من دفاتر النكبة ولدت خولة أبو بكر لتقدم أبحاثاُ ودراسات عن الأسرة الفلسطينية

من دفاتر النكبة ولدت خولة أبو بكر لتقدم أبحاثاُ ودراسات عن الأسرة الفلسطينية

منحت لجنة التعيينات في المجلس الأكاديمي العالي في البلاد، الدكتورة خولة أبو بكر لقب بروفيسور. د. أبو بكر محاضرة وباحثة في علوم السلوكيات في الكلية الأكاديمية عيميك يزراعيل ( مرج ابن عامر)، ، فتحت الباب للبحث العلمي في مجال الصحة النفسية في المجتمع العربي ، بالإضافة إلى تقديمها لدراسات في مجالات العنف الجنسي والصدمات النفسية، هذه المواضيع التي وضعتها أبو بكر، في مركز اهتمامها منذ أعوام طويلة، بعد أن شعرت بالنقص الكبير في الدراسات والأبحاث في هذا الجانب.
رغم أن الكثيرين نظروا إلى منح د. خولة لقب بروفيسور، على أنه قفزة كبيرة في حياة المرأة العربية، كونها الأكاديمية العربية الأولى التي تحصل على هذا اللقب في البلاد، تقول أبو بكر بصراحة: " كوني الأولى يعكس المأساة التي عاشها الفلسطينيون ومنعوا بسببها من الاستمرار في تطوير مجال التعليم والمدارس والمعاهد العليا حيث كان نشر العلم والثقافة من الأفضل في العالم العربي حتى عام 1948"
ولدت د. خولة أبو بكر، في مدينة عكا، لكن الطريق إلى عكا كان لها قصة، ربما قصة الفلسطيني نفسها، الفلسطيني المشرد ضحية الغزو الصهيوني للبلاد، تندرج أصول عائلة والديها من يعبد في الضفة الغربية ، ولدت والدتها في حيفا وطردت مع أسرتها إلى عكا عام 1948 ، هناك التقى والداها وتزوجا، وكونت الأسرة التي استقرت في عكا، بعد المحطات العديدة، والبحث عن المستقبل والاستقرار، داخل الوطن.
تقول د. خولة: "اهتم والداي بتعليمنا جميعا وكان هذا من أفضل ما زرعاه فينا. عملت في بداية حياتي كمستشارة تربوية حتى حصلت على شهادة الدكتوراة في علاج مشاكل الأسرة وعندها بدأت أعمل كمعالجة في عيادتي الشخصية في عكا ومحاضرة وباحثة في كلية عيمق يزراعيل".
فصل المقال كان لها هذا الحوار مع د. خولة أبو بكر، حيث بدأ الحديث عن اللقب الجديد، ليصل إلى الحديث عن واقع المرأة الفلسطينية في البلاد والتحديات التي أمامها، وصولاً إلى الجمعيات التي تعرف بـ "النسوية"، لنجد أنفسنا في نهاية الحديث نناقش واقع الباحث العربي ومعضلة مؤسسات البحث العربية!

لقب بروفيسور ليس جائزة يحصل عليها الأكاديمي وإنما درجة يتلقاها بعد تقييم بحثه العلمي ومنشوراته الأكاديمية ومدى مساهمتها في التجديد المهني في الحقل. بهذا الجانب أنا راضية جدا عن تحصيلي وعن الإعتراف بالنوعية المميزة لعملي وأسلوب علاجي. أهم محطاتي الأكاديمية هي أولا العناد الأساسي أن أكمل دراستي الجامعية، ثم الالتفات لأهمية الأسرة في الأمراض النفسية والتخصص في علاج مشاكل الأسرة. كل أبحاثي تدرس أهمية الأسرة، البيئة، الثقافة، الإرث الديني في التسبب في التوتر النفسي واستعمال نفس المحاور في اقتراح العلاج.

دراستي الأساسية هي حول الأسرة وبطبيعة الحال درست نفسية المرأة والرجل داخل العلاقات الزوجية، الأسرية والمجتمعية. للأسف لا توجد دراسات كافية من داخل المجتمع العربي في معظم الدول العربية حول هذه المواضيع ودعيت للكتابة عنها في معظم الأحيان من قبل مجلات علمية أو محررين لكتب أكاديمية. من جهة أخرى من الطبيعي أن أستثمر في دراسة نفسية المرأة وأسعى لتحسين وضعها.

أصبح التعليم الجامعي للنساء الفلسطينيات واقعا مقبولا ومحترما وهذا إنجاز للنساء وتقدم للمجتمع. على الصعيد العام سّخر البطريرك (الأب، الأخ، الزوج) تعليم المرأة ودخلها من العمل لصالحه حتى يرفع مكانته الاجتماعية أو يزيد من دخله. في معظم الحالات لم يتعامل المجتمع مع زيادة نسبة الأكاديميات بطريقة متساوية حيث لا نرى هذا ينعكس بشفافية توازي نسبة الأكاديميات في إدارة المؤسسات داخل المجتمع الفلسطيني أو في القيادة الحزبية. من جهة أخرى هنالك عدة دراسات أكاديمية لباحثات أخريات تؤكد أن الأكاديميات اللواتي اخترن التفرغ للبحث و/أو الأكاديمية ويصررن أن يراهن المجتمع من هذا المنظار بقين عزباوات نظرا لخوف المجتمع من صاحبة الرأي الشخصي المختلف.

ساهمت المجتمعات النسوية في رفع الوعي لقضايا مجتمعية هامة جدا تخص الرجال والنساء والأطفال وأقامت ما كان على الدولة والمجتمع تأسيسه بشكل فعلي ومجازي مثل "ملجأ النساء". نجحت الجمعيات النسوية في تشبيك القيادات النسائية والنسوية في البلاد مع نساء رياديات من العالم العربي والعالم وبهذا أزلن العزلة التي فرضت على الفلسطينيات مواطنات إسرائيل. من جهة أخرى عملت الجمعيات النسوية كدفيئة حقيقية لتكوين (تدريب نظري ومهني) لنشيطات لم يكن يملكن المهنية من قبل والآن هن مراجع لغيرهن من المهتمات في الموضوع. تعامل المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل مع الجمعيات النسوية مثل التعامل مع أي شعلة يستطيع أي فرد داخل حملها لإضاءة مسارب مظلمة إضافية في مجتمعنا أو على عكس ذلك حيث يستطيع أن يلقيها على حطب جاف مسببا حرائق تسبب الضرر للجميع.

البحث العلمي الذي يعتمد على فكر، نظرية، أهداف وتنفيذ من قبل فلسطينيين من الداخل، لا يرضى بتاتا وهناك شح في الكوادر وفي المؤسسات. السبب في ذلك هو في الافتقار للمؤسسات المتفرغة التي تستطيع أن تستوعب المتخصصين كما وهناك مشاكل حقيقية في تمويل هذه المؤسسات. وللأسف فإن دراسة الفلسطينيين داخل إسرائيل غالبا ما تجري من قبل آخرين معظمهم يجهلون اللغة العربية أصلا ولم يدرسوا خاصية الثقافة العربية وتأثيرها على طبيعة التعامل مع الأبحاث والباحثين. مع كل هذا، هنالك بعض المؤسسات البحثية الرائدة والتي يساهم إنتاجها في تحقيق هذه الأهداف.