الحق بالمسكن والتطور العمراني: مستجدات تخطيطية في البلدات العربية

"أهمية مواصلة تعزيز الرؤية التخطيطية الشمولية واستخدام كافة الوسائل والآليات لتطوير مسارات التخطيط وتنجيعها وطرح البدائل المهنية المتطورة وعرض تحسينات على المسارات القائمة، من أجل تسهيل منالية الحق في المسكن والحق في التطور العمراني للبلدات العربية، وتذليل العقبات".

الحق بالمسكن والتطور العمراني: مستجدات تخطيطية في البلدات العربية

*المركز العربي للتخطيط البديل: نواصل العمل من أجل تذليل العقبات التخطيطية ومواصلة الحوار المهني لطرح بدائل تخطيطية للمسارات الحكومية وتحسينها


نظم المركز العربي للتخطيط البديل يومًا دراسيًا في مدينة الناصرة بعنوان "المستجدات التخطيطية في البلدات العربية"، أول من أمس الأربعاء، تناول وناقش فيه التطورات التخطيطية الأخيرة في البلدات العربية بمشاركة عشرات المهنيين ورؤساء السلطات المحلية، وممثلي اللجان الشعبية والجمعيات والمؤسسات الفاعلة في المجتمع العربي.

افتتح اليوم الدراسي مدير المركز، سامر سويد، وأكد على "أهمية تعزيز الحوار المهني بين السلطات المحلية والطواقم المهنية، والتداول حول المستجدات والتجديدات الحاصلة في مجال التخطيط والبناء، وهو ما يهدف إليه هذا اليوم الدراسي".

وكان المحور الأول حول المواصلات العامة، وقدمت مخططة المدن، هبة بواردي، عرضًا محوسبًا حول خطوط المواصلات العامة في عيلبون وعرابة، بيّن تفاصيل وأنواع الخطوط القائمة، وتوزيع المحطات وتفصيل المحيط الذي تخدمه كل محطة، ومدى الحاجة إلى توسيع خدمات المواصلات العامة لتغطي كافة المناطق السكنية في عرابة وعيلبون، كنموذج للبحث.

وقدم مركز الإعلام في المركز، شادي خليلية، عرضًا حول الاستطلاع العام لخدمات المواصلات العامة الذي أجري في عيلبون وعرابة، لفحص مدى رضى الجمهور من مستوى خدمات المواصلات العامة المقدمة له، ومدى استخدام المواصلات العامة كوسيلة للتنقل داخل وخارج البلدة.

وأشار خليلية إلى "استعداد المركز لتعميم تجربة الاستطلاع العام لمستوى خدمات المواصلات العامة، والتعاون مع السلطات المحلية لإجرائه في كافة البلدات، والاستفادة من هذه الوسيلة الناجعة لتطوير وتحسين خدمات المواصلات العامة المقدمة للجمهور".

وكانت الجلسة الأولى حول المخططات المستعجلة "الفاتمال" بين تجاوز عقبات التخطيط وصعوبات التنفيذ على أرض الواقع، ترأسها رئيس المركز، د. حنا سويد، الذي قدم شرحًا مهنيًا حول هذا النوع من المخططات التي تهدف تسريع إقرار مخططات البناء، مؤكدًا على ضرورة الاستفادة منها، ومنوهًا إلى "تضخيم الأرقام من قبل الجهات الحكومية، والإعلان عن آلاف الوحدات السكنية، لكن الحقيقة أن هذه المخططات لم تنتج أي مخطط جاهز للتنفيذ إلا في طرعان لغاية الآن، ونحن نراقب ونتابع سير وتقدم هذه المخططات، ونرشد السلطات المحلية في كيفية تذليل العقبات المختلفة وهي كثيرة".

وتحدث رئيس مجلس طرعان المحلي، عماد دحلة، عن المخطط المستعجل "فاتمال طرعان"، الذي جرى إقراره والمصادقة عليه، والصعوبات والتحديات المهنية التي واجهت السلطة المحلية حتى إقراره. وتطرق إلى "الرؤية التخطيطية الشاملة التي تم وضعها بمشاركة الطواقم المهنية للنهوض بقرية طرعان واستمرار تطورها المستقبلي، وإعداد المخططات التوجيهية والتفصيلية".

وشارك في هذه الجلسة: درور بويمل من جمعية حماية الطبيعة، ممثل الجمعيات البيئية في لجنة إقرار المخططات المستعجلة "الفاتمال"، الذي أكد على "ضرورة الالتفات للجوانب البيئية في إعداد المخططات، والحفاظ على المناطق المفتوحة وتطوير المناطق الخضراء".

وتطرق مهندس بلدية طمرة، أمين سهلي، إلى المخططات التي قدمتها بلدية طمرة وإلى الصعوبات التي يواجهونها في إقرار هذه المخططات بسبب معارضة مجلس "مسغاف" الإقليمي، وعدم تعاون الدوائر الحكومية في إقرار هذه المخططات والمصادقة عليها لإخراجها إلى حيز التنفيذ. وعرض نماذج تخطيطية للمخططات المستقبلية لمدينة طمرة، مؤكدًا على "الحق في المسكن والتطور العمراني لمدينة طمرة الواقعة في قلب الجليل، ورؤية البلدية للنهوض بالمدينة ومواصلة تطورها".

وكانت الجلسة الثانية حول المخططات الشمولية، والرؤية المهنية تجاهها، هل هي حاجة تخطيطية؟ أم وسيلة لتبرير المماطلات؟.

وترأست الجلسة المهندسة، رنين عودة، من المركز العربي للتخطيط البديل، وعرضت شرحًا مفصلاً عن المخططات الشمولية التي يتم استخدامها في السنوات الأخيرة كوسيلة للتخطيط التوجيهي.

واستعرضت المشاكل والصعوبات التي تواجه إقرار هذه المخططات، وعدم صلاحيتها باستصدار رخص بناء، وعرضت على المشاركين في الجلسة عددًا من الأسئلة حول هذه القضايا وسبل تطوير المخططات الشمولية.

وتحدثت مهندسة لجنة التنظيم والبناء في وادي عارة، د. عناية بنا- جريس، عن إيجابيات وسلبيات المخططات الشمولية، وقالت إن "المخطط الشمولي يجب أن يكون توجيهي وعام بدون الدخول في تفاصيل التخطيط. وإنه يجب منح لجان التخطيط في البلدات العربية صلاحيات لإقرار مخططات تفصيلية بموجب المخططات الشمولية، لتسريع وتنجيع عملية ومسارات التخطيط، وتقليل العقبات أمام إصدار رخص البناء والتسهيل على المواطنين".

وتحدثت مهندسة مجلس كفر قرع المحلي، إيناس خورشيد فاهوم، عن "أهمية إيجاد الحلول السريعة للمشاكل اليومية التي يعاني منها المواطن، ومعالجة قضايا البنى التحتية، وتقليل العقبات التخطيطية". وأكدت على "ضرورة وضع حلول عينية تفصيلية لتذليل العقبات العالقة، وإقرار تسهيلات وتوجيهات تساهم في تخليص المواطنين من المشاكل طويلة الأمد".

وتحدث رئيس اللجنة اللوائية في حيفا، إيتمار بن دافيد، عن "أهمية إعداد المخططات الشمولية ومساهمتها في وضع الحلول التخطيطية التوجيهية"، وأكد على "ضرورة إعداد مخططات من هذا النوع في كافة البلدات العربية في لواء حيفا". وقال إن "المخططات الشمولية هي وسيلة ناجعة لتسهيل إعداد المخططات التفصيلية، لأنها تضع الخطوط العريضة للتخطيط العام، وتساهم في تحديد الرؤية المهنية وتطوير كافة المناطق في كل بلدة".

واختتم اليوم الدراسي بتطلعات مهنية نحو تطوير الآفاق التخطيطية واستكمال الحوار المهني حول القضايا التي تم مناقشتها، من أجل تعزيز الوعي والمشاركة الفعالة لكافة الأجسام والمؤسسات التي تعنى بقضايا التخطيط والبناء والتطور العمراني. واشتمل اليوم الدراسي على حوارات ومشاركات من قبل الجمهور بعد كل جلسة.

وأكد المركز العربي للتخطيط البديل على "أهمية مواصلة تعزيز الرؤية التخطيطية الشمولية واستخدام كافة الوسائل والآليات لتطوير مسارات التخطيط وتنجيعها وطرح البدائل المهنية المتطورة وعرض تحسينات على المسارات القائمة، من أجل تسهيل منالية الحق في المسكن والحق في التطور العمراني للبلدات العربية، وتذليل العقبات في مختلف المسارات التخطيطية وملاءمتها لاحتياجات وخصوصية البلدات العربية".

 

التعليقات