كفركنا في عيون سكانها: هل ستصبح مدينة؟

كفركنا في عيون سكانها: هل ستصبح مدينة؟
كفركنا، منظر عام (أرشيفية)

مساعٍ حثيثةٌ دارت على مدار عام كامل بين وزارة الداخلية الإسرائيليّة ومجلس كفر كنا المحليّ، حيث عُيّنت لجنة توصيات من قبل الوزارة، لبحث وفحص إمكانية منح كفر كنا صفة المدينة، ومن المتوقع أن تعقد جلسة في 18 آذار/ مارس الجاري، بين كلا الطرفين حول الموضوع.

وصرّح مدير عام مجلس كفر كنا المحلي، إسلام أمارة، في حديث لـ"عرب 48" بأن "طريق طويلة خاضتها إدارة مجلس كفر كنا لتحصيل صفة المدينة، ومنذ عدة أشهر وحتى الآن وصلت نتائج لجنة التوصيات إيجابية على كافة الأصعدة، وهذا إنجاز يحسب للإدارة".

إذًا، من المتوقع أن يجرى الإعلان عن منح كفر كنا صفة المدينة في غضون أسابيع قليلة، الأمر الذي لاقى ردود فعلٍ متباينة بين أهالي القرية، رصدها موقع "عرب 48".

ريم أمارة

وفي هذا الصدد، قالت الناشطة ريم أمارة إن "كفركنا حسب المؤهلات الرسمية تستحق أن تتحول لمدينة من حيث التعداد السكاني الذي تعدى 20 ألف نسمة، ومن حيث مسطح القرية والخارطة الهيكلية لها؛ ولكن السؤال الذي أطرحه على إدارة المجلس: هل توصيلات المياه والكهرباء والمجاري والبنية التحتية الحالية جاهزة لاستيعاب احتياجات الأهالي في المستقبل؟".

وأوضحت "جميعنا يعاني من تدني مستوى البنية التحتية في القرية، من شوارع غير معبدة مع الكثير من الحفر أو انسداد قنوات الصرف وغرق البلدة والبيوت بعد هطول كمية من الأمطار، وناهيك عن جودة الخدمات التي يقدمها المجلس المحلي لأهالي البلدة، بحيث ينقصنا الكثير من الخدمات وأهمها شبكة مواصلات عمومية تربط البلد بباقي المدن في البلاد أو القطار الخفيف للتنقل في البلدة، وأيضا تنقصنا المشاريع التربوية التي تهتم بشريحة الشباب واحتوائهم من خلال أطر مناسبة وفعاليات توعية التي من شأنها التقليل من نسبة العنف بين الشباب".

هشام أمارة

وتساءلت ريم "أين هي المتنزهات والمساحات الخضراء التي تعد من أهم مقومات الخدمات التي تعطى للسكان؟! نحن نفتقر لوجودها، وأين هي الشوارع الخاصة بممارسة رياضة المشي أو قيادة الدراجات الهوائية؟".

وأضافت أنه "بالرغم من أن الميزانيات ستكون أكبر عند الإعلان عن قريتنا مدينة، إلا أن الضرائب مثل ضريبة المسقفات ‘الأرنونا‘، على البيوت والمصالح التجارية سترتفع، وهذا سوف يثقل كاهل أهالي البلدة بحيث أننا بمقياس متدنٍ من ناحية اجتماعية اقتصادية، ولا أنسى المنطقة الصناعية وإهمالها لسنوات عديدة بالرغم من أهمية المنطقة الصناعية للبلدة وتقدمها، وتعتبر أكبر ممول لمدخولات المجلس المحلي من خلال الضرائب التي تجبى من المصالح هناك".

نادين عواودة

وفي نفس السياق، قال المواطن هشام أمارة لـ"عرب 48": "نحن نتمنى أن تمنح البلدة صفة المدينة، ولكن قبل منحها هذا المسمّى علينا أن نصلح العديد من الأمور، مثل البنية التحتية، والاهتمام بالشوارع وأزمة السير الخانقة بأغلب ساعات النهار في البلدة، هناك مقاييس لبلوغ المجتمع المدني، مثل توفير النوادي الثقافية والرياضية والاجتماعية، والاهتمام بأكبر الموارد الاقتصادية للبلدة مثل المنطقة الصناعية، أعتقد أن صفة المدينة لا يمكن أن تمنح لأحياء فقيرة مكتظة، بل بتحقيق الكثير من المقاييس على كافة الأصعدة".

وأضاف أمارة أنه "أعتقد أن كفركنا تتميز عن غيرها من القرى، من حيث التعداد السكاني والحركة التجارية النابضة كافة ساعات النهار، كما هناك العديد من المؤسسات في البلدة، ولكن هذا جزء من المقاييس التي يجب تحقيقها".

ورأت الناشطة نادين عواودة أن "كفركنا تستحق أن تمنح صفة المدينة طبعًا، إلا أن هناك الكثير من الأمور التي تنقصها، فالشوارع مكتظة على مدار الساعة

محمد أمارة

وهذا يؤدي إلى ارتفاع نسبة الحوادث المرورية، وحل هذا الشيء بتوفير المساحات والبنى التحتية لبناء الجسور وتوسيع الشوارع، أعلم أن هناك مشكلة بشأن مسطح القرية، إلا أن هذا يمكن حله من خلال الجهود، كما نفتقد للمتنزهات، وبرأيي عندما يتم احتواء الأبناء وتوظيف طاقاتهم بشكل صحي، هذا سيحد من العنف والجريمة، وأيضًا تنقصنا القاعات لتمرير المحاضرات والندوات

والأنشطة اللامنهجية التي نحتاجها دائمًا كمجتمع مدني".

وأضافت نادين أن "كفركنا تتميّز بتاريخها العريق ومكانتها الدينية، وعلى هذا الأساس يتوافد عليها السياح من شتى بقاع الأرض سنويًا بالآلاف، فلماذا لا نهتم بهذا الجانب ونوفر جوا مناسبا لاستضافة السياح، كبناء سينما تعرض تاريخ القرية، وهكذا يمكن أن نعزز من مكانة البلدة، ناهيك عن الفائدة الاقتصادية، كما يمكن توفير الحمامات العامة مثل باقي المدن اليهودية".

بلال هبرات

في حين قال الناشط محمد أمارة: "أنا أعترض على خطوة الإعلان عن مسمى المدينة لكفركنا، لا يعقل أن تمنع هذه الصفة في الوقت الذي تنقصنا البنى التحتية والخرائط الهيكلية، ماذا سوف يفرق؟ المدينة ليست مجرد اسم بل هي معايير محققة تختلف عن مبنى القرية".

بدوره، اعتبر بلال هبرات أن "المدينة بشكل عام تستوفي المتطلبات الأساسية لكل مواطن، وتوفر له المساحات والبنى التحتية القوية، السؤال هل كفركنا تحقق هذه الأمور؟ فالخارطة الهيكلية لا زالت تعاني من مشاكل كبيرة، وهذا يحد من المساحات للإسكان والترفيه والمتنزهات والشوارع، إذًا كفركنا ما زالت غير مستحقة لهذا اللقب".

أيمن عباس

ومن جهته، قال أيمن عباس أن "امنية كل كناوي أن تبلغ كفركنا المجتمع المدني والمنظومة المدنية وهذا شيء مرجوّ إلا أننا مازلنا غير مستحقين لهذه الصفة، نحن نعاني من الكثير من النواقص على شتى الأصعدة، ولكن الميزانيات التي يمكن أن تمنح للبلدة بعد الاعتراف بها كمدينة يمكن أن توفر الكثير، فمن ناحية نحن في البلدة ندفع ضريبة المسقفات ‘الأرنونا‘، أكثر من المدن وهذا لن يتغير علينا إلا أن الميزانيات سوف تزيد".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018