قلنسوة عبر العصور

قلنسوة عبر العصور

الموقع:

تقع قرية قلنسوة في السهل الساحلي في المثلث الجنوبي إلى الجنوب الغربي من مدينة طولكرم وعلى بعد 4 كم عنها، والقرية تقوم على تلة صغيرة يبلغ ارتفاعها 45 مترًا عن سطح البحر، ويمر بها وادي إسكندر ما يؤدي في الشتاء إلى غرق أجزاء منها.

في عام 1955 أُقيمت بها سلطة محلية، وفي عام 2000 أُعلن عنها مدينة. بلغ عدد سكانها عام 1922 (871) نسمة، وعام 1961 (2780) نسمة، وفي سنة 1991 (11000) نسمة، وفي عام 2010 (19200) نسمة. وفقًا لاتفاقية رودس المنعقدة في 3 نيسان سنة 1949 ضُمت قلنسوة إلى إسرائيل حيث دخلها الجيش الإسرائيلي في 7/5/1949 وأعلن فيها الحكم العسكري الذي استمر حتى الأول من شهر كانون الأول سنة 1966.

قلنسوة في العهد الأموي:

يشير ياقوت الحموي في كتابه 'معجم البلدان' إلى أن قلنسوة كانت في العصر الأموي حصنًا قرب الرملة من أرض فلسطين، وأن أحد عشر أميرًا أمويًا جلبوا إليه من مصر وقتلوا فيه على يد العباسيين، ما يدل على أن الحصن كان كبيرًا. ويُفهم من رواية للمقريزي أن قلنسوة كانت مقرًا لعدد كبير من أُمراء بني أُمية، ما يدل على أن القرية كانت عامرة وفيها ضياع ومزارع، وقد أشار ابن خرداذبه إلى أن البلدة كانت في العهد العباسي مركزاً من مراكز البريد المهمة.

قلنسوة في العهدين الصليبي والأيوبي:

 احتلها الصليبيون في عام 1099م وبنوا فيها قلعة لا تزال آثارها قائمة (البرج)، وكنيسة حُوِّلَت إلى مسجد في عام 1911م. في سنة 583ﻫ/1187م حررها صلاح الدين لكن الصليبيين عادوا ففازوا بها نتيجة صلح الرملة عام 1192م.

في القرية قبور دارسة يسميها الأهالي 'قبور المغازين' وهي على ما يبدو قبور لغزاة متطوعين سقطوا في ساحة الشرف في عهد الملك الصالح أيوب، إذ ورد في المصادر أنه بين الأعوام 638-640ﻫ/1240-1242م هرب يونس بن ممدود الأيوبي الملقب بالملك الجواد إلى بيروت، وانضم إلى صفوف الصليبيين، وشاركهم في وقعة قلنسوة التي استشهد فيها ألف من المسلمين. معظم هؤلاء الشهداء كانوا ممن يسمون بالغزاة المتطوعة من العرب والعجم، الذين رافقوا الجيوش الإسلامية في تحرير البلاد، ولم يكونوا مسجلين في الديوان، وكانت أسلحتهم بسيطة، وعرف عنهم التضحية والفداء طلباً للشهادة، وعدم الانصياع لأوامر قادة الجيش الرسمي.

قلنسوة في العهد المملوكي:

 في سنة 663ﻫ/1265 حررها الظاهر بيبرس من براثن الصليبيين نهائيًا، وأقطع نصفها الأول للأمير عز الدين أيدمر الحلبي الصالحي، ونصفها الثاني للأمير شمس الدين سنقر الرومي. في شهر ربيع الأول سنة 737ﻫ/ تشرين الأول سنة 1336 في عهد الملك الناصر محمد بن قلاوون أنشأ الأمير قوصون في قلنسوة حوض ماء للسبيل ليخدم المسافرين (انظر مقالتنا: قصة حجر-موقع عرب 48).

في بداية العهد العثماني كانت قلنسوة تابعة إلى ناحية بني صعب من لواء نابلس، وبنو صعب قبائل من بجيلة وكندة جاءت إلى فلسطين مع صلاح الدين الأيوبي.

قلنسوة في دفتر ضريبة عثماني:

في دفتر مفصل لواء نابلس لسنة 1005ھ/1596م وردت مقادير الضريبة المجبية من قرية قلنسوة، التابعة لناحية بني صعب، بالعملة المسماة بالآقجه، وهي عبارة عن ثلث بارة، مُوزّعة على النحو التالي:

عدد الخانات في الدفتر(عدد دافعي الضريبة): 29

نسبة الضريبة المجبية:              33,3%.

مقدار الضريبة:

حنطة:                           5680  آقجه.

شعير:                            1250 آقجه.

مال صيفي(سمسم، ذرة..):     3000 آقجه.

زيتون إسلامي:                  500  آقجه.

بادي هوا ورسم عروس:         300  آقجه.

ماعز ونحل:                     100 آقجه.         

معصرة:                         12   آقجه.

عادات رجالية:                 500 آقجه.        

يكون= مجموع الضريبة:      11342 آقجه.

كيفية جمع الضريبة: بادشاه

 بناءً على ما ورد أعلاه يمكننا أن نستنتج أن قلنسوة كانت تابعة لناحية بني صعب، وأن عدد سكانها بلغ 145 نسمة ما يدل على أنها كانت قرية متوسطة، وأن مجموع دخلها السنوي هو 34026 آقجه ما يدل على أنها كانت غنية، كانت نسبة الضريبة باهظة إذ بلغت الثلث، أما كيفية جمع الضرائب منها فكانت عن طريق جباة السلطان (بادشاه). البادي هوا ورسوم عروس هي حاصل الجرم والجنايات ورسوم الزواج؛ وعادات رجالية هي هبات يدفعها المسلمون فقط للوالي في لواء نابلس.

 من الجدير بالذكر أن قلنسوة بقيت عامرة منذ العصر الأموي وحتى يومنا هذا بدون انقطاع!

مساجد ومؤسسات:

في قلنسوة أربعة مساجد وهي: مسجد علي بن أبي طالب (المسجد القديم)، مسجد صلاح الدين (المسجد الشمالي)، مسجد الرباط (المسجد الغربي) ومسجد الفاروق (المسجد الجديد).

في المدينة 5 مدارس ابتدائية، واثنتان إعدادية، واثنتان ثانوية، ودار القرآن الكريم، مركز جماهيري، وملعب كرة قدم ومنتزه.