عامان على القائمة المشتركة: ما لها وما عليها

عامان على القائمة المشتركة: ما لها وما عليها
(رويترز)

مضى عامان على تشكيل القائمة المشتركة، تمكنت خلالهما من فرض خطابها أمام المؤسسة الإسرائيلية وانتزعت اعترافا بأنها الممثل الشرعي والوحيد للمجتمع العربي بالبلاد، بعد أن ثبت ذلك في صناديق الاقتراع واكتسب شرعيته من الناخب العربي مباشرة، خلافا لمراحل سياسية سابقة كانت تختار المؤسسة أن تخاطب المجتمع العربي من خلال من تختاره هي لا من يختاره المجتمع العربي بالبلاد.

بروفيسور أمل جمّال

وقال مدير مركز 'إعلام' والمحاضر بالعلوم السياسية، بروفيسور أمل جمّال، لـ'عرب 48' في تقييمه لتجربة القائمة المشتركة خلال العامين الماضيين، إن 'نجاح مركبات المشتركة أولا في تشكيل هذه القائمة واستمراريتها لمدة عامين من العمل البرلماني، مع توزيع أدوار يتجاوز الخلافات الحزبية التي كانت موجودة قبل القائمة المشتركة، وهناك محاولات حثيثة للتغلب على الخلافات التي كانت موجودة لاستمرارها، لكن القائمة المشتركة لم تواجه بعد التحدي الحقيقي لامتحانها وامتحان أدائها الذي يمكننا من تقييم عملها كقائمة مشتركة'.

وأوضح أنه 'لتقييم أداء القائمة المشتركة يجب النظر إلى المسار الأول وهو أداء نواب القائمة المشتركة مقابل المؤسسات الرسمية والكنيست وغيرها، ثم المسار الثاني وهو التوقعات منها في المجتمع العربي. في المستوى الأول يبدو واضحا أن وجود القائمة المشتركة يحظى باهتمام كبير من قبل السلطات ومؤسسات الدولة وعملها، ومدى تأثير القائمة المشتركة على السياسات حتى وإن كان على مستوى الواقع إلا أنه لا ينعكس في الإعلام، أي غير محسوس، والوزن النوعي النابع من الوزن الكمي للقائمة المشتركة لم يترجم على أرض الواقع من ناحية سياسات  بشكل يختلف عن أداء الأحزاب سابقا، كون التعاون بين الأحزاب التي تشكل القائمة المشتركة لم يترجم بشكل يختلف كثيرا عن شكل التعاون في المرحلة السابقة، فنحن نعرف أن الأحزاب التي كان لها أهدافا منفصلة على الساحة العربية كانت تتعاون في ما بينها، فيما يتعلق بسياسات الحكومة وسياسات توزيع الموارد والتخطيط، ووجود المشتركة لم يؤد إلى ارتفاع في الوزن النوعي للقائمة المشتركة على مستوى سياسات الحكومة الإسرائيلية، وبهذا الصدد لا يمكن إلقاء اللوم على القائمة المشتركة، لأن سياسات الحكومة آخذة في التردي تجاه المجتمع العربي، ومن الصعب التوقع من القائمة المشتركة أن تؤثر إلى درجة خلق تغيير في سياسات الحكومة تجاه المجتمع العربي. من جهة أخرى جمهور القائمة المشتركة يتوقع خلق تغيير معين أو نجاحات معينة، وهذه النجاحات لم تطف على السطح، إما بسبب موضوعي وهو عدم قدرتها على تغيير السياسات، أو بسبب عدم قدرتها على إيصال الصورة الصحيحة عن إنجازاتها تجاه سياسات الحكومة'.

في نهاية المطاف الحكومة لا تخضع للوزن الكمي للقائمة المشتركة وإنما لتجاذب تشكيلة الائتلاف الحاكم؟

جمال: هذا واضح، لكن سياسات الحكومة هي ليس فقط ما تقرره الحكومة وإنما أيضا لجان الكنيست والهيئة العامة للكنيست، ونحن نعلم أن لجان الكنيست مركبة بأغلبيتها من الائتلاف الحاكم، لكن المساومات داخل اللجان تؤدي إلى تغييرات. بعض نواب القائمة المشتركة يدعون أنهم تمكنوا من خلال النقاشات داخل اللجان إحداث تغيير، لكن الأمر لم يبرز على مستوى السياسات حتى الآن وإن ظهر هنا وهناك فإن القائمة المشتركة لم تتمكن من إبرازه إعلاميا بشكل يعكس وزنها النوعي على مستوى السياسات، بعبارة أخرى وفيها انتقل إلى المستوى الثاني، وهو أن المواطن العربي الذي انتخب القائمة المشتركة غير مقتنع حتى الآن أن القائمة المشتركة تقدم أداء أفضل مما كان الحال عليه قبل تشكيلها، وهذا سيئ للقائمة المشتركة، من جهة أخرى لم تنجح المشتركة بتجاوز التنسيق في عملها، لأن عمل نواب المشتركة ينطوي حتى الآن تحت العمل الحزبي الذي تتشكل منه القائمة المشتركة، وظهورهم معا على الأغلب في نشاط أو مظاهرة أو عريضة وهذا كان قبل إقامة المشتركة. الناخب العربي يتوقع من القائمة المشتركة تنسيقا أفضل وتجاوزا للخلافات الإيديولوجية من أجل إبراز دورها في السياسات، وهذا أيضا إخفاق للقائمة المشتركة بأنها لم تستطع أن توصل للناخب العربي أن عملها هو عمل معارضة بالأساس، وبالتالي من الصعب عليها تغيير سياسات بشكل عميق ووظيفتها الأساسية الحد من تدهور الوضع وليس تغييره بشكل إيجابي. في بعض الحالات نجحت القائمة المشتركة بذلك، لكنه لم يصل الجمهور بشكل كاف وواضح وصحيح، وهو إخفاق إعلامي للقائمة المشتركة'.

قلت أن القائمة المشتركة لم تواجه التحدي الحقيقي، ماذا تقصد؟

جمال: أعني أن القائمة المشتركة كما توقعنا بنيت على خلفية موضوعية وهي رفع نسبة الحسم وإرادة بعض الأحزاب بعدم المخاطرة وخوض الانتخابات بشكل مستقل. الآن نحن نتحدث عن واقع سياسي آخر يمكن أن تنشأ فيه قائمة تنافس القائمة المشتركة على الأصوات، حتى هذا لم يحدث ولذلك تماسك القائمة المشتركة لم يمتحن في المجتمع العربي، لأن الامتحان ليس بقاء مركبات المشتركة معا وإنما منافسة أحزاب بديلة تنافس على الصوت العربي، وأن تتمكن من إقناع المجتمع العربي أنها البديل الأفضل لهذا المجتمع، وغياب تنافس من هذا النوع يبقيها قائمة وحيدة في الساحة ويبقى الناخب العربي رهين البنية السياسية الحالية لغاية الانتخابات المقبلة.

هل هناك جاهزية لجسم سياسي ينافس القائمة المشتركة، خاصة في ظل ما نسمعه من تحريض بعض وزراء الحكومة بأن النواب العرب ينشغلون بالقضية الفلسطينية ولا يعالجون القضايا الحياتية للمجتمع العربي؟

جمال: هذا الادعاء سياسي وليس بريئا، يقصد منه سحب الشرعية عن القائمة المشتركة والنواب العرب بشكل عام، وهذا ليس الموضوع الأساسي وإنما التحدي هو توقعات الناخب العربي الذي يريد أن يرى عملا لتغيير الواقع اليومي، وليس عبر تقديم خدمات يومية، فهم ليسوا رؤساء بلديات، والناخب العربي واع لهذا الأمر ولا يتوقع مثل هذه الخدمات، لكنه يتوقع تكريس جهد أكبر في تغيير سياسات الحكومة فيما يتعلق بقضايا البناء، قضايا فرص العمل وهناك نجاحات في هذا الجانب للقائمة المشتركة، لكنها لم تستطع إبرازها بشكل صحيح للجمهور العربي، وأعتقد أن الإعلام العربي لم يعكس هذه الصورة، ولا أتهم هنا الإعلام العربي في التقصير وإنما أتهم القائمة المشتركة بالتقصير وبأنها لم تخترق بشكل كاف الحيز العام للإعلام العربي لتقنع أن هناك إنجازات يجب عكسها في الساحة الإعلامية بشكل معين، وهناك حاجة لتحسين الأداء الإعلامي على الأقل على مستوى الإنجازات العينية، ومن بينها الخطة الاقتصادية وخطة الـ13 مليار والنجاحات في اللجان، مثل لجنة الداخلية الصحة وغيرها، لكنها لم تظهر للإعلام كخطة إستراتيجية ضمن عمل ونجاحات القائمة المشتركة. في النهاية أقول إن مجرد وجود الأحزاب العربية في قائمة واحدة هو نجاح بحد ذاته، لكنه ليس بالشكل الكافي، والقائمة المشتركة مطالبة بالعمل بتنسيق كامل في كل التحديات المدنية للمجتمع العربي دون التخلي عن القضية الفلسطينية وتكريس طاقة أكبر لإبراز مواجهة التحديات والاحتياجات للمجتمع العربي، وجزء من هذا العمل فيه تقصير من القائمة المشتركة وعليها تجاوزه كي لا يمتنع الناخب العربي في الانتخابات القادمة عن التصويت بسبب تقصير في إظهار دور القائمة المشتركة في مواجهة التحديات والاحتياجات داخل المجتمع العربي.

مازن غنايم  (من الأرشيف)

وقال رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ورئيس بلدية سخنين، مازن غنايم، لـ'عرب 48' إنه 'كان لي الشرف أن أكون ضمن لجنة الوفاق التي حولت الحلم إلى حقيقة، وكان حلم الجمهور العربي تشكيل قائمة واحدة تضم الأحزاب والحركات السياسية العربية، والحمد لله نجحنا في ذلك. أنا راض عن القائمة المشتركة، كثيرون ربما لا يقدرون بشكل جيد أن القائمة المشتركة لا تدير وزارة الداخلية أو المالية حتى تتمكن من تحقيق إنجازات كبرى. أشعر في الفترة الأخيرة أن هناك حالة من الهجوم الذي يستهدف القائمة المشتركة وهذا خطأ، ونحن كمجتمع علينا أن نقف إلى جانب النواب العرب، والمحافظة على هذه الوحدة'.

تقصد انعكاس أصوات وزراء اليمين واتهامهم للنواب العرب بعدم الاهتمام بالقضايا المحلية؟

غنايم: نعم، وزراء اليمين من جانب، وأيضا هناك أصوات داخل المجتمع العربي، من جانب آخر، تشكك بالمشتركة وتسأل ماذا فعلت؟ وهذا هو الخطأ الكبير الذي يريده لنا اليمين المتطرف. إن عمل القائمة المشتركة هو مواجهة التحديات سواء في الكنيست أو في الساحة الإعلامية، يجب علينا أن نكون صفا واحدا وراء نواب القائمة المشتركة وتمكينهم من التصدي لوزراء اليمين والماكنة الإعلامية الإسرائيلية.

هل ترى أن القائمة المشتركة يجب أن تستمر بنفس التركيبة في الانتخابات المقبلة؟

غنايم: القائمة المشتركة مجبرة على الاستمرار لأنها تمثل إرادة شعب، وممنوع أن تكون غير ذلك، وهي منفتحة تجاه أي اجتهادات تدعم جهد الوحدة، المشتركة هي عنوان المجتمع العربي عامة وأي حراك سياسي يجب أن يكون ضمن القائمة المشتركة.

 د. جمال زحالقة (أ ف ب)

وقال النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة المشتركة، د. جمال زحالقة، لـ'عرب 48' إنه 'أولا للتذكير، قبل إقامة المشتركة ساد الرأي لدى الأغلبية باستحالة تشكيلها، وبعد قيامها ساد الرأي أن هذا التحالف انتخابي سرعان ما سينتهي بعد الانتخابات ولن تستمر القائمة، وما حدث أنه تحالف انتخابي تحول إلى تحالف برلماني واليوم كافة مركبات القائمة المشتركة تصر على استمرارها وتتمسك بها، وهذا بحد ذانه إنجاز. أما الأمر الثاني فقد تمكنا من فرض أنفسنا أمام المؤسسة الإسرائيلية بالكامل كممثلين للمجتمع العربي في البرلمان، والدولة يجب أن تتعامل معنا على هذا النحو، وعندما تريد الوزارات مخاطبة المجتمع العربي عادة ما تتوجه لنا وهذا بحد ذاته إنجاز كبير. علينا أن ننظر إلى إنجازات القائمة المشتركة على أنها مجمل إنجازات النواب في القائمة المشتركة، وكل ما يفعله النواب هو إنجاز للقائمة المشتركة التي كان لها الدور المهم جدا في إنجاز الخطة الاقتصادية وزيادة الميزانيات وقضايا التعليم وميزانيات السلطات المحلية العربية، وفي المقابل هناك إخفاقات مثل غياب النقاش السياسي الجدي، فقد توخينا أن يكون النقاش موضوعي وبناء بين أحزاب وليس فقط بين أفراد، وهذا النقاش كان على الهامش ولم نستطع أن نوفر منصة لمناقشة قضايانا البرلمانية وخارج البرلمان والقضايا المختلفة'.

وأضاف النائب زحالقة أنه 'أطلقت بعض التصريحات التي لا تعبر عن برنامج وإجماع مركبات القائمة المشتركة وهذا أضر بعملنا، كان علينا ضبط آلية تمنع مثل هذه الحالات، إضافة لإخفاق كبير في القائمة المشتركة على المستوى الإعلامي'.

أشار بروفيسور أمل جمّال للإخفاق الإعلامي بالقائمة المشتركة وعدم قدرتها على اختراق الحالة الإعلامية لنشر إنجازاتها، وهذا يترافق مع تحريض نتنياهو وزراء اليمين على نواب المشتركة؟

زحالقة: التحريض على النواب العرب واتهامهم بأنهم لا يهتمون بقضايا المواطنة وقضايا المواطنين العرب الحياتية مستمر منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2000 من قبل المؤسسة الإسرائيلية، لنزع الطابع السياسي عن مسارنا السياسي، بمعنى يريدون خلق مختار جديد يهتم بقضايا البنية التحتية والشوارع وألا يعبّر عن رأي في القضايا السياسية ونحن نرفض هذا التوجه، لأن حقنا هو الدفاع عن حقوق شعبنا وقضيته. علينا في القائمة المشتركة الوصول إلى الجمهور الواسع وعكس الإنجازات التي يحققها نواب القائمة المشتركة لتجاوز هذا الإخفاق الذي ربما يكون سببه غياب التنافس بين الأحزاب للحصول على مساحة في النشر، وهذا أدى إلى حالة من الركود وعلينا أن نجد الطريق لتجاوز هذا الأمر.

كيف ترى القائمة المشتركة في الانتخابات المقبلة وعملها البرلماني في الفترة المتبقية من الدورة الحالية؟

زحالقة: القائمة المشتركة ستستمر في خوض الانتخابات بشكل جماعي، لدي ثقة كاملة بذلك، قد تكون نقاشات هنا وهناك، لكني على قناعة أنها ستواصل خوص الانتخابات بشكل مشترك. أما فيما يتعلق بالعمل البرلماني للفترة المقبلة حتى الانتخابات التي لا نعرف متى يكون موعدها فنحن بصدد تقييم عملنا البرلماني للفترة السابقة من أجل تطويره والنهوض به إلى مرحلة جديدة، وهذا أمر يتطلب جهدا جماعيا، والأجواء في المشتركة تسمح به.

أيمن عودة (أ ف ب)

وقال النائب عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في القائمة المشتركة، أيمن عودة، لـ'عرب 48' إن 'العنوان العريض كان أولا إقامة القائمة المشتركة كحالة وحدوية، نحن نعيش أجواء تشرذم في المنطقة والمكان الوحيد الذي يشهد حالة وحدوية هو في القائمة المشتركة، وهناك من راهن على أنه بمجرد عبور الانتخابات ستتفكك القائمة المشتركة وها بعد عامين معا وسنواصل. كان تحالفا انتخابيا تحول إلى تحالف برلماني والتحدي المقبل أن يتحول هذا التحالف إلى تحالف إستراتيجي ونحن بصدد ذلك في القائمة المشتركة'.

وأضاف أنه 'هناك عدة إنجازات للقائمة المشتركة، لكني أريد أن أذكر شيئا على مستوى الشهرين الأخيرين فالمشتركة هي قائمة معارضة في الكنيست، ولسنا مطالبين بإنجازات مباشرة لأننا لا نملك هذه الأدوات ومن يملكها هي الحكومة. علينا أن نطالب ونلح ونناضل من أجل التأثير على الرأي العام، وللنظر معا في آخر حدثين في الفترة الأخيرة، قضية الحرائق التي جرى استغلالها للتحريض علينا منذ اليوم الأول، غير أن الأداء الإعلامي كان ممتازا من قبل القائمة المشتركة وانتصرت روايتنا الإعلامية على الرواية الإعلامية للمؤسسة الحاكمة، وكذلك في قضية أم الحيران في اليوم الأول حُرض علينا بقوة وخلال عدة أيام، وبأداء ممتاز، انتصرت روايتنا الإعلامية على رواية المؤسسة، وبرأيي في ظل هيمنة إعلامية معادية لنا أن ننجح في هاتين القضيتين في الرواية الإعلامية هذا إنجاز هام للقائمة المشتركة. وعلى مستوى الإنجازات العينية الحياتية، فقد حققنا بعض الإنجازات بعد أن عقدنا عشرات الجلسات مقابل ممثلي وزارة المالية وكان معنا رؤساء السلطات المحلية وأقرت الخطة الاقتصادية وجرى تحويل 750 مليون شيكل للسلطات المحلية وأُقرت إقامة 35 خطا للسفريات العامة ورصد 68 مليون شيكل للتعليم غير المنهجي وملايين أخرى في مجالات مختلفة بالبلدات العربية، وكل ذلك بسبب مثابرتنا ومتابعتنا لهذه القضايا، هذه إنجازات كبيرة'.

واستطرد عودة أنه 'لا يغفل عنا الاهتمام العالمي بقضية المجتمع العربي في إسرائيل، وهذا يحدث بسبب تشكيل القائمة المشتركة، قبل أيام كنت في لقاء مع وسائل إعلام من مختلف أنحاء العالم بينها سي إن إن، بي بي سي، ساندي تايمز، واشطن بوست، ليموند الفرنسية، نيو يورك تايمز وغيرها، وهذه اللقاءات ليست بسبب كوني شخص مهم وإنما بسبب وجود القائمة المشتركة وأهميتها. لم يسبق أن نُشر مقال لشخصية سياسية عربية في نيويورك تايمز مثلا، وهذا حدث في الفترة الأخيرة ليس لأنني أيمن عودة، إنما بسبب القائمة المشتركة التي منحت لنا مكانة محلية وعالمية غير مسبوقة، هذه إنجازات هامة للقائمة المشتركة والتحدي الأكبر هو تحويل هذا التحالف إلى تحالف إستراتيجي'.

وطالب عودة المجتمع العربي 'عدم اعتبارنا خارج الطبيعة، بمعنى أنه أقمنا القائمة المشتركة وفجأة ستحل علينا السكينة والهدوء وأننا أصبحنا فريقا متكاملا ولا توجد أخطاء وعثرات، لا هذا توجه غير صحيح، فنحن بشر وبعد عداء بين الأحزاب امتد لسنوات طويلة. نحن اليوم في مرحلة تهذيب للخلافات الحزبية، وليس من السهل إبراز الإنجازات في دفع الضرر ودرء المفاسد، مثلا منع هدم ثلاثة بيوت في كفر كنا لا يحظى باهتمام بينما هدم بيت يحظى باهتمام أكبر بكثير، الجمهور لا ينتبه لدرء المفاسد وينتبه لجلب المنافع أو المفاسد. وفي ظل ما حدث ويحدث في سورية والعالم العربي كان يمكن للتشرذم أن يمزقنا، والقائمة المشتركة ساهمت في تهذيب النقاش وهذه أمور هامة، وهي ما يسمى درء المفاسد. نحن أقلية ملاحقة من قبل الحكومة ونتنياهو الذي يحرض علينا ويتهمنا بالاهتمام بمشاكل العالم العربي على حساب قضايانا، وهذا ليس صحيحا'.

قد يتأثر الجمهور من التحريض عليكم واتهامكم بعدم الاهتمام بالقضايا الحياتية للمجتمع العربي والتركيز على القضية الفلسطينية؟

عودة: نحن نخصص أكثر من 85% من وقتنا للقضايا الحياتية لمجتمعنا العربي وعلى رأس ذلك الجهود من أجل إخراج خطة اقتصادية جيدة للمجتمع العربي والعديد من القضايا المحلية، ولكن لا أريد الهرب من استحقاق القضية الفلسطينية وأننا جزء من هذا الشعب ونريد لهذا الاحتلال المجرم أن ينتهي. كل مقولة اليمين حول الموضوع كي نعزل أنفسنا عن هذه القضية العامة لأن اليمين يعرف أننا نشكل 20% من الجمهور في إسرائيل، وفي حالة وضعت كل جهودنا وكنا شرعيين في العمل السياسي وإلى جانبنا 35% من الجمهور اليهودي فنحن نشكل الأغلبية معا، وما يفعله وزراء اليمين هو عملية نزع للشرعية عنا في عدة قضايا وعلى رأسها تدخلنا السياسي لإنهاء الاحتلال. علينا ألا نرضخ لمحاولات اليمين لأن هذا الشعب هو شعبنا، وهذا الاحتلال مجرم، وعلينا وضع كل وزننا من أجل إنهاء الاحتلال المجرم، بالأساس من أجل شعبنا الفلسطيني، ولكن ليس فقط إنما من أجلنا نحن أيضا. ولنسأل أي مواطن عادي حول أي فترة عاش المجتمع العربي الفترة الأفضل فيقول لك فترة اتفاقية أوسلو التي شهدت تحويل ميزانيات ورخاء وعلاقات جيدة، والفترات الأسوأ كانت بعد الانتفاضة الثانية، أي أننا مرتبطون جدليا بقضايا شعبنا. عندما قال شاعرنا توفيق زياد 'فمأساتي التي أحيا نصيبي من مآسيكم'، لم تكن شعرا فقط بل مقولة واقعية، نحن لا يمكن أن نتطور جذريا بدون انتهاء الصراع العام، وفي الوقت نفسه نحن لا ننتظر انتهاء الصراع العام من أجل التطور كميا، وإلا لما حققنا إنجازات عينية وتطور مجتمعنا علميا وثقافيا، وفي الوقت نفسه نقول إننا لا يمكن أن نحصل على المساواة التامة تماما بدون إنهاء الصراع العام، هذه هي الجدلية التي أتحدث عنها، ونحن نريد أن نضع وزننا النوعي والكمي من أجل إنهاء هذا الصراع العام وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس.

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019