كاميرات المراقبة... حفظ الأمان أم انتهاك للحرية الشخصية؟

كاميرات المراقبة... حفظ الأمان أم انتهاك للحرية الشخصية؟
(عرب 48)

تنتشر ظاهرة كاميرات المراقبة بشكل كبير في البلاد، لا سيما بعد التطور التكنولوجي الذي وصل إليه العالم في مجال التصوير وكاميرات المراقبة التي ترصد تحركاتنا لحظة بلحظة.

وأشعلت هذه الظاهرة المنتشرة في مجتمعنا العربي جدلا واسعا بين المواطنين، لتنقسم الآراء فيها، بين من يرى بأنها انتهاك للحرية الشخصية، ومن يرى بأها أداة للحفاظ على الأمن والأمان.

 

ولعل سببا آخر جعل هذه الكاميرات منتشرة في كل مكان، هو ازدياد الشركات المصنعة والمسوقة لهذه الأجهزة، إذ أصبحت متاحة للجميع.

وفي ظل الواقع السائد في المجتمع العربي من انتشار العنف والإجرام والسرقة، وتقاعس الشرطة، يرى البعض وخاصة أصحاب المصالح التجارية أن كاميرات المراقبة أداة تساهم في ردع المجرمين ومنعهم من تنفيذ جرائمهم نسبيا، وإن كانت لا تمنعها كليا أو تقتلعها من جذورها، لكنها تمنح أيضا شعورا بالأمان والطمأنينة.

وقال صاحب محل لبيع وتركيب كاميرات المراقبة بالطيبة، سنان عبد القادر، لـ'عرب 48' إن 'الإقبال على تركيب الكاميرات في تزايد لدى جميع فئات المجتمع وليس كما كان معهودا في السابق، وأصبحت كاميرات المراقبة تملأ الشوارع والأحياء ومحيط المنازل والمحال التجارية'.

وأضاف أن 'أصحاب المصالح التجارية ينصبون كاميرات المراقبة للحفاظ على النظام ولمنع السرقة، وكذلك لمراقبة العاملين وأجواء العمل في المصلحة. وهناك من لديهم صراعات ونزاعات مع أشخاص آخرين فينصبون الكاميرات على منازلهم كخطوة وقاقائية للحفاظ على الأمن والأمان وردع المجرمين. أما القسم الثالث من الناس فيرون أن تركيب الكاميرات يندرج ضمن التطور التكنولوجي، وهم غالبا لا يحتاجونها لأي غرض، وفي يومنا هذا غالبية البيوت الجديدة تُزود بكاميرات مراقبة لرصد التحركات خارج المنزل وفي محيطه'.

وعلى السؤال عما اذا كانت الكاميرات تردع من الجريمة وأعمال العنف؟ قال عبد القادر إن 'تركيب الكاميرات يخفف من السرقات على سبيل المثال، فالسارق يختار اقتحام وسرقة البيت غير المزود بالكاميرات خوفا من أن تكشفه الكاميرات'.

وأضاف أن 'بعض الكاميرات ممنوعة، حسب القانون، وهي التي تعطيك القدرة على رؤية ما لا تراه العين المجردة. كل مواطن يحق له أن يركب كاميرات في بيته، وعلى باب بيته، لكن شرط عدم انتهاك خصوصية الفرد، والمساس بحرمات بيوت الآخرين، فهنا يمكن للشخص الآخر أن يرفع شكوى قضائية في المحكمة ويغرمك وفق قانون انتهاك الحرية الشخصية'.

وقال إمام مسجد خالد بن الوليد بالطيبة، الشيخ جواد مصاروة، لـ'عرب 48' إنه 'انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة نصب كاميرات المراقبة، وهذا مؤشر خطير يدل على فقدان الأمن عند الناس وانعدام الثقة الناجم عن فساد الذمم وتلوّثها، فتجد الشخص يوجه عيون الكاميرات إلى كافة الاتجاهات، فلا يأمن جاره ولا ابن بلده، وللأسف فإنّ الكثير من الناس ليعظمون كاميرات المراقبة ويقدرون لها قدرا أكثر من رقابة الله'.

وأكد أن 'في تركيب الكاميرات مصلحة لحفظ الأموال والممتلكات العامة والخاصة، وكذلك حفظ النفس كما في نصبها على الطرقات العامة ضبط لحركة السير وكذلك لرصد حركة المجرمين'.

وأضاف الشيخ مصاروة أن 'هناك مجموعة من الضوابط التي ينبغي مراعاتها عند نصب كاميرات المراقبة، وبذلك نتفادى المشاكل والمفاسد التي قد تنجم عن ذلك. من تلك الضوابط أن تكون للحاجة أو الضرورة، وأن تقدّر بقدرها، وأن تنصب في الأماكن والمرافق العامة والمحلات التجارية والمؤسسات والطرقات العامة. ويتجنب في غرف النوم أو دورات المياه أو غرف تبديل الملابس أو توجيهها إلى بيوت الناس الآخرين أو داخل المساجد، وأن لا يؤدي نصبها إلى مفسدة أعظم، بل يحقق مصلحة مشروعة، ولا بد من الاستعانة بأهل الخبرة والاختصاص في ذلك. وكذلك لا بد من حماية الكاميرات من اختراقها أو التلاعب بها'.

وقال صاحب مصلحة بالطيبة، ضياء مدني، لـ'عرب 48' إن 'ما نمر به في هذا الزمن من انعدام الأمن والأمان اضطرنا إلى أن نراقب كل ما يدور حولنا، ومن هذه الوسائل وضع كاميرات المراقبة على بيوتنا ومحلاتنا التجارية، وطبعا لها إيجابيات وسلبيات'.

وأضاف أن 'إحدى الإيجابيات منع السرقات أو الحد منها نسبيا، ومراقبة بعض الزبائن في المحلات التجارية إذا حصلت إشكالية مع عامل أو موظف'.

وأشار مدني إلى أن 'وجود الكاميرات يقلل من المشاكل في المتاجر وكذلك في الأمكان العامة، ووهي أداة وقائية للحفاظ على الممتلكات العامة ومراقبتها جيدا، لكن وجب الحذر من سلبياتها، إذ أنها تحرج الآخرين حين تراقبهم في المصلحة، ويجب الحذر أيضا من أن تتحول إلى أداة لانتهاك الحرية الشخصية، فهي أمر مقدس للإنسان ولا يجوز المس بها'.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018


كاميرات المراقبة... حفظ الأمان أم انتهاك للحرية الشخصية؟