عنف الشرطة: تصعيد لقمع الحريات والتعبير عن الرأي

عنف الشرطة: تصعيد لقمع الحريات والتعبير عن الرأي
مظاهرة حيفا (تصوير: نادين ناشف)

أجمع محللون ومراقبون في المجتمع العربي الفلسطيني في أراضي الـ48 أن الشرطة الإسرائيلية مستمرة في تصعيد ممارساتها القمعية تجاه المواطنين العرب، والحد من حرية التعبير، والتضييق على العمل السياسي وحق التظاهر.

أنطوان شلحت

وقال المحلل السياسي والباحث في الشؤون الإسرائيلية، أنطوان شلحت، لـ"عرب 48" إن "عنف الشرطة الملاحظ بالتصاعد، مؤخرا، في قمع حيز الحريات والتعبير عن الرأي، تعكس التحولات الجارية في إسرائيل، من حيث المؤسسة الحاكمة والمجتمع، هناك توحش أكبر ليس فقط في كل ما يتعلق بحرية التعبير وممارستها للمواطنين الفلسطينيين وإنما محاصرة حرية التعبير لكل من يخالف الحزب الحاكم الرأي، وينشأ نوع من النظام الاستبدادي، الذي يهاجم ويجرم من ناحية سياسية، ليس فقط المعارضة الايديولوجية، وإنما كل من يخالفه الرأي ولا ينضوي تحت إطار نفس الايديولوجيا، وصحيح أن مظهره الأوضح يكون مع الفلسطينيين، ولكن في تجاه آخر هذا النهج يلاحظ".

وأضاف أن "الشرطة تنتهج هذا العنف لأنها تدرك أن الأمر لا يكلفها أي ثمن. لا ننسى أن الشرطة استخدمت العنف في أكتوبر 2000 وبُرأت بالكامل، وأعتقد أن النظام يتجه نحو طابع استبدادي أكثر وأول ضحاياه هم الفلسطينيون".

وعن قوننة الحد من الحريات والتعبير، ختم شلحت بالقول إنه "لا أعتقد أن إسرائيل بحاجة إلى المزيد من القوانين لقمع الحريات، فلا ننسى أن حالة الطوارئ في إسرائيل لم تنتهي أصلا وأنظمة الطوارئ معمول فيها متى شاءت، وهي بالطبيعة تستخدم وفقا لحاجاتها، ولكن ما يشرع من قوانين هي أخطر من قانون الطوارئ مثل قانون النكبة، قانون القومية، وعلى ما يبدو هذه القوانين تسن لأنهم يعتقدون بفشل سياسة ردع الفلسطينيين وجعل حد فاصل بين الفلسطينيين في الداخل وسائر الفلسطينيين في المناطق الأخرى".

ميسانة موراني

وقالت المحامية في مركز "عدالة"، ميسانة موراني، لـ"عرب 48" إن "عنف الشرطة ليس جديدا. هناك أشكال جديدة نلاحظها، مثلا قمع مظاهرة لإزالة علم فلسطيني، رغم أننا اعتقدنا أننا قد تجاوزنا هذه المرحلة، وهناك مسعى لرد قانوني في هذا السياق، وفي مظاهرة حيفا انتهجت الشرطة عنفا غير مبرر، بل وعملت على محاصرة المتظاهرين بشكل كامل، ومن أراد الخروج لم يتمكن، ثم رواية شرطة مخالفة للحقيقة وبعيدة عنها، وهذا يدل على أن الشرطة تنظر للجمهور العربي بشكل معاد".

وأضافت أنه "نتحدث عن مظاهرة سلمية خلت من أي محاولة لإغلاق شارع أو إلقاء حجارة، دون القصد أن إمكانيات أخرى غير شرعية، ترى الشرطة فيا أمورا عنيفة، وهذا يعني أن العربي خطر لمجرد تواجده في مظاهرة، وهذا ينسجم أيضا مع نهج محاصرة حرية التعبير، الذي لوحظ من خلال الاعتقالات على خلفية منشورات في 'فيس بوك" مثل قضيتي الشاعرة دارين طاطور والناشط أنس خطيب، وحولت الشرطة منشورات عادية إلى منشورات خطيرة، بين تتسامح الشرطة نفسها مع تحريض اليهود الدموي في فيس بوك".

وختمت موراني بالقول إن "تصرف الشرطة يكون أكثر عنفا عندما يُغيّر أو يُقتحم حيزهم العام، واذا راقبنا تصرفات الشرطة من 'برافر' إلى قبلها وبعدها فعنف الشرطة لم يتغير إطلاقا، ربما تواجد كاميرات أكثر هذه الأيام تجعلنا نوثق عنف الشرطة أكثر".

علي حيدر

وقال الناشط السياسي والمحامي علي حيدر لـ"عرب 48" إن "الحكومة الإسرائيلية ماضية في استخدام كل الوسائل من أجل المس بحرية التعبير؛ والحق بالاحتجاج السلمي ضد ممارسات الاحتلال البشعة؛ وضد سياسات تكريس القوة؛ جاهدة في إسكات المحتجين وتقييد إمكانيات الحراك السياسي والمشاركة الجماهيرية وإسكات المحتجين؛ كما تجلى ذلك؛ بوضوح مؤخرا؛ في تظاهرات القدس التي رفضت قرار نقل السفارة الأميركية للقدس وغضبة حيفا 2018 التي ناصرت أهالي غزة المضطهدين؛ وقد استخدمت الشرطة وحرس الحدود خلالهما القوة غير المبررة والعنف ووسائل القمع والتنكيل والاعتداء الجسدي على المتظاهرين والمعتقلين".

وتابع أن "هذه الممارسات لا تنبع من فراغ وليست عفوية، بل هي نتيجة حتمية لسياسات حكومية يقودها رئيس الحكومة نفسه ووزير الأمن الداخلي ووزير الأمن اللذين يحرضان بشكل مستمر؛ ضد المجتمع العربي الفلسطيني وقيادته وناشطيه متوهمين إخافة وتهديد المجتمع العربي من جهة ومن أجل تأليب وشحن المجتمع اليهودي من جهة أخرى".

وختم حيدر بالقول إن "هذه التصريحات الحكومية والرسمية المدعومة من قبل رأي عام إسرائيلي يميني يتم تلقيها وترجمتها لممارسات وخطوات عملية قمعية من قبل جهاز الشرطة؛ صاحب الصيت والسمعة السيئة في استخدام العنف ضد المجتمع العربي. هذا الوضع الآخذ بالتردي؛ يتطلب قيادة جماعية وموحدة وتعاضد جميع المؤسسات الأهلية والجماهير من خلال وضع أهداف واضحة وآليات مستحدثة لمواجهة التحديات الراهنة والقادمة".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018