غياب الحراك الشعبي المناصر لغزة في الداخل

غياب الحراك الشعبي المناصر لغزة في الداخل
من فعاليات مسيرة العودة الكبرى بغزة (أ.ب)

منذ ثلاثة أسابيع، في ذكرى يوم الأرض تحديدًا، بدأت فعاليات مسيرة العودة الكبرى في قطاع غزة، التي تضمنت مخيمات قرب السياج الحدودي العازل ومسيرات حاشدة نحو الحدود يشارك فيها عشرات الآلاف كل يوم جمعة، وانضمت إليها مؤخرًا مسيرات مناصرة في الضفة الغربية وعدد من العواصم العربية والأوروبية وفي أستراليا كذلك، والغائب الأبرز عنها كان الداخل الفلسطيني.

غابت الفعاليات المركزية المناصرة لغزة في الداخل، واقتصرت الفعاليات على وقفات نظمها ناشطون في يافا وعند مفرق عرعرة، وكذلك مسيرة متواضعة جدًا نظمتها لجنة المتابعة في سخنين، ووصفها المتابعون وحتى أعضاء المتابعة بـ"الفاشلة". وأقرت المتابعة بعدها سلسلة من الفعاليات، مثل وقفة عند معبر بيت حانون- إيريز وأمام وزارة الأمن، لم تلتزم بأي منها.

دور لجنة المتابعة

وعن أسباب غياب الفعاليات الجماهيرية المناصرة لغزة، قال الناشط السياسي، مجد كيال لـ"عرب 48"، إن أبرز الأسباب هي "كل من في لجنة المتابعة يتحمل مسؤولية الإستراتيجية التي وضعت، إذ ترى هذه اللجنة نفسها متضامنة مع الشعب الفلسطيني وليست جزء منه، وتعتبر دورها تضامنيًا وليس تكامليًا، ولا تريد أن يتحول نضالنا جزءًا من نضال الشعب الفلسطيني، بل تريد أن يبقى النضال كنوع من التضامن، لأنها تنظر للفلسطينيين في الداخل على أنهم مواطنون إسرائيليون".

واعتبرت عضو اللجنة المركزية للتجمع الوطني الديمقراطي، سهير أسعد، في حديثها مع "عرب 48" أن لجوء لجنة المتابعة العليا والأحزاب والفعاليات السياسية خلال القضايا الحارقة لذات آليات العمل التقليدية وعدم المواجهة أو اتخاذ خطوات ترتقي لمستوى الحدث، مثل قضية تهجير أم الحيران ومسيرات العودة الكبرى بغزة، أدت إلى حالة ترهل سياسي عامة، أدت إلى عزوف الناس عن المشاركة في الفعاليات.

ووفقا للباحث في مركز مسارات- الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية، رازي نابلسي، لـ"عرب 48"، فإن "من يتحمل مسؤولية غياب المشاركة هي القيادات السياسية، التي تتحمل بالأساس أيضًا مسؤولية تراجع مشاركة الناس في الفعاليات السياسية والوطنية عمومًا، خلال السنوات الأخيرة، مثل ذكرى الانتفاضة الثانية ويوم الأرض، وليس فقط فعاليات نصرة غزة. الموضوع ليس إعادة قضية غزة إلى الوعي العام، الناس واعون لقضية غزة والأحداث الأخيرة زادت هذا الوعي وعززته، لكن لجنة المتابعة، ومن خلال تصرفاتها خلال السنوات الأخيرة، بثت نوعًا من الإحباط وأفقدت جمهورها ومن تمثلهم ثقتهم في القدرة على التأثير أو التغيير، خاصة أن الفعاليات التي تعلنها لا ترتقي لمستوى الحدث، يضاف إليها رفضها إجراء مراجعة ذاتية أو إعادة هيكلة لتغيير هذه الوضع".

دور الناشطين

وعن غياب المبادرات الشبابية والحراكات الشعبية، كتلك التي نظمت المظاهرات للتصدي لمخطط برافر والمناصر لإضراب الأسرى وغيرها، قال كيال إن "السبب الرئيسي هو حالة الإحباط العام التي أصابت الناشطين، الذين لا يمكن لومهم عليها، إذ أن القمع في السنوات الماضية كان غير مسبوق، سواء على الصعيد الجسدي أو الحياتي أو القضائي، ونحن بدورنا فشلنا كشعب وكمؤسسات في التعامل مع هذا القمع، سواء من خلال دعم المتظاهرين في الميدان أو من خلال متابعة المسار القضائي معهم حتى النهاية".

وتابع كيال أنه "بالإضافة لقمع السلطات الإسرائيلية المختلفة، هناك سبب لا يقل أهمية، وهو قمع هذه الحراكات ومحاربتها من قبل بعض رؤساء السلطات المحلية العرب والقيادات السياسية، التي رأت بهذه الحراكات خطرًا على مصالحها، وذلك إما بمحاربتها جسديًا وإرسال بلطجية لتهديدهم والاعتداء عليهم جسديًا، وإما بتحريض كل قائد سياسي مناصريه على من كان معه من الناشطين في الميدان، ليفقد الفعاليات زخمها ووحدويتها".

واعتبرت أسعد أن اللوم لا يقع على الناشطين، لأنهم "يتأثرون مباشرة بحالة الركود السياسي التي تسببت بها لجنة المتابعة، والإحباط الناتج عن أداءها الذي كان سيئًا في السابق وبات أسوأ في ظل القضايا الحارقة التي تواجه الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده".

وتوجه موقع "عرب 48" إلى عدد من الناشطين الذين كانوا جزءا من تنظيم حراكات ومظاهرات في وقت سابق ورفضوا التعقيب أو إبداء رأيهم في الموضوع.

الانقسام والبعد الجغرافي

وبحسب نابلسي، كان الانقسام بين جميع مركبات الشعب الفلسطيني والبعد الجغرافي هو أحد الأسباب الرئيسية لغياب الفعاليات المناصرة لغزة، واعتبر أن "غزة بعيدة جغرافيًا عن الداخل الفلسطيني والضفة الغربية المحتلة بفعل الحصار الإسرائيلي، وحصار غزة لا يمس خارجها بشكل شخصي ومباشر، لذلك لن يكون رد الفعل أو المبادرة لأفعال معينة بذات الزخم التي يكون له في قطاع غزة، ويمكن زيادة التعبئة ورد الفعل في حال التعبئة السياسية من قبل الأحزاب والقيادات السياسية".

وتابع نابلسي أن "تقسيم الشعب الفلسطيني من قبل إسرائيل والقيادات السياسية المحلية ساهم بشكل أساسي في هذا الخمول. المشكلة هي الحالة الفلسطينية العامة، التي يمكن تسميتها أزمة الحالة السياسية الفلسطينية، ومثال على ذلك هبة القدس الأخيرة والبوابات الإلكترونية، إذ بدأت القدس معركتها وحيدة وأنهتها وحيدة، وكذلك الداخل الفلسطيني عند التصدي لمخطط برافر، بدأ المعركة وحيدًا وأنهاها وحيدًا، وها نحن نرى غزة وحيدة اليوم".

ورفضت أسعد أن يكون البعد الجغرافي أو التقسيم سببًا لغياب الفعاليات المناصرة لغزة، وقالت إن "الشباب خرج قبل وقت قصير ضد العدوان على غزة، وكذلك بموضوع إضراب الأسرى عن الطعام وضد مخطط برافر، وهذا كله كان خلال سنوات قليلة، أما اليوم فلم تخرج بموضوع غزة ولا بموضوع أم الحيران، وهذا سببه الترهل السياسي وحالة الإحباط العامة".

رد المتابعة: 

حاول موقع "عرب 48" الحصول على تعقيب رئيس لجنة المتابعة، محمد بركة، على التقرير، دون رد من جانبه. وسننشر الرد كاملًا في حال وروده.

 

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018