الملاحقات السياسية: استفراد بالناشطين وتجريم للعمل الوطني

الملاحقات السياسية: استفراد بالناشطين وتجريم للعمل الوطني

نفذت المؤسسة الإسرائيلية حملة اعتقالات سياسية ضد قيادات وناشطين بالعمل السياسي في المجتمع العربي في الأسابيع الأخيرة. وطالت حملة الاعتقالات عددا من الناشطين السياسيين من عدة بلدات، وحظرت نشر أسمائهم وحيثيات اعتقالهم.

وتشدد الأذرع الأمنية إجراءاتها ضد المعتقلين، حيث يمنع عن عدد منهم لقاء المحامين، وفق ما أفاد المحامون، غير أن الحديث يدور وفق ادعاءات الأذرع الأمنية عن "ملفات أمنية"، بحسب مزاعمهم.

وتصعد السلطات الإسرائيلية من خطواتها تجاه المواطنين العرب فبالإضافة إلى الملاحقات السياسية للناشطين السياسيين تواصل هدم المنازل والتضييقات وتستسهل الشرطة الضغط على الزناد وإطلاق النار على مواطنين عرب في البلاد، ما يشير إلى أن الحكم العسكري لا زال قائما على الرغم من تغير أدواته.

وقال ضياء تايه من مدينة قلنسوة، لـ"عرب 48"، إن "المواطنين العرب في البلاد يواجهون هجوم عنصريا وهو ليس بالجديد. هذه السياسة هي ذاتها التي تنتهجها كل حكومات إسرائيل المتعاقبة منذ أن أقيمت الدولة ولغاية الآن، غير أن حكومة نتنياهو تخطت كل المعايير وتعاملنا كأعداء وليس كمواطنين، وهذا واضح منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة عندما أعلن نتنياهو بشكل صريح معاداته لعرب الداخل وليس كما تدعي الحكومة".

وأضاف أن "القلق ازداد بسبب استشراء العنصرية وعداء المؤسسة الإسرائيلية للمواطنين، وعلى سبيل المثال عندما اقتحمت الشرطة قلنسوة لهدم أحد عشر بيتا لأشخاص بنوها على أراضيهم الخاصة التي يملكونها بعد أن ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، وكذلك اقتحام أم الحيران وقتل الشهيد يعقوب أبو القيعان".

وختم تايه بالقول إن "الجميع مطالب بالوحدة والوقوف صفا واحدا لصد هذه الهجمة الشرسة، فلا يمكن أن يصون حقوقنا أي أحد، ونحن فقط من نستطيع أن يحمي حقوقنا".

مخططات ترهيب

وقال نجل المعتقل د. سليمان أحمد، الشاب أنس إغبارية من أم الفحم، لـ"عرب 48"، إن "المواطنين العرب في الداخل بنظر المؤسسة الإسرائيلية هم طابور خامس، ينظرون إليهم وكأنهم ليسوا أصحاب الأرض بل هم دخلاء على هذه البلاد، وهذا الأمر مناقضا للحقيقة، فنحن أصحاب الأرض والبلاد، بها ولدنا وعشنا وسنبقى هنا أبد الدهر".

وأضاف أن "تصعيد المؤسسة الإسرائيلية يهدف إلى التضييق والترهيب، وتمارس هذه العنصرية بحق مجتمعنا الفلسطيني لدفع شبابنا على ترك البلاد والهجرة بحثا عن مستقبل يطمحون به. المؤسسة الإسرائيلية تعمل على تفتيت مجتمعنا من خلال العنف، ففي كل أسبوع تسقط زهرة من زهرات مجتمعنا بسبب تقصير الشرطة في معالجة العنف، يريدون سلخنا عن ديننا وأوطاننا وحقنا في القدس والأقصى، وما نراه اليوم من اعتقالات وحملات ترهيبية بحق المناصرين للقدس والأقصى، اعتقال قيادات في الداخل الفلسطيني كالدكتور سليمان أحمد إغبارية وغيره خير دليل على ذلك. بدأوا يخيطون التهم لزج هذه القيادات بالسجون، وذلك لترهيب شبابنا من الانتماء والدفاع عن قدسهم وأقصاهم".

وأكد إغبارية أنه "على الرغم من ذلك يجب أن نكون أقوى من مخططاتهم التي بدأوا بها متمثلة بحظر الحركة الإسلامية، وزج الشيخ رائد صلاح داخل السجون، والحملة المسعورة ضد التجمع الوطني الديمقراطي واعتقال عدد من قياداته وناشطيه والتحريض المتواصل عليه ومحاكمة الدكتور باسل غطاس وزجه قريبا داخل السجون".

وختم بالقول أن "حملة المؤسسة الإسرائيلية تستهدف وجودنا العربي في الداخل، والحري بِنَا كمجتمع أن تكون ردة فعلنا أقوى وأن تكون أصواتنا أعلى ون تكون ردة فعل لجنة المتابعة أقوى، لأننا نمر في مرحلة صعبة، نحاكم على الثوابت، والمطلوب الثبات على الثوابت حتى نحقق مبتغانا، وأن نناصر أسرى الحرية".

الهوية والعداء

وقال بشير تلة من مدينة الطيبة، لـ"عرب 48"، إن "تصعيد السلطات الإسرائيلية ضد المواطنين العرب المتمثل بسياسة هدم البيوت والملاحقات السياسية يحمل طابعا يمينيا متطرفا، وهذا واضح في خطابهم السياسي والإعلامي عندما يتطرقون لذكرنا في مصطلحات عنصرية منتقاة".

وتابع أن "المؤسسة الإسرائيلية تتعامل معنا كتهديد أمني وديموغرافي، وكلما حاولنا التشبث بهويتنا وإبرازها تزداد الهجمة العنصرية علينا بقسوة وشراسة، ويترجم هذا العداء بالتضييق علينا وهدم البيوت وعدم المصادقة على الخرائط الهيكلية للبلدات العربية والتضييق على العمل السياسي وملاحقة الناشطين والرموز الوطنية".

وختم تلة بالقول إن "السلطات تهدف من وراء هذا التصعيد التضييق علينا قدر الإمكان وأن تشعرنا وكأننا ضيوف على هذه الأرض وأننا لسنا أصحاب البلاد".

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية