قانون لم الشمل: 15 عاما من حرمان العائلات الفلسطينية

قانون لم الشمل: 15 عاما من حرمان العائلات الفلسطينية
جدار الفصل العنصري، الفاصل بين باقة الغربية وباقة الشرقية (أ ف ب)

يعتبر 'قانون المواطنة والدخول لإسرائيل' الهادف إلى منع لم شمل العائلات الفلسطينية، غير إنساني وعنصري بامتياز وينتهك حقوقا دستورية لمواطنين أصلانيين بشكل صريح على خلفية انتمائهم القومي والإثني.

وهو قانون لا يميز على أساس قومي فحسب، بل موبوء بعنصرية واضحة، وموجه بشكل سافر ومتطرف ضد الفلسطينيين في إسرائيل والضفة الغربية وغزة، ويدوس على حق الفلسطينيين بحياة عائلية وبالعيش الكريم وبالمساواة والخصوصية.

تتطرق المحامية عبير جبران دكور من مؤسسة 'هموكيد'- مركز الدفاع عن الفرد؛ للقرار الأخير الذي أصدرته الحكومة الإسرائيلية، والذي منع بموجبه لم الشمل في إسرائيل، لابنِ عائلة من الضفة الغربية أو قطاع غزة، أو حتى لأجانب عاشوا فترة في المناطق الفلسطينية، 'هذا القرار الصادر في العام 2002، استُبدل لاحقًا عام 2003  بقانون المواطنة والدخول لإسرائيل (أمرٍ مؤقت) ويتم تجديده  كل عام حتى يومنا هذا، أي أنّ منع لم الشمل ساري المفعول منذ 15 عامًا. وجرى تحدي القانون في المحكمة الإسرائيليّة العليا من خلال التماسات قُدمت مرتين والمطالبة بإلغائه، لكنّ المحكمة في النهاية رفضت الالتماسات بعد أن تمّ تعديل القانون المؤقت'. 

وقالت المحامية عبير جبران دكور، لـ'عرب 48' إنّه 'بحسب القانون 'المؤقت' بات فلسطينيو الضفة الغربيّة أو المقيمين في إسرائيل في إطار لم الشمل، غير قادرين على الحصول على مواطنة أو إقامة في إسرائيل، بحسب الإجراء المُدرج، وما يمكن الحصول عليه في هذا المجال: تصريحُ إقامة (عسكري) في إسرائيل، يمكن تجديده مرّة كل عامٍ أو عامين، أو تجديد الإقامة المؤقتة، (هوية زرقاء) في حال كان حصل عليها المطالِب بلم الشمل، عشيّة صدور القانون'.

وأوضّحت أنه 'هناك معايير للحصول على تصريح إقامة عسكري في نطاق لم الشمل في إسرائيل، من بين هذه المعايير: يجب أن تكون طالبة التصريح في جيل 25 عامًا على الأقل أما طالب التصريح من الرجال فيجب أن يكون عمره 35 عامًا فما فوق، تقديم إثباتات مركز الحياة في الدولة، عدم وجود ممانعة أمنيّة أو جنائيّة. وفي حال تكلمنا عن أولاد لشخص والد/ته بلم شمل مع مواطن/ة أو مقيم/ة بالدولة: وأنّ الولد أقل من 14 عامًا، عندها يمكن تقديم طلب للداخليّة لتسجيله في سجِل السكان الإسرائيلي بحسب الوضع القانوني للوالد حامل الجنسيّة الإسرائيليّة أو الإقامة. وفي حال تعدّى الولد جيل 14 عامًا، فبإمكانه الحصول على تصريح إقامة عسكري (فقط) في إسرائيل'.

لماذا يجدَّد القانون كل عام؟

تقول المحامية دكور إنّ 'الدولة/ الحكومة تدّعي أنّ أسباب منع لم الشمل هي أسباب أمنيّة، مع العلم أنّه في الجلستين الأخيرتين للجنة الداخليّة البرلمانيّة ولجنة الخارجيّة والأمن البرلمانية، في موضوع قانون لم الشمل جرى الإدعاء مِن قِبل الجهاز الأمني الإسرائيلي، أنه على مدار 15 عامًا الأخيرة، كان هناك 17 شخصًا فقط من أصل 12500 شخص في إطار لم الشمل في إسرائيل، (والذي يسري عليهم المؤقت)، 'مرتبطون بعمليات إرهابيّة'. أشير هنا أنّ كلمة 'مرتبطون' هي كلمة واسعة التعريف، وبسبب هذا الرقم الضئيل تُمنع آلاف من العائلات اليوم من الحياة الطبيعية والآمنة في بيوتهم.

واضح لنا أنّ سياسة منع لم الشمل أساسها ديمغرافي، من خلال تقليل وتحديد أعداد الفلسطينيين بالدولة، وأيضًا لردع فلسطينيي الداخل من الزواج والارتباط بفلسطينيي الضقة الغربية وقطاع غزة'.

ماذا يعني تصريح الإقامة العسكري بموضوع لم الشمل؟

تصريح الإقامة العسكري يُعطي صاحبه الحق بالمكوث في الدولة بشكل مؤقت، دون أي حقوق في التأمين الوطني، وصاحب التصريح ممنوع من قيادة السيارة في إسرائيل، وهناك حواجز تمنع عائلته من عبورها، وهو ممنوع من السفر من مطار 'بن غوريون'، ويصبح السفر موضوع دائم للمساءلة والتأخير والتضييق، كما أنّ الحصول على خدمات صحيّة مرتبطة بدفع مبلغ مرتفع لصناديق المرضى.

ما هو دوركم كمؤسسة حقوقية؟!

قمنا في الفترة الأخيرة بتقديم عدة التماسات للمحكمة العليا، طالبنا فيها وزير الداخلية منح الأشخاص الذين يعيشون منذ عدة سنوات في الدولة في إطار لم الشمل، والذي يسري عليهم القانون المؤقت، وإعطائهم إقامة مؤقتة (أي هوية زرقاء مؤقتة)، والتي تُعطي حاملها حقوقا أساسيّة مثل: الحق في التأمين الوطني، وإمكانيّة قيادة مركبة وغيره. وكنتيجة لهذه الיلتماسات، قرّر وزير الداخلية، أرييه درعي، منح ألفيْ إقامة مؤقتة للأشخاص الذين تقدّموا بطلب لم الشمل حتى العام 2003، شرط الموافقة لاحقًا على طلبهم وأنهم يعيشوا في الدولة منذ الموافقة على الطلب، بواسطة تصاريح إقامة عسكريّة متجددة. هذه الخطوة جيّدة ومهمة، لكنها ليست كافية بنظرنا كمؤسسة، إذ أنّ مطلبنا الأساسي من المحكمة كان يشمل تحديد مدة- ليس عامًا، ومن بعدها يستطيع الشخص الحصول على إقامة مؤقتة والعيش نوعًا ما في استقرار، علمًا أننا بانتظار قرار من المحكمة العليا بهذا الصدد.

وكنتيجة لالتماسٍ آخر، قُمنا بتقديمه للمحكمة العليا، يمكِّن اليوم لفلسطينيين أصحاب تصاريح عسكريّة في إطار لم الشمل، العمل في إسرائيل في كافة المجالات. ونحنُ بصدد تقديم قضيّة ثانيّة في هذا الموضوع والذي يتناول موضوع المساواة بين العامل الإسرائيلي والعامل الفلسطيني في لم الشمل. ونتيجة لمكاتبات طويلة قمنا بها بات الفلسطيني، المُطالِب بلم الشمل، قادرًا على فتح حساب مصرفي في مصرف عادي، أو في مصرف البريد. كما نجحنا في إلغاء منع الدخول إلى مدينة إيلات ضمن تصريح الإقامة العسكري في نطاق لم الشمل. وما زالت هناك قضايا مُعلّقة في المحكمة: مثلاً موضوع منع السفر عن طريق مطار 'بن غوريون' لحمَلة الإقامة المؤقتة (هوية زرقاء مؤقتة)، وحَمَلة التصاريح في إطار لم الشمل، وهناك جلسة قريبة هذا الشهر، بهذا الشأن.