ناشطون: تسريب الأوقاف يهدف ضرب الوجود العربي المسيحي

ناشطون: تسريب الأوقاف يهدف ضرب الوجود العربي المسيحي
وقفة احتجاجية ضد بيع أراضي الكنيسة (أرشيف عرب 48)

أثارت قضية تسريب الأوقاف المسيحية والتفريط بها لصالح جهات إسرائيلية وأخرى غير معروفة، ردود فعل واسعة واحتجاجات في مختلف المناطق الفلسطينية.

وشُكّل حراك شعبي يُدعى "حراك الحقيقة الأرثوذكسية" من أجل الدفاع عن الأوقاف العربية المسيحية في الآونة الأخيرة، واستعادة ما تم تسريبه، موجهين أصابع الاتهام للبطريرك اليوناني، ثيوفيلوس.

وبهذا الصدد، حاور "عرب 48" عددا من الناشطين في الداخل الفلسطيني حول ردود فعلهم من قضية تسريب الأوقاف المسيحية وما قد ينتج عن ذلك من خطوات من أجل استعادتها.

واستهلت رئيسة مجلس طائفة الروم الأرثوذكس في مدينة الناصرة، عفاف توما، حديثها بالقول إنه "بدون شك نحن مستاؤون مما بدر من البطريرك ثيوفيلوس وعدم تعامله معنا بشفافية، وموقفنا واضح بأننا ضد البيع وتسريب الأوقاف لأي جهة كانت".

عفاف توما

واعتبرت أن "إبرام هذه الصفقات يهدف إلى تفريغ الوجود المسيحي والعربي أيضًا، وهذا بحد ذاته خطر وكارثة لأبناء الطائفة المسيحية ومقدساتها وتاريخها بهذه البلاد، بما في ذلك أيضًا للقضية الفلسطينية باعتبار أن القدس هي عاصمة فلسطين".

وأشارت توما إلى أن "التصعيد والتصدي لهذه الصفقات سيكون بطريقة تدريجية، وعلى ما يبدو، بأننا سنخوض نضالا طويل الأمد خصوصًا أننا نعاني منذ مئات السنوات من قضايا البيع والإيجار بمبالغ مالية بخسة، لا سيما أننا نتحدث عن قضية وطنية بامتياز، ولأجل ذلك نقوم بتجنيد رجال سياسة وأعضاء كنيست لمتابعة القضية مقابل السلطة الفلسطينية والجهات الأردنية".

وشددت على أن "مطلبنا الآني هو إقامة مجلس مختلط ووقف كل صفقة بيع تستهدف الأوقاف المسيحية من خلال الحصول على تعهد خطي من البطريرك إلى جانب فحص إمكانية إلغاء ما تم بيعه، وفي حال عدم ذلك فإننا سنقاطع البطريرك ونقطع اتصالاتنا به".

وختمت توما بالقول إن "الإطاحة بالبطريرك تتم من خلال سحب الاعتراف به من قبل إسرائيل والسلطة الفلسطينية والأردن، ومن هنا نطالب البطريركية بتغيير سياستها تجاه رعيتها، لا سيما وأنه ليس البطريرك الأول الذي نعاني منه".

وقال الناشط في حراك الحقيقة الأرثوذكسية، غسان منيّر من مدينة اللد، إن " الحراك ضد بيع الأوقاف بشكل عام، من منطلق أنه يجب الاستثمار فيها واستعمالها لرفاهية وخدمة أبناء الطائفة الأرثوذكسية، فكم بالحري عندما نتحدث عن تسريب أوقاف لصالح جمعيات استيطانية ذات أهداف سياسية وعنصرية منها تهويد القدس والاستيلاء على البلدة القديمة".

وأوضح أنه "غير أن ريع البيع لا يخدم أصحاب القضية ورعية الكنيسة، فهو أيضًا محفز لهجرة الشباب المسيحي خارج البلاد نتيجة إحباطهم ويأسهم في ظل معناتاهم من ضائقة الإسكان".

ودعا منير إلى "الشفافية الكاملة وتعريب وتحرير الكنيسة الأرثوذكسية وطرد البطريرك، كما نريد تفعيل المجلس المختلط من قبل العلمانيين ورجال الدين حتى يكون هو المخول الوحيد للبت في أمور بيع أو شراء أو الاستثمار في الأوقاف".

ونوه إلى أن "الخطوات الاحتجاجية هي وسيلة للضغط من خلالها نمرر رسائل شفهية وخطية إلى المطارنة والبطريرك، سعيًا نحو تحرك السلطة الفلسطينية والأردن اللذين لهما تأثير كبير على البطريرك، لكن مع الأسف الشديد يبدو أنهم يتعاملون معه دون الاكتراث لمصلحتنا".

وأنهى منيّر بالقول إن "الأوقاف سواء إن كانت المسيحية أو الإسلامية ليست عقارات للتجارة بها، إنما هي أملاك وعقارات الهدف منها هو الاستثمار بابن الوطن لتعود بفائدة اجتماعية واقتصادية عليه".

رياض خوري

وذكر الناشط في حراك الحقيقة الأرثوذكسية، الأستاذ رياض خوري من قرية البعنة، أن "قضية تسريب الأوقاف باتت تشغل بال كل مسيحي يحمل قيما وطنية وشرفا وانتماء لطائفته وفلسطينيته، خصوصًا أن الحديث يدور عن محاولة لإنهاء القضية الفلسطينية والوجود المسيحي في الشرق الأوسط".

وتابع أنه "في السابق كان الحديث يدور عن تأجير عقارات لعشرات السنوات، لكن اليوم نتحدث عن فضائح بيع طابو، وذلك يدل على أن هناك سياسة ممنهجة مخطط لها من قبل وليست وليدة اليوم".

وناشد خوري "كل مواطن فلسطيني حر أن يقف في وجه البطريركية اليونانية التي أعتبرها سماسرة أراضي، وأن يطالب بتعريبها ورحيل البطريرك وأعوانه من أجل منع المؤامرة التي تحاك ضد الشعب الفلسطيني والطائفة المسيحية، من منطلق أننا أصحاب الحق بأملاكنا".

وختم بالقول: "نطالب السلطة الفلسطينية والأردن بالوقوف إلى جانبنا وسحب الاعتراف بالبطريرك، لا سيما أن لهما الدور الهام جدا في هذه القضية".

وقال الناشط في حراك الحقيقة الأرثوذكسية، زاهي خازن من كفر ياسيف، إن "رهبان اليونان يتعاملون بشكل عنصري مع أبناء الطائفة العربية الأرثوذكسية ويبيعون الأوقاف ويعملون على تسريبها للمستوطنين ولجهات تعمل على تهجير العرب".

وأضاف أنه "أوجه أصبع الاتهام لهم لأنهم أصبحوا جزاء من المؤسسة الإسرائيلية ويساهمون بتنفيذ المخططات الإسرائيلية بما في ذلك تهويد الأرض ومحو الهوية العربية".

زاهي خازن

وأكد خازن أن "الرهبان اليونان يهربون الأموال إلى عائلاتهم في اليونان ويمنعون إقامة المجلس المختلط الذي يجب أن يتكون من 8 علمانيين و5 رجال دين، كما أنهم يعملون على إفقار رجال الدين فبدلا من بناء كنيسة تخدم أبناء الطائفة، نراهم يعملون على تجهيل العرب المسيحيين روحيا ليصبح من السهل اختطافهم للكنائس الأخرى، ناهيك عن بث الإشاعات وإثارة الخلافات ونشر الفساد بين أبناء الطائفة".

ودعا إلى "رحيل البطريرك ثيوفيلوس والمتآمرين معه ممن يخدمون بيننا وهم ممن وقعوا على تسريب الأوقاف وبيعها بأسعار بخسة بنسبة لا تتعدى 2 بالمئة من سعرها الحقيقي بحسب التخمين الرسمي".

وأوضح الناشط في الحراك أنه "أقمنا مجموعة حراك تحت اسم 'الحقيقة الأرثوذكسية لا للتفريط بأملاك الكنيسة'، إيمانا منا بالدفاع عن الكنيسة والوطن، وهو واجب ديني ووطني".

وختم خازن بالقول: "أعرب عن استهجاني من سكوت أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة ولجنة المتابعة ولجنة السلطات المحلية العربية في الوقت الذي ينفذ فيه تسريب الأوقاف الأرثوذكسية ومحاولة محو هويتنا العربية، كما أستنكر موقف اللجنة الرئاسية التي عينتها السلطة الفلسطينية للحفاظ على الأوقاف الأرثوذكسية وعدم تسريبها في ظل عدم قيامهم بأي إجراءات حيال ذلك، وعليه فإن على الرئاسة الفلسطينية استخلاص العبر وإقالتها، وكذلك نستغرب من عدم تحرك الحكومة الأردنية بهذه القضية".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018