مخطط منجم الفوسفات في النقب: خطر حقيقي يهدد السكّان

مخطط منجم الفوسفات في النقب: خطر حقيقي يهدد السكّان

لا يزال النقب الجنوبيّ، يشهد في السنوات الأخيرة، حالة من الاستنفار، وذلك في أعقاب مصادقة مجلس التخطيط القطري على "مخطط التنجيم والتعدين والتحجير اللوائي"، الذي يقضي بإنشاء حقل للتنقيب، على مساحة 28 ألف دونم من الأراضي، والتي تقع معظمها في مسطح قريتي الفرعة والزعرورة، مسلوبتي الاعتراف في النقب.

ويهدد المخطط بتهجير ما يقارب 10 آلاف مواطن من الفرعة والزعرورة، كما سيؤثر إنشاء المنجم على قرى أخرى منها قرية غزه مسلوبة الاعتراف وقرية قطامات أيضا. تتعالى الاصوات ضد بناء المنجم الخطير جداً كما يراه الكثيرون من الشارع العربي واليهودي رغم اختلاف نتائج تنفيذ المخطط على العرب واليهود الا ان الاجماع يقول ان عواقب بناء المنجم سوف تكون وخيمة على الجميع.

خليل الدهابشة

وقال مدير مدرسة المتنبي في قرية كسيفة، خليل الدهابشة، حول مخطط منجم الفوسفات "سدي برير"، "ليس هذا المشروع هو البادرة الأولى لمحاولات تهجير قرية الفرعة، وهي قرية تاريخية سكنها أهلها الأصليين لمئات السنوات، تحمل طابعاً وتاريخاً مرتبطاً بها، لكن الجديد هو أن التنفيذ الفعلي للمنجم سيقوم بإلغاء كل أمل للاعتراف بقرية الفرعة، كما أنه سوف يهجر أكبر قرية عربية زراعية مسلوبة الاعتراف من حيث المساحة في النقب".

وأضاف: "مخطط منجم الفوسفات هو التهديد الأكثر واقعية اليوم لجزء كبير من الوجود العربي في النقب، هذا المخطط لا يهدد فقط قرية الفرعة مسلوبة الاعتراف بالهدم، ولكن يهدد مجموعة من القرى العربية بالترحيل، أو بالأحرى كلالقرى العربية شرقي 80 وهي " الفرعه، الزعرورة، غزه، المزرعه، قطمات وقرية الشهبي".

وتابع الدهابشة: "أشد الامور غرابة خلال دراسة الحكومة للمخطط عبر لجان التخطيط القطري، اللوائي، المحلي وغيرها، كان أن كل اللجان المكلفة بدراسة المخطط درست تأثير بناء المنجم على كل الأصعدة، لكن أي منها لم تتحدث عن تهجير السكن العرب، وعن القرى المهددة بالترحيل كأننا لسنا موجودين، وهو ما يلخص النظرة تجاه العرب".

ووصف الدهابشة تعامل الدولة مع عرب النقب، على أنّه "أكبر عدد من السكّان، على أقلّ قدر من المساحة"، وأضاف أنّ هذه العقليّة التي باتت جليّة في سنوات سابقة، على أنّها منهج التعامل للحكومة مع عرب النقب مع المصالح الماديّة لرؤوس الأموال في الدولة... تملك الدولة الكثير من البدائل لبناء منجم الفوسفات عليها، ولكن الميزة الوحيدة لـ"فوسفات الفرعه"، أنه فوسفات سهل التحصيل، فعلى الدولة الحفر لمسافة 30 متراً في مقابل حاجتها للحفر ل100 متر تقريباً في المناطق الاخرى مما يثبت أن الاعتبار الوحيد لاختيار أراضي قريتي الفرعة والزعرورة لبناء المنجم عليها هو مادي فقط، فالكسب المادي في عقليتهم أهم من مصير المواطنين".

وختم الدهابشة حديثه، "كلّ ما ذكرته لم أتحدّث فيه عن الأخطار البيئيّة، هنالك وعي جيّد لخطورة المخطط من العديد من الأطراف، وهو يهدد العرب واليهود على حدّ سواء".

وقال عضو الكنيست، جمعة الزبارقة، "تفاجئنا الحكومة دائماً، وزارة الصحة الإسرائيلية أقرت أن المنجم مضر، الأبحاث العالمية أقرت أيضاً أن المنجم مضر وأن التلوث الناجم عنه، هو ست أضعاف المسموح به حسب المعايير العالمية".

النائب جمعة الزبارقة

وأضاف الزبارقة "والـهم من ذلك كله، أن المنجم يهدد أكثر من ثلاث قرى عربية بالتهجير وهو ما لم تتحدث عنه الدولة وشركة الفوسفات في أي من مخرجاتها".

وتابع: "يهدد مخطط "سدي برير" بلدة عراد "اليهودية" بتدمير اقتصادها، وهي المرة الأولى التي تتعامل فيها الدولة مع المواطن العربي واليهودي بالمثل تقريباً لعل هذا يحرك الشارع الإسرائيلي قليلاً"

وأنهى الزبارقة حديثه "بناء المنجم مؤذٍ وقاتل من كل النواحي، إلا الناحية التي يعنى بها من يديرون الدولة وهي المكسب لرأس المال اليهودي الذي يعيش في الغرب، مما يظهر الاعتبارات المهمة لدولة إسرائيل وأولويتها التي هي ليست الإنسان ولكن رأس المال".

وقال أستاذ مادة المدنيّات من قرية الفرعة، محمد الدهابشة، "تستمر الحكومة الإسرائيلية في تصعيد سياساتها في الضغط على أهل النقب، وبذلك تنتهك الكثير من حقوقهم الأساسية".

وأضاف "من المفهوم ضمناً عند الحديث عن المناخ السياسي في النقب، حجم التوتر الذي تولده قضية الأراضي، الحكومة الإسرائيلية تخشى وجود عرب النقب على الأرض، لذا تحارب وجودهم عبر انتهاك حقوقهم الأساسية في الأمن والأمان، المسكن والتملك والعيش الكريم، وهذا بات واضحاً".

وتابع الدهابشة "العرب في الداخل هم أقلية تشعر بأنها ملاحقة بشكل مستمر بسبب ممارسات الدولة تجاهها... هنالك خلل في ديمقراطية الدولة التي تتحول إلى ديمقراطية جزئية عند الحديث عن المواطنين العرب، ولا يمكن ادعاء الديمقراطية عند ملاحقة الأقليات الأصلانية".

محمد الدهابشة

وقال المخطط الإقليمي، يعكوف لكسي، بدأت تتضح خطة منجم "سدي برير"، منذ سنة 1979 من طرف الشركة الحكومية للفوسفات، كان المخطط يقضي ببناء المنجم على مستوى أكبر في بدايته، لكن قوبل بمعارضة قوية من طرفنا، وأضاف لكسي "عندما رأيت الخطة للمرة الأولى هرعت إلى رئيس البلدية وقال إن الخطة خطيرة جدا، لدرجة أنني خائف من أخبار مواطني مدينة عراد".

وأكمل لكسي حديثه "أرسلت اللجنة المسؤولة عن شركة الفوسفات في إسرائيل تقريراً لخصت فيه كل التساؤلات المطروحة حول التلوث الذي سوف ينجم عن بناء المنجم، كمية الـراضي المخطط مصادرتها لبنائه وفرص العمل المطروحة وغيرها، كان الملف كاذباً ويتعامل مع الجمهور بغباء، مما أظهر لنا عقلية الأطراف المسؤولة عن بناء المنجم ونواياها.

وتابع "قمنا بمجهود ذاتي وأحضرنا مختصين من الخارج، أطباء ومهندسين، وعلماء جيولوجيا فحصوا موضوع المنجم واكتشفوا أشياء خطيرة جدا، منها أنّه حتى بعد نقل المنجم إلى الفرعة عدد الوفيات في مدينة عراد البعيدة عن المنجم مسافة 7 كيلومترات تقريباً سوف يتضاعف 6 مرات سنوياً بسبب المشاكل الصحية التي سوف يسببها امتزاج جزيئات الغبار الصغيرة جداً بالهواء، والتي تسمى علمياً (PM 2.5 micron)، فما بالك بسكان الفرعة التي تقع في قلب مخطط المنجم ولا تعتبرها الحكومة موجودة".

يعكوف لكسي

وأكّد على أنّه "حسب الأرقام التي طرحتها شركة الفوسفات في كل ساعة من العمل سوف يقوم المنجم بتحرك 3000 طن من التراب والمواد الخام التي سوف تنتشر عبر التراب الناعم في الهواء والذي قد يؤدي إلى الاختناق والتسمم عند تراكمه... من أخطر النتائج التي تحاول شركة الفوسفات تغطيتها هو ما اكتشفناه لاحقاً وهو أنّه في كل طن من الفوسفات يقوم المنجم باستخراجه يوجد فيه 100 غرام من اليورانيوم، وعلى الرغم من هذه الكميّة البسيطة، لكن انتشار ذرات اليورانيوم في الهواء سوف يهدد بتسمم أفراد".

وأكمل لكسي حول المشاكل الصحية التي سوف يسببها المنجم: "يهدد غبار المنجم الذي سينتشر في الهواء بعدة أمراض منها: أمراض القلب، أمراض كريات الدم، السرطان وغيرها ".

وختم لكسي حديثه "اليهود في عراد سوف يهربون منها، بسبب المنجم أما عرب الفرعه فسوف يبقون مما سوف يؤدي إلى تبعات وخيمة، منها الأمراض والتسمم وقد يكون الموت ايضاً، مخطط المنجم بعيد عن مدرسة الفرعة 200 متر فقط ويقع في قلب القرية، مما سيؤدي إلى تهجير السكان وهدم منازلهم".