ماذا فعل ممثل الشرطة في مسجد بالطيبة؟

ماذا فعل ممثل الشرطة في مسجد بالطيبة؟
ممثل الشرطة في مسجد بالطيبة

أثارت زيارة اللواء في الشرطة الإسرائيلية، جمال حكروش، إلى مسجد خالد بن الوليد في الطيبة، يوم الثلاثاء الماضي، غضب الأهالي في المدينة، وأعربوا عن استنكارهم لزيارة ممثل للشرطة إلى مسجد.

وأثيرت تساؤلات كثيرة حول هدف الزيارة، علما أن ممثل الشرطة اجتمع مع بعض أئمة المساجد من المنطقة بادعاء إلقاء محاضرة حول الأمان على الطرق، الأمر الذي وضحّه الأئمة في بيانٍ أصدر لاحقًا.

وقال إمام مسجد علي بن أبي طالب، الشيخ مهند شيح يوسف، لـ"عرب 48"، إنني "بداية أوجه رسالتي إلى كل من تسرع فتكلم فيما يتعلق بندوة "الأمان على الطرق" التي حضرها أئمة مساجد المثلث الجنوبي تحت مسجد خالد بن الوليد بالطيبة، وذلك بدعوة من الدائرة الإسلامية في وزارة الداخلية، وشارك في الندوة مندوب عن الشرطة لبيان حقائق حول حوادث الطرق في المجتمع العربي، ولم يكن مخطط له مسبقا ولا علم للأئمة بكل ما حصل، لكن كل كلمة تسجل عند الله تعالى. قال تعالى: "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" أي إن كل كلمة يقولها الإنسان مراقبة وتسجلها الملائكة، وسيحاسب الإنسان عليها. كل من تكلم كان بإمكانه قبل الكلام أن يتصل بالأئمة ويسأل عن عدة أمور، ما هي تفاصيل الندوة؟ وما الحكم الشرعي في إدخال غير المسلمين إلى المساجد؟".

وأضاف أن "التحقق من المعلومات وكذلك النصيحة أمران مقدسان في الدين، لأن رب العزة أمر بهما، والتسرع في إصدار الأحكام والسخرية والتهكم والطعن والتشهير، كلها أمور محرمة شديدة التحريم، لأن الله تعالى شدد في تحريمها".

بيان الشرطة مغاير للحقيقة

وأصدر مجلس أئمة المساجد في الطيبة بيانا جاء فيه نفيًا لما ذكرته الشرطة في بيانها، وقال البيان: "كانت مفاجأة لنا دعوة الشرطة تحت بيت من بيوت الله حتى أن بعض الأئمة غادروا اللقاء وبعضهم اعترض بل واتهم الشرطة بالتستر على ما يحدث في المجتمع العربي، وبينّا أن الشرطة مقصرة في كثير من الأمور التي تخص مجتمعنا العربي والإسلامي، وإن الأئمة لا يثقون بالشرطة".

وأضاف أن "ما جاء في بيان الناطقة بلسان الشرطة مغاير للحقيقة لأن القارئ استشف منه أن أئمة المساجد جلسوا من أجل أهداف الله أعلم بها!؟ وأن الشرطة هي صاحبة الدعوة والحقيقة غير ذلك. نرفض جميع الاتهامات الموجهة لأئمة المساجد من المتربصين والحاقدين، وأئمة المساجد يقفون صفا واحدا في وجه الذين يتصيدون بالماء العكر".

أمر غير مقبول وغير مشرف                                   

وقال د. حسام عازم، لـ"عرب 48" إن "انتشار آفة العنف في مجتمعنا أصبح أمرا خطيرا للغاية ويهدد كل واحد وواحد منا، حيث أن ظواهر العنف أصبحت أمرًا شبه يومي من إطلاق النار في أماكن عمومية والسرقات والتهجم المتواصل على مدارسنا والهيئات التدريسية والقيادة المتهورة للسيارات. وإننا نرى أن المسؤول الأساسي على الحفاظ على أمن السكان هو الشرطة، وعليها أن تأخذ دورها وبشكل جدي ومدروس ببناء خطة عمل لمواجهة كل أنواع وأشكال العنف. ولكي تستطيع الشرطة القيام بدورها بالحفاظ على المواطن العربي في هذه البلاد عليها تغيير سياستها تجاه الجماهير العربية، واعتبارنا مواطنين متساوي الحقوق وليس أعداء للدولة".

وأضاف عازم أن "كل الحجج التي تقدمها الشرطة من عدم وجود مراكز شرطة كافية في المجتمع العربي وعدم تعاون المواطنين مع الشرطة في محاربة الجريمة ما هو إلا كذب. لا نحتاج لمراكز شرطة إضافية، لا نريد عناصر شرطة في مدارسنا ومساجدنا، عليهم أولا تغيير سياستهم العدوانية والمتواصلة على شبابنا وقيادتنا".

وعن زيارة اللواء في الشرطة، حكروش، إلى المسجد، قال عازم إننا "نرى به أمرا غير مقبول وغير مشرف، ولا يخدم سوى السلطة والشرطة، ولا يقدم شيئا واحدا من أجل الحفاظ على أمن جماهيرنا العربية. لقد أعلن مرة تلو الأخرى اللواء حكروش عن نواياه باختراق الشارع العربي وتجنيد أكبر عدد من الشابات والشباب للشرطة، وهذا الأمر مرفوض علينا إطلاقا. نرفض أن يصبح شبابنا خدما لجلاديهم. إننا نطالب أئمة المساجد بعدم التعاون مع الشرطة في هذا المجال. ونرى أن لأئمة المساجد دور كبير في محاربة العنف في مجتمعنا، وإمكانيات هائلة في رفع مستوى الوعي بين الشباب".

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة