خطة حكومية لتجنيد العرب للشرطة الإسرائيلية

خطة حكومية لتجنيد العرب للشرطة الإسرائيلية

أثارت تصريحات المفتش العام للشرطة الإسرائيلية، روني ألشيخ، قبل عدة أيام أن 'الشرطة ستجند بشكل مكثف مواطنين عرب لصفوفها، وأنها  ستعمق تعاونها مع المجتمع العربي'، في الوقت الذي توجه فيه اتهامات للشرطة بالتعامل بعنصرية مع المجتمع العربي مثلما جاء في تقرير 'لجنة أور'، التي حققت في هبة القدس والأقصى في تشرين أول/أكتوبر عام 2000 في أعقاب سقوط 13 شهيدا من المواطنين العرب، أثارت ردودا غاضبة في المجتمع العربي.

وقوبلت أقواله بأنه 'جرت المصادقة مؤخرا على خطة حكومية لتقديم خدمات الشرطة وتعميق الشراكة مع المجتمع العربي'، بالرفض، وأعتبر مواطنون عرب بأنها 'مهزلة... سنتصدى لها بكل الإمكانيات'.

وأكدوا أن 'المشكلة لدى الشرطة، وفي كيفية تعاملها مع المواطنين العرب كأعداء، وتقاعسها بأداء واجبها في محاربة العنف والإجرام والسلاح في البلدات العربية'.

مؤامرة مكشوفة ومفضوحة

وقال سامي غنايم من مدينة سخنين، لموقع 'عرب 48'، إن  'المؤامرة مكشوفة ومفضوحة، لو أرادوا خدمة المواطنين العرب لكفوا عن التعامل معنا أولا كأعداء. نحن لا نثق بالشرطة التي أطلقت النار علينا وقتلت أولادنا واعتدت على المواطنين العرب في العام 2000، ونفس السياسة لم تتغير حتى اليوم. نحن من جهتنا ضد أي فتح مراكز للشرطة في بلداتنا، ولو أرادت الشرطة أن تقوم بواجبها لفعلت فهي التي تمتلك كل الوسائل والإمكانيات'.

وأوضح أنه 'على سبيل المثال مركز الشرطة في 'مسغاف' لا يبعد عن سخنين أكثر من كيلو متر واحد وبالتالي فإن مسألة تنجيع عمل الشرطة لا يأتي من خلال تكثيف مراكز لها في البلدات العربية والتجنيد بل بجديتها في تطبيق القانون والتعامل معنا كمواطنين وليس أعداء'.

استهداف هوية الشباب الوطنية

وقال حلمي بشناق من قرية كفر مندا، لـ'عرب 48'، إن 'فكرة إقامة مراكز شرطة في البلدات العربية جاءت في أعقاب هبة القدس والأقصى لاحتواء الشباب العربي ضمن مشروع الأسرلة، والسعي لتجنيدهم في صفوف الشرطة وإقامة محطات للشرطة في البلدات العربية هي بمثابة وسائل وأدوات لاستهداف هوية الشباب الوطنية كما أنها تستهدف تجنيد العملاء والتعاونين والمخبرين'.

وأضاف أن 'الشرطة التي تدعي اليوم تقديم الخدمات للمواطنين هي نفسها التي قتلت شبابنا العرب وهي التي تلاحق المواطنين العرب، وبدلا من زيادة أعداد المراكز وأعداد المجندين يتوجب عليها أولا أن تعاملنا كمواطنين باحترام، وأن تقوم بدورها ومسؤوليتها بتوفير الأمن والأمان للمواطنين العرب في ظل الموجة العارمة والمدمرة من العنف والجريمة المتواطئة معها'.

ثقة معدومة

وشدد علي نصار من عرابة على أن 'الأجدر بالشرطة أن تقوم بفرض النظام والقانون في مجال جمع الأسلحة المنتشرة في البلدات العربية ومحاربة العنف والجريمة المستشرية'.

وقال لـ'عرب 48' إن 'غالبية المواطنين العرب لا يثقون بالشرطة. كانت لنا تجربة حيث افتتحوا مركزا للشرطة في عرابة في أعقاب هبة القدس والأقصى إلا أن عمل الشرطة في عرابة لم يستمر سوى أسابيع قليلة بسبب عدم ثقة الناس بها. كل التجارب السابقة والعديدة مع جهاز الشرطة في البلدات العربية أثبتت للمواطنين العرب أن الشرطة تنظر لنا كأعداء وتتجاهل محاربة الآفات والعنف والإجرام بشكل متعمد. أعتقد أن دور الشرطة في هذا الملف مغيب وبدلا من شن الحملات المكثفة لتحرير مخالفات السير يجب أن يتعاملوا مع العنف والجريمة بجدية والشرطة قادرة على اجتثاثه من جذوره، لكنها غير معنية بذلك'.

فشل وسياسة عدائية

وقال عامر علي من دير حنا، لـ'عرب 48'، أنه في بلدته 'يوجد مركز للشرطة الجماهيرية منذ سنوات طويلة إلا أنه فشل ولا يشعر بوجوده الأهالي'.

وأكد أن 'المشكلة بالأساس هي الشرطة وعملها وسياستها، لو كانت جدية ومعنية لجمعت الأسلحة غير المرخصة المنتشرة تحت أعينها في البلدات العربية، ولألقت القبض على مجرم واحد على الأقل وفرضت القانون. الحقيقة أننا لا نشعر بوجودها إلا عندما تشن حملة لتحرير مخالفات السير أو في حالة اعتقال وملاحقة سياسية'.

وأضاف أن 'الشرطة استنفذت كل الإمكانيات لتحسين صورتها وكسب ثقة المواطن العربي، لكنها فشلت بسبب سياستها المفضوحة والتي تتعامل معنا وكأننا خارج إطار المواطنة ولا تعترف بنا كبشر'.

الكيل بمكيالين

وقال الشابة منى حسين من قرية كوكب أبو الهيجاء، لـ'عرب 48' إن 'الشرطة تنفذ سياسة الحكومة العنصرية وهي ذراع تابع لها، وتنظر إلينا نحن العرب كأعداء، ولا تتعامل معنا كمواطنين وكبني بشر، وبالتالي فإن عدم وجود الشرطة هو أفضل لنا. لو كانت الشرطة جادة وأرادت القيام بواجبها لكبحت جماح آفة العنف والإجرام، لكنها ليست معنية وغير جادة'.

وأوضحت 'لقد عرفت الشرطة عن كثب منذ أن كنت طفلة في العام 2000 عندما انهال أفراد الشرطة وهشموا عظام شاب عربي وناشط سياسي أمام أعيننا، كما تعرض الكثيرون من المواطنين العرب لمثل هذه الاعتداءات، وهذا ما أثبته، في حالات نادرة، والدي وطاقم الدفاع في محاكمهم بأن خلفية الاعتداء لم تكن سوى قومية، وبالتالي نحن لا نثق بالمطلق بهذه الشرطة، وأعتقد أن المطلوب زيادة الوعي وتحصين الشباب أمام هذه المحاولات المغرضة، وعلى الشرطة أن تراجع سياستها وألا تكيل بمكيالين في تعاملها معنا كمواطنين في بلداتنا العربية'.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة