الجريمة تتصاعد.. من الضحية القادمة..؟ ومن يوقف هذا المسلسل المرعب؟

الجريمة تتصاعد..  من الضحية القادمة..؟ ومن يوقف هذا المسلسل المرعب؟
نور سلمان وابراهيم طوقان

أسماء  تتعدد وجرائم تتكرر، وتطال حياة الأعزاء من شبابنا ونسائنا وفلذات أكبادنا..نمر عليها مرالكرام..أمهات وآباء  وزوجات، وأبناء وبنات يرثون حالهم ويندبون القتل المجاني لأعزائهم..ولا تسعفنا المسافة بين الجريمة والجريمة لحفظ أسماء ضحايا هذا الكابوس المرعب..وكأن الإنحدار لهذا الدرك هو قدرنا. صبحي سويدان، وقبله الفتى  فايز المصري17 عاما ومحمد سالم وأمير نجار في مدينة عكا وبعدهم عدنان مريسات وربيع طوقان  19عاما وقبلهم فارس محسن وسالم محسن في عبلين، ومقتل الفتى محمد ابراهيم صوصة 17عاما في يافا ،والقائمة تطول ولا نحصاها....مسلسل العنف والجريمة  يتواصل في البلدات العربية ويتخطى كل المعقول..جرائم تحصد ضحايا لأسباب تافهة حيث سقط هذا الأسبوع الشاب ربيع طوقان 19عاما في قرية اعبلين بست رصاصات، وكذلك هو صبحي سويدان 39عاما من مدينة عكا..ولا زالت التفسيرات والردود  تتراوح بين القاء اللوم على الشرطة وبين مسؤوليتنا كمجتمع وأهالٍ ومؤسسات..ولجان الصلح تقوم بمهمة إطفاء الحرائق، لكن هذا المسلسل يتواصل ويهدد مستقبل مجتمع بأكمله دون حلول في الأفق..فصل المقال تجولت في عكا وفي عبلين  ورصدت ملامح  حالها..

الشاب ربيع لؤي طوقان 19 عامًا في منتصف ليلة الجمعة 8/2/2013، والذي لقي مصرعه أثر  إطلاق  عيارات نارية في أنحاء جسده العلوي مما تسبت في مقتله كما أصيب في الحادث شقيق المرحوم ورد 21 بطلق ناري في رجله، مما اضطر الأطباء لإجراء عملية جراحية، كما أن بلدة عبلين لازالت تعيش أجواء متوترة في أعقاب جريمة مقتل عدنان مريسات من نفس البلدة.

طوقان: نحن عائلة واحدة ولا نتعامل بمنطق الثأر..
ابراهيم طوقان وهو مربٍ ومدير ثانوية متقاعد وعم الضحية، تحدث بعدما تعذر الحديث مع والديّ المغدور بسبب مصابهم، تحدث  بأسى ومطولا ل"فصل المقال" حول آفة تقض مضاجع المجتمع بأسره وقال:علينا جميعا أن نتكاتف ونعرف أن هذه الظاهرة دخيلة على مجتمعنا، وليست من شيمنا، وأن منطق وقيم التسامح هي أصالتنا، لكن يحتاج الأمر إلى تربية وكثير من الوعي والشجاعة، وحول أسباب القتل والدوافع قال: لقد كانت الجريمة مفاجئة للجميع وأن الطرفين هم جيران وأصدقاء، ولم يكن أي مؤشر لشيئ غير طبيعي، لكن يبدو أن متابعتنا لأبنائنا غير كافية، كما نحتاج إلى تكاتف جدي، والعمل على استعادة ثقافة التسامح ولغة الحوار والمطالبة بتفعيل دور المؤسسات المحلية، وكل قوى المجتمع الحية للتغلب على الفراغ الذي يعانيه الشباب، وكذلك الإستمرار بالضغط، لتفعيل دور الشرطة  المسؤولة عن حماية المواطن وتفعيل دور القانون، لكن قبل ذلك على الأهل أن يتحملوا العبء الأكبر في تربية أبنائهم، وإعادة الإعتبار للعلاقة بين الأهل والأبناء الآخذة بالتآكل، وكذلك تعزيز الإنتماء لبلدهم ومجتمعهم، من خلال الأعمال التطوعية والفعاليات والورشات التربوية.


- تظاهرة في عبيلن ضد فوضي السلاح هذا الأسبوع -

وحول منطق الثأر ومفهومه ،للحق أكد الأستاذ طوقان أنه شخصيًا والعائلة لا يتعاملون بهذه الثقافة وبهذا المنطق الذي يصعد من مسلسل الجريمة والعنف، وأن القاتل يعاقب على أفعاله عبر القانون وليس عبر عائلته، وأكد طوقان أن علاقة العائلة بعائلة سلمان الذي تورط ابنها بالجريمة هي علاقة الأهل بالأهل والعائلة الواحدة ،وأكد أن عائلة سلمان تواجدت في بيت العزاء منذ الساعات الأولى وكعائلة فقيد، وتوجه طوقان للشباب والأهل قائلا: لنهب جميعا لإنقاذ أبنائنا وحمايتهم، وكل واحد منا مسؤولية وأمانة ولا يظن أي منا بأن هذه الظاهرة بعيدة عنه وعن أبنائه، وناشد طوقان كل المسؤولين في المؤسسات والأحزاب ولجنة المتابعة والنشطاء في بلداتهم لوضع هذا الملف على سلم الأولويات وإعطائه ما يستحق من العمل والمتابعة وهذه رسالة كل واحد منا كل من موقعه.

سلمان:في بيت العزاء:نحن أيضا أهل الفقيد وأنا هنا لأتقبل العزاء..
في خطوة نادرة في مثل هذه الحالات تواجدت عائلة المشتبه بالقتل في بيت العزاء لدى عائلة الضحية طوقان منذ الساعات الأولى ، وعلى رأسهم المحامي نور سلمان الذي تحدث بتأثر بالغ وقال: نحن عائلة، واحدة وكل ضحية تسقط هي واحدة من أبنائنا وفلذات أكبادنا، ونحن نواجه آفة ربما هي التهديد الأخطر على ثقافتنا وعلى السلم الأهلي الذي تميز به المجتمع العربي وعبلين على وجه الخصوص، وأكد سلمان أن هذا المصاب الذي هو مصاب الجميع رغم قساوته لن يؤثر على أواصر العلاقات الحميمة والتاريخية بين العائلتين، وأن القانون هو الذي يعاقب الجاني على أفعاله، وسيتعاون العائلتان لحمل هذا المصاب، آملين أن يكون المصاب الأخير، ونحن كأهل علينا جميعًا مهمة ورسالة تجاه أنفسنا واتجاه أبنائنا، لأنهم يستحقون الحياة ويستحقون الأفضل، وألا يعتقد أحد منا أنه خارج هذه الدائرة وهذه الدوامة المرعبة. 

الأسدي: الشرطة لن تكون مسؤولة عن أبنائنا أكثر منا تجاههم..
في أعقاب مقتل صبحي سويدان 39 عامًا مطلع الأسبوع في مدينة عكا في جريمة إطلاق نار، تحرك بعض النشطاء والجهات في المدينة لبحث استفحال الظاهرة في المدينة للعمل على محاصرتها لاسيّما، وأن المدينة تعاني حصارًا حقيقيًا وتعاني البطالة والفقر وأزمة السكن حيث أكد الناشط هاني الأسدي أن الأجواء في المدينة تحتاج إلى موارد كبيرة للحد من حال التدهور المستمر، واعتبر الأسدي أن هذا الإنحدار ينذر بكارثة حقيقية، إن لم تتم محاصرته وأن العنف والجريمة يجب أن توقظ الجميع ليتكاتف قبل أن نخسر أبناءنا، وقال لايمكن لنا أن نحمّل كل المسؤولية للشرطة بينما نحن غير مسؤولين، وقال:نحن نعلم جميعا في ظل البطالة المتفشية والفقر وغياب المؤسسات والمراكز والأطر الثقافية والاجتماعية الحاضنة للشباب، علينا التحرك جميعا وعدم ترك الشباب فريسة للفراغ والانزلاق نحو مهاوي الرذيلة، ودعا الأسدي الى التكاتف والعمل المشترك الدائم والمتواصل لمساعدة أبنائنا، والعمل الجاد لحمايتهم وتأهيلهم لمواجهة مصاعب الحياة بجدهم وعملهم وتنمية روح المسؤولية والانتماء لمدينتهم ومجتمعهم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018