رصاص بين الكُتب: من يجتث العنف والجريمة من المدارس العربية؟

رصاص بين الكُتب: من يجتث العنف والجريمة من المدارس العربية؟
(عرب 48)

لم يكن الخامس والعشرين من آب/ أغسطس 2014 يوما عاديا في حياة طاقم الهيئة التدريسية في مدرسة عمال التكنولوجية بمدينة الطيبة. اجتمع الطاقم الإداري للمدرسة بمن فيهم، مدير المدرسة المرحوم يوسف شاهين حاج يحيى، في حينه، لتشعل 12 رصاصة فصلا آخر من انتهاك حرمات المدارس في المجتمع العربي.


قُتل مدير المدرسة، المربي حاج يحيى، في 25.8.2014 على يد مقنع مجهول الهوية، اقتحم أسوار المدرسة، كان يلبس معطفا أسود، يحمل شمسية، كان الطاقم التدريسي للمدرسة يتجهز لموسم دراسي جديد في قاعة الاجتماعات بالمدرسة.

12 رصاصة أطلقها القاتل المجرم من سلاح أصابت جسد المدير، لم تترك له مفرا من الموت، توفي بعد نقله إلى المستشفى متأثرا بجروحه الحرجة التي أصيب بها.

المربي يوسف حاج يحيى قتل بجريمة إطلاق نار خلال تواجده في مكتبه بالمدرسة بتاريخ 25.8.2014

سُجّلت هذه الجريمة التي هزّت المجتمع العربي برمته، بأنها الجريمة الأولى من نوعها التي يتم فيها انتهاك حرمة مدرسة، بشكل صارخ، ليسقط ضحيتها مدير مدرسة.

تكررت حالات العنف والجريمة منذ مقتل المدير حاج يحيى، لكن منذ بداية الموسم الدراسي الحالي شهدت المدارس العربية انتهاكات صارخة، وصلت إلى اقتحام مدرسة وإطلاق النار على طالب مدرسة وإصابته بجروح متوسطة، ليكتمل فصل الاعتداءات بتصاعد خطير جدا.

انعدام الأمان

أحمد جبارين

وقال رئيس اللجنة القطرية لأولياء أمور الطلاب في المجتمع العربي، أحمد عبد الرؤوف جبارين، من طلعة عارة لـ"عرب 48" إن "العنف تجاوز كل الخطوط الحمراء. الوضع مقلق جدا، هذه الظاهرة دخيلة على عاداتنا وتقاليدنا وديننا، وليست من شيمنا".

وأضاف أن "كل إنسان يتحمل مسؤولية أعماله وتصرفاته، وصاحب العمل يمثل أهله وليس جميع الأهالي ولجنة أولياء أمور الطلاب. نحن نطالب بإنزال أشد العقوبات بحق المعتدين على المعلمين. نريد اجتثاث العنف من مدارسنا ومجتمعنا بشكل عام".

ودعا جبارين الطلاب وأهاليهم إلى التحلي بثقافة التسامح والحوار، مؤكدا في نفس الوقت أنه "لا نريد أن يكون الأهل جزء من المشكلة. هناك تصور خاطئ مع الأسف، وهو محاولة الفصل بين المعلمين ولجان أولياء أمور الطلاب، لا يوجد معسكر معلمين ومعسكر أهالي، نحن مع المعلمين ومنهم، نحن جسد واحد وهذا هو الواقع".

وأشار إلى أنه "من الضروري جدا تعزيز العلاقة بين الأهالي والمعلمين. أتوجه للأهالي بأن يعتمدوا الحوار والتفاهم بينهم وبين المعلمين، وأن يكسروا الحواجز، وأن يكون بينهم وبين أولادهم أيضا لغة الحوار، وألا نستخدم الأساليب العنيفة. ولكي أكون منصفا فهناك عنف أيضا من قبل المعلمين تجاه الطلبة، ونحن أيضا ندعو لاعتماد التفاهم والحوار عوضا عن العنف.

عنف المعلمين

ورأى رئيس اللجنة القطرية لأولياء أمور الطلاب في المجتمع العربي، أن "العنف الذي يمارسه عدد من معلمي ومديري المدارس ليس أقل خطرا من العنف الذي يمارسه بعض الأهل تجاه الطواقم التدريسية. استخدام بعض المديرين أساليب غير لائقة لاختيار رئيس لجنة أولياء أمور الطلاب بالمدرسة، وفق مزاجهم، هذا أيضا عنف وإقصاء".

وحمّل المسؤولية لمفتشي المدارس والسلطات المحلية، وقال إنه "يجب توفير أطر منهجية ولا منهجية للطلاب لإخراجهم من هذه البيئة التي تؤثر عليهم سلبا، وبذلك ينعكس العنف داخل المدارس، يجب وضع خطة شاملة لهذه الأزمة للمدى البعيد".

وختم جبارين بالقول إنه "هناك تقصير كبير من الشرطة والسلطات المحلية. ماذا فعلت الشرطة لمحاربة العنف والجريمة منذ مقتل المربي يوسف شاهين؟ التقصير واضح من قبل الشرطة. تزداد الاعتداءات على المدارس والشرطة عاجزة، أضف إلى ذلك دور السلطة والتمييز في الميزانيات، ناهيك عن انعدام الأطر المناسبة في البلدات العربية وتأثير مستوى الحياة الاجتماعية والاقتصادية أيضا".

مكانة المعلم

وقال الأستاذ أسامة ناطور من قلنسوة الذي تعرض لاعتداء في مدرسة باللد قبل أشهر، لـ"عرب 48" إنه "في السابق كان الاحترام للكبير وللمعلم واليوم اختلف الأمر كليا واختلفت معه العلاقة بين الطالب والمعلم. الأهالي كانوا يقفون في صف المعلمين، لكنهم اليوم مع الأولاد ضد المعلم".

وأضاف أنه "لا يوجد معلم يكره طلابه. كنا نساعد الكثير من الطلاب دون مقابل، ونعتبرهم أولادنا وأكثر أحيانا، لأنهم في نهاية المطاف مسؤوليتنا".

وأكد ناطور أنه "يجب تذويت القيم لدى طلابنا بأن المعلم كالأب والمعلمة كالأم. هناك مشكلة أخرى أن الأهالي لا يريدون المشاركة لمساعدة أبنائهم. نرى أن من يتواصل أكثر مع المدرسة هن الأمهات، وهذا أمر جيد، لكن يجب على الأب أيضا أن يعلم كيف يتصرف ابنه في المدرسة".

محمد جبالي

وأشار إلى أسباب ازدياد الظاهرة، وقال إن "الطلاب يتأثرون بالشارع، والأمر يُجسد في الضغط والتوتر الذي نراه بالسياقة وتصرفات الناس بالشارع، وكل هذه الضغوطات تؤثر على الطلاب. وإذا ما استمر الأمر ولم نضع حلا لهذه الظاهرة، فنحن مقبلون على ما هو أخطر".

وختم ناطور بالقول إنه "من الواجب عقد ندوات توعوية وتثقيفية للأهالي من قبل اختصاصيين، ومن هنا قد نوصل رسالة للأهالي والطلاب والمعلمين بأن العنف مرفوض ومدان".

حياة آمنة

كان الشاب محمد جبالي من الطيبة طالبا حين اقترفت جريمة قتل مدير مدرسة "عمال" في الطيبة، المربي يوسف شاهين حاج يحيى.

وقال جبالي لـ"عرب 48" إنه "لا أعتقد بوجود شخص شهد الجريمة داخل حرم المدرسة دون أن يتأثر بها. جريمة غير مسبوقة، صادمة وفاجعة بكل ما تعني الكلمة. مضى 4 أعوام على وقوع الجريمة، ولكنها تعود إلى أذهاننا كلما سمعنا عن اعتداء على مدرسة".

وأكد أنه "لا يعقل أن نقبل استمرار العنف والجريمة والسكوت عليها. للأسف، العنف يتفشى وينتشر انتشارا رهيبا في مجتمعنا وكل يوم نشهد جرائم صادمة وخطيرة. تسلل العنف إلى مدارسنا وانتهكت حرمات المدارس، والأوضاع تتأزم أكثر فأكثر".

وختم جبالي بالقول إنه "يكفينا ما نمر به. آن الأوان لصحوة ونهضة وعزة. نريد حياة آمنة ومطمئنة".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018