بحث جديد: تحصيل الطالبات العربيات أعلى من الطلاب في كافة المراحل الدراسية

بحث جديد: تحصيل الطالبات العربيات أعلى من الطلاب في كافة المراحل الدراسية

تكشف معطيات بحث أعده مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست بناء على طلب النائب د.جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي البرلمانية وعضو لجنة المعارف، عن تدهور مستوى الطلاب العرب مقارنة بالطالبات العربيات في كافة المراحل المدرسية، وعن إتساع الفجوة لصالح الطالبات في النجاح في "البجروت" وفي إمتحانات التقييم المحلية والدولية وفي القبول للجامعات والتخرج منها.

ووصف النائب زحالقة المعطيات التي كشف عنها التقرير بأنها خطيرة للغاية من ناحية الطلاب الذكور ومبشر بالخير بالنسبة للطالبات.

وكانت لجنة المعارف في الكنيست عقدت جلسة لبحث الموضوع بمبادرة النائب زحالقة، الذي طالب وزارة المعارف بالعمل على رفع مستوى التحصيل العلمي بين العرب وخصوصاً بين الطلاب الذكور.

وكان رد ممثلي وزارة المعارف بأن الوزارة لم تبحث الموضوع، وبالتالي لا تملك حالياً أي خطة للتعامل معه، وطلب مسؤولو وزارة المعارف مهلة زمنية لدراسة التقرير والعودة للجنة المعارف باستنتاجات وزارة المعارف.

ويتناول التقرير الذي أعده طاقم الباحثين في مركز الابحاث في الكنيست التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي والجامعي، ويستند إلى نتائج امتحانات رسمية محلية ودولية.

وجاء في التقرير أنه وفق معطيات العام 2007، فإن نسبة الطالبات العربيات الحاصلات على البجروت تصل نحو 51% مقابل 34% لدى الطلاب العرب، أي بفارق يزيد عن 16%.

وفي العام 2006 وصلت نسبة الطالبات الحاصلات على شهادة البجروت نحو 55.8% مقابل 36.5% لدى الطلاب وبفارق 19.3%. (64% مقابل 55.3% لصالح الطالبات في الوسط اليهودي).

وتظهر المعطيات الرسمية أن الفارق بين تحصيل الطالبات والطلاب العرب يزيد بكثير عن الفارق الموازي لدى الطلاب في المدارس اليهودية، ويتبينّ أيضاَ وللمفارقة أن الإستقرار في الفارق في السنوات الأخيرة بين الطلاب والطالبات العرب يعود إلى التراجع في نسبة الحاصلين على شهادات البجروت في المدارس العربية.

الجدير بالذكر أن تحصيل الطلاب الذكور في البجروت كان اعلى من الطالبات حتى العام 1995، حيث تحول الفارق لصالح الطالبات إلى أن وصل إلى ما وصل اليه في السنين الأخيرة.
ويبيّن البحث أنّ نسبة الطالبات الحاصلات على شهادة البجروت التي تؤهلهن للدراسة في الجامعات والكليات تفوق النسبة لدى الطلاب العرب، فلدى الطالبات العربيات تتجاوز 40% مقابل 27.5% لدى الطلاب العرب في العام 2006، أي بفارق نحو 13% لصالح الطالبات، وهو ارتفاع جدي مقارنة بالعام 2000، إذ كانت نسبة الطالبات العربيات اللواتي حصلن على شهادة بجروت تؤهلهن للدراسة في الجامعات والكليات نحو 28% مقابل 22.6% لدى الطلاب العرب وبفارق 5%.

وتستمر الفجوة بين الطلاب والطالبات العرب بالتوسع لصالح الطالبات منذ سبع سنوات.وفي ما يخص امتحانات "جدول النجاعة والنمو المدرسي - متساف" للصفوف الثاني والخامس والثامن، فتظهر النتائج تفوقاً للطالبات.

ففي العامين 2007-2008 كان معدل الطالبات في الصفوف الخامسة في مواضيع العلوم والتكنولوجيا 54.7% مقابل 46.4%.

وفي إمتحان اللغة الإنجليزية كان معدل النتائج في الصفوف الخامسة 50.7% مقابل 42.3% لصالح الطالبات.

ويظهر التقرير تفوق الطالبات العربيات في إمتحان „الميتساف” في كافة المراحل على اختلاف المواضيع بما فيه الرياضيات.على صعيد الجامعات والمعاهد والكليات الأكاديمية في اسرائيل، فإن نسبة الطالبات العربيات في كافة مراحل الدراسة الاكاديمية في العام 2008 تصل نحو 63% مقابل 36% لدى الطلاب.

وفي مرحلة الدراسة للقب الأول في العام 2008 تصل نسبة الطالبات نحو 64.9% مقابل نسبة 35.1% لدى الطلاب العرب. (54% مقابل 45.8% لصالح الطالبات في الوسط اليهودي).

في مرحلة الدراسة للدكتوراة، فإن الطلاب العرب يفوقون الطالبات بنسبة 63% مقابل 36.8% لدى الطالبات العربيات، خلافاً للوضع القائم لدى الطلاب اليهود، إذ تصل نسبة طالبات الدكتوراة اليهوديات نحو 53% مقابل 46.5% لدى الطلاب اليهود. وقال زحالقة: "نحن نفخر بالانجازات التي تحققها الفتيات، ونطمح إلى المزيد، ولكن المعطيات بالنسبة لتحصيل الطلاب الذكور مقلقة جداً، وتستدعي دراسة الظاهرة بعمق والبحث عن أسبابها ومعالجتها بجدية وبسرعة. ولو افترضنا أن تعليم الطالبات والطلاب في إطار المدرسة هو نفس التعليم، فيبدو أن أسباب الظاهرة تقع خارج المدرسة، في المجتمع وفي البيت".

وأضاف: ”هناك مجتمعات فيها مثل هذه الظاهرة ولكن ليس بالحدة القائمة الآن في مجتمعنا، والظاهر أن الطلاب يتعرضون لمغريات تصرفهم عن الدراسة، وقسم منهم يغريهم مستقبل بالعمل في مجالات لا تحتاج إلى دراسة، خاصة وأنهم يعرفون أن فرص العمل غير متوفرة للخريجين. الطالبات في المقابل يعرفن أن مجالات العمل الوحيدة الممكنة بالنسبة لهن تحتاج إلى تأهيل تعليمي جامعي وهذا يؤثر إيجاباً على تحصيلهن التعليمي، ولكن نخشى أن تؤدي النسبة العالية والمتزايدة من الخريجات المعطلات عن العمل إلى إحباط من التعليم لدى الفتيات أيضاً".

وأضاف زحالقة: "هذا تفسير افتراضي وهو لا يفسر الفرق في التحصيل في التعليم الابتدائي مثلاً، وربما يعود السبب إلى أن الطلاب الذكور ينشغلون عن الدراسة بأمور كثيرة لا تنشغل بها الطالبات لأسباب اجتماعية. المهم أن الظاهرة قائمة وهي تستدعي من المجتمع والأهالي اهتماماً اكبر بتعليم الأولاد، وكذلك إيجاد الأطر القادرة على دعم التحصيل التعليمي في المدرسة وخارج المدرسة".

وتطرق زحالقة إلى مسؤولية وزارة المعارف عن تدني التحصيل التعليمي لدى الطلاب العرب عموماً وخاصة بين الذكور، قائلاً: "وزارة المعارف لم تدرس ظاهرة الفجوات التعليمية بين الذكور والإناث، وبالتالي لم تقم بأي خطوة ولم تعد أي خطة للتعامل معها. المطلوب فوراً إقامة طاقم مهني خاص لدراسة الموضوع للخروج بتوصيات واضحة ومحددة وبخطة عمل لمساواة الذكور بالإناث ورفع مستوى التعليم والتحصيل الدراسي في المجتمع العربي. الوضع القائم هو أن واحدا من كل ثلاثة فقط يحصل على شهادة بجروت، في حين ان سوق العمل المتطورة تتطلب أكثر من التعليم الثانوي".

وخلص زحالقة إلى القول: "لا حاجة لدراسة معمقة لنعرف أن من لا يبني المدارس سيبني السجون، والتدهور في التحصيل التعليمي هو أرضية خصبة لتفشي الجريمة والمخدرات، ومجال لتعميق الفقر والجهل والتهميش".