أبو القيعان خرج من المركبة بقواه الذاتية ولم يزد سرعتها

أبو القيعان خرج من المركبة بقواه الذاتية ولم يزد سرعتها

قال تحقيق أجراه معهد تحقيقات لندني بشأن استشهاد يعقوب أبو القيعان، من قرية أم الحيران في النقب، في الثامن عشر من كانون الثاني/يناير، إن الشهيد كان في وعيه بعد أن توقفت مركبته، وخرج منها بقواه الذاتية، خلافا لادعاءات الشرطة الإسرائيلية، كما أنه لم يكن هناك أي حاجة للدوس على دواسة الوقود للوصول إلى السرعة التي ظهرت في الشريط الذي عرضته الشرطة، ما يعني أنه لم يتعمد زيادة سرعة المركبة.

أجري التحقيق من قبل المعهد اللندني 'Forensic Architecture'، والذي يضم مجموعة من الخبراء في مجال الهندسة المعمارية والقضاء والسينما ومجالات أخرى، ومقره في جامعة 'Goldsmiths' في لندن، ويعمل على تحليل أدلة جنائية في أحداث مختلفة مختلف عليها في أنحاء العالم. وتستخدم الولايات المتحدة النتائج التي يتوصل إليها المعهد على نطاق واسع، إضافة إلى منظمات حقوق إنسان، ووزارة الخارجية الأميركية.

يشار إلى أن الثامن عشر من كانون الثاني/ يناير قد شهد مقتل اثنين في أم الحيران، الشهيد المربي يعقوب أبو القيعان، والشرطي إيرز ليفي.

وادعت وسائل الإعلام الإسرائيلية في حينه أن 'مخربا' من الحركة الإسلامية حاول تنفيذ عملية دهس أثناء عملية تهجير قرية أم الحيران. كما زعمت الشرطة الإسرائيلية أن 'المخرب' مرتبط بتنظيم 'داعش' بسبب حيازته لقصاصات من صحف إسرائيلية في بيته.

وفي حينه ادعى وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان أن 'مخربا ينتمي إلى الحركة الإسلامية سارع بمركبته باتجاه قواتنا بهدف قتل أكبر عدد من أفراد الشرطة قبل بدء عملية الإخلاء'. كما وصف مفتش الشرطة، روني ألشيخ، الشهيد أبو القعيان بأنه 'مخرب وغد'.

وتبين في يوم الجريمة نفسه، أن المتحدثين باسم الشرطة حذفوا حقيقة أن أفراد الشرطة هم الذين أطلقوا النار على أبو القيعان قبل حصول حادث الدهس، دون أن تشكل المركبة أية خطر. وفي نبأ لاحق، زعمت الشرطة أنها أطلق الرصاص في الهواء، ولكن تبين أن إطلاق النار كان باتجاه مركبة أبو القيعان بينما كان يقود المركبة ببطء.

وزعم وزير الأمن الداخلي، لاحقا، أن الحديث عن عملية، وقال 'إن طابع العملية، منذ خروجه من البيت بدون إنارة أضواء المركبة، هو طابع مخرب خرج لتنفيذ عملية'. بيد أنه تبين أن هذا الادعاء كاذب أيضا.

وبحسب تقرير التشريح الذي أجرى على جثة الشهيد أبو القيعان، ونشرت نتائجه القناة التلفزيونية الإسرائيلية العاشرة، تبين أنه أصيب بالرصاص في ركبته وصدره. وعرضت فرضية أن تكون ساقه اليمنى قد ضغطت على دواسة الوقود جراء إصابتها بالرصاص فحصلت علمية الدهس. وحاول مفتش الشرطة تفنيد ذلك بالادعاء أن ذلك غير ممكن.

وتظهر النتائج التي تم التوصل إليها أن مزاعم مفتش الشرطة، ألشيخ، غير صحيحة ومضللة، حيث أنه في المنحدر الذي سافر فيه أبو القيعان لم تكن هناك أية حاجة للدوس على دواسة الوقود، كما أنه لم يكن قادرا على وقف المركبة بسبب تحطم ركبته جراء الرصاص، الأمر الذي جعل المركبة تسير بالسرعة التي كانت عليها حسب الشريط المصور للشرطة.

وتبين أيضا أن أبو القيعان قد خرج من المركبة بقواه الذاتية بعد أن توقفت، وكان في وعيه كل الوقت، وذلك استنادا لتحليل السرعة التي تحركت بها المركبة، وحقيقة وجود جهاز يغلق أبوابها تلقائيا بعد وصول المركبة إلى سرعة 20 كيلومترا في الساعة، بما يتيح الاستنتاج أن أبو القيعان فتح باب المركبة بنفسه كما يظهر في الشريط المصور.

ويظهر تزامن الصوت الذي تم تسجيله من قبل مصورة 'كولكتيف أكتيفيستيلز'، كيرن منور، أنه يمكن التأكد من أنه حين فتح باب المركبة أطلقت رصاصة أخرى، وكتبت الشرطة على الشريط 'الجنود يحيدون المخرب'. ولم يتضح أين أطلقت هذه الرصاصة، ما يعني أنه من المطلوب أن يتم فحص تلك الرصاصة التي أطلقت دون أن يكون أي داع لذلك.

كما أن الصور الميدانية بعد الحادثة تظهر أنه بعد أن خرج أبو القيعان من المركبة، كما يبدو، فقد أسقط نفسه إلى الخارج بعد أن ظلت ساقه المصابة في المركبة، ولم يتم تحريكه أبدا.

وبحسب التقرير التشريحي فإن أبو القيعان ظل ينزف حتى الموت في وقت يقدر بنحو 20 دقيقة. وفي هذه المرحلة لم تجر أية محاولة لتقديم العلاج له، وعملت الشرطة على إبعاد كل من حاول التقدم نحوه.

إلى ذلك، أشارت صحيفة 'هآرتس' في موقعها اليوم إلى أنه بعد أربعة شهور من الحادث، فإن ما تسمى 'وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة' لا تزال تتقصى الحقائق حول الحادثة، ولم تقم بفتح أي تحقيق جنائي، بالرغم من الشهادات التي قدمت لها حول إطلاق نار لم يكن له أي داع من قبل شهود تحدثوا للصحيفة، إضافة إلى الأدلة الواضحة التي تشير إلى إطلاق نار غير مبرر.

وأشارت تقارير إلى أن الشرطة تمارس ضغوطا شديدة على وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة لدرجة أن محققي الوحدة باتوا يخشون المس بترقياتهم في حال قرروا أنه ليس الحديث عن 'عملية دهس'. كما تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنه في أعقاب تقديم نتائج هذا التحقيق إلى وحدة التحقيقات فإن الوحدة قد أكدت للصحيفة للمرة الأولى أن مسألة منع تقديم العلاج الطبي لأبو القيعان قيد الفحص.

وليس من المستبعد أن وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة تحاول توسيع حيز تقييم الوضع الذي يمنح لأفراد الشرطة، بحيث يمكن احتواء 'الإحساس الذاتي بالخطر غير المستند إلى الواقع'، وبذلك يعفى أفراد الشرطة من إطلاق النار غير المشروع الذي كان المسبب الوحيد للحادثة بموجب كافة الأدلة.

كما أن هناك مسأل أخرى من الصعب تفسيرها، وهي تقديم العلاج الطبي، حيث أنه من المحتمل وبدرجة احتمال عالية أن منع تقديم العلاج تسبب بوفاة أبو القيعان، ويعتبر ذلك مخالفة جنائية كان يجب أن يبدأ التحقيق فيها فور استشهاد أبو القيعان.

يذكر أن وزير الأمن الداخلي، إردان، كان قد صرح في شباط/فبراير أنه 'في حال تبين أن الحديث ليس عن عملية، فأنا أعتذر'، ولكنه صرح في مقابلة مع 'إذاعة الجنوب'، الشهر الماضي، أنه 'لا يعتقد أن هناك من يعلم أن وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة مخولة بأن تناقض موقف الشرطة'. وأضاف، لاحقا، أن وحدة التحقيقات غير مخولة بذلك مثل الشرطة العسكرية تماما حيث أنها لا تفعل ذلك في الحوادث التي يتورط فيها جنود.

وفي تعقيبها على التقرير، قالت وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة إنه 'يجري فحص الملف بكافة جوانبه، بما في ذلك مسألة العلاج الطبي للمصابين في الحادث، وأن الملف الآن في مراحل الفحص الأخيرة، والتي تشتمل، من جملة ما تشتمل عليه، استشارة خبراء. وفي هذه المرحلة، قبل استكمال الفحص، لا يمكن التطرق إلى تفاصيل الفحص والنتائج'، بحسبها.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018