قانون القومية... تشريعٌ للممارسة الحاصلة

قانون القومية... تشريعٌ للممارسة الحاصلة
(أرشيف)

يحمل قانون القومية اليهودي، الذي شرّعته اللجنة الوزارية، مطلع الأسبوع الجاري، إطارًا تشريعيًا لجملة الممارسات الفعلية على الأرض، التي تتبعها المؤسسة الإسرائيلية منذ نشأتها الأولى، وخاصة في ما يتعلق بالحقوق الجماعية لليهود فقط، مثل مكانة اللغة العربية واعتبار الشريعة اليهودية مصدرًا رئيسًا للتشريع، وغيرها مما يحمله القانون الذي لم يتم التوافق بعد على صيغته النهائية، لكنها في الواقع ممارسات فعلية على الأرض تمارس منذ عام 1948، واليوم، يمنح هذا القانون لهذه الممارسات الصبغة الشرعية بمكانة خاصة، وهي مكانة قانون أساس في الدولة، ما يعني أنه سيكون، لاحقًا، جزءًا من 'الدستور'.

تشريع العنصرية بقانون أساس

وحول ذلك، يقول الحقوقي في مؤسسة الميزان، المحامي عمر خمايسي، إن 'القانون صراحة لم يأتِ بجديد على أرض الواقع فعليًا، إنما جاء ليقونن التصرفات والقوانين الأخرى ضمن قانون أساس دستوري، مثلًا مكانة اللغة العربية لم يتغير شيء على مكانتها، فهي لم تحظَ يومًا بمكانة لغة رسمية على أرض الواقع، هذه الدولة تجرّم الممارسات العنصرية، وقوننتها ووضعها في دستور أساس الدولة'.

وأردف خمايسي قائلا 'نحن نتحدث عن التفرقة على أساس قومي، عندما يكون قانون أساس أن لليهودي الحق بالعودة وله المواطنة المباشرة، بينما لا يحق ذلك لغير اليهودي هذا يدل على أن الدولة تجري بمجرى تكون فيها مكانة العنصرية بمكانة قانون أساس، وكذلك الأمر بخصوص مرجعية التشريع هي الشريعة اليهودية، فالهدف سياسي بامتياز، إنها دولة اليهود حتى لو أضيفت كلمة الديموقراطية، التي لا تحظى بأي وزن مقارنة بيهوديتها، فالديموقراطية لليهود، وتأكيد أن الدولة تتجه لقومية اليهود فقط، ومن غيرهم وكأنهم ضيوف في هذه البلاد'.

وختم خمايسي قائلا إن الأخطر من ذلك 'هو كيفية تعامل المحاكم مع هذه القضايا، في السابق كان تفسير هذه الممارسات وفقا لمرجعية القاضي ( قاضي ليبرالي، متشدد) اليوم سيكون قانون أساس يلتزم القضاة به، كونه قانون أساس دستوريًا ملزمًا'.

من جهتها، تقول الحقوقية في مؤسسة 'عدالة'، المحامية سوسن زهر، 'في السياق التاريخي، هذه محاولات مستمرة منذ عام 2009، وسط نقاش حاد حتى داخل المجتمع اليهودي، ولكن في الفحوى هذا القانون لا يجدد أي شيء، لأن الممارسة الفعلية تمارس منذ قيام الدولة، ولكن التجديد في الأمر هو مكانة القانون كقانون أساس، والذي سيتحول إلى دستور مستقبلي تصادق عليه الدولة، وتحديد الرؤية المستقبلية التي تراها الدولة في العلاقة بينها وبين المواطنين، خاصة الأقلية القومية للفلسطينيين في الداخل، والتي يتجاهلها القانون بالكامل، ويعطي المكانة في الرموز والحقوق الجماعية لليهود، هذه ممارسات موجودة فعليا ومفهوما، وحتى المحكمة العليا صادقت في قرارات سابقة على هذه الممارسات، كما لا ننسى القوانين السابقة الموجدة مثل قانون العودة لليهود فقط، وهذا يمنح مكانة خاصة لليهود فقط بسبب ديانته وقوميته ما يعني فرقًا بالمكانة ليس فقط في المواطنة، وإنما، أيضًا، في المكانة الإنسانية لتواجد مجموعات مختلفة لصالح الأغلبية، وهم اليهود'.

وتابعت زهر إن 'هذا الخطاب متسلسل عبر قرارات المحكمة العليا في قضايا هامة، مثلًا قضايا ملفات شطب الأحزاب في الانتخابات البرلمانية، وهذا شهدناه في موضوع طلب شطب ترشيح د. عزمي بشارة، وشاهدنا من خلاله أن المحكمة العليا عادت لأسس: هل برنامج الحزب يتنافى مع يهودية الدولة، وأجبرت التعريف بما هو جوهر الدولة اليهودية، وقالت اللغة، النشيد، الأعياد وغيرها'.

سبل التصدي

وختمت زهر أن 'رسائل هذا القانون واضحة، وهي تقول إن العرب ليسوا فقط من مستوى مواطنة ثانية، وإنما مواطنتهم تحت شك كبير جدا، لأن الحقوق الجماعية للمواطنين العرب ليس مفهومة ضمنا، والقانون يحسم بشكل نهائي أمر الحقوق الجماعية التي نطالب فيها منذ سنوات، والقانون يشكل انتهاكًا للقوانين والمواثيق الدولية التي وقّعت عليها إسرائيل، بالذات الإعلان الدولي للأمم المتحدة عن حقوق الأقليات في دولة يمنع أن يكون فيها تمييز تجاه الأقليات، والتي تلزم فيها الدول باحترام وتمكين الأقليات من تحقيق حقوقها الجمعية والفردية'.

الوطن لا يحتاج لوعود سماوية وقوانين مفروضة

بينما قالت النائبة عن التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة المشتركة، حنين زعبي، في حديثها لـ 'عرب 48' إن 'الصراعات بين الشعوب لا تحسم عبر القوانين بل عبر النضال والتضحيات. ولا يحتاج لقانون لكي يثبت حقه وشرعيته على وطن سوى من لا يشعر بملكية حقيقية وطبيعية عليه، أما صاحب الوطن فلا يحتاج لا لوعود سماوية ولا لوعود انتدابية ولا لقوانين. هذا القانون وأمثاله هو البرهان أنّ التعامل مع هذا الوطن كوطن قومي لليهود هو أمر مصطنع، يحتاج للقوة والعنف والقسر، ومن يؤسس لعلاقة مع وطن ومع سكانه عبر القوة والقسر يؤسس في ذات الوقت لصراع مرير معهم. إن إمكانية السلم والحياة الطبيعية الوحيدة الممكنة هي الندية الكاملة، وهي دولة المواطنين، التي تعترف بالغبن التاريخي لأصحاب الوطن، وتضمن حق العودة، وهو مشروع مفتوح لتضامن جميع من يملك الضمير والجرأة لكي يعترف بالمشروع الصهيوني كمشروع استعماري'.

تقرير المصير لليهود على كامل فلسطين التاريخية

أما النائب عن الجبهة في القائمة المشتركة، يوسف جبارين، فقال إن هناك خطرًا كبيرًا من خلال القانون عبر حصر تقرير المصير لليهود فقط، وهو أن مقترحي القانون لا يعترفون بحدود عام 1967 كحدود لإسرائيل، 'وبالتالي فهم يقصدون، برأيي، حصر تقرير المصير لليهود في كل أرض فلسطين التاريخية، والتنكر لأي حق جماعي للفلسطينيين عبر طرفي الخط الأخضر'.

وتابع جبارين 'هو قانون أبرتهايد بامتياز، وهو يعمّق أكثر التمييز بين اليهود والمواطنين العرب في إسرائيل، من خلال إرساء تشريعات تمييزيّة في قانون أساس يحمل صبغة دستورية'.

فوقية قومية لليهود

وختم جبارين محذرا من القانون 'مشروع القانون يرسي قواعد لفوقية قومية رسميًّة في القاعدة الدستوريّة في إسرائيل، من خلال تحديدها أنّ الأصل القوميّ اليهوديّ يشكّل قاعدة التمتّع بهذه بالامتيازات، دون توفير ترتيبات موازية للمواطنين العرب'.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة