إهمال بالحضانات: خطر على أطفالكم

إهمال بالحضانات: خطر على أطفالكم
الطفل المصاب في حضانة بكفر كنا

*المستشارة التربوية رلى سروجي من الناصرة تجيب على "كيف نحفظ سلامة أطفالنا في البيوت والأطر التربوية؟"


سلامة الأطفال أكثر القضايا التي تشغل بال الأهالي وتقلقهم، ويستدعي نقل الأطفال من البيوت في مراحل الطفولة المبكرة إلى الروضات والبساتين والمدارس الابتدائية والأطر التربوية الأخرى، الكثير من الحرص والانتباه والعناية، بغيّة ضمان سلامتهم.

وأثارت إصابة أحد الأطفال الصغار، بحروق في وجهه ويده، إثر انسكاب مياه ساخنة عليه أثناء تواجده في إحدى الحضانات التابعة لمجلس محلي كفر كنا، عدة ردود غاضبة، وأخرى مطالبة بالعمل على تفادي تكرار إصابات الأطفال، والحفاظ على سلامتهم.

وفي هذا السياق، أجرى "عرب 48" حوارا مع المستشارة التربوية، رلى سروجي، من الناصرة للتحدث عن الموضوع.

*ما هي أهم التوصيات للحفاظ على سلامة الطفل في الحضانات والبساتين؟

رلى سروجي

سروجي: هناك توصيات عديدة لضمان أكثر سلامة للأطفال، فعندما يقرر الأهل إلحاق أطفالهم بالحضانات يجب عليهم التأكد من عدة أمور أهمها توفر مساحة كافية تلائم عدد الأطفال في الحضانة، وعدد مساعدات كاف للاعتناء بالأطفال، لأن المساحة تفتح المجال للطفل بأن يتحرك كيفما يشاء خاصة إذا كان في مرحلة بداية الحركة والاستكشاف فإنه يحتاج لتلك المساحات وللعناية التامة من قبل المساعدات. والتأكد من جهوزية الحضانة من حيث الأبواب والشبابيك والخزائن المثبتة بالحائط لئلا تسقط نتيجة لعب الأطفال، والتأكد من المبنى الأرضي الخالي من السلالم، والبوابات المغلقة في الساحات التابعة للحضانة. ومهم جدًا إبعاد المواد والأدوات الخطرة عن أيدي الطفل، والمياه والمشروبات الساخنة وحتى المطبخ التابع للحضانة يجب أن يتواجد بمكان منفصل عن مساحة الأطفال. ووجود كاشف للحريق أو الدخان داخل الحضانة، ووجود سجادة مقاومة للصدمات في منطقة الألعاب أو رمل بعلو 30 سم للوقاية من أي سقوط للأطفال.

*ازدادت إصابات الأطفال نتيجة الإهمال أو لأسباب أخرى، في الآونة الأخيرة، كيف تفسرين ذلك؟

سروجي: نعم، للأسف هناك الكثير من الحوادث التي نسمع عنها في فترات متقاربة، آخرها حادثة الطفل في قرية كفر كنا، فمعظم هذه الحالات تحدث نتيجة الإهمال من قبل المساعدات، وذلك لوجود نظام مختلف بين الروضات والحضانات من حيث الرقابة، فهناك العديد من الحضانات خارج إطار رقابة السلطة المختصة الأمر الذي يتيح لمالكيها الإهمال بعدة جوانب، وبسبب عدم إلمام الأهل بتوصيات سلامة الطفل والقوانين المفروضة على الحضانات، وهذا من أهم أسباب تعرّض الأطفال للحوادث المختلفة.

*هل هناك إحصائيات واضحة حول نسب إصابات الأطفال في المؤسسات التربوية؟

سروجي: تشير معطيات مجلس سلامة الطفل إلى أنه خلال العام الدراسي 2014 وقعت 24169 إصابة في جهاز التعليم وغالبيتهم لطلاب في الصفوف الابتدائية، كما أن نصف الإصابات كانت خلال فترة استراحة الغداء في ساحة اللعب. ومعطيات مؤسسة "بطيرم" لسلامة الأطفال دلت بأنه كل عام يصاب في البلاد ويصل للمستشفيات العديد من الأولاد الذين تعرضوا لإصابات خلال تواجدهم في مؤسسة تربوية، وبالأساس الأطفال من جيل (0 – 4 أعوام) هم أكثر عرضة لخطر الإصابة.

ناقوس الخطر

ويُستدل أيضا من معطيات نشرتها مؤسسة "بطيرم" أنه منذ مطلع العام الجاري 2018 وحتى كتابة هذه السطور جرى رصد 6 وفيات لأطفال من المجتمع العربي من جيل صفر حتى 18 عاما بعد تعرضهم لإصابات غير متعمدة.

وتبين من المعطيات أن من بين هذه الحالات كانت هناك 4 حالات، أي أكثر من النصف وفيات لأطفال عرب من منطقة النقب، جنوبي البلاد.

ويستحيل تقليص حوادث الأولاد في المجتمع العربي في البيت والروضة والمدرسة ومحيطها ما لم ينظم مشروع يتضمن التعليم والتوعية في الحضانات، المدارس، مراكز الأم والطفل والبيوت في البلدات العربية في البلاد، من خلال تعميم ونشر تعليمات الأمان للأطفال والأولاد بين الأهل والبالغين وتمرير ورشات عمل وحلقات بيتية للتوعية فيما يتعلق بموضوع الحفاظ على بيئة آمنة للأطفال.

جمعة الزبارقة

وكان النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة المشتركة، جمعة الزبارقة، قد صرح سابقا، أن "من يعتقد أن حملات التوعية والإرشاد وحدها تستطيع خفض نسبة الحوادث البيتية فهو واهم، مع إدراكنا لضرورة رفع الوعي وحس اليقظة والحذر عند الأهالي والتنبيه للأخطار المتعددة التي تهدد سلامة الطفل بعيدا عن الإهمال والتقصير".

ويكشف تقرير مؤسسة "بطيرم" المذكور حجم التمييز الصارخ ضد المواطنين العرب، حيث أن الأطفال العرب وخاصة في منطقة النقب، جنوبي البلاد، الذين سقطوا ضحايا الحوادث المختلفة يشكلون النسبة الأعلى بين الضحايا الأطفال بالبلاد.

وختم الزبارقة بالقول إن "هناك جملة من الإجراءات والخطوات التي يمكن اتخاذها لمحاربة ظاهرة الحوادث البيتية، على رأسها الاستثمار في البنى التحتية وإقامة الملاعب والساحات العامة والمنشآت اللازمة وتحديدا في القرى غير المعترف بها. إن مشاريع وزارة الزراعة بالتعاون مع بعض الجمعيات، لو افترضنا جدلا بحسن نية، لا تعدو عن كونها ورق توت لصرف النظر عن الجرائم المستمرة التي ترتكبها السلطات".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص