9 نقطة فقط، في حين كان معدل العلامات في اللغة الإنجليزية والعلوم أعلى بقليل، وكانت قريبة من معدل 70 نقطة. أما في امتحانات لغة الأم (اللغتان العربية والعبرية) فقد حصل الطلاب العرب على معدل 60.9 نقطة في اللغة العربية، في حين حصل الطلاب اليهود على معدل 79 نقطة في اللغة العبرية. كما بينت المعطيات أن ثلث الطلاب غير راضين عن المدرسة التي يعلمون فيها، في حين تبين أن 15% من الطلاب كان لهم علاقة بحوادث عنف مختلفة.

تجدر الإشارة إلى أن امتحانات "الميتساف" قد أجريت في نهاية السنة الدراسية الماضية، وشملت 937 مدرسة، وما يقارب 80 ألف طالب من الصفوف الثاني والخامس والثامن. وأجريت الامتحانات في أربعة مواضيع؛ الرياضيات ولغتي الأم والإنجليزية، بالإضافة إلى العلوم والتكنولوجيا. كما يتم فحص مواضيع مرتبطة بالعلاقة بين الطلاب والمعلمين والأجواء الإجتماعية في المدرسة.

وتعكس العلامات في المواضيع المختلفة فوارق ملموسة بين الطلاب اليهود والعرب. فعلى سبيل المثال فإن علامة الرياضيات، التي تمتحن تمكن الطلاب من مواضيع الأعداد الطبيعية والكسور البسيطة والمثلثات والمساحات، فقد حصل الطلاب اليهود على معدل 61.3 نقطة، في حين حصل الطلاب العرب على معدل 45.9 نقطة. أما في اللغة الإنجليزية فقد وصل معدل الطالب اليهودي إلى 74.2 نقطة، مقابل 68.6 للطالب العربي. وفي موضوع العلوم والتكنولوجيا كانت النتيجة 72.5 و60 على التوالي.

كما تشير المعطيات إلى أن الفجوة بين الطلاب والطالبات على المستوي القطري هي صغيرة نسبيا، إلا أنه، وعلى مستوى كل وسط على انفراد، فقد تبين أنه في المدارس اليهودية حصلت الطالبات على معدلات أعلى في اللغة العبرية والإنجليزية، في حين كان معدل الطلاب الذكور أعلى في الرياضيات.

أما في وسط الطلاب العرب فقد حصلت الطالبات العربيات على معدلات أعلى، بشكل ملموس، من الطلاب العرب الذكور في كافة المواضيع.

كما تبين أن هناك علاقة بين المستوى الاجتماعي – الاقتصادي للطالب في صفوف الخوامس، وبين التحصيل العلمي، حيث تصل الفجوة إلى 10-20 نقطة في معدل العلامات في الامتحانات المختلفة. وكانت الفروقات الكبيرة في امتحانات الرياضيات، حيث حصل الطلاب من المستوى الاجتصادي الضعيف على معدل 44.9 نقطة، مقابل 65.8 نقطة من ذوي المستويات الاجتصادية الأعلى.

أما بالنسبة لأجواء المدرسة فقد تبين أن ثلثي الطلاب راضون عن مدراسهم، في حين قال 46% فقط أن علاقتهم بالمعلمين إيجابية، والتي يعبر عنها بالاحترام والتقارب والاهتمام.

وطلب من الطلاب الإشارة إلى حوادث عنف مختلفة وقعت في المدرسة التي يتعلمون فيها خلال الشهر الذي سبق الامتحانات. وتبين أن 10% من الطلاب أشاروا إلى حوادث عنف خطيرة، وقال 37% إنهم تعرضوا إلى مستويات عنف أقل، في حين تعرض 10% لعنف غير مباشر. وبلغت نسبة الطلاب الذين أشاروا إلى حوادث عنف إلى 15%.

وفحصت النماذج أيضا موضوع الوظائف البيتية، حيث تبين أن أكثر من ثلثي الطلاب يقولون إن غالبية المعلمين يفحصون الوظائف البيتية، ولكن فقط 50% منهم قالوا إن الفحص كان معمقا ومشددا.

وقال 84% من الطلاب إنهم يكرسون ساعتين يوميا لحل الوظائف البيتية. كما قال 40% من الطلاب إنه يحصلون على دروس خصوصية في أحد المواضيع الأربعة المذكورة، وفي الغالب تكون اللغة الإنجليزية أو الرياضيات.

وفي حديث لموقع عــ48ـرب مع النائب د.جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي البرلمانية وعضو لجنة المعارف البرلمانية، قال إن هذه النتائج تعكس إلى حد كبير الواقع المر للتعليم العربي. فالطالب العربي يعاني مرتين؛ مرة من سياسة التمييز في الميزانيات، حيث يحصل الطالب العربي، وفق المعطيات الرسمية، على أقل من 18% مما يحصل عليه الطالب اليهودي (ميزانية سنوية بمعدل 865 شيكل للطالب العربي مقابل 4935 شيكل للطالب اليهودي).

والمرة الثانية بسبب الأوضاع الاقتصادية – الاجتماعية الصعبة، حيث أن أكثر من 60% من الأطفال العرب (دون سن 18 عاما) يعيشون تحت خط الفقر.

وأضاف د.زحالقة أن الأمر المقلق هو نتائج الرياضيات واللغة العربية، فالطلاب العرب حصلوا بالمعدل على علامة سقوط (45.9 نقطة) في الرياضيات، مما يعني أن الغالبية الساحقة من الطلاب العرب غير مؤهلين للعلوم والتكنولوجيا (الفروع العلمية) التي تعتمد أساسا على الرياضيات.

أما بالنسبة للغة العربية، أضاف النائب زحالقة، فهذا يعكس سياسة ضرب الهوية القومية العربية التي يقف في مركزها اللغة العربية. فوزارة المعارف تعد بالكثير ولكنها لا تفعل إلا القليل لتحسين أوضاع المدارس العربية. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن التعليم هو الرافعة الأساسية للخروج من دوائر الفقر والجهل والتهميش، فإن مدارسنا تعيد إنتاج هذه الظواهر الخطيرة في المجتمع، بدل أن تكون أداة للتغلب عليها.

تجدر الإشارة إلى أن النائب زحالقة قد بادر إلى الدعوة لعقد جلسة عاجلة للجنة المعارف لبحث هذه النتائج الخطيرة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018