لقاء| باسل غطاس: تجربة غنية في مجال الإقتصاد، ورصيد من الإنجازات في العمل الجماهيري

لقاء| باسل غطاس: تجربة غنية في مجال الإقتصاد، ورصيد من الإنجازات في العمل الجماهيري
د.باسل غطاس

جاء انتخاب د. باسل غطاس في الموقع الثالث لقائمة التجمع الوطني الديمقراطي ،تحصيلا حاصلا لنشاط رجل رافق الحزب منذ أيام تأسيسه الأولى. وكان في الحزب ومع الحزب قلبًا وقالبًا في كل مفترقات الطرق الحاسمة،وفي كل الأزمات التي عصفت بالحزب،والهجمات التي تعرض لها حزب التجمع الوطني الديمقراطي. ود. باسل يشكل حالة مختلفة من حيث مجال نشاطه في الحياة العامة للمجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، بدءًا من مشواره في جمعية الجليل،حيث ترك بصمات واضحة للجمعية في النقب،والجليل والمثلث، مرورًا بنشاطه الحزبي داخل التجمع، وأخيرا نشاطه المميز في مجال التطوير الإقتصادي للوسط العربي.

 

 

 

تمكن د. باسل غطاس مثلا، خلال سنوات جمعية الجليل من تأسيس أول مركز أبحاث في مجال العلوم التطبيقية،وهو يشغل الآن عشرات الباحثين ومساعدي البحث،كذلك تمكن من إرساء قواعد وأسس أول مسح اجتماعي اقتصادي صحي عن أوضاع العرب في إسرائيل.وبنفس التمّيز في مجاله السابق، تمكن عندما خاض مجال الاقتصاد من وضع وإرساء معالم طريق غاية في الأهمية، بدءا من النهوض بمجلة"مالكوم" منبرًا عربيًا للاقتصاد والاقتصاديين العرب ورجال الأعمال، والربط بين الاقتصاد العربي مع الاقتصاد الفلسطيني عبر تشبيك لم يسبق له مثيل،بلغ أوجه في مشاركة وزير الاقتصاد الفلسطيني في مؤتمر رجال الأعمال العرب، الذي نظمته "مالكم"، وترسيخ العلاقات بين أبناء الشعب الواحد وتعميق التعاون الفلسطيني- الفلسطيني، والذي توج أمس الأول بوضع حجر الأساس لجامعة عربية في الناصرة، بحضور المئات من المدعوين برز بينهم رجل الأعمال الفلسطيني البارز منيب المصري الذي تعهد من على منبر مؤتمر المال والأعمال بدعم المشروع.

حول كل هذه المواضيع وحول رؤيته ورؤياه الإجتماعية والاقتصادية ، كما السياسية والقومية التقت فصل المقال بالدكتور. باسل غطاس وأجرت معه المقابلة التالية.

• د. باسل غطاس ماذا تحضر معك لقائمة التجمع في الكنيست القادمة؟

أحضر تجربة غنية ومتنوعة من مجالات الإقتصاد والهندسة والبحث العلمي،ورصيدًا مميزًا من الإنجازات في العمل المجتمعي التنموي  والجماهيري، مع رؤية سياسية وطنية هي صلب مشروع التجمع الوطني الديموقراطي،أضف إلى هذا الحماس الذي لا ينضب لمن يتمتع بغريزة وصفات المبادر.
 
•أنت معروف بنشاطك الاجتماعي والأهلي، وكنت أحد البارزين في بناء المجتمع المدني الفلسطيني، كيف يؤثر هذا البناء وما ضرورته لفولذة المجتمع الفلسطيني في مواجهة التحولات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها إسرائيل.

بناء المجتمع المدني الفلسطيني كان حاجة ماسة للمجتمع الفلسطيني في الداخل،خاصة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي،وذلك على خلفية سياسة الإقصاء والتهميش،وانعدام البنى الأولية لتطوير المجتمع وللدفاع عن حقوقه وقد تحملت جمعية الجليل تحت قيادتي دورًا كبيرًا في إنشاء مؤسسات إضافية في المجتمع الفلسطيني،وهكذا ساهمنا في تأسيس مركز عدالة ومنظمة اتجاه الذي شكل رابطة لعدد كبير من الجمعيات العربية، كما وقمنا بتأسيس مشروع مراقبة التخطيط والبناء الذي عمل لسنين طويلة في قضايا منع شارع 6 من دخول سهل البطوف،وكذلك في مقاومة مخططات تغيير الخارطة اللوائية لمنطقة الشمال, هذه المبادرات وغيرها  كما تعلم لعبت ولا تزال تلعب دورًا هامًا كمنظمات مهنية وأهلية في تقوية المجتمع الفلسطيني وتمكينه من المطالبة بحقوقه ومن الدفاع عن وجوده.

•هناك من يدعي أن النشاط في جمعيات المجتمع المدني، لا يأتي كمكمّل وضرورة لبناء مجتمع قوي بقدر ما هو  إكمال لقصور السلطة،ووجه من وجوه"التطبيع" و"التسليم" بالقدر والقبول بالفتات لنعوضه بما يأتي من الخارج كيف ترد على مثل هذا القول؟

هذا ليس صحيحًا بالمرة،وقد لعب المجتمع المدني الفلسطيني دورًا لا يستهان به في تمكين وتدعيم المجتمع بشكل عام ولم يسع لاستبدال الحكومة في القيام بدورها بتقديم الخدمات، وإنما قام بتقديم وكشف المعلومات واستخدم آليات جماهيرية وقانونية لإجبار الحكومة على القيام بدورها.  الضعف يكمن في التعويل على دور الجمعيات العربية في حل كل المشاكل وفي تحميلها دورًا قياديًا يحل مكن القيادة السياسية والأحزاب ،وهذا ليس مسؤولية الجمعيات والمجتمع المدني وانما مسؤولية الأحزاب والقيادات الجماهيرية التي يجب أن تمسك بزمام الأمور، وأن تبقى هي في ميدان العمل الشعبي والجماهيري وألا تتحول الأحزاب كل ‘لى مجموعة جمعيات كما جرى في الضفة الغربية بعد أوسلو.

•لا أحد ينكر تعاظم الفاشية في إسرائيل ، وهناك من يدعي أن الحل ليس بمواجهتها ومقارعتها في كل الساحات والمنابر، ومن بينها وعلى رأسها الكنيست، بل تركها تستفحل لتعرية إسرائيل ونظامها العنصري...هل تعتقد أن هذا هو الطريق الصحيح لمواجهة الفاشية والعنصرية،ألا نوفر لإسرائيل ورقة توت لتغطية عورتها؟

حقيقة لم أسمع بهذا الإدعاء من أحد بأن نترك الفاشية تستفحل لأن هذا يضر بإسرائيل في النهاية!ماذا يعني ألا تتصدى وألا تقارع الفاشية؟ يعني أن توافق أن تكون أنت وشعبك ضحاياها،لم أسمع بإستراتيجية مقاومة كهذه،التي تقتضي أن تقدم نفسك ضحية على مذبح الفاشية والعنصرية وبهذه الطريقة نكشف وجه إسرائيل العنصري! مجابهة العنصرية الإستيطانية الإسرائيلية والتصدي لها هو في كشفها وإزالة القناع عنها أمام العالم،وأفضل مكان نستطيع أن نفعل فيه ذلك هو من على منصة البرلمان وكذلك في استخدام موقعنا ودورنا كأعضاء برلمان ومنتخبي جمهور لكي نصل بصوتنا إلى محافل وأوساط كان من الصعب الوصول إليها بدون ذلك.  

•التجمع معرّض لطلبات الشطب باستمرار، والتحريض الدموي عليه مستمر، لكنه يتعرض أيضا لتحريض "أخوي" ممن هم بين ظهرانينا الذين يغمزون ويلمزون، كيف ترى سبل مواجهة الطرفين في المعركة الإنتخابية الحالية؟

الحقيقة لا أشعر أن هناك طرفين ولا أساوي بين"ظلم ذوي القربى" وبين ظلم الأعداء.وحقيقة ربما هذه المرة هي الأقل من حيث المناكفات والمكايدات الداخلية بين الأحزاب،وآمل أن تبقى كذلك فهي تؤدي فقط إلى زيادة الإحباط والعزوف عن التصويت،ونحن أحوج الآن إلى العمل المشترك لزيادة نسبة التصويت وإقناع الناخب العربي بقوته وإمكانية التأثير على مستقبله وعلى مصير المنطقة. أما بالنسبة لليمين وطلبات الشطب فكما تعودنا هذا اليمين يريد نزع الشرعية عن التجمع ومشروعه من ناحية، ويريد كسب الأصوات من الشارع الإسرائيلي الممعن في التوجه العنصري واليميني على حسابنا.

في كل مرة تكشف لجنة الانتخابات وهي جسم سياسي يمثل الكنيست القائمة،عن وجه الديموقراطية الإسرائيلية الحقيقي الذي لا يتسع لخطاب عربي مناقض ومناهض للخطاب السياسي الصهيوني، وفي كل مرة يتضح من جديد أن المشروع المواجه للصهيونية كرأس الحربة،والذي يثير جنون اليمين هو مشروع التجمع الوطني الديموقراطي.كل هذا ليس جديدًا،إنما هذه المرة هم يحاولون شطب النائب حنين زعبي ونزع الشرعية عنها،والجديد أيضا هو تركيبة محكمة العدل العليا المختلفة عن المرات السابقة، والتخوف من توجه محافظ أكثر داخل المحكمة. التجمع بصدد إدارة حكيمة ومعقدة للمعركة القضائية والإعلامية والجماهيرية، ويجب أن نكون واضحين مع أنفسنا،ومع شعبنا إن شطب التجمع سنعتبره كسرًا لكل قوانين اللعبة وأننا سنعتبر أن اللعبة الديموقراطية البرلمانية قد انتهت. وأعتقد أن هذا كان سيكون موقفنا لو شطب أي حزب عربي آخر.   

•أحد "المآخذ" أو قميص عثمان الذي يلوح به أعداء التجمع هو القول بأنه منشغل بالهم القومي والوطني، ويترك الهم اليومي، ويسعى هؤلاء مثلا لعزل النشاط البرلماني عن النشاط المجتمعي كنشاطك في الجليل ولاحقا في"مالكم"،أو في جمعيات أخرى تنشط فيها بطبيعة الحال منذ سنوات، أين وما هو سبب هذا الخلل في الصورة العامة للعمل السياسي عند الجمهور الواسع، وكيف وأين يرى د.باسل نفسه في مواجهة هذه الادعاء؟

أولا أوافقك الرأي،يدهشني كل يوم من جديد كم أصبحت هذه الصورة مرسخة في أذهان الناس بأن أعضاء البرلمان العرب لا يعملون شيئًا لصالح المواطن العربي،ذلك أنهم منشغلون بالقضايا السياسية العامة خاصة القضية الفلسطينية. وأقول نشوء الصورة أو الانطباع ليس بحاجة لوقائع أو معطيات إنما لجو عام يغذيه الإعلام،ومركّبات أخرى أهمها حياة الناس الصعبة والتي تزداد سوءا فعلا،وذلك لا تستطيع إزالة هذه الصورة بالمعطيات والحقائق فقط وإنما يحتاج الموضوع إلى إعادة موضعة للعمل البرلماني،ولصورة النائب العربي تماما،كما يعمل في مجال التسويق والترويج بشكل عام أو ما يسمى re-branding .طبعا في مواجهة هذه الإدعاءات المغلوطة نستطيع وبسهولة في لقاء مع الناس في حلقة بيتية أو اجتماعات شعبية إبراز الحقائق الدامغة التي تثبت أن أكثر من 90% من وقت أعضاء الكنيست العرب يذهب لخدمة الناس والإنشغال بقضاياهم اليومية،وهناك الإنجازات العديدة التي حققناها بالرغم من الحصار والإقصاء الذي يعاني منه أعضاء البرلمان العرب، وفي مقدمتها إلغاء ضريبة الأملاك وقوانين تشغيل العرب في المؤسسات الرسمية وغيرها العديد من القضايا.

لدي تصور لحملة متواصلة من تغيير الإنطباع أو الصورة سأعمل على تنفيذها بعد وصولي للبرلمان إن شاءالله. أما بخصوص دور عضو البرلمان وتأثيره فأنا أنوي وبقوة توطيد دور عضو البرلمان المجتمعي خارج أروقة البرلمان،حيث أنني على يقين أن تأثيره هنا في المجتمع لا يقل أهمية عن عمله التشريعي في هذا المضمار عينيا أنوي استخدام كل خبرتي وطاقاتي لإحداث نقلات نوعية في عدد من المجالات في طليعتها الإقتصاد والتعليم العالي والبحث العلمي.

•لكن في المقابل آفاق النجاح البرلماني والتشريعي محدودة للغاية وتدفع أحيانا للإحباط واليأس فيعوض عنها بالشعار الرنان و"الاستعراض"التلفزيوني ألا تخشى من مصير كهذا؟

حقيقة لا أخشى مصيرًا كهذا،فلست ممن يسعون للحصول على الصورة السهلة والعنوان الفج،وأومن بالعمل المدروس والمثابر والمتراكم والذي يؤتي ثماره للمجتمع بأسره،ولا أومن بالزبد والفقاعات فهي لا تصنع القادة ولا تخلق التغيير وهما ما نحتاج اليه.

_____________________________________________________________________________________
بطاقة شخصية
ولدت في أسرة مكونة من 6 أفراد،والدي المرحوم الأستاذ غطاس غطاس كان معلمًا فذا بل وأسطوريًا،نشأنا في كنفه نحب القراءة والدرس والبحث عن الحقيقة،خاصة أنه أقام مكتبة كبيرة مليئة بالمصادر يندر وجودها في الجليل. وأفي كنف أمٍ راعية وحنونة وحكيمة،ومعًا وفرا لنا بيتا وطنيا ومُسَيسًا. كان والدي  عضوًا في عصبة التحرر الوطني قبل الاحتلال ومثله أخوه كمال الذي بقي ولا يزال عضوًا نشيطا في صفوف الحزب الشيوعي الاسرائيلي. كان من الطبيعي أن ننزع لطلب العلم فأختي الكبيرة فاتنة عاملة اجتماعية(متقاعدة)وشقيقاي طبيبان مختصان،الدكتور داود جراح عظام في مستشفى الإنكليزي والدكتور رائد أخصائي أنف أذن حنجرة في المستشفى الفرنسي.

ولدي أختان هما بثينة وبران.متزوج من سوسن مويس غطاس(فنانة وشاعرة) ولدينا بنت واحدة،سهيلة تدرس المحاماة وعلم النفس سنة أخيرة في جامعة حيفا.
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018