المدن المختلطة: القوى السياسية في ترشيحا تطالب بمقاطعة الانتخابات المحلية لبلدية "معالوت - ترشيحا"..

المدن المختلطة: القوى السياسية في ترشيحا تطالب بمقاطعة الانتخابات المحلية لبلدية "معالوت - ترشيحا"..

أعلن عدد من القوى السياسية في قرية ترشيحا عن مقاطعة الانتخابات المحلية لمدينة "معالوت – ترشيحا"، وذلك بسبب الإجحاف الذي لحق بترشيحا والذي تجاوز كافة الخطوط الحمراء.

وكان من بين الداعين للمقاطعة التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يعتبر الحزب المركزي في البلد، بالإضافة إلى "حركة شباب ترشيحا" والجبهة الديمقراطية.

وأصدر التجمع بيانا، وصل موقع عــ48ـرب نسخة منه، توجه فيه إلى أهالي ترشيحا داعيا إلى مقاطعة الانتخابات على اعتبار أن الإجحاف الذي تعاني منه ترشيحا قد تجاوز كافة الخطوط الحمراء، حيث أن بلدية "معالوت – ترشيحا" وعلى مدار عشرات السنين تستمر في سياستها العنصرية الهادفة إلى تقويض كيان البلدة، وتحويلها إلى حي مهمش داخل معالوت.

وأشار البيان إلى أن السنوات الأخيرة بشكل خاص تؤكد ذلك من خلال تعامل البلدية ممثلة برئيسها، شلومو بوحبوط، مع ترشيحا عامة، ومع ممثليها في البلدية بشكل خاص.

كما لفت البيان إلى قيام البلدية في السنوات الخمس الأخيرة بحل الفرق الرياضية في ترشيحا، وطالبت بتغيير اسم "فرقة ترشيحا للموسيقى العربية"، كما أقدمت على بيع مدرسة ترشيحا الشاملة إلى شبكة "أورط"، ولم تلتزم بشروط الائتلاف الذي وقعته مع قائمة التحالف الوطني الديمقراطي بعد تمثيلها في البلدية.

أضف إلى ذلك سياسة سلب الأراضي الخاصة بسكان ترشيحا، واستمرار التخطيط الممنهج على هذه الأراضي، والذي من شأنه أن يضيق الخناق أكثر على ترشيحا، لتفقد استقلاليتها ومكانتها العريقة والتاريخية بين قرى المنطقة، لدمجها بشكل تام داخل مدينة "معالوت".

واعتبر البيان أن هذه الممارسات نابعة بالأساس من عدم اعتراف البلدية بترشيحا كقرية عربية لها خصوصيتها القومية والثقافية والاجتماعية والتاريخية، حيث تتعامل معها كحي مهمش داخل مدينة تقتصر احتياجاتها على صيانة البنى التحتية.

وأكد البيان أنه في ظل هذه الظروف فإن المطالبة بالحقوق من البلدية في الظروف الراهنة والسياسة المتبعة لم تعد مجدية، لأن الحقوق غير معترف بها أصلا من قبل مؤسسة البلدية.

وعلى ضوء ذلك يرى التجمع الوطني الديمقراطي أن العملية الانتخابية بمنظومتها الحالية لن تضمن الحد الأدنى من الحقوق، بل إنها توفر غطاء شرعيا لممارسات البلدية العنصرية، وتجلب المزيد من الدمار والظلم ومصادرة الأراضي لترشيحا.

وخلص البيان إلى دعوة جميع أبناء ترشيحا وكل الوطنيين والغيورين على مصلحة البلدة إلى مقاطعة الانتخابات المحلية، ورص الصفوف والكوادر لإنجاح المقاطعة، وطرح المقاطعة ضمن برنامج مستقبلي متكامل يضمن لترشيحا حقها الشرعي في الوجود كقرية عربية فلسطينية عريقة وتاريخية، وذلك بالتنسيق مع القوى السياسية الفاعلة في ترشيحا. كما دعا كافة المرشحين إلى إعادة النظر في ترشيحهم والتكتل حول مشروع مقاطعة الانتخابات. وهنا تجدر الإشارة إلى أن بعض القوى تدعو إلى عدم المقاطعة وإخلاء الساحة لبوحبوط من خلال دعم مرشح آخر لرئاسة البلدية.

وفي حديثه مع موقع عــ48ـرب، قال السيد نخلة طنوس، عضو البلدية عن تحالف التجمع مع الجبهة، إن تجربة 10 سنوات في البلدية قد أوصلت إلى هذه النتيجة. وأشار إلى أن قائمة "التحالف الوطني الديمقراطي" كانت قد وقعت اتفاقا مع رئيس البلدية، بموجبه أشغل طنوس نائب رئيس البلدية، إلا أن الأخير لم يتلزم بالاتفاق، الأمر الذي دفع قائمة التحالف إلى صفوف المعارضة بعد اتخاذ قرار بالخروج من الائتلاف.

وأكد طنوس أن بلدية "معالوت" تتعامل مع ترشيحا باستخفاف، وتتجاهل كونها قرية لها مؤسساتها وخصوصيتها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والتاريخية. كما أشار إلى أنه رغم البعد الجغرافي عن "معالوت"، المقامة أصلا على أراضي ترشيحا، فإنه يجري اعتبار ترشيحا حيا من أحياء معالوت. (تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنه تمت إقامة 14 مستوطنة في محيط ترشيحا وعلى أراضيها).

كما لفت إلى أنه ساد الاعتقاد بإمكانية التغيير من خلال البلدية، إلا أنه تبين العكس. فالبلدية تنظر إلى ترشيحا كأفراد، وتتعامل معهم على أساس المصالح الشخصية لكل فرد طمعا بمردود سياسي في الانتخابات، ولا يتم التعامل معها كبلد والنظر إلى مصالحها كبلد. ويشير إلى أنه بعد أن كانت ترشيحا بلدة متقدمة بالمقارنة مع القرى العربية المحيطة بها، فقد تأخرت كثيرا بعد أن تم تحجيمها وفرض سياسة الأمر الواقع عليها.

وبحسب طنوس فإن المشكلة الأساس هي الهجوم على مسطح أراضي ترشيحا، حيث أنه وتحت غطاء مدينة "معالوت – ترشيحا" تتم عملية السيطرة على أراضي ترشيحا. كما يكشف النقاب عن التعاون القائم ما بين "معالوت" ومستوطنة "كفار هفرديم" في تطويق ترشيحا والاستيلاء على المزيد من أراضيها.

ويتضح لموقع عــ48ـرب من خلال الحديث مع طنوس أن سياسة رئيس البلدية تجاه ترشيحا لم تعد خافية على أحد، حيث بات يتحدث عن التخطيطات التي تستهدفها بشكل عنصري وواضح، خاصة وأن ترشيحا لم تعد جسما مؤثرا في الانتخابات، حيث أن عدد سكانها البالغ 4500 نسمة لا يشكلون سوى 17% من سكان "معالوت – ترشيحا"، كما تم خفض عدد المقاعد في البلدية من 11 مقعدا إلى 9 مقاعد الأمر الذي يقلص من فرص وصول عدد أكبر من الممثلين العرب إلى البلدية.

كما أكد طنوس على أن المقاطعة تأتي لرفع سقف مطالب أهالي ترشيحا، وهي مثابة صرخة احتجاج على السياسة العنصرية المتبعة ضدهم، على اعتبار أن المقاطعة هي خطوة أولى في العمل على فصل ترشيحا عن معالوت.

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنه تم فرض الدمج على أهالي ترشيحا في العام 1963، ورغم الحكم العسكري الذي كان مفروضا على العرب في الداخل في حينه، فقد اعترض الأهالي على عملية الدمج. وكان أحد المسؤولين في وزارة الداخلية في حينه قد صرح بأن "الهدف من إقامة معالوت هو محو ترشيحا ونقل سكانها إلى معالوت".

وتوجه طنوس من خلال موقع عــ48ـرب إلى جميع أهالي ترشيحا بالإلتزام بموقف المقاطعة، وعدم التسامح مع سياسة الإذلال والتهميش المتبعة ضد ترشيحا، حيث أن استمرار هذه السياسة يهدد مستقبل البلد ويحولها إلى بلد مهمل، بكل أبعاد ذلك على المجتمع الترشيحاني.

ويشير في هذا السياق إلى أن عملية الدمج عامة قد فشلت، حتى في حالة دمج قرى عربية مع بعضها البعض، فكم بالحري عندما يتم دمج قرية مثل ترشيحا مع مستوطنة مثل "معالوت".

كما طالب بضرورة أن يرفع أعضاء الكنيست العرب صوتهم ضد الدمج، وأن تتبنى لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية في البلاد مطالب أهالي ترشيحا.