حالة من الرعب والخوف تسود حي الجواريش في الرملة مع تصاعد الجريمة في ظل تقاعس الشرطة..

حالة من الرعب والخوف تسود حي الجواريش في الرملة مع تصاعد الجريمة في ظل تقاعس الشرطة..

في ظل التقاعس الواضح من الشرطة لا تزال تتواصل جرائم القتل على خلفية ما يسمى بـ"المس بشرف العائلة" في حي الجواريش في مدينة الرملة، بوجه خاص، حيث تبين أن السنوات الأخيرة قد شهدت 9 جرائم قتل نساء وفتيات، ولم يتم الكشف عن المجرمين سوى في حالتين.

ويجدر التأكيد على أن العقدين الأخيرين قد شهدا جرائم دموية رهيبة، حيث وقعت أكثر من 50 جريمة قتل، شكل الضحايا من النساء فيها أكثر من 50%.

ويتضح أنه مع كل جريمة جديدة في الجواريش فإن النساء والفتيات، بوجه خاص، يعشن حالة دائمة من الرعب والقلق، خاصة في حي لا يخلو من ظواهر الزواج المبكر وزواج الأقارب ونسب الولادة العالية، والمخدرات والسلاح، وبالنتيجة الجريمة.

وفي هذا السياق أشارت مصادر في الشرطة الإسرائيلية أنها تشتبه بوقوع جريمة قتل راح ضحيتها إبنة عائلة أبو غانم من حي الجواريش في مدينة الرملة، في الأيام الأخيرة، وذلك على خلفية ما يسمى بـ"المس بشرف العائلة".

وكانت محكمة الصلح في الرملة قد مددت، الإثنين، اعتقال محمود أبو غانم (28 عاما) المشبته بقتل شقيقته دالية أبو غانم (16.5 عاما).

تجدر الإشارة إلى أن السنوات الأخيرة شهدت وقوع أكثر من 8 جرائم قتل طالت نساء وفتيات من عائلة أبو غانم، وكانت نايفة أبو غانم (والدة دالية) قد قتلت في العام 2000، في حين قتلت شقيقتها شريهان في العام 2006.

وكانت الشابة دالية أبو غانم قد اختفت آثارها قبل أكثر من أسبوعين، وأمام عجز الشرطة في الكشف عن مصيرها توجهت إلى الجمهور بطلب المساعدة في العثور عليها.

يذكر أن أبو غانم قد أجبرت على الزواج في سن 14 عاما لأحد سكان مدينة اللد، الذي يقضي حاليا حكما في السجن، وأنجبت طفلة لم يتجاوز عمرها الشهور الثلاثة. وبحسب تقديرات الشرطة فقد تم اختطاف الشابة دالية أبو غانم بالقوة من بيتها، وأنه على ما يبدو فقد قتلت.

وتبين أن أبو غانم كانت قد تلقت في السابق تهديدات بالقتل وتعرضت لحوادث اعتداء عديدة، خاصة وأن والدتها وشقيقتها كانتا من بين ضحايا جرائم القتل على خلفية ما يسمى بـ"المس بشرف العائلة"، مع الإشارة إلى أنه لم يتم الكشف عن مرتكبي الجريمتين.

ورغم وقوع عدد كبير من جرائم القتل، والتي راح ضحيتها 8 نساء على الأقل من عائلة أبو غانم، إلا أن الشرطة لم تتمكن من الكشف عن مرتكبي الجرائم سوى في جريمتين فقط.


وفي حديثها مع موقع عــ48ـرب قالت الناشطة النسوية عرين هواري إنها كناشطة نسوية تشعر بالإحباط أحيانا بسبب فظاعة هذه الجرائم، خاصة في ظل القدرة المحدودة في العمل بمثل هذه القضايا.

وتضيف أن العمل لمنع تكرار مثل هذه الجرائم يجب أن يكون شموليا، بحيث تأخذ الشرطة والقضاء دورهما كما يجب، خاصة وأن الشرطة لم تتمكن من الكشف عن مرتكبي هذه الجرائم ولم تمنع وقوعها المرة بعد الأخرى، في حين أن القضاء لا يردع هذه الجرائم.

وتابعت أن القيادات الجماهيرية والمجتمعية ورجال الدين يجب أن يكون لهم دور في هذا العمل الشمولي، بالإضافة إلى التنظيمات النسوية.

وأشارت في هذا السياق إلى أنه سيتم خلال الأيام القليلة القادمة عقد اجتماع يشارك فيه عدد من التنظيمات النسوية يتناول تفعيل دور هذه التنظيمات في منع وقوع مثل هذه الجرائم. كما أشارت إلى أنه يجري العمل على تأسيس تنظيم نسائي لمكافحة جرائم العنف ضد النساء في المدن المختلطة في منطقة المركز.


وقالت السيدة ليلى حسن، وهي ناشطة نسوية ومركزة خط الطوارئ في جمعية "السوار" لـ عــ48ـرب إن هناك حالة من الخوف والرعب تسود حي الجواريش في الرملة، وخاصة في صفوف النساء والفتيات. وتشير في هذا السياق إلى أن العقدين الأخيرين قد شهدا وقوع أكثر من 50 جريمة قتل، وكان عدد الضحايا من النساء يزيد عن النصف. وتشير أيضا إلى أن الشرطة ومكاتب الشؤون الاجتماعية لديها من المعطيات والتفاصيل ما يكفي للتحرك لمنع وقوع الجريمة القادمة.

وتضيف أن هناك حالة من عدم الثقة بالشرطة في ظل تواصل ارتكاب الجرائم وعدم الكشف عن مرتكبيها. كما تشير إلى أن الشرطة كانت تعلم بالتهديدات التي تعرض لها عدد من الفتيات والنساء، اللواتي وقعن ضحايا جرائم القتل لاحقا. وتبين أن الحل الوحيد الذي كانت تقترحه الشرطة هو الخروج من البيت، الأمر الذي لم يكن مقبولا على الضحايا، ولم تلجأ الشرطة إلى البحث عن حل آخر، خاصة وأنه في عدد من الحالات كان بإمكان الشرطة العمل ضد مصدر التهديد لمنع وقوع الجريمة.

وتضيف السيدة حسن أن ما يحصل هو شيء مخيف ومرعب، وهناك عدد من الأطراف المحلية بدأت تتحرك في الرملة لمنع وقوع هذه الجرائم، إلا أن ذلك لا يكفي، حيث يجب إشراك الأحزاب السياسية والجمعيات والمؤسسات كافة لهذا الهدف، حيث أن القضية ليست مسؤولية التنظيمات النسوية لوحدها، وإنما قضية تهم المجتمع بأسره، ويجب إعلان موقف واضح وصريح وحازم حيال هذه الجرائم.

ولفتت إلى أنه لا يوجد بيت تقريبا في حي الجواريش لم تطاله الجريمة، والناشطات المحليات لا يستطعن التحرك لوحدهن لكون العمل في هذا المجال ينطوي على مخاطرة كبيرة.

يجدر التأكيد إلى أن حي الجواريش في الرملة لا يخلو من ظواهر اجتماعية سلبية مثل زواج الأقارب والزواج المبكر ونسب الولادة العالية، علاوة على انتشار آفة المخدرات وحيازة الأسلحة، ما يؤدي بالنتيجة إلى ارتفاع معدلات الجريمة.


ومن جهته أدان النائب د.جمال زحالقة هذه الجرائم النكراء، ودعا كافة قيادات الجماهير العربية، السياسية والتربوية والدينية والمحلية، إلى اتخاذ موقف حازم في هذه القضية لسحب الشرعية الاجتماعية لجرائم ما يسمى "المس بشرف العائلة".

وأضاف، في حديثه مع عــ48ـرب: "سبق وأن توجهت إلى وزير الشرطة قبل عدة شهور باستجواب حول تعامل الشرطة مع ملفات قضايا من هذا النوع. وتبين من الجواب أن المجرمين لم يعاقبوا في معظم الحالات، وتم إغلاق الملفات في حالات أخرى. وعندها طالبت بفتح جميع الملفات من جديد، وتجديد التحقيق فيها، وفي حينه تمت الاستجابة لهذا الطلب".

وتابع أنه يجب العمل على أن يعاقب المجرمون ومن يشجعهم اجتماعيا، وليس قضائيا فقط. وقال: "نحن نخوض المعركة ضد هذه الجرائم على جبهتين؛ اجتماعية لجعل المجتمع بأسره يقف ضدها، وفي مواجهة الشرطة التي تتقاعس عن منع الجريمة وفي القبض على المجرمين وإدانتهم للمعاقبة والردع".