بقاء وصمود: العيش بلا ماء وكهرباء وتعليم في صواوين

بقاء وصمود: العيش بلا ماء وكهرباء وتعليم في صواوين
قرية صواوين بالنقب، شباط 2018 (عرب 48)

يعتبر شارع 25 في منطقة النقب الجنوبي المؤدي إلى مدينة بئر السبع شريان الحياة للكثير من البلدات العربية في النقب، فهو يربطها بالمنطقة المحيطة بها، إضافة إلى أنه يوجد في الجانب اليميني للشارع عند السفر من بئر السبع عدة مداخل ضيقة في الشارع تدخل وتخرج منها أعداد كبيرة السيارات يوميا.

تشهد المنطقة حركة نشطة جدا، طلاب مدارس، عمال ونساء، ورعاة أغنام وسيارات مصفوفة بجانب الشارع تستخدم للتنقل داخل المنطقة الجبلية، لا تخرج إلى الشارع الرئيسي أبدا، تلقب بين أهل المنطقة مزاحا بـ"مواصلات صواوين العامة".

7 كيلومترات قد يشعر من يقطعها لأول مرة أنها 70 كيلومترا في إحدى أشد المناطق الجبلية المأهولة بالسكان وعورة.

تقع قرية صواوين في منطقة محاطة بالتضاريس الرملية والصخور الحادة بلا طرق مُعبدة تربطها بأي من الطرق الرئيسيّة.

"لست يهوديا"

وقال المواطن سليمان النباري، لـ"عرب 48" إنه "عليك أن تحرص بألا تصاب بالأذى أو تتعرض لحادث وأنت في صواوين، فطواقم الإنقاذ والإسعاف لن توعز لنفسها أن تدخل إلى صواوين. أنت لست يهوديا كي يرسلوا لك طائرة مروحية".

نقطة مياه بعيدة عن صواوين

وحدث فعلاً في السنتين الماضيتين أن توفي طفل وفتى وهما في الطريق إلى المستشفى بالإضافة إلى مسن لقي مصرعه في احتراق منزله دون أن تصل سيارات الإطفاء إليه.

واختصر النباري المشهد المؤلم بالقول إنه "في حياة أهل صواوين لا وجود لفرق إنقاذ أو إسعاف أو إطفاء".

تقع الصواوين شرق بلدة شقيب السلام وغرب قرية أبو تلول مقابل مستوطنة "نفاتيم"، تسكنها عدة عشائر منها الأعسم، النباري، العزازمة، الحمامدة، الربايعة، الحميدي، الأصلع، العثامين وغيرها.

تنعدم الحالة الخدماتية في الصواوين بشكل كامل، فلا وجود لشبكة مياه ومجار وكهرباء وعيادات صحية، بالإضافة إلى انعدام الشوارع والمدارس وغيرها من المؤسسات.

ساعة من السفر صباحا وساعة من السفر مساء يقطعها أطفال وشبان في حافلات وسط طرق جبلية ووعرية، يشعر الراكب في الحافلة بكل تضاريس الطريق لوعورة المنطقة وعدم استقرار المركبات، هذه العملية تتم في كل فصول السنة ما عدا الشتاء الذي يقطع الطرق على الطلاب حين هطول الأمطار.

يتعلم ما يقارب الألف طالب، في كل مراحل التعليم الإجباري، بعدة مدارس في مناطق مختلفة منها مدرسة أبو تلول، مدرسة الزرنوق، مدرسة شقيب السلام الثانوية، مدرسة وادي النعم النصايرة، وعرعرة النقب.

قد تكون قضية توفير المياه هي القضية الأهم لدى أهالي الصواوين العرب، فالمياه وهي المقوم الأول والأساس لحياة الإنسان هي امتياز ومسؤولية كبيرة تضاف لسلم المهام اليومية للفرد.

معاناة تحصيل المياه

وقال رئيس اللجنة المحلية في قرية صواوين، خالد الصلعان، لـ"عرب 48" عن المعاناة في الوصول إلى المياه، إن "معاناة الفرد في تحصيل المياه تختلف بحسب قرب مسكنه الجغرافي إلى الشارع الرئيسي، فالساكن في حدود كيلومتر ونصف من الشارع بإمكانه الارتباط بشبكة المياه والحصول على مياه جارية بدرجة معينة. أما بعد هذه المسافة فالحصول على المياه يتم فقط عبر تعبئته في صهاريج تشتري الماء من صنبور تفتحه لك شركة 'مكوروت' وقد تصل تكلفة كوب من المياه إلى أكثر من 45 شيقلا، في حين أن سعره في القرى المعترف بها من 5 إلى 10 شواقل".

وأضاف أن "تحصيل المياه الكافية للاستهلاك العائلي صعب جدا في صواوين، فما بالك إن كان مصدر رزقك تربية المواشي أو الزراعة؟ تربية المواشي صعبة جدا، اليوم، ففي حين تضيّق الحكومة على مربي المواشي ومنعهم عن المراعي لمواشيهم وإعلان مناطق الرعي القريبة للقرى العربية مناطق عسكرية، فإن توفير المياه لها أصعب بكثير وأكثر تكلفة اليوم".

خالد الصلعان

لفت نظرنا خلال الحديث مشهد مئات أشجار الزيتون في أراضي القرية ترويها مياه الأمطار فقط، ويبقى ثمرها لأهل صواوين رغم الظروف الصعبة بادرة أمل مستمرة.

"الحماية للسكان كمجموعة مُلاحقة"

وتحدث الصلعان عن المعركة القضائية لتحصيل الحق في مياه الشرب بالقول إن "اللجنة المحلية توجهت إلى كل الدوائر الحكومية لتوفير نقاط ماء الشرب للقرية، فالقرية تضم 5 آلاف نسمة تصلها المياه من 4 نقاط شرب فقط قريبة من شارع 25 في حين أن الوضع القائم يستلزم على الأقل 20 نقطة ربط رئيسية بالمياه، نقطه رئيسية لكل 250 مواطنا. كما تابع منتدى التعايش السلمي في النقب موضوع مياه الشرب لقرية صواوين وأصدر ورقة موقف في العام 2015 تفيد بانتهاك الحكومة الإسرائيلية لحق المواطنين العرب بصواوين في الوصول إلى مياه الشرب النظيفة".

وأشار إلى أن "أهالي صواوين متروكون لوحدهم والحكومة تلاحقنا، ففي حين تتحجج المؤسسات الحكومية والطبية بصعوبة الوصول إلى القرية هدمت قوات الشرطة أكثر من 40 منزلا خلال السنتين الماضيتين كما تقتحم قوات الشرطة بشكل مستمر القرية للتفتيش وتحرير المخالفات وتنفيذ الاعتقالات. بادر أهالي صواوين لعدة مبادرات ذاتية لمد القرية بالمياه وقمنا بشراء العديد من الأدوات والمضخات بعشرات آلاف الشواقل، وحين قدمت المبادرات للمؤسسات المسؤولة لم نحصل على الدعم أو الموافقة أبدا بالإضافة إلى المحاكم وحتى العليا في قضية المدارس رفضت الموافقة على فتح مدرسة لطلاب صواوين".

وختم الصلعان بالقول إن "اللجنة المحلية في صواوين استنفذت كل طرق النضال القانونية، والخطوة القادمة التوجه إلى مؤسسات إنسانية ودولية بطلب توفير الحماية للسكان كمجموعة مُلاحقة".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018