جبارين: خطة الهدم تستهدف مساكن نصف مليون عربي

جبارين: خطة الهدم تستهدف مساكن نصف مليون عربي

يعتبر قرار الحكومة الإسرائيلية الذي اتخذته، يوم الأحد الماضي، بالمصادقة على تمرير خطة جديدة لتطبيق أوامر أنظمة البناء والتخطيط، ووضع آليات لتسريع 'تنفيذ القانون' في البلدات العربية، والذي يستهدف عشرات آلاف المنازل بحجة عدم الترخيص، حلقة جديدة في مسلسل تنفيذ تهديدات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، منذ عملية 'ديزنغوف' التي نفذها نشأت ملحم في 1 يناير/كانون الثاني الماضي، والتي أسفرت عن مصرع إسرائيليين اثنين وجرح 7 آخرين، بالتضييق على العرب الفلسطينيين في الداخل وخنق البلدات العربية ومنعها من التوسع العمراني، بزعم أنهم يخالفون القانون، في مجال السلاح غير المرخّص والبناء غير المرخص.

وقد ربط نتنياهو، بين تنفيذ الخطة الخماسية وتنفيذ أوامر الهدم في البلدات العربية تحت مسؤولية السلطات المحلية من خلال إغرائها بأن تطبيق أوامر الهدم قد يدفع إلى دعم إقامة لجنة تخطيط محلية وحصولها على تمويل حكومة لهذا الهدف، بالإضافة إلى الحصول على هبات مالية، وهو مجرد محاولة بائسة للإيقاع بين المواطنين العرب وسلطاتهم المحلية مقابل الحصول على فتات.

يأتي هذا القرار بعد أيام من إعلان وزير المالية الإسرائيلي، موشيه كاحلون، عن أن الخطة الخماسية لتطوير البلدات العربية مجمدة بسبب إصرار رئيس الحكومة على ما وصفه بـ'تطبيق قانون البناء'، أي تنفيذ أوامر الهدم أولا بالبلدات العربية.

سيطرة مطلقة...!

وقال مخطط المدن، بروفيسور يوسف جبارين لـ'عرب 48'، إن 'هذه الخطة تهدف إلى السيطرة المطلقة على كل ما له علاقة بالأرض والبناء في المجتمع العربي، ومنع توسيع البلدات العربية والبناء والتطور الطبيعي، وتركيز العرب في بلدات ذات تطور كثيف بهدف منع تطورها وتوسعها. ويأتي هذا في إطار النظرة الحكومية للعرب في البلاد على أنهم عدو يصارع الدولة على ملكية الأرض، ولهذا بالإضافة إلى هدم أكثر من 80 ألف منزل عربي بحجة أنها غير مرخصة، ستفرض الحكومة مراقبة يومية على البناء في البلدات العربية حيث ستعتمد على جهاز بنك معلومات جغرافي محوسب إذ يجري تصوير تصوير البلدات العربية مرات عديدة كل أسبوع بهدف كشف ومتابعة البناء والإضافات على المباني وتعيين البناء غير المرخّص بهدف الهدم، وبالمناسبة هذه الحالة موجودة لغاية الآن في القدس الشرقية. بالإضافة إلى ذلك منح الشرطة، والوزارة المسؤولة حق استخدام القوة الملائمة من أجل تنفيذ الهدم'.

وأضاف أن 'هذا القرار غير مسبوق في العالم، وهو يعني اعتماد ثقافة بناء مجرمة في المجتمع العربي وأخرى مسموح بها عند اليهود مهما كان نوع البناء. ويسمح القرار باستخدام القوة ضد أهالي المنازل العربية، ومصادرة أدوات البناء والسيارات، وكل ما بالإمكان مصادرته من أصحاب المنازل. والعقاب هو تحويل رئيس السلطة المحلية العربية المنتخب، إلى المسؤول عن تنفيذ الهدم، ليُصبح أداة للشرطة وأداة تخدم الوزارة في مجال الهدم بدل البناء مقابل إغرائه بالفتات من الميزانيات وإقامة أحياء بناء كثيفة'.

وحذر من أن 'الحديث يدور حول هدم مساكن لنصف مليون عربي، الهدف السياسي من هذا الأمر ليس فقط منع توسع البلدات العربية بشكل طبيعي، بل تركيزهم في غيتوات، وهذا ما نراه في الأعوام الأخيرة، وكذلك السعي لربط مصير المواطن العربي بقوة الأمن من شرطة ومحاكم وغيرها'.

تفكير إستراتيجي

وطالب بروفيسور جبارين قيادات العرب الفلسطينيين بالداخل بـ'اعتماد تفكير إستراتيجي لفهم القضية والتعامل معها'، قائلا إنه 'لا يعقل أن يستمر تقصير رؤساء السلطات المحلية العربية في هذا المجال إلى جانب انعدام الحراك البرلماني والنضال الموحد أمام  مخططات الحكومة وقراراتها التي اتخذتها بعد تفكير ودراسة إستراتيجية واضحة لمنع العرب من التوسع. وعليه أقترح أن يبادر الآن رؤساء السلطات المحلية العربية إلى إرسال عريضة موقعة من قبلهم ومرفق معها تصريح مشفوع بالقسم بأنهم لن يكونوا أداة بيد الحكومة لتنفيذ جرائم الهدم، والمطالبة بتبييض البناء العربي، ونريد أن يوقف رؤساء السلطات المحلية العربية التعاون مع الحكومة في مجال البناء الكثيف، للأسف عدد كثير منهم يتعاون مع الحكومة ويساهم بشكل كبير بالخطة، بهدف الحصول على فتات ليس إلا'. 

اقرأ/ي أيضًا| غنايم: خطة الهدم مرفوضة ولن نكون جنودا للحكومة

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية