في يومهم العالمي: ذوو الاحتياجات الخاصة العرب يعانون الأمرين

في يومهم العالمي: ذوو الاحتياجات الخاصة العرب يعانون الأمرين
صورة توضيحية

في الثالث من كانون الأول/ ديسمبر من كل عام، تجتاح الكثير من المدن في العالم المظاهرات والوقفات الاحتجاجية التي ينظمها ويشارك فيها ذوو الاحتياجات الخاصة، إذ يعبر هذا اليوم هو اليوم العالمي لهم، وتكون المساواة في الحقوق على رأس سلم المطالب في هذه النشاطات.

وفي المجتمع العربي في الداخل، يعاني ذوو الاحتياجات الخاصة من التمييز في كثير من المستويات، سواء من المجتمع العربي نفسه أو من السلطات الإسرائيلية ومسؤوليها، لتغدو معركتهم بعدها مضاعفة ويضطرون للنضال على أكثر من جبهة لتحصيل ما يمكن أن يحسن ظروف معيشتهم، ولو بقدر ضئيل.

"أكثر من 570 ألف شخص يعانون الأمرين"

ورأى مدير جمعية المنارة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة، عباس عباس، أن ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع العربي بالداخل بحاجة إلى دعم وتضامن اجتماعي وسياسي واسع، واعتبارهم جزءًا من الحيز العام في المجتمع وأماكن العمل، ووضعهم على أجندة الاهتمامات السياسية والبرلمانية.

وقال عباس لـ"عرب 48" إن هناك أكثر من 570 ألف شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع العربي، وتتنوع إعاقتهم بين بسيطة وصعبة ومتوسطة. وأكد أن أصحاب الإعاقات المصنفة من النوع الصعب يشكلون 15.6% من مجمل ذوي الاحتياجات الخاصة، وتشكل نسبتهم ضعف أمثالهم من اليهود.

ووفقا عباس، يشكل زواج الأقارب في المجتمع العربي السبب الرئيسي والأكثر انتشارًا للإعاقات، تليه مشكلة البنية التحتية المهترئة وقلة الوعي التي تسبب الحوادث وغيرها، والتي تنتج عنها الكثير من الإعاقات الجسدية والنفسية.

وشدد عباس على أن ذوي الاحتياجات الخاصة "يعانون الأمرين. فمن ناحية يعانون من الإقصاء المجتمعي والنهج الأبوي في المجتمع العربي، ومن ناحية أخرى يعانون من عدم اكتراث مؤسسات الدولة بهم وبحقوقهم واحتياجاتهم، وما ينتج عنه من تضاؤل الموارد وعدم توفر أماكن العمل وأماكن تمكين الدمج في المجتمع".

أزمة التشغيل

قال عباس إن موضوع التشغيل هو أحد أهم المصاعب التي تواجه ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع العربي، لافتا إلى أن أقل من 10% فقط من ذوي الاحتياجات الخاصة يندمجون في أماكن العمل، ومن ضمنها الأماكن التي تسمى "المصنع المحمي"، التي وصفها بأنها "سيئة الصيت والسمعة".

وأضاف عباس أن "هذه الأماكن مذلة ومجحفة بشكل يفوق التوقعات، إذ يحصل العامل من ذوي الاحتياجات الخاصة فيها على أجر زهيد يتراوح بين 4-5 شواقل للساعة، ويعانون فيها من معاملة سيئة ولا تضمن لهم حقوقهم كعاملين، ولا يملكون علاقة المشغل والعامل وما يترتب عليها من قوانين واتفاقيات".

الإتاحة

ورأى عباس أن موضوع الإتاحة لذوي الاحتياجات الخاصة هو أحد أكبر المشاكل، ولهذا أطلقت جمعية المنارة حملة "بلدي متاحة"، لنشر التوعية حول أهمية إتاحة المؤسسات العامة، كذلك نشرت دليلًا للسلطات المحلية يفصل أهمية الموضوع وما يترتب عليه.

وشاركت مديرة المشاريع في صندوق "مسيرة" لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة، هناء شلاعطة، عباس رأيه، مؤكدة على أن موضوع الإتاحة على رأس التحديات التي يواجهها ذوو الاحتياجات الخاصة في البلدات العربية، لا سيما في المؤسسات الخدماتية والمؤسسات التعليمية.

وقالت شلاعطة لـ"عرب 48" إن التمييز بين ذويي الاحتياجات الخاصة وغيرهم يبدأ من التفاصيل الصغيرة. ففي وعي المجتمع لا يمكن تشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة لأنهم ينتجون أقل، حتى دون التجربة أو الاستناد على معطيات مثبته.

وأضافت أن "دراسات أثبتت أن ذوي الاحتياجات الخاصة ينتجون ضعف ما ينتجه الموظف العادي، وذلك يعود إلى أن الموظف العادي لا يحتاج أن يثبت نفسه كما يفعل الموظف من ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ أن الأخير يبقى طوال الوقت في سباق مع الزمن لإثبات ذاته وقدرته على الإنتاج، لنفسه في المقام الأول وللمجتمع في المقام الثاني".

وأشارت شلاعطة إلى أنه من شأن موضوع الإتاحة التأثير على جميع المجالات، فمثلًا عدم إتاحة المواصلات العامة وأماكن العمل بالشكل الصحيح تؤثر على نجاعة العمل والتركيز فيه.

الدعم المادي

أكدت شلاعطة على أن شح الموارد وقلة الدعم الحكومي لذوي الاحتياجات الخاصة يؤثر بشكل سلبي وبدرجة كبيرة على تمكينهم ودمجهم في المجتمع وسوق العمل، وهذا ما شكل أساسا لتأسيس صندوق مسيرة، الذي يديره عدد من رجال وسيدات الأعمال في المجتمع العربي.

ويهدف الصندوق إلى دعم المشاريع التي ترمي إلى دمج وتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع العربي في شتى المجالات، على رأسها التعليم والتشغيل والسياسة وأماكن صنع القرار، وأن يكون مصدر التمويل من المجتمع العربي وليس في المؤسسات الأجنبية فقط كما كان في السابق.

وقالت شلاعطة إن المشكلة في التمويل من المؤسسات الأجنبية تكمن في أنهم لا يعيرون اهتمامًا لمشاكل المجتمع العربي في الداخل في ظل المؤسسات الإسرائيلية والتمييز فيها، ليس لأسباب عنصرية، بل لأنهم لا يدركون أن هناك تحديات ومصاعب خاصة تواجه ذوي الاحتياجات الخاصة العرب.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية