فارس: الإهمال المتراكم من الحكومة يعمق فقر المجتمع العربي

فارس: الإهمال المتراكم من الحكومة يعمق فقر المجتمع العربي
أمين فارس

لا تزال إسرائيل الدولة الأفقر بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، إذ أنّها تتربع عرش الفقر تليها أميركا وتركيا وتشيلي والمكسيك، وذلك استنادًا إلى تقرير صادر عن مؤسسة التأمين في إسرائيل.

في هذا السياق، أجرى موقع "عرب 48" حوارًا مع الخبير الاقتصادي، أمين فارس، من الناصرة، لمعرفة الأسباب حول هذه المعطيات المقلقة، خاصةً أنّ المجتمع العربيّ هو أفقر المجتمعات في إسرائيل.

وأظهر التقرير المقلق ارتفاع نسب الفقر بين المواطنين العرب من العام الماضي إلى اليوم لتصل من 52.6% إلى 53.3%، وفي المقابل انخفضت هذه النسبة بين الحريديم من 54.3% في 2014 إلى 48.7%.

هل فقر المجتمع العربيّ هو سبب هذه النسبة التي جعلت إسرائيل أفقر دولة من بين دول OECD؟

هذا المعطى يسبب قلقًا لصانعي القرار في البلاد، لكن القلق لا يترجم لسياسات تغيّر هذا الواقع، لأنّ الحكومة الإسرائيليّة هي المسؤول الأول والأخير عن أوضاع المواطنين، سواء كانوا عربًا أم يهودًا، ولكن العرب بسبب الإهمال المتراكم منذ قيام الدولة إلى اليوم وصلوا إلى هذا الفقر، وهذا يتمثل بالمعطيات التي تنشر داخليًا من قبل المؤسسات، وهذا أمر غير مفاجئ.

إسرائيل لم توجّه الموارد في الدولة لتحسين أوضاع المواطنين العرب رغم الحديث على مدار السنوات السبع الأخيرة بضرورة التغيير الجذري منذ دخولها منظمة OECD لآنها أنّها أجبرت على التعامل مع قضية التمييز ضد المواطنين العرب الذين يعانون من وضعٍ متردٍ مقارنةً بالأغلبيّة، وأجبرت للتعامل معهم من منظورٍ اقتصاديّ، وبالرغم من هذا إسرائيل لا تضع الموارد المطلوبة للتغيير من هذا الواقع. في السياسات المعلنة هناك أصداء من الاقتصاد الإسرائيليّ تبدي فهمًا لهذا التمييز وضرورةً ملحّة لتغيير هذا الواقع، ولكنهم في النهاية لا يضعون الموارد في موضعها وحجمها ونصابها الصحيح.

ما هي مسببات هذه النتائج والهوة بين المجتمعين اليهوديّ والعربيّ؟

طوال الوقت كانت تشير الإحصائيات إلى فوارق الفقر بين المجتمع العربي واليهوديّ، سواء في مستويات التعليم بين الطالب العربي والطالب اليهودي والإنجازات على مستوى التعليم أيضًا، وما يجعل إسرائيل في أدنى سلم OECD هو كذلك تحصيل الرياضيات والعلوم في إسرائيل بشكل عام، لنرى أن نتائج التحصيل المتدني نتيجتها الفوارق بين المجتمع العربي واليهودي.

أما ما ينتج عن هذا السبب فهو معطيات الفقر، وما يساهم في جذب إسرائيل إلى أدنى السلم مقارنةً مع باقي دول OECD هو المجتمع العربي، وهو ما يؤرق صانعي القرار، ولكن هذا الأرق لا يؤدي إلى فعل شيء على أرض الواقع.

كيف تصف نسبة الفقر في المجتمع العربي؟

كمتابع اقتصاديّ منذ سنوات، لم ألحظ تغيرًا كبيرًا في الحالة الاقتصاديّة التي يعيشها المواطنون العرب في إسرائيل، المشهد العام لم يتغيّر، هنالك نجاحات على مستوى الأفراد، ولكن بالمقابل ليست بالوتيرة ولا بالاتجاهات التي تخرج المجتمع عامّة من دائرة الفقر.

إلى ماذا يفتقد المجتمع العربي اقتصاديًا؟

المجتمع العربي يفتقد للمقومات والبنية الأساسية للنهوض باقتصاده، سواء كان ذلك عن طريق البنية التحتيّة الأساسيّة كالمناطق الصناعيّة أو غيرها، ولكن الأمر الأهم الذي يفتقده المجتمع العربيّ كي يخرج من دائرة الفقر هو نظام تعليميّ جيّد ورفع مستوى التعليم، فالتعليم الذي يتلقاه الطالب العربيّ ما زال في مستويات لا تلائم الاقتصاد الحديث، ولذلك لا نرى تغييرات جذرية على مستوى المجتمع لتؤدي إلى تحسين الوضع العام بالرغم من نجاح الأفراد، الشركات أو المؤسسات نجاحًا فرديًا ممن ينخرطون بسوق العمل في القطاعين الخاص والعام، ولكن الغالبية العظمى لا يعملون بمهن ومجالات تجلب التغيير الجذري للمجتمع العربيّ.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018