عائلة زهر الدين سعد تناطح الرصاص بالوتر

عائلة زهر الدين سعد تناطح الرصاص بالوتر
عمر سعد


لم يكن البيان الذي عممه عمر زهر الدين سعد 17عاما هذا الأسبوع على وسائل الاعلام، والذي يعبر فيه عن رفضه القاطع للخدمة في جيش احتلال وحمل سلاحه بوجه اخوانه، والذي أثار اهتمام واحترام الكثيرين، موقف خارج عن ثقافة وقيم هذه العائلة المعروفية الخاصة، حيث ان الوالد زهر الدين سعد اختار مبكرا أن يحّلق ابناؤه الأربعة في فضاءات  الروح نحو عالم الإبداع الموسيقي والميادين الثقافية والإبداعية الأخرى ليضفي معنى إنسانيا وجماليا على عالم يزداد قبحا، عنفا وشراسة، وهكذا فإن ابناءه الأربعة الذين سيتحولون الى سفراء حضارة لشعبهم..وهم يدركون بأحاسيسهم المرهفة وبوعيهم الوطني أن إصبعا على الزناد وانامل على الوتر أمران لا يستويان، وصفات الفنان الذي يحمل رسالة سامية، بل دوره،أن يقوض الأولى عبر إسهامه في صياغة القيم الجمالية والإنسانية بلغة أخرى عبر لغة النغم والوتر..

سعد: عالم الفن قرار العائلة الذي لا رجعة فيه.. كما قرار عمر برفض التجنيد..

زهر الدين سعد يعكف في ظروف معيشية صعبة لإعالة أسرته لكن بكل جوارحه يقصي كل المستلزمات الثانوية بل والأساسية أحيانا، ويتفاعل مع أبنائه الأربعة الذين اختاروا عالم الموسيقى ليوظف جل إمكاناته لبناء مشروع العمر وهو مؤمن حتى النخاع بأن هكذا نصنع مجتمعا لا سيما عندما يتزاوج التعليم بالبعد الإنساني ومع الانتماء والهوية والموقف.

ويقول: نعم أنا فخور بعمر، وهذا قراره الشخصي وجاء نتيجة تربية تلقاها منذ طفولته وعنوانها الكرامة والانتماء، فهو ينتمي لشعب حي وجزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني. وعمر يرفض أن يخدم بأي جيش في العالم، فكم بالحري عندما يكون هذا الجيش الذي يحتل ويقمع شعبه.

وأضاف إن طموحي لازال أن يواصلوا طريقهم، ويحافظوا على إنسانيتهم وانتمائهم لشعبهم ويكملوا مسيرة العدل والحق والحرية.و ليس من المعقول أن تنتزع الأبناء الذين ترعرعوا وخاضوا عالم الروح المشبع بالجماليات من عالمهم إلى عالم العسكر ليقمع شعبه او أي شعب آخر.

وقال: "إن انطلاقتهم من بيت الموسيقى في شفاعمرو جعلهم يلتقون ويتواصلون مع موسيقيين من شتى بقاع العالم. كما أن الأربعة شاركوا في مسابقات موسيقية ومنها مسابقات فلسطين الوطنية التي ينظمها معهد ادوارد سعيد كل سنتين، وحاز مصطفى (15عاما) على المرتبة الأولى ثلاث مرات، وحاز غاندي (14عاما) على المرتبة الأولى مرتين، وحاز عمر (17 عاما) على جائزة التميز الموسيقي في مسابقة فلسطين لهذا العام.

الكمان الذي اشتراه زهر لابنه مصطفى عمره مائة وخمسين سنة، اشتراه من موسيقار روسي ولم يكن من السهل لزهر الدين أن يقنعه بالتنازل عن كمانه لأن هذا الكمان لازمه لأكثر من 35 سنة، ويعتبره كأحد أبنائه. وبانفعال شديد يقول: عزف الموسيقار الروسي على آلته لمدّة نصف ساعة قبل تسليمها لابني مصطفى، وقد ودّعها يبكي متأثرا على فراقها.
 


- العائلة -

 

مصطفى حول مشاركته في مسابقة فلسطين يقول جاءت هذه المشاركة لتحمل رسالة سياسية الى جانب الرسالة الفنية: "حاولت أن اقول في مسابقة فلسطين إنني مصطفى زهر الدين سعد ابن الطائفة العربية الدرزية المحكومة بقانون التجنيد الاجباري الظالم وفي هذه البقعة الطاهرة في أرض فلسطين أعاهدكم ألا أخدم في جيش الاحتلال، لا أنا ولا إخوتي، ولن أرفع السلاح في وجه شعبي الفلسطيني وستكون لغتي مع أبناء شعبي الفلسطيني لغة الحوار والموسيقى، وأنشد أمامكم منتصب القامة أمشي مرفوع الهامة أمشي في كفي أحمل قوسي وعلى كتفى كماني وأنا أمشي".

عُمَر ومصطفى وغاندي وطيبة الآن اعضاء في الاوركسترا الشّابة في بيت الموسيقى في شفاعمرو، حيث لا يزالون يدرسون في المعهد الذي يديره الاستاذ عامر نخلة. استُضيفوا للعزف في محطات محلية، وعزفوا في مهرجان نيسان للشعر في المغار. وشارك مصطفى في مسابقة "مارسيل خليفة" التابعة لـ"معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى" في رام الله، وحصل على المرتبة الأولى في العزف على الكمان عن فئة الوتريات لفئة جيله. عزف أيضا في رام الله في قصر محمود درويش الثقافي وبثّت الحلقة في فضائية الجزيرة وفي فضائية تلفزيون فلسطين..

ولم تتم القصة بعد، فعُمَر حاصل على "دان 2" في الكاراتيه، وحاصل على بطولة السباحة في مسابقة قطع بحيرة طبريا. 65 ميدالية في الموسيقى والسباحة والتنس والكاراتيه.. ومعدّل علاماتهم في دروسهم المدرسية لا يقل عن 95%، وبرنامجهم اللامنهجي ليس على حساب برنامجهم المنهجي.

عُمَر الابن البكر 17عاما، تعلّم ثلاث سنوات عزف على البيانو والايقاع، وتعلّم العزف على الأورغ لمدة سنة، ومنذ 6 سنوات بدأ التخصص على آلة الفيولا.
الابن الثاني مصطفى 15 عاما تعلم العود والكمان لفترة 8 سنوات، والآن هو في مرحلة التخصص في العزف على الكمان.
الابنة طيبة 14 عاما تعلّمت العزف على البيانو لمدة ثلاث سنوات، وسنة عزف على البيانو، والآن هي في مرحلة التخصص في العزف على آلة التشيلو.
وأما غاندي 12 درس العزف على البيانو لمدة سنة، و5 سنوات عزف على الكمان، والآن هو يتخصص في العزف على آلة الكمان.
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018