تقرير: " 40% من طلاب صفوف السادس العرب في عكا أميون"!!

تقرير: " 40% من طلاب صفوف السادس العرب في عكا أميون"!!

التعليم العربي في مدينة عكا يواجه ازمة حادة. بل ان هذا التعليم في خطر. هناك من يعترف بالمشكلة ويعتبر ان تشخيصها هو بداية الطريق لانقاذ ما يمكن انقاذه وهناك من يتنكر للازمة ولا يعترف بها. رغم ذلك فان الامور اصبحت واضحة كالشمس. ولم يعد بامكان الذين يريدون اخفاء الحقيقة والتهرب منها.

الخطر الداهم: 40% من الطلاب العرب في صفوف السادس، الذين سيرفعون في العام الدراسي المقبل الى الصف السابع، أميون! هذا ما اظهره تقرير أعدته دائرة الخدمات النفسية في بلدية عكا. هذا التقرير البالغ الخطورة وضع على جدول اعمال البلدية والمدارس العربية في عكا.

ويقول التقرير ان مستوى رياض الاطفال العربية في عكا طبيعي للغاية. ولكن قسم من الاطفال الذين بدأوا مشوارهم الدراسي في رياض الاطفال المذكورة يصلون الى الصف الاول الابتدائي غير مهيئين. وقد تبين للمختصين في دائرة الخدمات النفسية ان الخلل، في هذه المرحلة، يكمن في صف البستان، وهي المرحلة التي تسبق صعود الطالب للصف الاول. ووصف احد المطلعين على "التقرير النفسي"، الذي تحدثنا معه، ان ما يجري في مرحلة الصف البستان يمكن وصفه بـ"تدمير" هؤلاء الاطفال، كما وصف نتائج التقرير بـ"الفضيحة".

وتبين من تقرير دائرة الخدمات النفسية في البلدية، وايضا من اقوال مسؤولين في جهاز التعليم العربي الذين التقيناهم، ان المشكلة الاكبر تكمن في المرحلة الابتدائية. وكما ذكرنا اعلاه، فان قسما كبيرا من الطلاب يصل الى المرحلة الاعدادية (الصف السابع) في حالة من الامية الكاملة.

ويعتبر هذا التقرير بالنسبة لدائرة الخدمات النفسية تقرير سري. ويمتنع المسؤولون في الدائرة عن التحدث حوله مع الصحفيين. ولذلك تخلو هذه السطور من اقوال مباشرة للعاملين في هذه الدائرة. رغم ذلك، الا انه نم اطلاع عدد من المسؤولين في جهاز التعليم العربي في المدينة على التقرير، على رأسهم مديري المدارس، كذلك اعضاء بلدية عرب.

من خلال الاطلاع على واقع جهاز التعليم العربي في عكا يشير الى وجود عدة مشاكل وتعقيدات. وأوضح مدير المدرسة العربية الشاملة في عكا، محمد حجوج، التي تضم المرحلتين الاعدادية والثانوية، انه في العام الدراسي الحالي (4/2003) وصل الى صوف السابع 213 طالبا، ترفعوا من الصف السادس في مدرسة الامل الابتدائية. وبين هؤلاء الطلاب هناك 40 طالبا يتراوح مستواهم في اللغة العربية ما بين اميين الى مواجهة صعوبة كبيرة في اللغة العربية. وهؤلاء يقسمون الى ثلاثة اقسام: من لا يعرفون قراءة الحرف؛ يعرفون قراءة الحرف لكنهم لا يعرفون قراءة كلمة والقسم الثالث، يعرفون قراءة الحرف والكلمة لكنهم غير قادرين على التعامل مع جملة.

واضاف حجوج ان الطلاب الذين ستستقبلهم المدرسة في صفوف السابع في العام الدراسي القادم هناك نسبة اعلى من الطلاب الذين يواجهون صعوبات في اللغة العربية. ويعتمد حجوج بذلك على تقارير وصلته من مدير مدرسة "المنارة" الابتدائية، التي افتتحت في نهاية الاسبوع الماضي وكان طلابها يتعلمون في مدرسة الامل الابتدائية. وبحسب المعطيات المتوفرة فان 223 طالبا سيرفعون للصف السابع، بينهم 60 طالبا تقريبا يواجهون صعوبة في اللغة العربية.

ورأى حجوج ان هذه المعطيات تشير بشكل واضح الى الوضع يزداد سوءا، وذلك على الرغم من ان المسؤولين في المدرسة الايتدائية يؤكدون على ان هؤلاء الطلاب ليس بينهم طالب واحد اميّ.

اما بالنسبة لما ورد في التقرير دائرة الطب النفسي في البلدية، بان 40% من طلاب الصف السادس الذي يصلون الى الصف السابع في المدرس الاعدادية هم اميون، قال حجوج ان هؤلاء الطلاب يعانون من ضعف كبير جدا في الدراسة وان اعلى علامة يمكن ان يحصلها احدهم في أي موضوع لا تتعدى 50 من 100.

ورفض حجوج ان يوجه اصبع الاتهام الى مسؤول ما او الى هيئة ما. وقال ان "على جميع الاطراف تحمل المسؤولية عن هذا الوضع. لا يتوجب على احد التهرب من المسؤولية عن هذا الوضع". وشدد على ان "الاعتراف بوجود هذا الفشل الذريع هو الاساس لتشخيص الحالة ومن ثم الانطلاق من اجل تحسين مستوى التعليم. لا يجوز لي، كوني مدير المدرسة الشاملة، ان اختبيء وراء القول ان هؤلاء الطلاب وصلوا الى المدرسة بهذا المستوى. كذلك على المدرستين الابتدائيتين، الامل والمنارة، ان يعملوا اكثر مع هؤلاء الطلاب والا يقولوا ان هؤلاء الطلاب جاءوا الى المدرسة من عائلات فقيرة او تعيش في ضائقة. والا لماذ وجدت المدرسة. علينا ان نعترف بوجود المشكلة والبدء في معالجتها".

وأوضح مسؤول قريب جدا من جهاز التربية والتعليم العربي في عكا انه فيما يتعلق بصفوف البستان، حيث تبدأ المشكلة، هناك معلمة ومساعدة في كل صف بستان. وقد اتضح ان عددا من هؤلاء المساعدات لا يعرفن القراءة والكنابة، أي انهن أنفسهن أميات! ونساءل: "ماذا يمكن ان نتوقع من مساعدة غير قادرة على منح شيء لطلابها؟ ولذلك، يتوجب اجراء تغيير جذري في مرحلة صفوف البستان".

واتفق حجوج مع هذا الطرح. وقال ان المدرسة الاعدادية رصدت موارد كثير للغاية من اجل تحسين وضع هؤلاء الطلاب "الضعفاء"، وتم توزيعهم على مجموعات صغيرة واعطاؤهم ساعات دراسية كثيرة ويوم دراسي طويل، مع توفير وجبات طعام، وكانت النتيجة ان طرأ تحسن على 12 طالبا من الـ40 طالبا. أما الطلاب الـ28 الباقين فقد بقي وضعهم على حاله تقريبا. كذلك لفت الى مشكلة اخرى وهي ان هذه البرامج الخاصة بهؤلاء الطلاب تعني اعادة تعليمهم من البداية ولكن بعض الطلاب رفضوا ذلك لانهم يشعرون انهم اصبحوا كبار سنا، نسبيا، لتعلم الحروف وتكوين الكلمات والجمل.

على ضوء هذا الوضع يوجه البعض انتقادات الى ادارة مدرسة "الامل" الابتدائية بانها ترفض الاعتراف بالواقع، أي بوجود نسبة عالية بين الطلاب الذين يعانون من ضعف في الدراسة يصل حد الامية. وكانت اتصالات عديدة، وعقدت اجتماعات كثيرة، مع المسؤولين في وزارة المعارف الاسرائيلية في منطقة الشمال للتباحث في كيفية التوصل الى حل لهذه المشكلة. وكان هناك اطراف يحاولون التنكر لوجودها. لكن نتائج "التقرير النفسي" الاخير لم تدع مجالا لاحد لمواصلة التنكر للمشكلة.

من جانبه رفض مدير مدرسة "الامل" الابتدائية، سهيل داوود، وصف هؤلاء الطلاب بـ"الاميين". وقال انهم يعانون من ضعف وصعوبات في الدراسة، "ففي كل مدينة او بلدة هناك حول 10% من الطلاب الذين يعانون من عسر في التعليم". ولكنه اشار في الوقت ذاته الى ان مدرسة "الامل" كانت واحدة من افضل عشر مدارس في اسرائيل بحسب اختبارات اجرتها وزارة المعارف. واضاف ان المدرسة حتى الامس القريب، قبل افتتاح مدرسة "المنارة"، كان يعمل فيها 90 معلما وفيها 1500 طالب تقريبا.

ولكن داوود اكد على وجود خلل في مرحلة صف البستان. وان بعض العاملين في هذه الصفوف يفتقرون الى مؤهلات اساسية. وقال ان قسما من الطلاب "يواجهون الصعوبات في القراءة والكتابة، لكنهم ليسوا اميين بالتأكيد".

واشار داوود الى الاوضاع الاجتماعية-الاقتصادية المتردية في عكا. "فهناك طلاب يحضرون الى المدرسة من دون زوادة. ولا يجدون في بيتهم ركنا يمكنهم اعداد الوظائف البيتية فيه. لكن هذا لا يعني عدم القيام بمعالجة جذرية في صفوف البستان". وقال ايضا انه " تم اعداد خطة اشفاء غايتها رصد الطلاب الضعفاء وتقويتهم من اجل القضاء على هذه الظاهرة".

رغم ان اوضاع جهاز التعليم العربي في عكا معروفة منذ سنوات طويلة مضت، الا ان نتائج "التقرير النفسي" اذهلت الكثيرين في المدينة. وعقب عضو البلدية سمير بطاح على الواقع الذي بينته نتائج التقرير بانها "جريمة ضد اطفالنا وابنائنا". وقال انه سيطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص هذا الوضع.

ولا يخفى على احد في جهاز التعليم العربي وخارجه ان المدارس العربية الرسمية في عكا تعاني من التمييز والاجحاف المزمنين بحقها من جانب السلطات الاسرائيلية عامة ومن جانب بلدية عكا خاصة. ويمكن الاستدلال الى هذا الوضع من خلال معطيات ميزانية بلدية عكا. فقد اقر رصد مبلغ 300 الف شيكل لشبكة رياض الاطفال التابعة لحركة "شاس" الدينية اليهودية المتشددة، التي تضم ثماني روضات. وفي المقابل تم رصد نصف هذا المبلغ لبقية رياض الاطفال في المدينة. كما ان المجلس البلدي رفض، خلال التصويت على الميزانية، رصد ميزانيات لنوادي الشبيبة العربية.