محامون: الهدف هو ضرب شعبيّة التجمع

محامون: الهدف هو ضرب شعبيّة التجمع

قال حقوقيون لموقع عــ48ـرب إن حملة الاعتقالات والترهيب التي استهدفت التجمع الوطني الديمقراطي هي ملاحقة سياسية بهدف ضرب شعبية التجمع وترهيب الجماهير من الانتماء إليه، إضافة إلى تجريم العمل السياسي، خاصة بعد إخراج الحركة الإسلامية الشمالية عن القانون، اعتمادا على جهاز قضائي مجند يرى العربي مدانا حتى تثبت براءته.

ويتضح أن اعتقال قياديين وناشطين في التجمع هو ملاحقةٌ سياسيّة ولكن بغطاءٍ قانونيّ، تعمّدت اسرائيل وضع هذه الورقة من الادعاءات في اللعبة لتمنح الشرعية لأفعالها في الاعتقال والسجن هادفةً بذلك زعزعة الحركة الوطنيّة وافشال المشروع الوطني الفلسطيني بوضع حجج متعلقة بالمال وغيرها من الحجج الواهية.

وللتعقيبِ على الجانب القانونيّ في القضيّة، نضع أمامكم هذا التقرير الذي أعدّه موقع عرب 48، باحثًا في الأبعاد القانونيّة والسياسة القانونية التي اتبعتها حكومة إسرائيل في هذه القضية، وما هو الهدف منها.

تقول المحامية عبير بكر إنّ هذه الشبهات هي ليست ضد حزب بمفهوم يؤدي إلى شطبه، بل هي نوع شبهات جنائيّة.

وأشارت إلى أن  هناك سببين لشطب حزب ما، وهما إن كان يحتوي على تحريض للإرهاب أو العنف، أو إذا كان يدعو لمسح الكيان الصهيوني.

وتابعت أنه في هذه القضية 'لا نتحدث عمّا قد يؤدي إلى شطب حزب، ولكنهم يريدون محو الحزب بمفهوم أن تُلغى شعبيته، وإخافة الجماهير من الانتماء له، وإعطاء انطباع للناس أنّ هناك اختلاسات مما يعني ضرب مصداقية الحزب الأخلاقية'.

وتابعت أنّ هذه القضية آتية من تفكير الشاباك أكثر من ان تكون نابعة من الشرطة، فالطريقة الترهيبية التي اتبعوها في الاعتقال تدل على تكتيك تفكيري يرمي إلى إضعاف هذا الحزب وجعله يخسر شعبيته الجماهيرية ومصداقيته، حيث عمدوا إلى استهداف القادة والأشخاص المهنيين في الحزب كالمحامين والمحاسبين، وأبرز الشخصيات لإضعاف شعبيتها وقوتها عن طريق تجريمها جنائيًا، مشيرةً إلى أنهم يتبعون هذه الطريقة بهدف أكبر من شبهات مالية فقط وهذا يستدل من خلال طريقة الاعتقال، فمن الناحية القانونية الاعتقال بهذه الحالة والمرحلة غير مبرر فلم يكن هناك اعتقالات سابقة، ثمّ 'ما هي المصيبة التي حصلت لتأتي كل هذه القوّات وتعتقل القادة والنشطاء في منتصف الليل؟'.

وقالت بكر إنّ هذه الاعتقالات تهدف إلى ما هو أبعد من مجرد الشطب، بل تجريم الأشخاص الفاعلين في الحقل سواء في الجانب التنظيري أو الميداني، وهم يريدون منع الالتفاف الجماهيري حول الحزب بعد أن لاحظوا أنّ الشطب أتى بنتيجة عكسية، فالناس التفت حول قضية الشطب، فمن ليس مع حزب التجمع ستكون هذه فرصة ذهبية له لإيجاد المبررات لمواقفهم، فكلمة تبييض أموال تكفي لخلق حالة من التشكيك، رغم أنّهم يقولون إن الأموال رصدت لأعمال جماهيريّة، فمنذ إقامة الحزب حاولت إسرائيل ضربه بالجانب الفكري ولم ينجحوا، بعدها لاحقوا القادة أما الآن فهم يحاولون بطريقة أخرى ضرب قاعدته الجماهيرية، وهي الطريقة الأسهل.

واستدركت أنّ القضية لم تنتهِ بعد، ولا يوجد سبب للاحتفال في هذه المرحلة، فالتحقيقات ما زالت جارية وهي لجسّ نبض الشارع، والشرطة تعلم نفسيات مجتمعنا جيدًا، وتعلم كيف توجه تصرفاتها.

من جانبه أفاد المحامي فؤاد سلطاني أنّ هذه جولة جديدة وتصعيد آخر من جولات الملاحقة السياسية لحزت التجمع الوطني الديمقراطي، بلباس وتغطية قانونية، وهذه جولات تأخذ كل مرة طابعا مختلفا، مرّة بمحاولات شطب للتجمع وإلغاء حقه في خوض الانتخابات وملاحقة ومحاولة تلفيق التهم لكثيرين من الناشطين في صفوف التجمع، والتي كانت تأخذ أحياناً طابعًا أمنيًا وتلفيق تهم ومحاكمات، وقد دفع أعضاء وشباب التجمع ثمنًا باهظًا لذلك، والآن تأخذ الملاحقة طابعًا من خلاله يحاولون إلصاق تهم مالية يقيادة وأعضاء الحزب.

واستطرد أنّ المعضلة في كل هذه الملاحقات هي أن الجهاز القضائي في إسرائيل هو جهاز يتعامل مع العربي بشكل عنصريّ بامتياز عندما تكون هناك صبغة سياسيّة، ويصبح من الصعب تفنيد الشبهات، فالجهاز القضائي متأثر في نهاية الأمر بالجو السياسي من قِبل جهاز المخابرات، و'في كل المحاكمات لم نجد جهازا قضائيا موضوعيا بحيث نستطيع الدفاع عن أنفسنا من التهم الموجهة لنا، وفي معظم الحالات تضيع الحقيقة، وتصدر قرارات ظالمة ومجحفة بحقنا، كما يرافق هذه الملفات جهاز إعلامي محرِّض ومعبئ مما يخلق جوا تحريضيا كبيرا يؤثر في نهاية المطاف على سير القضية'.

واختتم حديثه بالقول إن ّ جميع الأجهزة تتعامل على أساس أنّ العربيّ مُدان حتى تثبت براءته وليس العكس، ومع الأسف هناك إعلام عربي لا يكون موضوعيًا كما يجب أن يكون، وينساق وراء أجهزة التحريض بدل أن يدافع عن الحق وعن القضية العادلة، وفي هذه القضية الأخيرة تحديدًا لا يستطيع أحد أن يشكك بنظافة يد كل المعتقلين الذين حقق معهم في هذه القضية، ومهما حاولت أجهزة الدولة تشويه صورة التجمع وأعضائه إلا أنّه لا يستطيع أحد  المسّ والتشكيك بنظافة يد أعضائه، ولم يحركهم شيء سوى خدمة المجتمع وقضاياه العادلة'.

إقرأ/ي أيضًا |  وقفات ضد الملاحقة السياسية في جسر الزرقاء وسخنين وباقة

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018