مخاطر السباحة في فصل الصيف وحالات الغرق

مخاطر السباحة في فصل الصيف وحالات الغرق
احذوا خطر السباحة بدون وجود منقذ

تشير معطيات مؤسسة 'بطيرم' إلى أنّه سُجلت خلال العام المنصرم 2014 نحو 21 حالات غرق لأطفال في حوض السباحة ومجمعات المياه ما يعني ارتفاع ملحوظ في حالات الغرق، بينما كان معدل الغرق في السنوات الخمس الأخيرة 7 حالات غرق أطفال.

اقرأ أيضا | الناصرة: انتشال جثة فتاة سقطت في المياه شمال طبرية

وتبين المعطيات كذلك أنّ 45% من الحالات كانت لأطفال من المجتمع العربي، مع العلم أنّ شريحة الأطفال العرب تصل إلى 26% من مجمل عدد الأطفال في البلاد فقط!.
 


في أعقاب التزايد المقلق بحالات الغرق، وبشكل خاص في المجتمع العربي، وعلى أثر حادثة غرق الفتاة روزالين أبو ربيع، من الناصرة ورحيلها وهي بعمر الورد 14 عاماً، قبل أيام، التقى 'عرب 48' منقذ السباحة، ومدير بركة الحربجي في النّاصرة، عزمي حربجي، ليعطي إرشادات عن كيفيّة السباحة الآمنة، وممارسة هذه الرياضة التي تعتبر متعة لدى الكثيرين بدون إصابات جسديّة وأضرار قد تمس الأرواح، وذلك تبعًا لنصائحه التي يجب أن يتقيد بها كل فرد يهمّ بدخول البحر، المنتجعات السياحيّة، وبرك السباحة.

نصائح واستهتار

يفيد حربجي أنّ الأسباب التي تؤدي للغرق كثيرة، وبذلك تحاول الكثير من المؤسسات أن تنشر الحيطة والحذر من خلال نشر نصائح يتّبعها الجمهور عبر وسائل الإعلام كافة، وبشكل خاص مع كل بداية موسم الصيف، قائلاً إنه 'برغم العوامل الكثيرة التي من الممكن أن تؤدي إلى الغرق، إلّا أنني أرى أن العامل الذي يكاد أن يكون المسبب الوحيد، هو الاستهتار، وهو ظاهرة لا تقتصر على عدد أفراد معينين، بل على شريحة واسعة من المجتمع'.

اقرأ أيضا | الناصرة: يبكون روزالين ويستذكرون طيبتها

وينوّه الحربجي إلى أنّ هناك اعتقاد شائع لدى الأغلبيّة أنّه من لا يعرف السباحة هو المعرّض للغرق، وأن حوادث الغرق تحصل فقط للأشخاص الذين لا يجيدون السباحة، وهو اعتقاد خاطئ لأنّ المعطيات تشير إلى أنّ 90% على الأقل ممن يجيدون السباحة هم من تعرّضوا للغرق، وذلك بسبب أنّ من لا يجيد السباحة يتخذ الحيطة والحذر بشكل أكبر مما يعرّضه للمخاطر بشكل أقل، متابعًا أن هناك حالة من الاستهتار من قِبل الجمهور نحو الإرشادات والتعليمات التي تتواجد في الشواطئ وبرك السباحة، وبشكل خاص في المجتمع العربي الذي يتجنب قراءة التعليمات من الأساس.

المنقذ ليس عدوا

واستنتج حربجي من خلال تجربتهِ الشخصيّة أنّ هناك ثقافة سائدة في مجتمعنا تجعل من الشبان اليافعين أن ينظروا للمنقذ على أنّه عدو لهم، فهم في برك السباحة، أو البحر، لا ينصاعون له ولا يعيرون تنبيهاته الاهتمام المطلوب، موضحًا أنّ المنقذ وُجد بالأساس من أجل المحافظة على حياة النّاس، وليس لكي يكون على خلاف معهم، مشددًا على أنّ عامل الاستهتار هو أكبر مسبب للغرق، فالاستهتار يأتي من الأهل، المدارس، الطلاب، وليس فقط من شريحة معيّنة.

وعلى خلفيّة حادثة الغرق المفجعة التي أودت بحياة الفتاة النصراوية روزالين أبو ربيع، يحذّر الحربجي من السباحة في بحيرة طبريّة، ويقول إن 'المخاطر التي تحيط بها أكثر من أي برك سباحة، فالبرك تكون مساحتها محدودة، مياهها نقيّة، يتواجد بها منقذ، وتسبح بها مجموعات كبيرة من النّاس، وهو ما يسهل عمليّة إنقاذ أي انسان يمكن أن يتعرض للغرق، بعكس البحر أو البحيرة، فهي ذات مساحة كبيرة، ويمكن أن تكون ملوّثة كما بحيرة طبريّة التي ازداد تلوثها في الآونة الأخيرة بسبب قلة الأمطار، والمياه الملوثة التي تصبّ بها، مما يؤدي إلى ازدياد احتمالية الغرق بالرغم من وجود منقذ، فمن يغرق في البحيرة، يصعب العثور عليه بسرعة ورؤيته في ظل التلوث الحاصل، والمساحة الشاسعة للبحيرة، وبذلك برك السباحة تظلّ آمنة بشكل أكبر من الشواطئ'.

تعلموا السباحة

وينصح الحربجي كذلك بـ'السباحة مع مجموعة من الأفراد، فهم يكونون أكثر حيطة وحذراً على بعضهم البعض، ويرون كل ما يجري، فإذا فُقد أحدهم سيشعر الأفراد الذين معه بعدم وجوده مما يسهل عمليّة إنقاذه بسرعة'، ولا ينصح الحربجي بـ'السباحة الليليّة، وخاصةً في الشواطئ، فالأفراد معرضون للخطر بينما يصعب رؤيتهم وإنقاذهم'، ويشدد على أنه 'يجب أن يسبح النّاس في الأماكن المعدّة للسباحة فقط وليس فقط الأماكن المعدّة للاستجمام، وهو خطأ يقع بهِ الكثيرون، فالأماكن المعدّة للاستجمام تختلف عن تلك المعدّة للسباحة، فالأماكن المعدّة للاستجمام يمكن أن لا تكون معدّة للسباحة، لا يوجد بها منقذ، ولا شاطئ معد للسباحة، أو حتى طواقم طبيّة تعالج أي إنسان قد يمسه الأذى نتيجة أي خطر، بالرغم من أنها قد تكون مدفوعة الأجر، ولكنها لاستخدامات الاستجمام كالنزهة، الأكل والشراب فقط'.

ويشير إلى 'أهمية تعلّم السباحة في جيل مبكر، ومن لا يستطيع السباحة عليه ألا يختار السباحة في الشواطئ، بل البرك. ومن جهة أخرى، ينصح أن يختار الأطفال والأهالي المناطق المظللة، لأن التعرض لأشعة الشمس يمكن أن يؤدي إلى حالات إغماء لدى دخول الفرد إلى المياه، وهنا تكمن الخطورة في أن يغمى على الفرد أثناء السباحة بسبب ضربة الشمس. وتقع على الأهل المسؤولية الكبرى، وخاصةً حين يكون أبناءهم بجيل مبكرة، يجب أن يولوا انتباهًا كبيراً لهم، وهو اهتمام مستوجب على مدار 24 ساعة من المراقبة، سواء كانوا يسبحون أم في حياتهم اليوميّة، فالأطفال لا يمكنهم في هذا الجيل على التمييز بين ما هو الخطر وما هو الآمن، فالخطر قد يعترضهم في البيت، الشارع أو أي مكان، وخلال ثوان قليلة فقط، قد يتأذى الطفل، أو قد تحدث فاجعة في بعض الأحيان'.

ويحذر أنّ 'شرب الخمر والكحول قد تؤدي إلى مضاعفة نسبة الغرق أثناء السباحة، وبذلك من غير المفضل نزول من هم تحت تأثير الكحول إلى المياه، حفاظًا على حياتهم'، معتبرًا أن تجربته المهنيّة كمنقذ يتعامل مع حياة الناس أمر حساس جدًا، وبهِ مسؤولية كبيرة بحيث لا يستطيع إزاحة نظره عن الأرواح الموجودة أمامه وبين يديه، سواء كانوا داخل المياه أم خارجها.



مخاطر السباحة في فصل الصيف وحالات الغرق

مخاطر السباحة في فصل الصيف وحالات الغرق

مخاطر السباحة في فصل الصيف وحالات الغرق