في ألمانيا: دولة الأبرتهايد "تُبيّض" وجهها بالعرب

في ألمانيا: دولة الأبرتهايد "تُبيّض" وجهها بالعرب
العلم الألماني والإسرائيلي جنبا الى جنب في الكشك بشارع شتوتغارت (تصوير أنس ابو دعابس)

تفاجأت مجموعة من الطلبة العرب الفلسطينيين في الجامعات الألمانية، خلال جولة لهم في مدينة شتوتغارت بكشك في أحد أهم شوارع المدينة وأكثرها ازدحاما عُلّقت عليه الأعلام الإسرائيلية وصورًا لشخصيات عربية من الداخل، وعند محاولاتهم لاستطلاع الموضوع، اكتشف الطلبة أنّ الكشك الذي تتواجد به امرأة المانية ليس إلا منصة دعائية ميدانية لحملة "أبرتهايد؟" الإسرائيلية التي تهدف إلى تبييض صورة إسرائيل التي لطّختها حقائق الاحتلال وسياسات الفصل العنصري.

"عــ48ـرب" تقصّى حول حملة "أبرتهايد؟" من خلال الموقع الخاص بها، وتبيّن، كما هو متوقع، سيل الاكاذيب والمغالطات وإنكار الحقائق، فالحملة تدعي أنّ العرب في إسرائيل يتمتعون بكافة الحقوق فلديهم مدارس عربية ويذهبون إلى الجامعات...ويشاهدون التلفاز الإسرائيلي ويقرأون الصحف الإسرائيلية ويتحدثون العبرية بطلاقة! وتجسّد الحملة التعايش العربي اليهودي بذكر مطعم ابو العافية في مدينة يافا الذي يملكه عربي مسلم وأغلب رواده من اليهود، كما يضيف الموقع أن إسرائيل تسمح للمواطنين العرب بالتنظيم السياسي والمشاركة في البرلمان وحرية التعبير وإنشاء مؤسسات المجتمع المدني!

شخصيات عربية لتفنيد الأبرتهايد!
الطريقة التي تحاول الحملة أن تقنع من خلالها الجمهور الأوروبي بأنّ لا أبرتهايد في البلاد هو من خلال مجموعة ملصقات تشمل صورًا لشخصيات "ناجحة" عربية من إسرائيل متسائلين بعنوان كبير على الملصق: "أبرتهايد؟"، فيستعرض الموقع كما الكشك مجموعة شخصيات عربية حقّقت إنجازات: مثل رنا رسلان ملكة جمال اسرائيل، وليد بدير لاعب عربي في المنتخب الاسرائيلي، سليم جبران قاضي في المحكمة العليا، مجلي وهبي نائب وزير الخارجية الاسرائيلي، ماجد الحاج نائب رئيس جامعة حيفا، وغيرها.


- ملصقات ومواد الحملة (تصوير أنس ابو دابس) -

تهدف حملة "أبرتهايد؟"، التي انطلقت في عام 2011 وتنشط في ألمانيا (ودول أخرى)، إلى تفنيد تهمة الابرتهايد عن إسرائيل ومواجهة "أسبوع مناهضة الأبرتهايد الإسرائيلي" وهو أهم نشاط جامعي لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) والتي بدأت تأخذ زخمًا وتجاوبًا كبيرين في السنوات الأخيرة في أوساط دولية مختلفة من مؤسسات مجتمع مدني وشركات تجارية وقطاعات شعبية. وتأتي حملة "أبرتهايد" ضمن الجهود التي تقوم بها وزارة الخارجية الإسرائيلية للتأثير على الرأي العام في ألمانيا و"تبييض" وجهها وإظهارها نفسها ديمقراطية، تحترم حقوق الإنسان، من خلال استغلال بعض الشخصيات العربية في اسرائيل.

الحساسية الألمانية
موقع الحملة مبني بطريقة جذابة، ولغة اكاديمية سهلة تهدف الى توصيل رسائل سريعة وبسيطة لجمهور الهدف الألماني، والذي يعني الكثير لاسرائيل، خصوصا وان حملات المقاطعة وصلت المانيا والتي تعتبرها اسرائيل دولة صديقة خصوصا في ظل الدعم المالي والعسكري (اسرائيل تلقت هذا العام الغواصة السادسة من المانيا) الذي تأخذه من المانيا سنويا بحجة التزام المانيا بقيام دولة للشعب اليهودي والحفاظ على امنها بعد ما قام به هتلر باليهود اثناء الحقبة النازية.

لكن حتى في ظل هيمنة ما يسمى "عقدة اليهود" لدى قطاعات واسعة للشعب الألماني، والتخوف من انتقاد اسرائيل خوفا من تهمة اللاسامية التي اصبحت مقوننة في بعض الدول الأوروبية ولاحقت بعض المثقفين المناصرين للقضية الفلسطينية والقضايا العربية، الا انه هنالك اصواتا تغرد خارج السرب المتخوف من الغوص في جذور المشكلة الحقيقية كون اسرائيل دولة احتلال وأبرتهاياد، وأنّ انتقاد اسرائيل وسياساتها العنصرية لا يعني انه فعل معادي للسامية او ضد اليهود كيهود، وكان الأديب الألماني البارز غونتر غراس الحائز على جائزة نوبل للآداب هاجم اسرائيل قبل نصف سنة واصفًا اياها بأنها تهديد للسلام العالمي، وانتقد رغبتها في شن هجوم عسكري على إيران مؤكدا أن النازية في ألمانيا وأهوال الهولوكوست ليس ذريعة للصمت على امتلاك (إسرائيل) السلاح النووي.

وقد لاقت قصيدة غراس موجة انتقادات حيث وصفت صحيفة دي فيلت الألمانية غراس، في مقال على صفحتها الاولى تعليقا على قصيدته التي جرى تداولها بشكل واسع قبل نشرها.، بأنه معاد للسامية، وقالت الصحيفة إن غراس ”نموذج للمثقف الألماني المعادي للسامية الذي يطارده الشعور بالذنب والخزي، ولكن في الوقت ذاته تدفعه الرغبة في أن يعيد التاريخ نفسه".

استطلاعات ألمانية: إسرائيل تتصدر قائمة أسوأ الدول في العالم
يشار ايضا الى بعض استطلاعات الرأي ألالمانية توجت اسرائيل صدارة أسوأ الدول في العالم، وهو ما أثار غضب الاسرائيليين الذين يواجهون تصاعدا في حدّة الانتقادات الموجّهة لها على الصعيد الدولي.

ففي ألمانيا، يعتبر معظم الألمان اسرائيل »دولة” عدوانية وذلك بحسب ما اظهر استطلاع للرأي صدر قبل زيارة رسمية سيقوم بها الرئيس الألماني يواخيم جاوك لكل من اسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلّة أيار الماضي.

وأظهر الاستطلاع، الذي أجراه معهد فورسا لحساب مجلة »شتيرن” الإخبارية، أن 59% من المستطلعة آراؤهم يعتبرون اسرائيل عدوانية، بزيادة 10% مقارنة مع استطلاع سابق جرى في كانون الثاني/يناير 2009. وذكر 70% من المشاركين في الاستطلاع ان اسرائيل تسعى لتحقيق مصالحها من دون الاخذ في الاعتبار مصالح الدول الأخرى.

ويشير استطلاع معهد فورسا إلى أن 60% من الألمان، وبعد 67 عاما من انتهاء النظام النازي، يعتبرون أنه ليس على ألمانيا أي التزام خاص تجاه اسرائيل، طبقا للاستطلاع الذي أجري على 1002 شخص في 15 و16 ايار/مايو.

وفي آب الماضي أطلقت مجموعة "النكبة 60"، في مدينة بون الألمانيّة حملة لمقاطعة المنتجات الإسرائيليّة في البلاد، حيث أعدّت معلومات ومواد إعلاميّة خاصة بحملة المقاطعة الاقتصاديّة لإسرائيل وتحديدًا لمنتجات المستوطنات تحت شعار (بضرائبكم تدعمون آلة الحرب الإسرائيليّة)، وتعرف بحملة المقاطعة المعروفة باسم ( بي دي اس BDS).

وارتدى الناشطين قمصانًا خضراء ممهورة بشعار حملة المقاطعة ومكتوب عليها "قاطعوا إسرائيل"، ووزعت البيانات المطالبة بمقاطعة البضائع الإسرائيليّة المعروضة في المتاجر الألمانيّة.

يشار إلى أنَّ مجموعة "النكبة 60" مكونة من الجالية الفلسطينيّة في بون، واتحاد المرأة الفلسطيني الألماني، وأفراد ومنظمات ألمانيّة تدعم هذه الفعالية، ويقام هذا النشاط كل أسبوعين.


- مجموعة "النكبة60" خلال احد نشاطاتها في مدينة بون -

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018