رغم سنوات المنفى الثلاث: د.بشارة في مركز احتفال التجمع بسنيه الـ15 (فيديو)

رغم سنوات المنفى الثلاث: د.بشارة في مركز احتفال التجمع بسنيه الـ15 (فيديو)

كان لافتا الحضور الطاغي الذي يحظى به المفكر د.عزمي بشارة خلال الاحتفال الذي نظمه التجمع الوطني الديمقراطي بمناسبة مرور 15 عاما على تأسيسه. وتجلى ذلك في مضامين الكلمات، وفي التصفيق الحار والهتافات التي كانت تتردد في قاعة "سميراميس" في شفاعمرو كلما ذكر اسمه.

وكان من الواضح أن الحشود الكبيرة التي حضرت المهرجان الاحتفالي، مساء أمس الجمعة، تدرك تماما الدور الهام لـ د.بشارة في مسيرة الحزب، وفي الوقت نفسه الدور الهام للحزب في حراك الجماهير الفلسطينية في الداخل ومستقبلها. وتجلى ذلك من خلال الحضور الشبابي البارز، والعدد الكبير من المنتسبين الشباب للحزب في العام الأخير.

وتوافدت الحافلات التي أقلت المئات من شبيبة التجمع إلى شفاعمرو، لتكتسي المدينة بأعلام التجمع البرتقالية وأعلام فلسطين وصور مؤسسه المفكر د.عزمي بشارة. ووقف عشرات الشبان في الميادين الرئيسية في شفاعمرو لتوجيه الوافدين إلى المهرجان.

وقف أحد أعضاء شبيبة التجمع، مجد، عند ميدان تتوسطه شجرة زيتون رافعاً العلم البرتقالي، وقال لـعـ48ـرب: "سني من سن التجمع، 15 عاماً، واليوم جئت لشفاعمرو لأحتفل بذكرى تأسيسه أو ميلاده، لم أكن أتوقع هذا الكم الهائل من الأشخاص الذين يتوافدون لحضور المهرجان وهذا الحضور الكبير لشبيبة التجمع، لكن يبدو أن الذين سنهم من سن التجمع كثيرون، ولولاه لما تجمعنا هنا في شفاعمرو...".

ويضيف شاب آخر لم يتجاوز عمره سن الـ15 هو أيضاً، وعلى صدر قميصه البرتقالي صورة لبشارة: "يحق لنا أن نحتفل بتأسيس التجمع، فهذا ليس احتفالا انتخابيا، فمنذ انضممت للتجمع لم تكف السلطة الإسرائيلية عن ملاحقة كوادره وملاحقة مؤسسه عزمي بشارة، فأن تكون تجمعياً في إسرائيل يعني أنك منذ البداية اخترت التحدي وقد تتعرض للمساءلة، لكن خطاب التجمع وشخصية قائده جذبتنا، نحن الشباب، للعمل الوطني منذ تفتحنا على الدنيا".


وفي أجواء احتفالية وتحت رايات التجمع والأعلام الفلسطينية التي كانت ترفرف بكثافة في المكان، بدأ الاحتفال الذي تخلله كلمات ترحيب وتعريف موجز بالحزب ومسيرته، وفقرات فنية وغنائية، وألقى الأستاذ حنا أبو حنا قصيدة كتبها في أيلول/ سبتمبر 2000. كما عرض فيلم قصير تناول عددا من المحطات الهامة في مسيرة الحزب، ومقتطفات من كلمات قيلت في مناسبات عديدة خلال عمر الحزب.

كما جرى تكريم النائب السابق والمحامي محمد ميعاري، من قبل الأمين العام للتجمع عوض عبد الفتاح، ورئيس كتلة التجمع البرلمانية د.جمال زحالقة، ونائب الأمين العام مصطفى طه.

وأشار عبد الفتاح إلى أن اسم ميعاري يرتبط بتاريخ الحركة الوطنية في الداخل، وبوجه خاص بثلاث مبادرات ومشاريع وطنية، منذ شبابه في الخمسينيات، ابتداء من حركة الأرض مرورًا بالحركة التقدمية، وصولاً إلى التجمع الوطني الديمقراطي. هو يمثل القلائل الذين لم ينقطعوا ولم يستنكفوا عن المثابرة والمحاولة لإبقاء التيار الوطني حيًا وناهضًا.
في بداية كلمته رحب نائب الأمين العام، مصطفى طه، برؤساء وممثلي الأحزاب والحركات السياسية والسلطات المحلية والهيئات الشعبية والجمعيات الأهلية، والضيوف من الجولان العربي السوري المحتل والضفة الغربية. كما رحب بقيادة التجمع؛ المكتب السياسي واللجنة المركزية والمجلس العام ولجنة المراقبة وكوادر الحزب النسائية والشبابية والطلابية.

وبعد أن أكد طه على أن هذا الحضور يعزز من إرادة التحدي والصمود، أشار إلى الظروف التي نشأ فيها التجمع، لافتا إلى أنه لو كان هناك مكان لليأس في نفوس أبناء الحركة الوطنية المؤسسين لما طرحت الفكرة. وتوجه بحديثه إلى مؤسسي التجمع، وعلى رأسهم المفكر د.عزمي بشارة والأمين العام للتجمع عوض عبد الفتاح والنائب السابق المحامي محمد ميعاري بالقول "التحدي أجمل ما فيكم، نشكركم، نجلكم، نحبكم يا من بفعل هذا التحدي جعلتم من الحلم فكرةً، ومن الفكرة مشروعاً ومن المشروع تياراً، فسبحتم ضد التيار تحدياً وأنتم تدركون بكامل وعيكم قوة وحجم اندفاع التيار المعاكس، ومع هذا قبلتم شرف التحدي، واثقي الخطى، مؤمنين حتى النخاع بحجم الإرادة الكامنة فيكم، مدركين تماماً مدى الدفء الكامن في حضنِ شعبكم الذي سيشكل سياجاً وطنياً واقياً حولكم فيما بعد".

كما لفت إلى أن الفكرة تحولت إلى تيار يلتف حوله عشرات الألوف من الشباب، وأن التجمع اليوم يطفئ الشمعة الخامسة عشرة ويطوي مرحلة زاخرة بالعطاء والصمود والتحدي والإنجازات.

وأشار أيضا إلى أن التجمع يحتفل بانضمام المئات من المنتسبين الجدد في السنة الأخيرة إلى صفوف الحزب، كما استذكر عددا ممن رحلوا خلال مسيرة الحزب وهم في عز عطائهم، أمثال رياض الأنيس وأحمد أبو حسين وفريد سعيد (أبو يزيد) وموسى أبو كشك ود.عبد اللطيف عودة وفريد فرح (أبو جوني) ويوسف الديك وإيفون خوري ومحمد هريش (أبو هجرس) ومحمد أبو دبوس (أبو مروان) وأسيل عاصلة وأمير حسني سلطاني والحاج أحمد حسين والد الأمين العام للتجمع.

وهنأ نائب الأمين العام جميع أسرى الحرية الذين أطلق سراحهم مؤخرا أمثال الأخوين غسان وسرحان عثاملة، ووجه التحية للأسرى راوي سلطاني وحسام خليل وأنيس صفوري ووليد دقة ومخلص برغال والآلاف الآخرين من الأسرى. وطالب أيضا بإطلاق سراح المناضل د.عمر سعيد.

واختتم كلمته بتوجيه التحية للمفكر د.عزمي بشارة وقال: "للكتيبة التي تقاتل على كل الجبهات، وتترك بصماتها واضحةً أينما حلت في الفكر والسياسة والنضال.. ألف تحية حب واعتزاز نبعثها باسمكم من هنا إلى الدكتور عزمي بشارة، قائداً وأخا، مفكراً ومناضلاً ونطمئنك يا رفيق الدرب أن المشروع الذي حملناه معاً تحميه أسودٌ وأشبال وللساحة فرسانها وحماتها فاطمئن يا أخي".
وكانت الكلمة الأولى لرئيس التجمع والنائب السابق، واصل طه، الذي تحدث عن مسيرة الحزب التي بدأت في أعقاب توقيع اتفاقية أوسلو والهرولة باتجاه الأحزاب الصهيونية.

كما استذكر طه اللقاءات الأولى التي مهدت لتأسيس الحزب، لافتا إلى أن د.عزمي بشارة لعب دورًا محوريًا في بلورة المشروع الوطني الديمقراطي الذي أصبح مشروعًا وخطابًا يؤمن به السواد الأعظم من جماهيرنا العربية إن كان ذلك في الطرح القومي أو الانتماء الوطني والحفاظ على الهوية، أو التحدي الواضح للصهيونية وليهودية الدولة المتمثلة بدولة المواطنين التي فضحت وكشفت عمق التناقض بين المعلن عن إسرائيل بأنها ديمقراطية، وحقيقة الممارسة العنصرية على الأرض ضد المواطنين العرب.

كما أشار في هذا السياق إلى عدد من الشخصيات التي ساهمت في تأسيس الحزب مثل الدكتور محمود محارب، السكرتير العام الأول للتجمع. الدكتور باسل غطاس، الأخ مصطفى طه، الأخ عوض عبد الفتاح، الدكتور عمر سعيد وآخرين.

وأشار أيضا إلى أنه فور المؤتمر التأسيسي في 28/03/1996 جرى فتح ملفات التاريخ والنكبة والوجود والحقوق اليومية والهم الجماعي من جديد، مؤكدا على انتشار خطاب التجمع، وتحوله برؤياه الجديدة المتحدية، وفكره القومي الإنساني والديمقراطي إلى تيار قومي ديمقراطي مركزي.

كما استعرض النائب السابق طه الملاحقات التي تعرض لها التجمع وقياداته خلال مسيرته، والتي وصلت أوجها في العام 2006 في تلفيق تهم أمنية للدكتور عزمي بشارة. ولفت في هذا السياق إلى أن د.بشارة يعمل ويؤثر في فضاء العروبة الواسع من منفاه القسري، في حين أنثبت التجمع أنه حزب يعمل من خلال مؤسسات وقيادة واعية وهيئات قيادية، تعمل على تنظيم الجماهير الفلسطينية في الداخل، وتعميق التواصل مع الأمة العربية وتعزيز الهوية القومية.

ومن جهته فقد استعرض د.جوني منصور بشكل سريع ما هو قائم وحاصل في الساحة السياسية العربية والفلسطينية بكافة مستوياتها، وذلك "لندرك أهمية وجود حزب كالتجمع، وتيار فكري عروبي". وبعد أن أشار إلى حالة التشرذم والتفتت والتي أدت إلى تآكل في القدرة على الصمود أمام الغزو الاقتصادي والعسكري والفكري، أكد أن هذا الوضع ينعكس على حالة الشعب الفلسطيني، ويؤدي إلى الضعف في صياغة القرارات المصيرية.

وتناول د.منصور ما يتعرض له الفلسطينيون في الداخل، مشيرا إلى أن ما حصل عام النكبة كان بداية لمراحل متقدمة من المشروع الصهيوني لتصفية الوجود العربي الفلسطيني. واعتبر أن الرد الحقيقي والواقعي في هذه الظروف هو طرح التجمع الداعي إلى العودة إلى جذور الفكر العربي النير والثوري، والذي يبني وجودا فيه أساس ثابت وتطلعات مستقبلية واضحة.

وقال إن ما طرحه التجمع، ود.عزمي بشارة في مفهوم الدولة أحدث خلطًا كبيرًا في الأوراق، سواء داخل الأحزاب السياسية الإسرائيلية أو العربية الأخرى التي اكتفت وتكتفي بأطر ضيقة ومحدودة لتتابع مسيرتها السياسية الضيقة أصلاً. وفي هذا السياق وجه التحية للدكتور المؤسس بشارة، مشيرا إلى أنه تابع مسيرة تأسيس التجمع برؤية د.بشارة، كما تابع مسيرة الحزب عبر عقد ونصف من الزمن حافظ فيها على هويته، وعرفت قياداته كيفية تجميع شرائح واسعة من شعبنا تؤمن بالطرح الفكري للتجمع والمبني على ثوابت قومية ومواطنية واضحة.

كما لفت إلى الملاحقات السياسية للحزب وقياداته من قبل المؤسسة الإسرائيلية. وقال: "مسيرة طويلة، تعرض خلالها الحزب إلى ملاحقات سياسية من المؤسسة الإسرائيلية، وما يزال. وتعرض قياديوه ونشطاؤه إلى مضايقات من ضعاف النفوس داخل مجتمعنا، وبقي الحزب صامدًا.. ووقف الإعلام المجند والمغرض ضد الحزب وطروحاته، وبقي صامدًا.. ما سِرُّ هذا الصمود يا ترى؟ إنه في أعضاء الحزب أولا وفي قناعاتهم بطرحه الواضح. وهذا ما دفعني أنا وزملائي المئات خلال العام الماضي وحتى اليوم إلى الانتساب رسميًا إلى الحزب".









........................................

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"