اليوم العالمي لفلسطينيي 48: صرخة ضد العنصرية وقفزة أداء..

اليوم العالمي لفلسطينيي 48: صرخة ضد العنصرية وقفزة أداء..
من اليمين إلى اليسار: رائف زريق، مصطفى كبها، مهند مصطفى، رياض محاميد، زاهي نجيدات

في ظل السياسات العنصرية المتصاعدة يترقب فلسطينيو الداخل اليوم العالمي من أجل قضاياهم في الثلاثين من الشهر الجاري لرفع صرختهم وتسليط الأضواء أمام العالم على ما يتعرضون له من غبن وتمييز عنصري ممأسس. واتخذت هذه السياسات المنهجية مؤخرا إيغالا سافرا في الممارسة والتشريعات والملاحقة السياسية لكوادر وقيادات العمل السياسي لنزع الشرعية عن نضالهم الوطني الذي تجلى مؤخرا بتجريم العمل السياسي وحظر الحركة الإسلامية والتلويح باخراج التجمع الوطني الديمقراطي عن القانون. هذا وسيشهد هذا اليوم مهرجانات ووقفات في مختلف عواصم العالم لرفع الصرخة التي ستكون الأولى من نوعها يليها خطوات لاحقة.

المحاضر الحقوقي رائف زريق في حديثه لعرب 48 اعتبر أن الخطوة من حيث المبدأ هي خطوة إيجابية. وقال: رغم أنه ليس لدي تفاصيل حول هذه الحملة، لكن اعتقد أنها من حيث المبدأ هي خطوة تصعيدية مهمة، ولكن كان من المفضل أن لا تكون هذه الخطوة مفاجئة دون مقدمات بل يجب أن يسبقها مقدمات ومقومات النجاح الأفضل، أي تحشيد وتعبئة جماهيرية محليا، وكذلك تنسيق مع الفلسطينيين في العالم، أي ليس بمعنى تفضلوا وتضامنوا معنا بل بتنسيق كامل وخطة إعلامية مركزة، ومع المنظمات الحقوقية والإنسانية مثل منظمة أمنستي وهيومن رايتس ووتش والأمم المتحدة وغيرها، وليس بالمنطق التقني بل على المستوى الإستراتيجي ومطالب عينية مثل ضرورة حماية الشعب الفلسطيني، والاستيطان وغيرها.

وأضاف زريق أن هذا يحتاج إلى تنظيم أكثر وتحشيد وتعبئة وخلق مناخ موات وبنفس طويل، أي أنه يمكن أن يكون هذا اليوم حصيلة نشاط وتتويج لمسيرة هذه المواجهة الإعلامية.

وقال إن انعدام التنسيق يمكن أن يضر، بمعنى أن كل شق يعمل على تدويل قضاياه خاصة بعد تدويل فلسطين في حدود ال67 مثل حق تقرير المصير وإنهاء الاحتلال. المطلوب هو عمل مركز ومنظم أكثر بما يؤدي إلى إحراج المؤسسة الإسرائيلية وحشرها في الزاوية أمام العالم، وهذا التنسيق مع الفلسطينيين من شأنه أيضا استعادة بعض ملامح المشروع الوطني الفلسطيني، واتباع ديناميكيات غير مسبوقة بما فيها موضوع المواطنة كجزء من المشروع الوطني.

وخلص زريق إلى القول: 'واضح أن لجنة المتابعة بدأت تأخذ مواقف وخطوات موحدة أكثر، وجريئة أكثر، وأن هذا اليوم سيكون له إيجابياته، وهو يوم تثقيفي للفلسطينيين أنفسهم، وكذلك تبني نوع من التوثيق على المستوى الدولي، وهي مهمة إذا تحولت إلى تقليد سنوي يترافق مع نشاطات تحمل مختلف المطالب وتطرح الواقع في ظل حياتهم بالدولة العبرية مما يرفع من مستوى الحساسية ووعيهم لواقعهم وحاجاتهم وحقوقهم ورفع مستوى وعيهم لمشروعهم الوطني'.

وقال د. مهند مصطفى، وهو محاضر جامعي فلسطيني، لموقع عرب 48 إن مطلب تدويل قضية الفلسطينيين داخل الخط الأخضر هو مطلب كان ملحا كل الوقت، وخاصة في المرحلة الحالية التي تتجه فيها السياسة الإسرائيلية إلى مواجهة مباشرة مع الفلسطينيين داخل الخط الأخضر دون أدنى كوابح اللعبة السياسية التي سادت في العقود الثلاث الأخيرة، فحتى هذه الكوابح التي كان يفترض تمنع الغبن والظلم والتمييز المدني والقومي ضد الفلسطينيين، حافظت على قواعد لعبة متفق عليها بغض النظر عن عدالتها أم لا.

وأضاف: 'الآن نشهد مرحلة جديدة كسرت فيها حتى هذه الكوابح، وتمثل في حظر الحركة الإسلامية مؤخرا، والتنكيل بالعمل النضالي السلمي والمدني للفلسطينيين داخل الخط الأخضر. وواضح الآن أن أدوات اللعبة السياسية الإسرائيلية التي لعبنا من خلالها وعبرها لم تعد تحمي الفلسطينيين، وهنالك حاجة لتدويل قضية الفلسطينيين دوليا. ومع ذلك يجب التأكيد على ثلاثة مسائل، الأولى على التدويل أن يكون منهجيا ومثابرا ومنظما تتكامل فيه كل الأطر المدنية والأهلية والسياسية العربية داخل الخط الأخضر حتى لا يكون عشوائيا ومتناثرا من حيث الجهود والخطاب الوطني. هنالك حاجة للدمج في خطابنا الدولي بين القومي والديمقراطي، وهذه مسألة في غاية الأهمية، حيث لا يجب أن يكون خطابنا الخارجي ديمقراطيا منقطعا عن بعده القومي، فنحن لسنا أقلية مهاجرة، بل أقلية قومية أصلية.

أما المسألة الثانية، بحسب د. مصطفى، فتتعلق بأن لا يكون التدويل هروبا إلى الأمام، بمعنى أن لا يكون على حساب نضالنا الداخلي أمام مجتمعنا من حيث تسييس نضاله، خاصة وأننا نشهد استكانة في الفعل الاحتجاجي والنضالي، وجزء منه يعود بلا شك إلى قمع المؤسسة للعمل الاحتجاجي والسياسي العربي، وبالتالي يجب أن يكون التدويل جزءا من منظومة سياسية ونضالية شاملة للمجتمع الفلسطيني، وليس تعويضا عن اهتراء القائم.

أما المسألة الثالثة، فهي أن لا يتحول التدويل إلى مجرد فعاليات خارجية منقطعة تقودها مؤسسات داعمة لقضايانا فقط، من الجيد تجنيد هذه المؤسسات، ولكن أن تكون نقطة البداية وليست النهاية.

وقال عضو مناهضة حظر الحركة الإسلامية، المحامي زاهي نجيدات، إنه لا شك أن هذه الخطوة في إعلان اليوم العالمي من أجل حقوق فلسطينيي 48هي خطوة أولى تمثل قفزة  نوعية واضحة بالعمل والأداء السياسي في الداخل.

 وأضاف: 'تأتي هذه الخطوة لرفع صرخة أهلنا بالداخل بوجه المؤسسة الإسرائيلية، ولكل ما يتعرضون له من إقصاء وتهميش وملاحقات، وإن هذه الخطوة تحمل أبعادا محلية وعالمية بالمعنى السياسي والحقوقي والأخلاقي، وأيضا هي هامة من حيث أنها خطوة منظمة، وتحظى بإجماع كل القوى الفاعلة في الداخل'.

وتابع 'صحيح أننا نتعرض لهذه السياسات منذ العام 48، بكن كل مراقب يستطيع أن يرى حجم التصعيد اليومي السافر ضد الجماهير والقيادات السياسية العربية ميدانيا، وكذلك من خلال التشريعات وسن القوانين، وآخرها تعيين المستشار الحكومي للجنة من أجل تنفيذ أوامر بحق آلاف المنازل العربية بذريعة عدم الترخيص بعد مصادرة الأرض وخنق البلدات والمدن العربية'.

وأضاف أن 'البعد الأول في هذه الخطوة هو محاربة المؤسسة الإسرائيلية في الميدان الذي تجيده، وهو الميدان الإعلامي، ومن جانبنا نرى في هذه الخطوة تطورا إعلاميا هاما أمام ما يجهله العالم حول وضعيتنا وقضيتنا، وأمام قرابة المليون ونصف مليون مواطن الذين يتجاوزون في عددهم بعض الدول الصغيرة، والذين أصبحوا ضحية للسياسات الإسرائيلية التي تعاملهم كأعداء في الشؤون الصغيرة والكبيرة، وذلك في إطارأبرتهايد متقدم وسافر. وإزاء ذلك، ونحن في هذه الخطوة يكون نضالنا دخل مرحلة التنظيم، ويجب أن يكون نضالنا تصعيديا ولا مجال لخطوة للوراء'.

وحول إمكانية تدعيم هذه الخطوة بالانسحاب الاحتجاجي المؤقت من الكنيست، قال نجيدات: 'أنا موقفي واضح من الكنيست، ولا أرى فيه ميدانا حقيقيا لنضالنا بل في تطوير لجنة المتابعة للوصول للانتخاب المباشر والمتابعة تفرض نفسها في الميدان رغم عدم اعتراف الحكومات الإسرائيلية بها. كنت أتمنى أن يصل من في الكنيست لهذه القناعة رغم أنني لا أشكك إطلاقا بجديتهم في السعي لتحقيق حقوق المواطنين العرب'.

أما بروفسور مصطفى كبها فقد اعتبر أن المتغيرات السياسية في المنطقة وسياسات الدولة العبرية تجاه مواطنيها العرب تفرض استحداث آليات وأدوات جديدة للمواجهة. وقال: أعتقد أنها خطوة مباركة ومهمة جدا جاءت كخيار في إطار النضالات المشروعة التي يخوضها عرب الداخل، وهي نابعة من تغير السياقات، وأن دينامية الأحداث والمتغيرات تفرض تطوير الأداء وتنجيعه'.

وأشار إلى أن عرب الداخل كانوا يعتمدون كليا على الدعم العربي، ويعولون عليه إلا أن هذا الدعم أصبح غير موجود بسبب انشغال الدول العربية بأزماتها، وأن عرب الداخل لا يشكلون رقما في معادلاتهم سواء الداخلية أو الخارجية، وبالتالي وجد عرب الداخل أنفسهم يواجهون مصيرهم وحدهم، لذلك فإن التوجه لأطر أخرى قد يكون لهم واقيا وحامية لحقوقهم.

وشدد بروفسور كبها على أن تشديد قبضة المؤسسة الإسرائيلية على المواطنين العرب ومخاطرها الآنية والمستقبلية، كانت لا بد وأن تدفع بهم لابتكار واختيار الأدوات المناسبة لمواجهة هذا الواقع، وخاصة وأنه بموازاة ذلك يشهد الأداء السياسي لعرب الداخل تطورا ملحوظا على مستوى الأداء الجماعي والعمل الوحدوي بعد تشكيل القائمة المشتركة، وانتخاب رئيس للجنة المتابعة، وبالتالي فإن التوجه للرأي العام العالمي هو أمر هام جدا إذا تم استثماره إجرائيا وإعلاميا سيمثل خطوة نوعية في العمل والأداء السياسي والإعلامي لعرب الداخل.

أما عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني الديمقراطي المحامي رياض جمال فقال: إن مسألة التدويل تفرضها دينامية الصراع ومنهجية السياسة الإسرائيلية العنصرية التي تلاحق المواطنين العرب من مصادرة الأراضي وهدم البيوت والملاحقات السياسية وتجريم العمل السياسي. وإن هذه السياسات لم تترك أمام لجنة المتابعة إلا أن تتخذ هذه الخطوة أمام مخاطر هذه السياسة وفضحها أمام العالم وممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية.

وأشار المحامي جمال إلى أن 'المتابعة اتخذت القرار بعد أن تم التنسيق مع العديد من المؤسسات والفصائل الفلسطينية، وتواصلنا مع سفارات في العالم، وفي قرابة ال30 دولة لإعلاء صرخة ضد التمييز والعنصرية، وما يتعرض له عرب الداخل أمام العالم، كما سيتم تنظيم مهرجانات في شفاعمرو ورام الله وغزة وبيروت وفي دول المغرب العربي حيث سيتوحد أيضا الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده بهذا اليوم'.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018