نسويات: تعيين أول قاضية شرعية خطوة أولى لمساواة المرأة

نسويات: تعيين أول قاضية شرعية خطوة أولى لمساواة المرأة
هناء خطيب

لم يأتِ قرار تعيين قاضية عربية في المحاكم الشرعية، بشكلٍ مُفاجئ، بل إنه ثمرة جهود جمعيات نسوية ومجتمعية سعت لإنصاف المرأة العربية في المحاكم الشرعية، امرأة مُتابِعة ومهتمة بعرض قضايا الأحوال الشخصية بما في ذلك الزواج والطلاق والحضانة وما إلى ذلك.

يعتبر اختيار المحامية هناء خطيب من طمرة، قاضية شرعية، بمثابة إنجاز رائع، عبّرت النساء عن رضاهن باختيارها، وهنّ متأكدات أنّها تملك قدرات ستُساهِم بتغيير واقع القضاء في المحاكم الشرعية، أو على الأقل التوجه بمطالب حان الأوان لتحقيقها، إنصافًا للنساء سواء في المحاكم الشرعية.

وحول قرار تعيين قاضية شرعية، توجه موقع 'عرب 48' لعدد من الناشطات في مجال تحقيق مبدأ المساواة وضمان تطبيق قانون مساواة حقوق المرأة، وهو مطلب أساسي عملن على ضمان تطبيقه منذ أعوام.

الحاجة للتحديث

وقالت النائبة عن التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة المشتركة، حنين زعبي، إن 'تعيين قاضيات في المحاكم الشرعية أمر مهم جدا، ليس فقط لأنه من حق المرأة أن تكون في كل مكان وفي كل منصب عام أو قيادي، بل لأن نظام المحاكم الشرعية نفسه بحاجة لتحديث لدينا، وبحاجة لخوض نقاش جدي ومسؤول، تم التهرب منه عدة مرات، يتعلق باستقلالية المحاكم الشرعية'.

وأضافت أنه 'خسارة أن تعيين قاضية في المحاكم الشرعية لم يتم بقرار من هيئة تعيين القضاة، ولا بتوجه مستقل من المحاكم الشرعية نفسها، بل بقانون إسرائيلي أتاح هذا التغيير دون أن يفرضه نقاش ومطلب مجتمعي نشط. وها نحن 'نحتفل' أو نتحدث عن إنجاز تعيين قاضية وننسى أن ذلك تم فقط بعد أن تدخلت هيئة إسرائيلية في ذلك. لقد استعمل ادعاء 'استقلالية المحاكم الشرعية' كادعاء حق، لكنه يعكس حرب على نفوذ المحاكم الشرعية، وقد فهم تعبير 'استقلالية المحاكم الشرعية' فهما خاطئا وكأنه استقلالية من المجتمع وليس من الدولة. وقد تم ذلك جليا في النقاش بل الحرب والتحريض حول محاولة تغيير قانون الأحوال الشخصية، والمبادرة بفتح نقاش مجتمعي حوله. آن الأوان أن نثق بأنفسنا وأن نحرص فعلا على استقلالية مؤسساتنا من الدولة وأن نطرح نقاشا جديا حول قانون الأحوال الشخصية، نقرر فيه نحن كيف نغير وماذا نغير، ولا تقرر لنا ذلك إسرائيل.  وأخيرا أتمنى لهناء خطيب كل النجاح، وأتمنى لها أن تمثل تغييرا حقيقيا في انفتاح وتحديث نظام القضاء الشرعي لدينا، فهذه هي القيمة الحقيقية لدخول النساء معترك العمل والقيادة المجتمعية'.

حالات تغيير

وقالت مديرة كيان- تنظيم نسوي، رفاه عنبتاوي، إننا 'في كيان وفي جمعيات وأطر نسوية أخرى آمنّا بضرورة وجود نساء في الجهاز القضائي، بما في ذلك المحاكم الشرعية الدينيّة، ولا شك أنّ تعيين هناء خطيب قاضية شرعية هو إنجازٌ لا يُستهانُ به، ونحنُ نتطلع إلى واقع أفضل، مما نحنُ عليه الآن تجاه المرأة من إجحاف، لكننا نأمل أنه من خلال وجود المرأة سيكون لها تأثير على التعاطي مع النساء، وعلى تحسين وضع المرأة في المحاكم الدينية، ولا يكون وجودها ترسيخا وتكريسا للمنظومة التي تعتمد على الروتينيات، وأن يتم إنصاف المرأة وعدم التعامل معها بإجحاف، وكلنا أملٌ أن تستطيع هناء خطيب إحداث تغييرات جديّة لصالح أفراد مجتمعنا على اختلافهم، وبالتالي فإنّ دور القاضية الشرعية بفرض الأجندة تجاه النساء بالأساس، وتجاه المجتمع بشكلٍ عام. مثل أية قضية قد يواجه القاضي أو القاضية اختلافًا في التفكير، والاطلاع على النصوص الدينية'.

وأكدت عنبتاوي أنّ 'الموضوع يجب تناوله من الجانب المجتمعي، والأمر المرفوض قبل اليوم أصبح مقبولا، وهذا تأكيد أنّ هناك حالات تغيير يفضل فيها دراسة الواقع أولا. كما أنه من المفترض أن يكون دافعًا للجمعيات والأطر مثل المساواة بالمحاكم الدينية من خلال التعامل مع جهاز العاملين هناك لأنه هناك قرار في المحكمة، وأتوقع أن تتناول القاضية الموجودة قضايا المرأة من وجهة نظر نسوية وتتفهم لوضع المرأة وقضايانا ومكانتها وتعمل على تحسينه وتغييره'.

تكافؤ الفرص والمساواة

وقالت مديرة جمعية نساء ضد العنف، نائلة عواد، إنها 'خطوة مباركة وإيجابية أن يتم تعيين قاضيات عربيات في محاكم شؤون العائلة، وهو أمرٌ في غاية الأهمية والنجاح'.

وأضافت أنه 'ضمن مبادرات ومساعٍ للجنة العمل للمساواة في قضايا الأحوال الشخصية لضمان تمثيل ملائم للنساء في منصب القضاء بمحاكم شؤون العائلة حققت اللجنة إنجاز هام أمام وزارة القضاء، من خلال التوصل إلى لاتفاقية مع وزارة القضاء تقضي بقيام اللجنة بتوجيه مرشحات ملائمات للوظيفة بعد ادعاءات الوزارة أنه لا مرشحات ملائمات لمنصب القضاء في محاكم شؤون العائلة'.

وأكدّت عواد أنّ 'تعيين قاضية شرعية كان مطلبًا مُلحًا بالنسبة لنا طوال الوقت، وأنّ هناك لجنة العمل للمساواة في قضايا الأحوال الشخصية والتي تمّ تشكيلها على ضوء النقص الصارخ الذي شهدته محاكم شؤون العائلة، من حيثُ وصول القاضيات إلى مناصب في المحكمة الشرعية. وكجزء من مبادرات لجنة العمل للمساواة في قضايا الأحوال الشخصية أمام وزارة القضاء لتحسين وضعية النساء العربيات في كل ما يخص قضايا الأحوال الشخصية وضمان تمثيل ملائم للنساء في منصب القضاء بمحاكم شؤون العائلة. نحن كجمعيات نسوية ولجنة العمل في الأحوال الشخصية التي انطلقت منذ العام 2009 كنا نطالب بتمثيل النساء في المحاكم الشرعية، وهذا حقٌ للنساء أن يكنّ ممثلات في كل موقع وموقع ويساهم بإحقاق حقوق النساء وتغيير الخطاب والإجحافات التي يمكن أن تتعرض لها النساء في الجهاز القضائي بما فيه جهاز المحاكم الشرعية أو الكنسيّة'.

المرأة تستطيع

وباركت مديرة جمعية سوار، لمياء نعامنة، تعيين أول قاضية بالمحكمة الشرعية، وقالت إن 'هذه الخطوة مهمة وضرورية، وهذا إنجاز للجنة الأحوال الشخصية والجمعيات النسوية المطالبة بأن تّعين قاضية، وأتمنى أن تكون البداية للمساواة'.

وأضافت أن 'أهمية تعيين قاضية هو من باب المساواة أصلاً ولا مانع أن تكون قاضية امرأة وهذه عبرة لكل امرأة بأنّنا نستطيع أن نكون بكل المناصب وكل المهام'.

25 قاضية يهودية وقاضية عربية واحدة

وعقّبت مركزة لجنة العمل للمساواة في قضايا الأحوال الشخصية، هبة يزبك، أن 'قوانين وقضايا الأحوال الشخصية لها أبعاد وإسقاطات بالغة على مكانة النساء والعائلة بشكل خاص وعلى المجتمع بشكل عام'.

وأضافت أنه 'من غير المنطقي عدم وجود قاضيات عربيات في محاكم شؤون العائلة التي تعنى في أكثر الجوانب خصوصية وحساسية في حياة النساء، ما يتطلب العمل على تغيير وضعية النساء بهذه المنظومة، وتعيين نساء عربيات بمنصب القضاء بمحاكم شؤون العائلة هي حاجة ملحة بالذات أنه من بين 46 قاضيا معينا في محاكم شؤون العائلة هناك 25 قاضية يهودية، وفقط قاضية عربية واحدة'.

وأشارت يزبك إلى أنّ 'لجنة الأحوال الشخصية، وهي مجموعة ائتلافات لجمعيات مع أعضاء برلمان ومحامين وعاملات اجتماعية عملوا على مدار أعوام مع أوراق موقف ومراسلات، من أجل تعيين قاضية عربية في المحاكم الشرعية'.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018